هل تغيرت خريطة كرة القدم في العالم، أم أن هناك «فيروساً» أصاب المنتخبات الكبيرة، وجعل الصغار أكثر تعملقاً في تصفيات القارة العجوز المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية.. هل من المنطقي أن تجد 24 منتخباً للمرة الأولى في يورو 2016 المقامة بفرنسا دون هولندا أو في كرواتيا أو السويد أو روسيا، في حين نجد منتخبات ألبانيا وويلز والنمسا قد ضمنت التأهل ومبكراً قبل الآخرين؟!

وقد أسهم اتساع دائرة التصفيات والمجموعات في مساعدة الأسماك الصغيرة بقانون الـ24 دولة مشاركة للمرة الأولى في بطولة أمم أوروبا بعكس السنوات الماضية التي اقتصرت المشاركة على 16 فريقاً فقط، بينما يبدو أن الحيتان الكبيرة والأسماء الرنانة في عالم كرة القدم قد واجهت صعوبات للسبب نفسه.

والحقيقة أن منتخب هولندا يواجه خطر عدم المشاركة في نهائيات كأس أوروبا وذلك للمرة الأولى منذ عام 1984.

ويدخل المنتخب «البرتقالي» الجولة الأخيرة من التصفيات الأوروبية ويتعين عليه الفوز على ضيفه التشيكي وفي الوقت ذاته انتظار سقوط تركيا على أرضها أمام ايسلندا لكي يضمن التأهل إلى الملحق وهنا تكمن صعوبة مهمته.

وكانت هولندا توجت باللقب القاري عام 1988 بفضل الرباعي الشهير رود خوليت وماركو فان باستن ورونالدو كومان وفرانك رايكارد، وبلغ نصف النهائي أيضاً عامي 2000 و2004، وربع النهائي عام 2008. كما خسر نهائي كأس العالم عام 2010 أمام إسبانيا بهدف سجله الإسباني اندريس انييستا في الوقت الإضافي، وكان قاب قوسين أو أدنى من بلوغ النهائي مجدداً في نسخة البرازيل 2014 لكنه خسر بركلات الترجيح أمام الأرجنتين ليحتل المركز الثالث.

ثم ترك مدربه لويس فان غال منصبه (يتولى حالياً تدريب مانشستر يونايتد الانجليزي) قبل أن يتولى المهمة بدلاً منه غوس هيدينك. لكن الأمور لم تسر بطريقة جيدة في بداية مشوار التصفيات القارية، فتقدم هيدينك باستقالته من منصبه وتم تعيين مساعده داني بليند بدلاً منه. وفي مباراته الأولى ضد ايسلندا على ملعبه في التصفيات، سقط المنتخب الهولندي صفر-1 في مباراة أكملها منذ الدقيقة 30 بعشرة لاعبين إثر طرد مدافعه برونو مارتينز ايندي. ثم جاء السقوط المدوي لـ«البرتقالي» أمام تركيا صفر-3 لتزيد من جراح المنتخب ويحتل المركز الرابع.

انتقادات حادة

يذكر أن أول وثاني كل مجموعة يتأهلان إلى النهائيات التي تقام للمرة الأولى بمشاركة 24 منتخباً، في حين تخوض المنتخبات صاحبة المركز الثالث الملحق في ما بينها لتحديد هوية المنتخبات الأخرى المتأهلة إلى العرس الكروي.

وتعرض بليند لانتقادات قوية في الصحف المحلية، حيث اعتبرت معظمها بأنه منح الفرصة للاعبين ليسوا في كامل لياقتهم البدنية وعلى رأسهم روبن فان بيرسي أو لا يلعبون كثيراً في صفوف أنديتهم. لكن بليند رفض الاستقالة من منصبه وهو يلقى الدعم من رئيس الاتحاد الهولندي ميكايل فان براغ الذي قال: «أساند بقوة المدرب والجهاز الفني. إنهم في حاجة إلى ثقتنا في هذه الأوقات الصعبة التي يعيشها الفريق».

وقال فان بيرسي: «كانت التصفيات صعبة جداً منذ البداية. للأسف لم يعد مصيرنا بيدنا وهذا أمر رهيب».

ولا يزال الفريق يضم في صفوفه نخبة من أبرز مهاجمي العالم وعلى رأسهم فان بيرسي وكلاس يان هونتيلار واريين روبن، لكنهم جميعهم تقدموا في السن، في حين يفتقد خط الدفاع إلى الخبرة اللازمة.

وفي المجموعة الثانية، حسمت بلجيكا وويلز بطاقتي المركزين الأول والثاني، في حين تتنافس ثلاثة منتخبات على المركز الثالث وبطاقة الملحق وهي البوسنة والهرسك وإسرائيل وقبرص.

وتملك البوسنة مصيرها بيدها لأنها تملك 14 نقطة مقابل 13 لإسرائيل و12 لقبرص.

وتحل البوسنة ضيفة على قبرص، وإسرائيل ضيفة على بلجيكا.

المجموعة الرابعة.. حياة أكثر طبيعية

في المجموعة الرابعة يبدو الأمر أكثر وردية من المجموعات الأخرى على الرغم من الصعوبات التي واجهها المنتخب الألماني في مشواره للتأهل إلا أنه حسم ومنتخب بولندا التأهل بعد فوز الأول على ضيفه الجورجي 2-1، والثاني على ضيفه الأيرلندي بالنتيجة ذاتها في الجولة العاشرة الأخيرة من منافسات المجموعة الرابعة.

ورفعت ألمانيا رصيدها إلى 22 نقطة مقابل 21 لبولندا و18 لأيرلندا التي ستخوض الملحق، فيما بقي رصيد جورجيا 9 نقاط في المركز الخامس قبل الأخير.

وارتفع عدد المنتخبات المتأهلة إلى 16 هي فرنسا المضيفة وايسلندا وتشيكيا (المجموعة الأولى) وبلجيكا وويلز (الثانية) وإسبانيا (الثالثة) وألمانيا وبولندا (الرابعة) وانجلترا وسويسرا (الخامسة) وأيرلندا الشمالية ورومانيا (السادسة) والنمسا (السابعة) وإيطاليا (الثامنة) والبرتغال والبانيا (التاسعة).

ويتأهل إلى نهائيات البطولة الأوروبية أول وثاني كل من المجموعات التسع إضافة إلى صاحب أفضل مركز ثالث، فيما تخوض المنتخبات الأخرى التي تحل ثالثة في مجموعاتها ملحقاً لنيل البطاقات الأربع الأخيرة.

في المباراة الأولى على ريد بول ارينا في لايبزيغ، أحرجت جورجيا مضيفتها بطلة العالم التي انتزعت بخبرتها بطاقة التأهل للمرة الثانية عشرة في تاريخها.

وفشل أبطال العالم في زيارة شباك ضيفهم الجورجي المتواضع في الشوط الأول رغم السيطرة الميدانية شبه المطلقة.

وفي الدقائق الأولى من الشوط الثاني، ارتكب جابا كانكافا خطأ ضد مسعود اوزيل فاحتسبت ركلة جزاء نفذها توماس مولر بنجاح مفتتحاً التسجيل لأصحاب الأرض.

لكن فرحة مولر واوزيل وزملائهما لم تصمد طويلاً وتحولت إلى فرحة مزدوجة لدى كانكافا بإداركه التعادل مكفراً عن ذنبه بتسديدة قوية من خارج المنطقة استقرت منها الكرة على يمين مانويل نوير في أسفل الزاوية (53).

ومنح ماكس كروزه بديل اندريه شورله النقاط الثلاث لألمانيا بعد 3 دقائق فقط من نزوله أرض الملعب بعد عرضية من اوزيل تابعها بيسراه في الشباك (79).

بولندا تحسم

وفي الثانية على ملعب وارسو الوطني، افتتحت بولندا التسجيل إثر ركنية في الجهة اليمنى نفذها كميل غروزيسكي خلفية إلى غريغور كريتشوفياك فهيأ الكرة لنفسه وأطلقها قوية من نحو 25 متراً مرت من بين الأقدام واستقرت في الزاوية اليمنى لمرمى دارن راندولف (13).

وجاء رد أيرلندا سريعاً بعدما ارتكب ميشال بادان خطأ ضد شاين لونغ في المنطقة المحرمة دفع ثمنه ركلة جزاء وأدرك منها جوناثان والترز التعادل (16).

وكانت بولندا قريبة من تسجيل الهدف الثاني عندما رفع المدافع ياكوب فافرينياك كرة ساقطة داخل المنطقة لم تطلها قدم بافل اولكوفسكي فخرجت بجانب القائم الايسر (40)، لكن الأمر لم يطل كثيراً، حيث بعد أن عكس اولوفسكي نفسه كرة عرضية من الجهة اليمنى سبح لها هداف بايرن ميونيخ الألماني روبرت ليفاندوفسكي وتابعها برأسه في الشباك (42).

وسجل ليفاندوفسكي هدفه الثالث عشر في التصفيات فعادل رقم الايرلندي الشمالي ديفيد هيلي في تصفيات نسخة 2008.

وفي الشوط الثاني، كاد بادان يعوض خطأه بمتابعة رأسية مرت بجانب القائم الايسر (50)، وأهدر كريتشوفياك فرصة تسجيل الهدف الثاني الشخصي والثالث لبولندا عندما تابع برأسة بجانب القائم الأيمن كرة نفذت من ركلة ركنية (73).

وفي مباراة تأدية واجب، فازت اسكتلندا على مضيفتها جبل طارق بنصف دزينة من الأهداف رافعة رصيدها إلى 15 نقطة في المركز الرابع، في حين منيت جبل طارق بالهزيمة العاشرة وبقيت من دون رصيد.

وسجل كريس مارتن (25) وشون مالوني (39) وستيفن فليتشر (54 و56 و85) وستيفن نايسميث (90) الأهداف.٫