غيرت الحقب الماضية من نجومية وشخصيات اللاعبين، بعد أن كانوا يتصدرون الملاحق الرياضية، ليصبحوا نجوم كل الساحات، وعلى رأسها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فمن عاصر حقبة الثمانينات على سبيل المثال، لم ير الأسطورة الأرجنتينية ديغو مارادونا يقدم إعلاناً لإحدى الشركات، أو يبدأ مهنة تجارية خاصة به، وإنتاج خطوط الموضة التي باتت اليوم احد أهم الرموز التي تمثل الحقبة الأخيرة.
وتعد عقود الإعلانات والدعايات من أهم مداخيل نجوم الملاعب مما يعطيهم دخلاً إضافياً لرواتبهم الخيالية التي يتقاضونها من أنديتهم، بالإضافة إلى ترويجهم صورتهم جماهيرياً مما يزيد من نشر نجوميتهم. فاللاعبون لا يكسبون المال فقط من الإعلانات بل الشهرة أيضاً.
ففي حقبة التسعينات، سطع نجم اللاعب الإنجليزي، ومانشستر يونايتد ديفيد بيكهام، حيث بات اسمه يتردد دائما على الصفحات الرياضية، والفنية، خاصة عقب زواجه من مغنية البوب فكتوريا بيكهام التي كانت مع فرقة سبايس جيرلز.
الوجه الأسود
للإعلانات وجه قبيح أيضاً، حيث تسبب أحيانا مشاكل كبيرة بين اللاعبين وأنديتهم ويمكن استحضار ما جد في الفترة الأخيرة بين «ميسي» ونادي برشلونة حول المبالغ المالية التي يجنيها «البرغوث» من الإعلانات. وتتلخص المشكلة في زيادة حقوق استغلال علامات اللاعبين التجارية وصورهم، حيث يحصل النادي الكتالوني على 9 ملايين يورو فقط من بيع حقوق صور لاعبيه..
بينما يصل ما يحققه ميسي 23 مليون يورو من بيع صوره للرعاة الثمانية لعلامته التجارية. ويبدو أن النادي «الكتالوني» قرر السير على خطى عدوه اللدود «ريال مدريد» في مجال استثمار أموال الدعاية في تعزيز خزينة النادي والقيام بعدد من الصفقات القوية في الساحة.
وقد واجه صاروخ «ماديرا» كريستيانو رونالدو المشكلة ذاتها مع القلعة الملكية، يومها توصل الجانبان إلى حل سلمي يقضي بدفع 18 مليوناً كراتب ثابت صاف لنجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، ولكن تبقى للريال حصة من بيع حقوق صور اللاعب نفسه الذي يحصل على نسبة كبيرة أيضا.
تمدد النجومية
ولا يقتصر مجال الإعلانات على لاعبي الكرة، بل أيضا تمددت لتشمل عدداً من نجوم الألعاب الأخرى كالتنس، والكرة الأميركية، والغولف، والسباحة وغيرها.
ففي مجال الكرة الصفراء، تم اتخاذ النجم الإسباني «رافائيل نادال» واجهة للترويج له كعارض أزياء لدار العرض «آرماني»، بينما كان للسويدي «روجر فيدرر» نصيبه في الترويج لمنتجات شركة «جالييت» للحلاقة. أما في مجال الغولف، فقد قام الأسطورة الأميركية «تايغرز وود» بالترويج لساعات «تاج هيير» السويسرية، بالإضافة لمنتجات شركة «نايك».
رجال أعمال
ولم يكتف نجوم الرياضة بالإعلانات، بل استطاعوا أن يدخلوا بأنفسهم إلى عالم التجارة والأعمال وكتابة سيرهم الذاتية حول أسرارهم الخفية لزيادة مداخيلهم المالية من جهة، واستغلال أسمائهم للترويج لأنفسهم حتى بعد الاعتزال، كمدرب الشياطين الحمر «أليكس فيرغسون» الذي قام بكتابة مذكراته روى فيها مسيرته مع مانشستر يونايتد.
وأصبحت من أكثر الكتب المباعة في بريطانيا على الرغم من بعض الأخطاء. بينما قام كريستيانو رونالدو بإطلاق خط الملابس الخاص به، والتي حملت عنوان " CR7 " بالإضافة إلى العطر المرتبط باسمه.
تقليعات مجنونة
يعتبر تقليد نجوم كرة القدم الطريقة الوحيدة التي يعبر فيها بعض الجماهير عن عشقهم لهؤلاء النجوم ليس على المستوى المحلي فحسب، بل تقليعة عالمية في جميع أنحاء ملاعب كرة القدم العالمية، وأصبح النجوم يحرصون على الظهور بتقليعات معينة سواء في تقليعات الشعر أو بعض الحركات التي يتميزون بها عقب تسجيلهم الأهداف أو مهاراتهم الفردية.
ويأتي على رأس التقليعات الغريبة، لاعب انغولا لوكو الذي حلق شعره تماما فيما عدا خصلة صغيرة من الشعر من الأمام بها خرز، او كريستيان ويلهلمسون لاعب خط الوسط من السويد وشعره الطويل غير المصفف وتتدلى منه ضفيرة، ودانيجل ليوبوجا مهاجم فريق الصرب والجبل الأسود بشعره المصبوغ باللون الأبيض، وفرناندو توريس المهاجم الإسباني الذي وصل لألمانيا بشعر طويل من الخلف وقصير من الأمام.
الوجهة الجديدة
ولم تمنع الرياضة لاعبيها من دخول عالم السياسة، وأكبر دليل على ذلك بطل كمال الأجسام أرنولد شوارزنيجر، الذي أصبح رمزاً لأفلام الحركة في هوليود، لتتجه طموحاته إلى السياسة، عبر بوابة الحزب الجمهوري، عندما انتخب للمرة الأولى في 7 أكتوبر 2003 كمرشح جمهوري في انتخابات العزل الخاصة ليحل بعد ذلك محل الحاكم غراي ديفيس، ثُم اعيد انتخابه في الانتخابات الخاصة بالحاكم لولاية كاليفورنيا في عام 2006.
ضريبة الشهرة
إلا أنه أحياناً تؤثر أضواء الشهرة على نجوم العالم الرياضي، من كافة النواحي، حيث تصبح حياتهم كتاباً مفتوحاً أمام الناس والجماهير.
فقد طاردت الفضائح عدداً كبيراً من اللاعبين، حيث يأتي على هذه القائمة، النجم الأرجنتيني مارادونا، حيث عقب مباراة اليونان في كأس العالم 1994، وإحرازه هدفه الوحيد في البطولة، ثبت في الكشف تعاطيه منشطات الايفيدرين، وتمت إعادته إلى بلاده، ولكنه قال فيما بعد إن مدربه أعطاه شراباً أميركي الصنع، ولم يكن يعلم أن هذا الشراب من المنشطات.
خضع مارادونا للعلاج من الإدمان في مصحة نفسية بضواحي بوينس آيرس لفترة طويلة، قبل أن يحصل على تصريح بمغادرة بلاده واستئناف العلاج في كوبا، إلا أنه لم يستطع التخلص من الإدمان سوى عام 2004، بمساعدة ابنتيه دالما وجانينا.

