جاء قرار «فيفا» بحرمان الريال من الدخول إلى سوق الانتقالات لفترتين بمثابة القنبلة التي أشعلت الانتقالات الشتوية الهادئة جداً حتى الآن، والتي لم يتوقع له أحد أن تشتعل، لكن قرار «فيفا» وضع النادي الملكي، وعدداً من الأندية الكبرى الأخرى في حالة من إعادة الدراسة، والاستعجال للانتهاء من صفقات، إذا لم تحسم في الأيام المقبلة، فربما ينتهي بها المصير إلى الفشل..

فلا يعلم أحد كيف سيكون مستوى هؤلاء اللاعبين بعد عام ونصف من الآن، إلى جانب النقطة الجوهرية في كيفية تعامل زين الدين زيدان مدرب الريال الجديد، مع الوضعية الحالية.

وكيف سينجح في إعادة تشكيل قائمة الريال بعد أن أجبر على التعامل مع القائمة الموجودة حالياً، لفترة قد تصل إلى عام ونصف العام بلا انتقالات، متى ما خرج من الانتقالات الشتوية الحالية، والتي تبقى على نهايتها أيام معدودة، دون أن يتمكن من إعادة هيكلة الفريق.

وجاء قرار «فيفا» بحرمان الريال وجاره أتلتيكو مدريد، من الدخول إلى سوق الانتقالات بمثابة الإنذار المبكر للناديين بضرورة استغلال الفترة المتبقية من ميركاتو الشتاء من أجل بناء فريق للمنافسة مستقبلاً، حيث رأي «فيفا» أن الحظر لا يمكن أن يسري على الانتقالات الحالية التي انطلقت بالفعل، ويمكن أن يكون أي من الناديين، في إطار مفاوضات لاستجلاب أو التخلي عن لاعبين.

موقف مختلف

ولا يبدو أتلتيكو مدريد متأثراً بالقرار بالقدر نفسه الذي سيعاني منه جاره، الملكي، المعتاد على الدخول في سوق الانتقالات الصيفية بقوة، على العكس من أتلتيكو الذي يعرف كيف يتعامل مع الفريق الموجود لديه دائماً..

ولا تبدو طموحات إحراز الألقاب إلزامية للنادي في كل موسم، بل يمكن أن يقبل فقط بالحلول في أحد المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإسباني، من أجل ضمان مقعده في دوري الأبطال..

ومن بعد ذلك يدخل إلى الانتقالات الصيفية 2017، من أجل إعادة البناء، وعلى العكس فإن النادي الملكي، يبدو في وضعية صعبة، تحتم عليه حسم مصير عدد من لاعبيه، الآن، كما أن بعض الأسماء التي يبحث التعاقد معها ستكون في متناول منافسين آخرين لعام على الأقل، بينما يعاني النادي الملكي من الحرمان من الانتقالات.

وضعية الثنائي

وكثر الحديث في الفترة الماضية عن رغبة غاريث بيل في العودة إلى الدوري الإنجليزي، على الرغم من أن الويلزي بدأ في استعادة مستواه مع وصول زيدان إلى الإدارة الفنية للريال، ولكن على النادي الملكي التعامل مع العروض المقدمة من أجل بيل، وأعلاها ما تسرب عن رغبة مانشستر يونايتد في التعاقد مع نجم توتنهام السابق، مقابل 74 مليون جنية استرليني..

وهو مبلغ يصعب على أي نادٍ رفضه، خاصة إذا كانت المغامرة تقوم على الانتظار لعام كامل لا يعرف كيف سيكون مستوى بيل خلاله، في الوقت نفسه، هل سيتمر عرض يونايتد، بالمبلغ نفسه، أم سيحاول حامل الرقم القياسي للفوز بالدوري الإنجليزي البحث عن صفقات أخرى لتقوية الفريق الذي يعاني بشدة منذ رحيل السير اليكس فيرغسون عن تدريبه.

ويبدو منطقياً أن يتخلى الريال عن إيسكو في الفترة الحالية من أجل تدعيم خزائنه، خاصة في ظل العرض الذي ينوي مانشستر سيتي التقدم به، لكن تبقى الإشكالية الرئيسية في التعامل مع وضعية الثنائي، هي في حق طرفي مدينة مانشستر في تقديم عرض أقل مستفيدين من إجبار الريال على التخلي عن اللاعبين الآن..

وعدم قدرته على الانتظار حتى يوليو 2017، من أجل التعامل مع الأمر، خاصة أن تفسير قرار «فيفا» بعدم دخول «تسريح اللاعبين» في الحرمان، يشير فقط، إلى إنهاء العقد مع اللاعب دون الاستفادة مالياً من انتقاله إلى نادٍ آخر، وهو ما يعد بمثابة الخسارة المالية التي لن يقبل بها الريال بأي حال.

حلم دي خيا

ولعل صفقة انتقال بيل هي الأقرب للحدوث في الفترة المقبلة من الانتقالات، من واقع أن ريال مدريد يبحث عن حارس مرمى، وربما يكون الخيار الأمثل للفريق، هو التعاقد مع الإسباني ديفيد دي خيا حارس مرمى يونايتد الذي كان في طريقه إلى النادي الملكي، لولا خطأ إجرائي في اللحظة الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية..

ولا يبدو النادي الملكي مقتنعاً بأن كيلور نافاس يمكن أن يبقى الحارس الأول للفريق حتى نهاية فترة العقوبة، فالكوستاريكي، كان في طريقه إلى أن يصبح الحارس الثاني ليونايتد، في إطار انتقال دي خيا إلى النادي الملكي، ويمكن أن يقبل الريال بثلاثين مليون جنية استرليني، بالإضافة إلى دي خيا من أجل التخلي عن غاريث بيل.

موقف الدون

وعلى الرغم من تأكيد وكيل أعماله أكثر من مرة، إلى جانب إصرار إدارة الملكي على أن رونالدو لن يغادر الفريق، ولكن لا يبدو أن وضع الدون البرتغالي بات محسوماً، في ظل تجاوز اللاعب حاجز الثلاثين عاماً، في الوقت نفسه رغبته في أن يستمر الأعلى دخلاً في العالم، وليس فقط بين نجوم الريال..

في الوقت الذي يحاول باريس سان جيرمان الوصول إلى اتفاق مع النادي الملكي من أجل الحصول على خدمات رونالدو، ولا يبدو أن اللاعب سيلقى العرض نفسه بعد نهاية فترة العقوبة، في ظل التراجع الواضح في مستواه، بل إن الصحافة الإسبانية ذهبت إلى اتجاه أكثر حدة في هذه الناحية..

وهي تؤكد أن الريال يدرس حتى قبل قرار «فيفا» التخلي عن الدون في الانتقالات الصيفية المقبلة، ولكن بات الأمر محدداً، إما أن يغادر قبل نهاية هذا الشهر، أو يغامر الريال بالانتظار حتى يونيو 2017، في ظل تراجع قيمة نجمه الأول.

امتحان زيدان

وبالنظر إلى التغيرات التي عاشها النادي الملكي في الفترة الأخيرة، يبدو أن الأكثر تأثراً بالقرار، هو الفرنسي زين الدين زيدان الذي تقع عليه مسؤولية إعادة النادي الملكي إلى الألقاب، في الوقت نفسه التتويج بلقب مع نهاية كل موسم، وعلى زيدان أن يثبت أنه من طينة كبار المدربين وقادر على النجاح بالقائمة الموجودة، دون رغبته في الحصول على لاعبين جدد..

حيث يعتبر البلجيكي أدين هازراد، والفرنسي بول بوغبا، هدفين رئيسيين للمدرب الفرنسي الشاب، وكان ينتظر الانتقالات الصيفية المقبلة على أحر من الجمر من أجل الوصول إلى اتفاقات تنقل اللاعبين إلى النادي الملكي..

ولكن يبدو أن هذا الحلم في طريقه إلى النهاية، فإما أن يقبل الريال بدفع مبالغ طائلة في الأيام المقبلة لإقناع تشيلسي ويوفنتوس بالتخلي عن اللاعبين، أو يتخلى زيدان عن حلمه في التعاقد معهما، فالكثير من الأندية تسعى للفوز بصفقتي اللاعبين، وخصوصاً بوغبا، الذي يبدو أن باريس سان جيرمان سيستغل الفرصة تماماً للانقضاض على لاعب وسط منتخب فرنسا..

ولا يملك زيدان إلا أيام للنجاح في هذه الصفقات، أو يتقبل تحدي قيادة الريال للألقاب بالقائمة الحالية، التي يبدو أنها تعاني بوضوح من نقص في دفاع الفريق، إلى جانب حراسة المرمى، حيث يوجد حارس مرمى واحد فقط يمكن الاعتماد عليه بشكل فعلي وهو نافاس.

هدية للبارسا

وعلى الرغم من أنه غير معني مباشرة بقرار حرمان الريال، إلا أن منع الملكي من الانتقالات كان بمثابة الهدية لبرشلونة، من أكثر من ناحية، لعل أولها وأهمهما إبعاد أيادي الريال عن البرازيلي نيمار الذي يسعى برشلونة إلى تمديد عقده، في الوقت الذي يبدو أن وكلاء أعمال اللاعب يتمهلون ..

فعلاً انتظاراً للنادي الملكي الذي أكدت مصادر مقربة منه استعداده لدفع الشرط الجزائي في عقد البرازيلي، الذي هدد بالفعل بالرحيل عن برشلونة متى ما استمرت الملاحقات القضائية التي يعاني منها بسبب صفقة انتقاله إلى برشلونة..

وكشفت مصادر مقربة من البرازيلي، أنه على قناعة أن الملاحقة القضائية ستنتهي إلى انتقال إلى النادي الملكي، حيث تلقى وعداً – حسب المقربين منه – من وسطاء عن الريال، بقدرة النادي على تسوية الدعوة القضائية والاتفاق مع شركة دي إي آس البرازيلية، التي رفعت دعوى بالاحتيال على نيمار وبرشلونة ووكلاء أعمال اللاعب..

وهو ما لم يعرضه البارسا على نجمه البرازيلي حتى الآن، وتبدو النقطة الثانية المهمة، لكنها أقل أهمية من الأولى، أن برشلونة سيدخل إلى سوق الانتقالات في إسبانيا دون مضايقة من الريال، مما يعني قدرته على التعاقد مع نجوم الليغا، بمبالغ مالية منطقية، أما النقطة الثالثة فتعود إلى إدارة البارسا،.

والتفكير المالي في مستقبل الفريق، فمتى ما قررت وضع النجم الأفضل حالياً في العالم ليونيل ميسي في سوق الانتقالات، فإن النادي الكتالوني سيحصل على مبلغ قياسي، من واقع عدم قدرة رونالدو على الانتقال من الريال، لتتجه كل الأندية الراغبة في التعاقد مع الأفضل في العالم في السنوات الأخيرة – ميسي ورونالدو – إلى التعاقد فقط مع البرغوث مما يمنح النادي الكتالوني الفرصة لفرض السعر الذي يريد، في الوقت الذي ينبغي فيه على الراغبين في التعاقد مع رونالدو الانتظار لعام، وهي فترة طويلة جداً في عالم كرة القدم، الذي تتغير معطياته كل يوم.