في الوقت الذي رحّبت فيه أوساط ريال مدريد بتعيين الفرنسي زين الدين زيدان مدرباً للفريق خلفاً للمُقال رفائيل بينتيز، اعتبر الألماني اوتمار هاتسفيلد مدرب بايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند الأسبق، والذي اعتزل بعد أن قاد منتخب سويسرا لأربع سنوات، أن ما قام به ريال مدريد مجرد جنون، وأنه قرار لا يمكن أن يصدر من أي نادٍ كبير في ألمانيا خاصة بايرن ميونيخ.
وأضاف هاتسفيلد في تصريحات لصحيفة بليك السويسرية، اعتقد ان ما ينطبق على هذا الأمر هو ان زيدان فاز باليانصيب، انها عملية تقوم على الحظ، ليس على أي شيء آخر، ان تصل إلى تدريب أحد أكبر الأندية في العالم من دون الخبرة ولو لساعة واحدة في تدريب نادٍ منافس في دوري كبير، اعتقد ان الأمر مجرد حظ لأكثر من ذلك، لا اقلل من قدرات زيدان ومكانته في عالم كرة القدم، لقد كان لاعباً أسطورياً..
ولكن كمدرب، من يعرف زيدان وماذا قدم لكرة القدم؟ وهو مدرب لا شيء لأنه لم يدرب من قبل، اعتقد انه كان محظوظاً فعلاً بأن يحصل على هذا المنصب، نجاحه كلاعب لا يعني بالضرورة ان ينجح كمدرب، هذه الأمور تختلف تماماً، ولكن هذا هو ريال مدريد، إنها واحدة من اللحظات النادرة جداً في عالم كرة القدم، عندما يبدأ مدرب السيرة الذاتية له بتدريب نادٍ حصل على 10 ألقاب في دوري الأبطال..
ثم بعد ذلك ينتقل إلى نادٍ يبحث عن البقاء بين الكبار، هذا هو الجنون الذي فرضه ريال مدريد على كرة القدم، لقد حاول فلورنتينو بيريز ان يهديء الأوضاع في ناديه بعد تراجع النتائج، ولكنه أتى بقرار من أغرب ما يكون.
شك
ومضى هاتسفيلد، ما يحدث الآن مثلما تطلب من سائق مبتدئ، أو شخص لا يعرف القيادة ان يقود سيارة فيراري ويمضي بها في الطريق بسرعتها الكاملة، أعتقد انه لا يمكن ان يصل إلى نهاية الوجهة التي يريد بأمان، من حسن حظ زيدان انه سيبدأ مهمته مع الريال في ملعب النادي الملكي يمكن ان يخفف ذلك من توتر اليوم الأول له في العمل بشكل رسمي، ولكن لديه مهمة صعبة عليه ان يتعامل معها..
فالفريق متأخر في الترتيب عن برشلونة واتلتيكو مدريد بفارق أربع نقاط، وعليه ان يقلص هذا الفارق، حتى يصل إلى الصدارة، هل سيقدر على انجاز هذه المهمة؟، في الفترة الأولى لن يعاني من الضغوطات الجماهيرية، ولكن اذا فشل في الوصول إلى النهاية التي تريدها جماهير الريال وإدارة النادي، حتماً سيعيش تحت ضغط رهيب.
وختم هاتسفيلد: مثل هذه الأشياء لا تحدث في بايرن ميونيخ، الفريق الصغير، لا يمكن ان يعتمد على مدرب عديم الخبرة لإخراجه من الأزمات، فكيف الحال اذا كان الفريق من الأندية الاكبر في العالم، الخبرة تبقى اساسية للتعامل مع حجم الضغوطات التي يعاني منها المدرب في مثل هذه الأندية، وحتماً من لا يملكها لن يستطيع حتى قطع الخطوات الأولى في طريق طويل وشاق.
تحديد
من ناحيته ركّز فندرلي لكسمبورغو مدرب المنتخب البرازيلي الأسبق، والذي درّب زيدان عندما تولى مهمة تدريب ريال مدريد في الفترة من ديسمبر 2004 إلى ديسمبر 2005، على ان المهمة الأساسية لزيدان هي تحديد مكانة كريستيانو رونالدو في غرفة اللاعبين، مضيفا، زيدان كان قائداً في غرفة الملابس، ولكنه كان يدرك في الوقت نفسه بأنه ليس المدرب، يقوم بمساعدة اللاعبين..
ويتولى الأدوار القيادية، لكنه كان يتذكر دائماً انه لاعب في الفريق وليس المدرب، وان الكلمة الأولى والأخيرة مسؤولية شخص آخر، هو صاحب القرار..
واذا اراد زيدان ان ينجح عليه ان يركز على هذه النقطة، ان رونالدو نجم الفريق وقائد اللاعبين داخل الملعب، وله اسهامات كبيرة في غرفة الملابس، ولكنه يبقى لاعباً، وتبقى الكلمة النهائية لدى المدير الفني للفريق، وليس لدى أي شخص آخر، لا من مجلس الإدارة ولا من لاعبي الفريق، مهما بلغ بهم الحال من النجومية.
نظام مثالي
وحول النظام المثالي الذي يمكن ان يحقق لزيدان هذه السيطرة على غرفة الملابس ـ والتي تسببت في إطاحة بينتيز ومن قبله مورينيوــ قال لكسمبورغو، عليه ان يستفيد من تجربة برشلونة في هذه الناحية، ميسي هو عبقري الفريق الكاتالوني، وهو الاسم الأكبر في غرفة ملابس اللاعبين، لكنه في النهاية يبقى فيها كلاعب عندما يبدأ المدرب في الحديث، كان لاعبا مع غوارديولا..
وهو الآن لاعبا مع إنريكي، لا يملك أية سيطرة على القرار، وكذلك الحال بالنسبة لنيمار، هو نجم خارج غرفة الملابس، ومجرد لاعب داخلها مثله ومثل بقية اللاعبين، هذه هي الطريقة التي تمكن زيدان من النجاح في السيطرة على غرفة لاعبي الريال، ان يدرك هؤلاء النجوم، انهم مجرد ارقام في تشكيلة المدرب، وان الأخير وحده صاحب القرار.
هذه المواقف التي تصنع النجاح، السيطرة منذ اللحظة الأولى، أمام محاولة كسب ود النجوم، فهي غير مجدية بالمرة، فهؤلاء النجوم يتقلبون مثل نتائج كرة القدم، اذا ابعدت احدهم عن التشكيلة عليك التعامل مع مشكلة في كل لحظة، واذا احتفظت بهم جميعاً في التشكيلة، أيضاً عليك التعامل مع اشكالية أخرى تقوم على الدور المرسوم لكل لاعب..
اذا قبل المدرب ان يتعامل مع النجوم بود سيرفض كل واحد منهم ان يكون الرجل الثاني في الرسم التكتيكي، وهنا تكمن المشكلة، على زيدان ان يضع جميع لاعبي الريال في المركز الثاني، وان يعلموا ان المركز الأول محجوز فقط للمدرب، ولا شخص آخر يمكن ان يصل إلى هذا المركز.
سيطرة
في الأثناء أكدت صحيفة ماركا ان زيدان لن يكون كغيره من المدربين السابقين في الريال، فقد أصر النجم الفرنسي، على ان يستمر في دوره السابق كمستشار رئيسي في صفقات انتقالات لاعبي النادي الملكي، وهو الدور الذي ظل يلعبه منذ عودة بيريز إلى رئاسة النادي..
ومضت الصحيفة المقربة من النادي الملكي، كان شرطاً واضحاً من زيدان ان يبقى في دائرة القرار النهائي للتعاقد مع اللاعبين، وتحديد من يغادر منهم النادي، وهو أمر أقرب للطريقة الإنجليزية في ادارة التعاقدات، وهو ما لم تعهده الكرة الإسبانية، التي تعتمد على طريقة السيطرة الإدارية على الانتقالات عبر دائرة مغلقة من رئيس النادي.
ومجموعة محدودة من المعاونين، غالباً ما يكون المدير الفني للفريق الأول للكرة خارجها، وندُر أن يتم التعامل مع مطالب المدرب على انها قائمة ملزمة، بل يتعامل معها رئيس النادي على انها مجموعة مقترحات قابلة للرفض بالكامل، ويبدو أن زيدان يريد ان يؤكد سيطرته المبكرة على الفريق، عبر التحكم في العناصر التي يتم التعاقد معها، وتلك التي يجب أن تغادر.
محاولة ثانية
وكشفت الصحيفة ان الخطوة الأولى التي سيقوم بها زيدان في سوق الانتقالات هي المحاولة مجدداً من أجل التعاقد مع البلجيكي إدين هازارد نجم تشيلسي.
وكان زيدان قد حاول ضم البلجيكي إلى ريال مدريد عام 2010، إلا ان لاعب الوسط الموهوب فضل الانضمام إلى تشيلسي، ولكن يبدو انه غير مقتنع بالاستمرار في لندن، ولا يبدو ان الإطاحة بمورينيو من تدريب البلوز قد غيّرت من رغبة هازارد في البحث عن تجربة أخرى، ومضت ماركا: إدارة الريال تدرس بالفعل القيام بخطوة نحو البلجيكي،..
مضيفة لا توجد تحركات حالية، أو اتصالات، لكن من المتوقع أن تبدأ الحركة في اتجاه التعاقد مع هازارد خلال الأيام المقبلة، ربما يأتي في الانتقالات الشتوية الحالية، وربما يتم الأمر في الصيف، ولكن في جميع الأحوال بات هازارد المطلب رقم واحد لزيدان.



