غمرت جماهير ريال مدريد سعادة كبيرة بقرار إقالة المدرب الإسباني رفائيل بينيتيز وتعيين النجم الفرنسي زين الدين زيدان بديلاً عنه. «زيزو» يحظى بحب ملكي واسع نظراً لوفائه للنادي وإنجازاته الكبيرة عندما كان لاعباً في صفوفه. ولكن بين العاطفة والعقل مسافة شاسعة. وحقيقة المستطيل الأخضر مختلفة عن حب الجماهير لزيدان.

السؤال الأهم: هل ينجح زيدان في إعادة المجد لريال مدريد ويعيده إلى منصات التتويج بعد البداية المخيبة مع بينيتيز؟ زيدان يتوفر به مواصفات ومؤهلات عديدة تؤهله للنجاح ولكن العوائق والنقائص تبدو كثيرة أيضاً.

كاريزما

يمتلك زيدان كاريزما قوية ويستطيع أن يكون ملهماً للاعبي ريال مدريد. وقال فيه سابقا أنشيلوتي إنه صاحب شخصية قوية وصوته يزلزل الملعب ومؤثر جداً في المجموعة. ويستمد «زيزو» الكاريزما من تاريخه الكروي وإنجازاته مع الفرق والأندية التي لعب معها وفي مقدمتها الأبيض الملكي.

معرفة النادي

زيدان ليس غريباً عن ريال مدريد ويعرف ما يجري في كواليسه ومطلع على كل الأسرار باعتبار أنه كان لاعباً سابقاً في الفريق ثم مديراً رياضياً، كما شغل منصب مدير إداري قبل أن يضطلع بدور المدرب المساعد مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وتولى العام الماضي مهمة تدريب فريق الشباب الملكي.

حب «الملكي»

يُمثّل حب النجم الفرنسي زيدان لريال مدريد وقود عمله في طريقه نحو إعادة المجد للقلعة الملكية. بين «زيزو» والريال قصة حب قوية يعود تاريخها الى سنين خلت صنع فيها النجم الفرنسي ربيع الملكي في الملاعب الأوروبية عندما قاده الى التربع على عرش أوروبا في 2001.

دعم الجماهير

يحظى زيدان بحب جماهير ريال مدريد مما يخفف عنه الضغوط ويمنحه فرصة إعادة بناء الفريق في أجواء طيبة وبعيداً عن المضايقات خلال التدريب. وقد يشفع حب الجماهير لزيدان بقبول عثرات خلال الجولات الأولى من مهمته وتقدير حداثته بالفريق.

رموز الريال

يمتلك زيدان قلب رموز ريال مدريد من قدامى اللاعبين وأساطير النادي المؤثرين في قرارات الرئيس فلورينتينو بيريز وبالتالي يمكنه أن يحظى بقدر زائد من الثقة في حال أزمات النتائج. وهذا العامل حاسم في مصير المدربين وهو ما افتقده المدرب بينيتيز وعجّل برحيله.

خبرة كروية

يمتلك زيدان خبرة كروية كبيرة وبالتالي فهو ليس دخيلا عن عالم الساحرة المستديرة بل هو عارف وملم بتفاصيلها ومطلع على أدق خصوصيات أندية الدوري الإسباني وحتى الأوروبية، حيث تنتظره مهمة صعبة في دوري الأبطال، خبرة زيدان الكروية تساعده في التعامل التكتيكي مع المباريات.

الأسلوب الهجومي

غازل زيدان منذ اليوم الأول في تدريب ريال مدريد الجماهير بأنه سيسعى إلى إصلاح منظومة أسلوب الفريق الملكي والتخلي عن التكتيك الدفاعي ولعب الهجوم المطلق في المباريات المقبلة والقطع مع خطط بينيتيز. ويعد الأسلوب الهجومي المطلب الأول لجماهير الميرنغي.

قلة الخبرة

يفتقد زيدان الى الخبرة في عالم التدريب فهو حديث الدراية بهذه المهنة الشاقة. النجم الفرنسي لم يجرب التدريب كمدرب أول في دوري محترف بتاتاً. ويقتصر سجله التدريبي على مساعدة الايطالي كارلو أنشيلوتي الموسم الماضي وتدريب فريق شباب ريال مدريد ولم يحقق معه نتائج مميزة.

نقص الحنكة والدهاء

القاعدة تثبت في كرة القدم أن اللاعب الناجح والنجم الكبير لا يمكنه أن يصبح بالضرورة مدرباً متميزاً قادراً على قيادة الفرق الى التتويج بالألقاب وما مثال مارادونا إلا برهان على ذلك. وزيدان يفتقد الى الحنكة والدهاء الذي يمكنه من التغلب على مدربين آخرين في الليغا أو في أبطال أوروبا.

التعامل مع النجوم

كثرة النجوم في ريال مدريد كانت ولا تزال قنبلة موقوته وسلاحاً ذا حدين. فهل سينجح النجم السابق في التعامل مع النجوم وتفادي التصادم معه بالتخلي عن المقارنات بين عهده والفترة الحالية أم أن سيناريو التصدع سيتكرر مثلما حدث في زمن مورينيو وبينيتيز بدرجة أقل.

ضغط النتائج

ريال مدريد فريق كبير يلعب دائماً على الألقاب. هذا هو قدره منذ تأسيسه وبالتالي فإن صبر الجماهير سينفد سريعاً ولن تغفر لزين الدين زيدان أكثر من عثرة واحدة أو عثرتين ثم قد تنقلب على النجم المدلل في بداية القرن الحادي والعشرين وتطالب بإقالته. ويبقى زيدان مطالباً بلقب أبطال أوروبا لنيل رضا الجماهير.

الإعلام

يعيش الأبيض الملكي دائماً تحت الأضواء وهو يمثل مادة دسمة لوسائل الإعلام الإسبانية. ولا شك أن الاهتمام الإعلامي يمثلاً ضغطاً إضافياً الى جانب الجماهير على زيدان ويجعله يعمل تحت رقابة شديدة وشعور بأن الخسارة ممنوعة وأن أي هفوة قد تتحول الى مادة إعلامية مثيرة قد تفقد اللاعبين التركيز.

«لوبي» فرنسي

تدريب زيدان لريال مدريد يعيد إلى الأذهان عهد البرتغالي المشاكس جوزيه مورينيو الذي كوّن في البداية «لوبي» برتغالياً يتكون من كريستيانو وكارفالهو وكونتراو وبيبي. واليوم تتساءل الجماهير الملكية هل يسقط زيزو في الفخ ويكون «لوبي» فرنسياً: بنزيمة وفاران.

الخلاف مع رونالدو

رونالدو لا ينسى موقف زيدان الذي أيد مواطنه فرانك ريبيري بعد فوز الدولي البرتغالي بجائزة الكرة الذهبية موسم 2013.

وقال زيدان المدرب المساعد للريال حينها: أعتقد أن ريبيري كان يستحق الكرة الذهبية طبقاً لما قدمه من أداء مميز، ولو كان الأمر بيدي لأعطيته الجائزة، وهو ما أثار غضب رونالدو.

أوييه: زين الدين سيكون مدرباً رفيع المستوى

سيكون الفرنسي زين الدين زيدان «مدرباً رفيع المستوى» مع ريال مدريد الإسباني بحسب ما توقع المدرب السابق لمنتخب فرنسا جيرار أوييه، معتبراً أن صانع الألعاب السابق حقق مسيرة كافية للنجاح كمدرب.

وقال أوييه لوكالة فرانس برس من سيدني، حيث يتابع مواجهة لأساطير ليفربول الإنجليزي: «لقد فعل الشيء الصحيح. أصبح مدرباً مساعداً (للإيطالي كارلو انشيلوتي في ريال مدريد موسم 2013-2014) ثم مدرباً للفريق الرديف (ريال مدريد كاستيا لمدة 18 شهراً).

لا تنسوا أنه ترك الساحة الدولية عام 2006 وأننا اليوم في 2016. لا يمكن القول إنه أسرع في الانتقال من مسيرته كلاعب إلى وظيفة التدريب». وتم تعيين زيدان الاثنين مدرباً لريال خلفاً لرافايل بينيتيز بسبب سوء النتائج. وختم أوييه: «إذا نجح بتحقيق الكأس أو إنهاء الدوري في المركز الثاني، أنا متأكد من أنه سيصبح مدرباً رفيع المستوى في يوم من الأيام». أ ف ب

بينيتيز: أتمنى الأفضل لريال مدريد مع زيدان

ودع رافاييل بينيتيز، المدير الفني السابق لريال مدريد جماهير النادي الملكي، معرباً عن امتنانه لكل من ساندوه، ومتمنياً الأفضل للفريق ومديره الفني الجديد زين الدين زيدان.

وقال بينيتيز في خطاب الوداع الذي نشره على موقعه الرسمي على الإنترنت: «أرغب في أن يعرف جميع من ينتمي إلى هذه المؤسسة بدءاً من مجلس الإدارة وحتى آخر فرد في الجمهور، مروراً بالمديرين والعمال والمتابعين وأنصار الفريق، أنه كان شرفاً لي أن أتبوأ هذا المنصب في النادي الذي ترعرعت فيه كلاعب كرة قدم وكإنسان وكمدرب لفرق الناشئين، وحتى وصولي للفريق الأول».

واختتم قائلاً: «حظ زيدان الطيب سيصب في صالح ريال مدريد الذي أتمنى له تحقيق الأفضل». دب أ