حياة أو موت هذا هو ملخص صراع انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لخلافة الرئيس المستقيل السويسري جوزيف بلاتر على رأس الاتحاد الأقوى رياضياً في العالم، من وجهة النظر الأوروبية، وأصبح الصراع يسير على جبهتين: الأولى هي الساعية لطمس الفساد الأوروبي في كرة القدم حتى يطير «دخان» الفساد خارج القارة العجوز فتكشف رائحته الكثير من الفساد في اتحادات كبرى أخرى.

بينما الجبهة الثانية والمنبثقة من الأولى في واقع الأمر، وتتمثل في صراع بين جماعة بلاتيني وجماعة بلاتر وكل منهما يحشد ويجهز خليفته لطمر الملفات وطمسها.

وكانت كرة ثلج اتهامات الفساد في الاتحاد الدولي قد بدأت في دورانها عندما خالف ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي اتفاقه مع جوزيف بلاتر، وقرر اللعب ضده في انتخابات الاتحاد الدولي يونيو الماضي، بعد أن دس في طريقه الكثير من العراقيل وفضح عددا من ملفات السويسري المخضرم، مستغلا علاقاته بوسائل الإعلام والوكالات العالمية.

وبدأت كرة الثلج تدور لتجرف معها جيروم فالكه الأمين العام الموقوف للاتحاد الدولي، فما كان من بلاتر إلا أن رد القلم لبلاتيني وأدخله في دوران كرة الثلج بوضعه ضمن المتهمين بالفساد وتقاضي رشى، وتظل الكرة تنجرف ليدخل فيها أطراف عدة، مثل فرانس بيكنباور الذي تثار حوله اتهامات بتورطه في فضيحة رشوة لتنظيم كأس العالم في ألمانيا.

دور محوري

وتلعب أوروبا الآن دوراً محورياً في إصرار كامل على ألا تخرج رئاسة الاتحاد الدولي عن أوروبا، مستغلة في ذلك بالكامل وسائل الإعلام والوكالات العالمية التي يفترض بها الحيادية، في محاولة اللحاق بكرة الثلج وإحكام اللجام على المقعد الرئاسي ربما حفاظا على البقية الباقية من رؤساء الاتحادات الأوروبية أو مسؤولين قد يحاكمون بتهم فساد في حال خروج المقعد من بين الأيادي الأوروبية وتكشف حقائق وخبايا سنوات مضت في حكم السويسري قد تتسبب في تضخم كرة ثلج الفساد.

وما بين الإصرار الأوروبي على المقعد هناك حرب جانبية في الانتخابات بين بلاتر وبلاتيني وكل منهما يدفع بالتابعين له للدخول في المعترك الانتخابي وحصد الأصوات أو على الأقل ضمان عدم ذهاب الأصوات لأحد من خارج العصبة الحاكمة لكرة القدم في القرن الـ21.

ولذلك بدأ الإعلام الأوروبي، بإصرار منقطع النظير على تضمين جملة «المرشحين غير موفوري الحظ» على كل من الأمير علي بن الحسين، والفرنسي جيروم شامباني والترينيدادي ديفيد ناكيد والليبيري موسى بيليتي، والمقصود ليس أي من الثلاثة الأخارى، ولكن المقصود كان دائما بالجملة التي وضعت في كل تقارير وكالات الأنباء الأوروبية وكأنها تأتي بتعليمات منظمة.

هو الأمير علي الذي يقول المنطق انه ليس مستبعدا أبدا أو غير موفور الحظ في سباق الرئاسة، بل على العكس، فنظريا هو الأوفر حظاً، باعتباره أحرج بلاتر في الانتخابات الماضية، وكان قاب قوسين أو أدنى من النجاح رئيسا للاتحاد الدولي بعد دخوله مرحلة الإعادة، قبل انسحابه في اللحظات الأخيرة، ليصبح بلاتر رئيسا للفيفا قبل استقالته بعدها بأيام نتيجة الضغوط وتحقيقات الفساد، ولكن الإعلام الأوروبي أراد أن يشيع حالة من تذبذب الثقة في مرشح من خارج دائرة الفساد، ويبعد عنه حظوظه خوفا من منافسة قوية قد تنتهي بخروج مقعد رئاسة «فيفا» من الأيادي الأوروبية.

حظ للبيع

ولم يكتف الإعلام الأوروبي، والفرنسي بصفة خاصة بحرمان المؤهلين من حظهم ولكن أيضا اعتبر أن بلاتيني هو المرشح الأوفر حظا، وكأنهم يوهبون الحظ لمن يشاؤون، الأمر الذي لا يمكن أن يكون صحيحاً في ظل أن بلاتيني مهدد بالسجن، أو على الأقل الاستبعاد من الترشح، في حال ثبوت تهم الفساد عليه.

وهي التهم التي يدركها الاتحاد الأوروبي أنها قريبة من الفتك بالدولي الفرنسي السابق ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، والدليل على إدراكهم لصعوبة نجاة بلاتيني من كرة ثلج بلاتر دفعهم لناطق آخر بالفرنسية مرشحا عن الاتحاد الأوروبي وهو السويسري جياني اينفانتينو، الذي دفع به «يويفا» احتياطيا لبلاتيني، وممثلا لأوروبا حتى لا يطير «دخان» الاتحاد الدولي خارج الأيادي الأوروبية، فينكشف ما ليس مفترضا به أن يظهر.

بلاتيني عضو اللجنة التنفيذية للفيفا منذ عام 2002، موقوف لمدة 90 يوما مؤقتا منذ 8 اكتوبر الجاري من قبل لجنة الأخلاق المستقلة في الاتحاد الدولي بقضية «دفع غير مشروع» لمبلغ مليوني فرنك سويسري تلقاها الفرنسي من الفيفا في عام 2011 مقابل عمل استشاري قام به للفيفا بين عامي 1999 و2002.

وهو الأمر الذي اعترف به بلاتيني نفسه، بعدما عجز عن إيجاد أدلة نفي، وأرجع تلقيه المبالغ إلى عدم علمه أن القوانين لا تعترف بالاتفاقات الشفهية، وهو عذر أقبح من ذنب فإذا كان جاهلا بالقوانين فكيف له أن يدير الاتحاد الدولي، أكبر الكيانات الدولية وأشدها تأثيرا وثروة.

ولن تتم دراسة ترشيح صاحب الكرة الذهبية 3 مرات، من قبل اللجنة الانتخابية إلى حين رفع الايقاف او انتهاء مدته. وهناك عقبة اخرى امامه هي ان اللجنة الانتخابية ستقوم بتقييم نزاهة المرشحين، وقد رفض الاثنين احد طلبي بلاتيني لإبطال قرار ايقافه حسب ما اكد محاميه.

سباق محموم

ويدخل سباق الترشح على رئاسة فيفا عضو آخر منزه عن الشبهات، وشخصية عربية مرموقة ستثري التنافس على الرئاسة وهو الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، والمرشح القوي الذي يترأس الاتحاد الاسيوي منذ عام 2013، يعرف الفيفا جيدا لأنه يشغل منصب نائب الرئيس، وسبق له أن أعلن مساندته لبلاتيني.

وفي سباق الترشح أيضا يأتي المرشح المهم الآخر هو الجنوب افريقي طوكيو سيكسويل رفيق السجن السابق للمناضل نيلسون مانديلا.

رجل الاعمال الجنوب افريقي المزهو بنجاحه في مناهضة الفصل العنصري في جنوب افريقيا، لا ينتمي إلى عالم كرة القدم، وهو ما يمكن ان يكون ميزة مثلما يمكن ان يكون عائقا لأن رؤساء الاتحادات الاعضاء في الفيفا هم من يصوتون، وبالرغم من كونه مناضلا محترما بعيدا عن الشبهات وقادرا على المنافسة إلا أن كونه بعيداً عن كرة القدم حتى على الصعيد الداخلي في بلاده، يجعل دخوله المنافسة صعباً إلى حد بعيد.

وكان سيكسويل عضوا في لجنة تنظيم مونديال 2010 الذي اقيم في بلاده، وهو يترأس منذ عام 2015 لجنة المراقبة التابعة للفيفا بخصوص اسرائيل وفلسطين.

وبحسب مصادر مقربة من الفيفا فإن عيسى حياتو الرئيس بالوكالة والرئيس القوي للاتحاد الافريقي منذ عام 1987، لا يحبذ فكرة تعيين منافس من القارة السمراء.

عصبة بلاتر

وهناك مرشح آخر ضمن الثمانية وهو جيروم شامباني، الذي عمل لمدة 11 عاما في الاتحاد الدولي (1999-2010)، ولكنه اذا جمع هذه المرة الرعاة الضروريين للترشيح، على عكس انتخابات مايو، فهو غير معروف كثيرا لدى الاوساط الكروية على غرار المرشح الآخر ديفيد ناكيد القائد السابق لمنتخب بلاده ترينيداد وتوباغو والذي لعب مع غراسهوبرز السويسري.

شامباني، الدبلوماسي السابق المقيم في زيوريخ، والذي لن يحظى بدعم الاتحاد الأوروبي لأنه انتقد بلاتيني، يعتقد أن خبرته الطويلة داخل الفيفا «ليست عائقاً». وقال «للقيام بالإصلاحات، نحن بحاجة إلى شخص يعرف المؤسسة من الداخل». شامباني على غرار ناكيد من بين المقربين لبلاتر الذي لم يتخل على ما يبدو عن فكرة فرض خليفة له.

آخر المنضمين إلى السباق الرئاسي كان رئيس الاتحاد الليبيري موسى بيليتي الذي اعرب عن تفاؤله بالفوز بقوله «لقد تقدمت رسمياً بترشيحي لرئاسة الفيفا.

انا متفائل جدا بفرصي للفوز واعد بأن ادخل تغييرات ايجابية». ولم يتم التأكد حتى الآن اذا ما كان بيليتي يحظى بدعم الاتحاد الإفريقي لأن فرصه بالمنافسة ستكون مختلفة في هذه الحال. ودرست اللجنة الانتخابية كل ملف مع القيام على الخصوص بتقييم نزاهة المرشحين أمس الثلاثاء، باستثناء بلاتيني الذي سينتظر حتى انتهاء فترة إيقافه.

قائمة

أصبح العدد المتنافس على الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي 8 مرشحين بانضمام رئيس الاتحاد الآسيوي البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة وأمين عام الاتحاد الأوروبي جياني اينفانتينو.

وتضم لائحة المرشحين البارزين أيضاً الأمير علي بن الحسين والفرنسي جيروم شامباني والترينيدادي ديفيد ناكيد والليبيري موسى بيليتي بالإضافة إلى رئيس الاتحاد الأوروبي الفرنسي ميشال بلاتيني الموقوف مؤقتاً للتحقيق في تهم فساد، والثامن هو الجنوب إفريقي طوكيو سيكسويل، وتجري انتخابات رئاسة الفيفا في 26 فبراير المقبل بزيوريخ.

إنسحاب

أعلن أسطورة كرة القدم البرازيلية زيكو (ارثر انتونيس كويمبرا) سحب ترشيحه لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم المقررة في 26 فبراير المقبل لعدم حصوله على دعم خمسة اتحادات وطنية، مشيراً إلى أن ترشح أمين عام الاتحاد الأوروبي جاني ايفانتينو حال دون ذلك.

وقدم زيكو مطلع سبتمبر برنامجا من 10 نقاط يتمحور بشكل خاص حول الشفافية والديموقراطية في الانتخابات. وعين ارثر انتونيس كويمبرا الشهير بزيكو لفترة قصيرة وزيراً للرياضة في بلده (مارس - أبريل 1991)، قبل استقالته بسبب إقالة الرئيس انذاك فرناندو كولور دي ميلو.

انتخابات

المرشح سيكسويل يعد باعتماد شفافية مطلقة

وعد الجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل المرشح لانتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) باعتماد شفافية مالية مطلقة في حال انتخابه رئيسا لهذه المنظمة الكروية.

وقال سيكوسيل في مؤتمر صحافي عقده في مقر الاتحاد الجنوب افريقي في سويتو احدى ضواحي جوهانسبورغ أمس الثلاثاء «الامر يتعلق بادارة مالية ونظام مراقبة والتأكد من وجود شفافية كبيرة ومسؤولية ايضا من قبل اعضاء اللجنة التنفيذية. هذا ما أريد أن أجلبه الى الفيفا في حال انتخابي».

واضاف «اذا تابعنا حركة الاموال، فانها تترك أثرا. وإذا اختفت هذه الاموال فمن واجبنا معرفة من حصل عليها في النهاية. بالنسبة لي، انه الامر الاكثر سهولة التي خبرته في مسيرتي من خلال ادارة منظمات تبلغ ميزانيتها خمس مرات 10 مرات أو حتى 20 مرة اكبر من ميزانية الفيفا».

مشاريع

بكنباور يقر بارتكاب »خطأ« وينفي شراء أصوات

اعترف أسطورة كرة القدم الألمانية فرانتس بكنباور العضو السابق في اللجنة التنفيذية للفيفا، أول من أمس الاثنين، بارتكاب «خطأ» في فضيحة حصول بلاده على استضافة مونديال 2006.

وجاء في تصريح مكتوب لبكنباور «للحصول على منحة الفيفا، قبلنا اقتراحا من اللجنة المالية للاتحاد الدولي كان على الأطراف المعنية رفضه، أتحمل المسؤولية عن الخطأ، لكن لم يكن هناك شراء للأصوات».

وتضارب تصريحات رئيسا الاتحاد الألماني السابق والحالي حول وجود الصندوق الأسود في حملة الاستضافة. وقد اعترف الاتحاد الألماني بأن اللجنة المنظمة لمونديال 2006 صرفت مبلغ 7ر6 ملايين يورو للاتحاد الدولي في ابريل 2005 من دون ان يكون مرتبطا بإسناد الحدث الى ألمانيا. 

فضيحة

وثيقة جديدة تؤكد ادعاء »صندوق الرشى« لاستضافة ألمانيا المونديال

قال ثيو زفانتسيغر الرئيس السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم إنه يعتقد أن وثائق المحكمة السويسرية تشير إلى دفع 250 ألف دولار إلى تشارلز ديمبسي مسؤول كرة القدم بالأوقيانوس، عشية التصويت على اختيار البلد المنظم لكأس العالم 2006 في يوليو 2000 والذي فازت فيه ألمانيا.

وتظهر وثيقة في قضية محاكمة مسؤولين تنفيذيين بشركة «آي.إس.إل» السويسرية للتسويق الرياضي، التي أعلنت إفلاسها عام 2001، أن المبلغ جرى تحويله إلى مستلم مجهول أشير إليه فقط برمز «إي 16»، حسب ما ذكرته صحيفة «بيلد» الألمانية أمس الثلاثاء.

وقدم زفانتسيغر لصحفيي بيلد الوثيقة التي تشير إلى أن النيوزيلندي ديمبسي العضو السابق باللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للعبة (فيفا) والرئيس السابق لاتحاد الأوقيانوس، تسلم المال كرشوة.

وفي الجولة الأخيرة من التصويت على اختيار البلد المنظم لكأس العالم 2006 في السادس من يوليو 2000، نفى ديمبسي، الذي توفي عام 2008 عن عمر يناهز 87 عاما، وجود تعليمات من قبل اتحاد الأوقيانوس بانتخاب جنوب أفريقيا وامتنع عن التصويت لتفوز ألمانيا آنذاك على جنوب أفريقيا بـ 12 صوتا مقابل 11 صوتا.

وأظهرت وثائق بالتحقيقات التي تجريها سويسرا أن جواو هافيلانج الرئيس السابق للفيفا وزوج ابنته السابق ريكاردو تيكسييرا الرئيس السابق لاتحاد الكرة البرازيلي، تلقيا رشى بملايين الدولارات من شركة «آي.إس.إل» مقابل عقود التسويق لكأس العالم.

ودفعت الشركة إجمالي 138 مليون فرنك سويسري (140 مليون دولار بفارق سعر العملة الحالي) كرشى بين عامي 1989 و2001، لأشخاص من بينهم مسؤولون بالفيفا.