يبدو أن الذكريات الرائعة وحدها لن تظل خالدة في ذاكرة فرنسا عند الحديث عن الملعب الأسطوري سان دونيه الذي شهد قمة مجد منتخب الديوك عندما حصل المنتخب الفرنسي على لقبه الوحيد في المونديال على حساب منتخب البرازيل في ليلة تاريخية لا زال العالم كله يتذكرها..

عندما قاد زين الدين زيدان منتخب بلاده لإسقاط حامل لقب العالم بثلاثية نظيفة كانت الأسوأ على منتخب السامبا في مباراة نهائية في المونديال، قبل أن تزداد الفواجع على البرازيل، عندما خسرت 1 – 7 على أرضها أمام ألمانيا في المونديال الماضي على أرضها.

غابت البرازيل أول من أمس عن سان دونيه لكن ألمانيا التي ألحقت بها الخسارة التاريخية كانت حاضرة، لتعيش هي الأخرى ليلة من الرعب، ليس على المستوى الرياضي فقط بعد خسارتها من صاحب الأرض 0 – 2..

ولكن على مستوى الآمن بعد أن عاشت العاصمة الفرنسية واحدة من أسوأ لحظاتها، عندما ضرب الإرهاب في هجمات متتالية، تأثر بها الجمهور الذي حضر اللقاء، وعلى رأسه فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي الذي تلقى الأنباء عن الهجمات الإرهابية.

وهو يحضر في اللقاء الودي التاريخي بين بلاده ومنتخب المانشافت بطل العالم، في لقاء تحضيري لأمم أوروبا 2016، التي تستضيفها فرنسا، ويبدو أن اللقاء بات تحضيراً بالفعل على جميع الأنشطة المتعلقة بالبطولة الأوروبية المقبلة، وبناحية مهمة للغاية هي توفير الأمن للمنتخبات المشاركة والجماهير التي ستحضر من مختلف أنحاء العالم وليس أوروبا فقط.

تحذير

وكانت اللحظة الأولى التي أرسلت إشارات الرعب إلى منتخب ألمانيا عندما أجبر المانشافت على إخلاء الفندق الذي كان يقيم فيه قبل ساعات من المباراة بعد إنذار بوجود قنبلة في مقر اقامة المنتخب الألماني، ويبدو أن الألمان اعتقدوا أن الأمور انتهت عند هذا الحد، ليظهر أن الأمر لا زال في بدايته.

وبدأت الأنباء تصل إلى الملعب عن تفجيرات في العاصمة الفرنسية، إلا أن ذلك لم يقنع المسؤولين بضرورة إيقاف المباراة التي استمرت وانتهت بفوز فرنسا على ألمانيا بهدفين عن طريق جيرو واندريه - بيار جينيك، لكن الرعب اندلع بعد نهاية اللقاء..

حيث سادت موجة هلع ورعب بين المتفرجين داخل وخارج ملعب استاد دو فرانس ودعا المذيع الداخلي في الملعب المتفرجين إلى الخروج من 3 أبواب: الشمالي والجنوبي والغربي، وطلب إليهم ذلك أيضاً كتابة على شاشات عملاقة. ووجد آلاف المتفرجين ملجأً لهم على أرضية الملعب حتى وقت متأخر من الليل في المكان في أجواء من الهدوء.

رعب من ناحيته قال المدير الرياضي للمنتخب الألماني لكرة القدم، أوليفر بيرهوف إن «حالة كبيرة من انعدام الأمن والخوف والقلق» تسود بين لاعبي المنتخب، الذي كان يخوض مباراة ودية مع نظيره الفرنسي في باريس عندما شهدت العاصمة الفرنسية إطلاق نار وثلاثة انفجارات.

ووصف بيرهوف في تصريحات لقناة (ايه ار دي) الألمانية العامة الشعور السائد بين بعثة «المانشافت»، وأمضى لاعبو منتخب ألمانيا ليلة الجمعة – السبت في الملعب بدلاً من عودتهم إلى فندقهم الباريسي بحسب ما ذكر مسؤولون أمس.

وشرح مدير المنتخب الألماني أوليفر بيرهوف: «كان اللاعبون في غاية القلق، أردنا تفادي أي خطر، فقررنا عدم الدخول إلى باريس والبقاء في غرف الملابس». وأشار بيرهوف إلى أن لاعبي المنتخب لم يدركوا ماذا يحصل خارج الملعب قبل عودتهم إلى غرف الملابس، حيث بدأوا بتلقي الرسائل من أقربائهم للاطمئنان عليهم.

وقررت السلطات الفرنسية تعليق المنافسات الرياضية في جميع أنحاء باريس على خلفية الهجمات التي هزت العاصمة الليلة الماضية. وذكرت وزارة الدولة لشؤون الرياضة أنه تم إبلاغ الاتحادات والمديريين الفنيين بالقرار.

إجراءات

وفي أول رد فعل من الملاعب الأوروبية قال الاتحاد السويدي إن مباراة الذهاب في ملحق التصفيات بين السويد وضيفتها الدنمارك ستقام كما هو مقرر لها - أمس - بعد تعزيز الإجراءات الأمنية ..

وأكد الاتحاد أنه حصل على الضوء الأخضر لإقامة المباراة. ونقلت قناة تي.في4 التلفزيونية عن نيكلاس بوديل مسؤول الإعلام والاتصال في الاتحاد السويدي قوله «بالتأكيد ستقام المباراة كما هو مقرر.. ولم يكن هناك أدنى شك في ذلك. تابعنا كافة التطورات خلال الليل وتوصلنا لبعض الاستنتاجات».

لوف:شعرنا بالهلع والصدمة

قال يواخيم لوف مدرب المنتخب الألماني تعليقا على الأحداث : نحن جميعاً شعرنا بالهلع والصدمة، وأضاف «فكرت في الأمر حين سمعت الانفجار الأول، لقد أحدث ضجيجاً هائلًا، كان واضحاً للغاية بالنسبة لي حقيقة الأمر». وأوضح لوف «نحن جميعاً شعرنا بالرعب والصدمة».

واحتشد نحو 80 ألف مشجع في استاد دو فرانس شمال باريس وهو الملعب الذي يستضيف في العام المقبل المباراة النهائية لنهائيات كأس الأمم الأوروبية وعدد من المباريات الأخرى بما في ذلك المباراة الافتتاحية.

هدوء

كان هناك حالة من الهدوء النسبي داخل الملعب بعد سماع دوي الانفجارين بجانب الانفجار الذي وقع بين شوطي المباراة، حتى بعد تحليق مروحية فوق الملعب وورود أنباء عن وقوع هجمات وانفجارات.

وكان رينارد راوبول الرئيس المؤقت للاتحاد الألماني لكرة القدم حاضراً في المدرجات بجوار وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير.

وقال راوبل أن الأنباء التي تلقاها أصبحت أكثر مأساوية في غضون دقيقة واحدة.

وفي الوقت الذي استمرت فيه المباراة، تردد أن أبواب الملعب تم إغلاقها لبعض الوقت، وفي نهاية اللقاء تم السماح للجماهير بالمغادرة بطريقة منظمة.

ولكن بعد وقت قليل عاد الآلاف من المشجعين إلى داخل الملعب حيث تردد أنه تم إغلاق باب الاستاد، فيما ذكرت تقارير أخرى أن الجماهير تفرقت بسبب سماع دوي طلق ناري.

وتم السماح للجماهير بالجلوس في المدرجات لحين الحصول على تصريح من رجال الأمن بالخروج، فيما ذكرت تقارير أنه لم تقع أي إصابات بين المشجعين. وظل لاعبو ومسؤولو المنتخب الألماني داخل الملعب لفترة طويلة بعد نهاية المباراة قبل المغادرة.

بعثة ألمانيا تقلع من مدرج بعيد

غادر المنتخب الألماني صباح أمس، العاصمة الفرنسية باريس في طائرة خاصة إلى فرانكفورت، وذلك عقب سلسلة الهجمات الإرهابية، التي ضربت باريس ليلة أمس الجمعة، من ضمنها تفجيرات في محيط الملعب الذي استضاف ودية الفريق أمام المنتخب الفرنسي.

ورافقت سيارة شرطة وضابطان مدججان بالأسلحة الآلية بعثة المنتخب الألماني إلى الطائرة، التي توقفت في مدرج بعيداً عن المنفذ الرئيس للمطار.

طائرة خاصة

وعاد المنتخب الألماني إلى بلاده، برفقة المدير الفني يواخيم لوف، وباقي أعضاء الوفد الرياضي على متن طائرة خاصة تابعة لشركة الخطوط الجوية الألمانية (لوفتهانزا)، على الرغم من أن رحلة العودة كان من المقرر أن تنطلق اليوم.

وأقلعت الطائرة من مطار شارل ديغول نحو الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي، عقب وصول المنتخب إلى الميناء الجوي في حماية الشرطة الفرنسية. وغادرت بعثة المنتخب الألماني مطار شارل ديغول في الساعة التاسعة من صباح أمس، بالتوقيت المحلي، على طائرة خاصة لشركة «لوفتهانزا»، متوجهة إلى فرانكفورت.

ماسكيرانو ودي ماريا يأسفان للهجمات

أعرب اللاعبان الأرجنتينيان خافيير ماسكيرانو وأنخيل دي ماريا عن أسفهما للهجمات الإرهابية التي وقعت بباريس، وفي تصريحات عقب المباراة التي جمعت منتخب «راقصي التانغو» أمام البرازيل الليلة الماضية وانتهت بهدف لهدف في إطار تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال روسيا 2018.

قال ماسكيرانو: «لدينا ثلاثة زملاء يلعبون بفرنسا، وكانوا يشعرون بالقلق. يا له من أمر مؤسف، ونريد أن نشجع هؤلاء الذين يمرون بلحظات سيئة». وصرح دي ماريا: «ما حدث في باريس أمر لا يصدَّق، ولا بد من إيقاف هذه الأشياء».بيونس آيرس - إفي

«يويفا» يعرب عن دعمه وتضامنه

أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في بيان أمس «صدمته العميق»، إزاء سلسلة الهجمات الإرهابية، التي وقعت في باريس. وتستضيف فرنسا في العالم المقبل بطولة يورو 2016، فيما تحتضن باريس الشهر المقبل مراسم قرعة البطولة. وأوضح البيان «اليويفا يشعر بصدمة عميقة، وحزن كبير إزاء الأحداث المأساوية، التي وقعت في باريس..

ويود الإعلان عن مساندته وتضامنه مع فرنسا، وهؤلاء الذين تأثروا بهذه التصرفات البشعة». ووقع الحادث أثناء إقامة المباراة الودية بين فرنسا وألمانيا على استاد دو فرانس شمالي باريس. ويستضيف استاد دو فرانس في العام المقبل المباراة النهائية لنهائيات كأس الأمم الأوروبية..

وعدد من المباريات الأخرى، بما في ذلك المباراة الافتتاحية، كما تستضيف باريس قرعة يورو 2016 في 12 ديسمبر المقبل، فيما تقام البطولة في الفترة بين العاشر من يونيو، والعاشر من يوليو المقبلين.

نجاة شقيقة غريزمان من التفجيرات

نجت شقيقة المهاجم الفرنسي الدولي أنطوان غريزمان لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني من الهجوم على مسرح باتاكلان بباريس الليلة الماضية، وفقا لما أعلنه لاعب «الروخيبلانكوس» على الشبكات الاجتماعية.

وكتب اللاعب فجر أمس عقب سلسلة الهجمات التي وقعت بالعاصمة الفرنسية وخلفت وراءها مجموعة كبيرة من الضحايا معظمهم في عملية احتجاز رهائن بالمسرح المذكور: «لقد نجت شقيقتي من هجوم باتاكلان.. تحيا فرنسا». باريس ـ إفي

ودية فرنسا وإنجلترا في موعدها

ستبقى مباراة إنجلترا وفرنسا الودية في كرة القدم، في موعدها بعد غدٍ، على ملعب ويمبلي في لندن، برغم الاعتداءات التي هزت العاصمة باريس أول من أمس..

وقال متحدث باسم الاتحاد الفرنسي: «بعد مناقشات مع اتحاد الكرة الإنجليزي، الذي أكد أن لا خطر يعيق المباراة، تقرر إقامتها في الموعد المحدد مسبقاً». وأضاف: «إذا ارتأت السلطات البريطانية إعادة تقييم الوضع، سيعاد طرح سؤال إقامة المباراة من عدمها».

لقطات