فجأة صار منتخب هولندا أو كما يطلق عليها باللغة الانجليزية (الجزر الواطئة) غارقاً في الهموم والأحزان، غير قادر على الوصول إلى كأس الأمم الأوروبية التي كان يصلها بسهولة أيام كانت 16 فريقاً، ومع ارتفاع عدد الفرق إلى 24 فريقا، الأمر الذي يجعل الأمر نظريا أكثر سهولة، لم يستطع أن يتأهل البرتقالي مباشرة وعانى متمنيا المعجزات للتأهل في زمن انتهت فيه المعجزات.. فماذا حدث للطواحين؟
المنتخب الهولندي عاش أفضل فتراته مع مدرب منتخب السعودية الحالي فان مارفيك، الذي قاد الفريق وصنع خلطته مع مجموعة من اللاعبين في مقدمتهم ويسلي شنايدر وروبن فان بيرسي وآريين روبن، واستطاع الوصول إلى فضية العالم في جنوب إفريقيا، ولكن فان مارفيك لم يستطع أن يدرك الأزمة في ظل تراجع مستوى خط الدفاع،، وبدأت المشكلة في ظل اللعب بطريقة 4-3-3 الهجومية، وفي 2012 خرج المنتخب الهولندي من الدور الأول لكأس الأمم الأوروبية دون تحقيق أي فوز.
وداع مارفيك
أقيل فان مارفيك ليحل محله لويس فان غال.. الذي صنع ثوب فرح من قماش مهترئ.. فماذا فعل؟
فان غال أيقن أن الطاحونة الهجومية عاجزة عن العمل في ظل تخلخل قواعدها الدفاعية، ولذلك لعب على الأمان الكامل، وغير من طريقة اللعب إلى 5-3-2، والتي قد تنقلب في بعض الأوقات إلى 3-5-2، و5-2-3، وهي خطة تجعل كل اللاعبين في الملعب لديهم مهام دفاعية، مما أغلق المنافذ بشكل جيد معتمداً على الهجمات المرتدة بسرعة وقدرات فان بيرسي وروبن، مع استغلال ويسلي شنايدر في اللعب بشقين دفاعي وهجومي.
ونجحت الطريقة في إيصال فان غال مع المنتخب الهولندي إلى برونزية العالم.
بعد المونديال قرر فان غال بذكاء الرحيل إلى مانشستر يونايتد، تاركا الطواحين لغوس هيدينك، الذي أراد أن يلعب بطريقته، فأعاد أسلوب اللعب الهولندي 4-3-3، دون النظر للإمكانيات التي بين يديه، فأغلب لاعبي هولندا هم من المحليين والدوري الهولندي لم يعد بقوة الدوريات الكبرى، وأبرز لاعبي هولندا المحترفين كان جورجينيو وينلدون لاعب نيوكاسيل وفوردي كلاسي لاعب ساوثهامبتون، كما أن روبن وفان بيرسي وشنايدر لم يعودوا كسابق عهدهم ونال منهم الزمن، بينما ممفيس ديباي لاعب مانشستر يونايتد ليس رجلا خارقاً!
الانهيار
هنا بدأ المنتخب الهولندي في تلقي الخسائر، فخسر من إيطاليا ودياً، ثم من التشيك وأيسلندا في التصفيات، ليدخل البرتقالي مراحل الانهيار التام، ويرحل هيدينك ويتولى مساعده داني بليند المهمة، ليسير على نفس الدرب ويسير معه المنتخب الهولندي نحو الهاوية.
القصة الهولندية قصة حزينة.. مؤلمة ودرسها المستفاد، أن الأزمان تتغير، والمدرب الناجح يجب أن يغير فكره ليتلاءم مع إمكانيات لاعبيه.. فهل يعود التراب الهولندي الحالي ليتحول ذهبا في القريب؟!
