«الفوز هو أهم شيء لدي بكل بساطة» بهذه الجملة إنطلق النجم البرتغالي و نادي ريال مدريد الإسباني كريستيانو رونالدو، في فيلمه الوثائقي الذي يحمل إسم «رونالدو»، و الذي يسرد للمشاهدين مسيرته الناجحة في العام الماضي، و صولا إلى حصوله على جائزة الكرة الذهبية، و ما رافقها من إنتصارات على صعيد النادي الملكي، وانكسارات على صعيد المنتخب البرتغالي في مونديال البرازيل.

ف «الدون» فضل أن يحكي روايته حول أجمل سنة في حياته على هيئة سيرة ذاتية مصورة، أخرجها المخرج البريطاني أنطوني وونك، قدم لنا من خلاله طفولة «الدون» إلى حدود سنة 2015، مع شهادات موثقة من عائلته وأصدقائه وزملائه، ليفتح الباب لكافة التكهنات بأن يكون هذا الفيلم هو الإرث الذي سيبقيه رونالدو لعشاق النادي الملكي، في حال صحت الإشاعات التي ربطته بنادي باريس سان جيرمان الفرنسي.

لماذا أحضر

و يواصل رونالدو حديثه في بداية الفيلم قائلا «سنة وراء سنة أحاول أن أطور أدائي، مع المزيد من التمارين والأهداف والطموح، لإعالة أبي و عائلتي، هذا القرار إتخذته و عمري 12 عاما، و هو الأفضل بالنسبة لي»

وأضاف «الدون» «هناك أناس يحبوني و هناك آخرون يكرهوني، من يقول عني مغرور أو شرير أو كلام من هذا القبيل، هذا جزء من ضريبة النجاح، لقد خلقت لكي أكون الأفضل».

وعن الكرة الذهبية قال رونالدو «جائزة الكرة الذهبية هي أفضل شيء يريده أي لاعب في العالم، و هذا يعني إعتراف من الجميع بأني أفضل لاعب في العالم، و لكن رؤية ليونيل ميسي ينال اللقب أربع مرات متتالية، كان صعبا بالنسبة لي».

وواصل الدون حديثه «بعد الفوز الثاني أو الثالث على التوالي، قلت لنفسي لن آتي إلى هنا مرة أخرى، لماذا آتي إلى هنا و أنا أقدم أداء ممتازا مع فريقي، لذا يجب عليه الفوز بالمزيد من جوائز الكرة الذهبية».

النهائي الحلم

و يعرج الفيلم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي، و الذي جمع بين فريق ريال مدريد، و أتلتيكو مدريد، و اللحظات الحرجة التي عاشها رونالدو مع الفريق في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني والتي كانت تصب لصالح الفريق الخصم.

وقال رونالدو «في الدقيقة 87 أو 88 نظرت إلى اللاعب دي ماريا و رأيت وجهه يملؤه الكثير من التشاؤم، لقد أحسست بما يدور في داخله، فقلت له هيا بنا لنكمل المباراة، لأنني كنت مؤمناً بإمكانية إحراز هدف التعادل»

وأضاف رونالدو «بأنه عندما جاء هدف التعادل عن طريق المدافع راموس، كان ذلك شعور رائع، لقد ولدنا من جديد، لقد كنا ميتين و نهضنا، إن الله أعطانا فرصة للفوز، و بعد هذا الهدف قلت إننا سنفوز بالبطولة».

التفكير بالإعتزال

و عند الوصول إلى محطة كأس العالم في البرازيل، يبدأ الفيلم بلقطة تواجد المنتخب البرتغالي في ولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة الامريكية قبل أسبوعين من إنطلاق المونديال، و اتصال رونالدو بوالدته للإطمئنان على صحتها و على إبنه، ليعرج بنا إلى مشهد الإحتفال في الطائرة بانطلاقة مغامرتهم المقبلة في المونديال، مع غناء رونالدو لإحدى أغنياته المفضلة.

إلا أن خيبات الامل ستبدأ بدق عتبات طموح الدون في كأس العالم، حيث قال «»لطالما أردت اللعب ومساعدة الفريق ولهذا أرغب في أن أكون دائما في أفضل حالاتي وهذه هي نقطة ضعفي ولكن قبل كأس العالم 2014 لم أكن كذلك، ولكن لا أستطيع أن أصرح بذلك الأمر لوسائل الإعلام«.

وأضاف رونالدو» كل سنة ألعب أكثر من 60 مباراة إما أن تتوقف عن اللعب لشهرين أو ثلاثة أو تتعلم وتتعايش مع الألم وتتحلى بالقوة النفسية لتتحمل ذلك، يمكنني تحمل الألم لاعتقادي بأن هناك شيئا أقوى منه ربما لو لم أشعر به لما حققت ما وصلت إليه. «

وقال رونالدو» كنت أشعر بالألم في كل يوم، الإصابة بالتهاب الأوتار يعني ضرورة حصولي على راحة لـ20 يوما وأعود بعدها بشكل جيد، لكن لا أستطيع المنتخب يحتاجني، «لو لدينا اثنان أو ثلاثة رونالدو في البرتغال لشعرت بارتياح أكبر، لكن ليس لدينا».

العلاقة بميسي

ويأخذنا الفيلم إلى مشاعر رونالدو خلال مباراة الكلاسيكو بين النادي الملكي و برشلونة في ذهاب الموسم الماضي، و التي إنتهت لصالح الأول بنتيجة ( 3 - 1 )، حيث قال «الدون» «إن المباريات التي تجمع ريال مدريد ببرشلونة، هي دائما تعتبر مباراة كبيرة، خاصة على ملعب سان بيرنابيرد، و تضم أفضل اللاعبين على المستطيل الأخضر»

و عن علاقته بالنجم الأرجنتيني و نادي برشلونة الإسباني قال رونالدو «أعتقد أن الإعلام هو من يخلق الخصومة دائما بيننا، علاقتي بميسي تحسنت كثيرا في السنة الماضية وأصبحت أفضل بكثير».

و أضاف الدون «لقد تحدثنا عن أنفسنا، وسألني عن إصابتي وكيف أن إصابتي القديمة كانت من كأس العالم وسألني عن عائلتي أيضا، أنا أنظر إليه كشخص وليس كخصم، فهو يجعل مني لاعبا أفضل وأنا أيضا أجعل منه لاعبا أفضل».

العائلة أهم شيء لدى صاروخ ماديرا

تطرق الفيلم إلى بعض الجوانب الإنسانية والشخصية في حياة كريستيانو رونالدو، خاصة علاقته بإبنه كريستيانو جونيور، وعائلته.

وظهر كريستيانو جونيور في عدد كبير من لقطات الفيلم، وهو يتحدث مع أبيه عن مستقبله، وهو يشجع ويحتفل معه، واصطحابه إلى المدرسة، مبرزاً مدى حب رونالدو لإبنه الذي لا يعلم من هي أمه حتى الآن.

وقال رونالدو «»أردت دائما أن يكون لدي ابن حتى يكون خليفتي، ولذلك قمت بالإنجاب وأنا مازلت شابا حتى أستطيع مجاراته خلال مراحل نموه كشخص، نجلي جعلني أتغير كثيراً، وتعلمت أيضا بسببه أصبحت أكثر هدوءاً وحذراً«.

وأضاف رونالدو»لم أخبر ولن أخبر أي أحد عن اسم والدته، وحينما ينضج سأخبره بما فعلته وبما شعرت به وبكل شيء خطر على بالي، بعض الأبناء لا يعرفون آباءهم أو أمهاتهم، وجود الأب بحياة الإنسان أمر جيد كفاية، لا أهتم بما يقوله الناس عني، ما أفكر فيه دائما هو إنه سوف يفهمني«.

ومن أطرف لقطات الفيلم، هو رؤية كريستيانو جونيور لغريم والده ليونيل ميسي، خلال حفل جائزة الكرة الذهبية، مما جعل كريستيانو يقول له»إنه حقيقي.. لماذا تخجل«.

رؤية والده

لعب إدمان الكحوليات دورا في الفيلم الوثائقي خاصة مع عائلة كريستيانو رونالدو، حيث توفي والده بسبب تليف الكبد لإفراطه في شرب الكحوليات وإدمانها.

وقال رونالدو»أبي كان يغني وكان مضحكا جدا عندما يثمل ويروي الكثير من القصص، لكنه كان يثمل كل يوم تقريبا ولم يكن من السهل التحاور معه للتعرف عليه«.

و أضاف رونالدو»لا أخجل من قول هذا لكن لم يتسن لي معرفة أبي من القلب، لم أفتح معه حديثا من القلب كثيرا، لم يكن بيننا ذلك النوع من المحادثات، ولا أعرف سببا لإدمانه للكحول لكنه ربما كان محبطا من الحياة، لا أعرف ولا أبالي، أشعر بالإحباط، أتمنى لو كان والدي مختلفا بسبب ذلك الأمر، لكن أتمنى لو كان حاضرا ليرى إنجازاتي فأكثر شيء يحبطني هو عدم رؤيته لي كلاعب أو كأب ولكن أعتقد إنني نجحت بدونه«

قلق الأم

أما بالنسبة لوالدته التي تربطها علاقة مميزة مع ابنها، فقد ظهرت في الفيلم و هي تتحدث عن إبنها البطل، الذي انتقل لسبورتنج لشبونة من ناسيونال ماديرا وهو طفل صغيريبلغ من العمر 12 عاماً، وترك عائلته في ماديرا في هذه السن، وكان الخيار الأول لرونالدو، ودعمه والده ووالدته بالرغم من صعوبة القرار الذي اضطر رونالدو للعيش بعيداً عن أهله.

تتابع والدة رونالدو كل مباريات ابنها، وتتأثر بشدة إذا خسر وتفرح بشكل كبير إذا فاز.

ويقول رونالدو عنها في الفيلم بأنه يريد ألا تتأثر بما يحدث في المباريات، فكرة القدم فيها فائز وخاسر قد أفوز أحياناً وقد لا أفوز، لذلك عليها ألا تتأثر بهذا الشكل.

حب الهدوء

وعلى الرغم من الضجة التي تثيرها وسائل الإعلام حول حياته الشخصية خارج المستطيل الأخضر إلا ان» الدون «يفضل البقاء خلف الكواليس و التمتع بحياة هادئة مع عائلته و أصدقائه المقربين.

و قال رونالدو» «لا يوجد لدي أصدقاء كثيرون في كرة القدم فأنا أثق في أشخاص قليلين هم أشقائي ريكي ولويس، وأحب أن أكون بمفردي دائما وأفعل كل شيء في الوقت الذي أحبه وأعتبر نفسي شخصا انطوائيا، أعرف جيدا ما تقتضيه مصلحتي وهو أن أعود إلى المنزل وأنفصل عن العالم الخارجي تماما بما فيه وسائل الإعلام والتليفزيون وكرة القدم، لأن في اليوم التالي سأدخل ذلك العالم ثانيا فأنا أحب أن أنعم بالهدوء».

وأضاف رونالدو «أنا أملك كل شيء، لا يوجد شيء لا أملكه لكن الناس ينتظرون مني أي خطأ لكي يتهمونني وينتقدونني الأمر صعب للغاية،»ربما عندما تنتهي مسيرتي ستصبح الأمور أهدأ«.

مانشستر يونايتد

في صيف 2003، وقبل انتقال رونالدو من سبورتنغ لشبونة لمانشستر يونايتد، كانت لديه عدة عروض كما صرح مينديز في الفيلم.

ولكن كلهم أرادوا أن يبقى رونالدو في سبورتنغ لمدة موسم آخر، أما مينديز فقد كان يريد لرونالدو أن يطور من مستواه، واتصل به السير أليكس فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد وقتها، وحسم انتقال رونالدو لليونايتد بعد أن أكد لمينديز بأن رونالدو سيشارك في 50%على الأقل من مباريات مانشستر يونايتد هذا الموسم.