نقل مانشستر سيتي كرة القدم إلى عصر جديد، بات النادي الذي لا تغرب عنه الشمس بالفعل بل وأكثر إذ تمر على إمبراطوريته طوال اليوم مشرقة مثل فكر إدارة مجموعة «سيتي فوتبول قروب» التي قدمت درساً في سرعة التطور والمضي بعيداً بفضل التخطيط الجيد والرؤية الثاقبة لما يمكن أن يكون عليه العالم ليس على مستوى الرياضية فقط بل ارتباطاً بعالم الاستثمار الرياضي الذي يمكن أن يمضي بالفريق إلى أبعد مدى...
فالخطوة المقبلة في تطور مانشستر سيتي ليست التعاقد مع ليونيل ميسي أو بيب غوارديولا فالأمر أكبر من ذلك بكثير، التخطيط يتعدى الصفقات واللاعبين إنها الخطوة الأولى في الطريق إلى إمبراطورية مانشستر سيتي العالمية التي لا تغرب عنها الشمس.
واعتبر الكاتب الإنجليزي الرياضي الشهير مارتين صامويل رئيس القسم الرياضي بصحيفة ديلي ميل البريطانية أن الصفقة التي أنجزتها إدارة مانشستر سيتي مع مجموعة «سي أف جي» الصينية التي دخلت شريكاً في النادي بنسبة وصلت إلى 13 % من الأسهم طرحتها مجموعة أبوظبي القابضة للراغبين في الاستثمار في النادي مستهدفة الوصول إلى أكبر الأسواق العالمية الحالية في كرة القدم وتحديداً السوق الصينية، لتعلن عن ثورة جديدة في عالم كرة القدم ليست متعلقة بالتعاقد مع اللاعبين أو المدربين.
ومضى، خطوة جبارة قامت بها إدارة «الستزين» وهي تدخل بقوة في أكبر الأسواق الآسيوية، على الإطلاق وأكثر الأسواق من ناحية المتابعين إنها سوق المستقبل الحقيقي، عندما تصبح الصين جزءاً من أي نشاط رياضي فطبيعي أن يكون على الأقل هناك ما يزيد على الملياري نسمة يتابعون كل خطوة.
رد عملي
واستمر مارتين صمويل معلقاً على ما قاله ديفيد جيل المدير التنفيذي السابق لمانشستر يونايتد الذي قال في سبتمبر الماضي - مهما حاولت إدارة سيتي فإنها لن تتمكن من تجاوز مكانة يونايتد في الأسواق الآسيوية..
مضيفاً: لست متعجرفاً ولكن هذه هي الحقيقة – واعتبر صمويل أن هذا التصريح كان ساذجاً للغاية وبعيداً عن الواقع ويكشف بدقة الفارق بين تفكير إدارة سيتي وجاره في المدينة مان يونايتد الذي يعتمد على الماضي ويبحث عن ثوابت قديمة غير موجودة في عالم متغير، وهذا ما أدركته إدارة سيتي منذ اللحظة الأولى وهي تخطط لتوسيع المجموعة في كل قارات العالم..
ونجحت حتى الآن في التواجد في أوروبا عبر مانشستر سيتي، ثم في الولايات المتحدة الأميركية ممثلة في نادي نيويورك سيتي، وبات ملبورن سيتي أحد أميز الأندية في استراليا، بينما يمضى يوكهاما مارينز الياباني الذي تمتلك المجموعة أسهماً مقدرة فيه بخطوات أقوى في كل موسم.
واستمر الكاتب الإنجليزي الشهير: بعض الأندية اعتبرت أن لعب مباريات ودية، أو التعاقد مع لاعبين من هذه البلدان هو بمثابة فتح الطريق إلى الأسواق، ولكن مانشستر سيتي أدرك مبكراً أن هذا الأمر لا يمكن أن يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، فمجموعة سيتي قروب لا تبحث عن ترويج بل عن السيطرة على السوق..
ولأن الأهداف الكبيرة تتحقق بأفكار عظيمة فان إدارة سيتي وضعت استراتيجية مضت في تنفيذها خلال ثلاث سنوات من التواصل والتفاوض والترتيب، كاشفاً أن المفاوضات مع مجموعة «سي أف جي» الصينية استمرت لأكثر من ستة أشهر وأنها كانت دقيقة ومحددة للغاية مكنت سيتي من الدخول إلى السوق الصينية عبر جزء أساسي بها...
ومالك أصيل، وليس عن طريق الاحتفاظ بلاعب من هذه البلدان كل فترة، وليس عن طريق نلتقيكم مرة أخرى بعد عامين من الآن – لأن العام المقبل ستكون الزيارة إلى أميركا – هذه الطرق في الدخول إلى السوق الآسيوية كانت تمنح الأندية بعض الدخل وزيادة في عائدات التلفزة..
لكن فكرة سيتي أكبر من مجرد أموال تدخل إلى الخزنة في هذا العام أو بعد عامين، أنها تبحث عن السيطرة والتحكم في السوق، وبالتالي يصبح سيتي هو المدخل للراغبين في الوصول إلى آسيا، وإلى الصين التي تضع استضافة مونديال 2030 ضمن خططها الأولى وإذا لم تحصل عليها حتماً فإنها الأقرب للحصول على المونديال التالي.
تخطيط
وواصل، بهذه الدرجة من التخطيط العالي والاستراتيجيات المحكمة تتعامل إدارة مانشستر سيتي التي نظر إليها الكثيرون في إنجلترا على أنها غير قادرة على استجلاب الأموال وستعتمد على التمويل الذاتي لتطوير الفريق، ولعل مجرد التفكير في أن هدف سيتي هو تطوير فريق كرة القدم كان خطأً كبيراً وقصر نظر من كثير من المتابعين لأحوال الكرة الإنجليزية..
فقد تبين بوضوح أن تطوير فريق كرة القدم في مانشستر سيتي ليس هدفاً في ذاته بل وسيلة لغاية أكبر وهي بناء إمبراطورية سيتي التي تمتد الآن في أربع قارات ما بين أوروبا وأميركا واستراليا وآسيا التي تضمن مجموعة مراكز رئيسية بين اليابان وسنغافورة وأخيراً العملاق الصيني الذي بات شريكاً في أحد أنجح الأفكار في عالم كرة القدم منذ بداية القرن الحالي.

