شهدت الحقب الماضية، تغييراً كبيراً في المنشآت الرياضية والملاعب التي باتت اليوم تتسع للآلاف المؤلفة من الجماهير المحبة لرياضة كرة القدم، بعد سلسلة من الكوارث التي هزت العالم الرياضي.
ففي 29 مايو 1985، انهار جدار تحت ضغط الجماهير الهاربة في ملعب هيسل في بروكسل، نتيجة لأعمال شغب قبل بداية مباراة نهائي كأس الأندية الأوروبية بين نادي ليفربول الإنجليزي ونادي يوفنتوس الإيطالي، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً، وإصابة 600 آخرين.
المأساة أدت إلى حظر اللعب على جميع الأندية الإنجليزية في المسابقات الأوروبية من قبل الويفا (رفع الحظر في 1990–91)، واستبعد ليفربول سنة إضافية، وحوكم عدد من جماهير ليفربول بتهمة القتل غير المتعمد. الكارثة وصفت لاحقاً بـ«الساعة الأحلك في تاريخ منافسات الويفا».
بينما شهد ملعب هيلسيبرة، ملعب نادي شيفيلد وينزداي في شيفيلد بإنجلترا، في 15 أبريل 1989، كارثة خلال مباراة كرة قدم بين نوتينغهام فورست ونادي ليفربول ضمن الدور قبل النهائي من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
في ذلك اليوم توفي 96 شخصاً تتراوح أعمارهم ما بين 10-64، من جراء الإصابات التي لحقت بهم، وأصيب 760 شخصاً، بسبب تدافع المشجعين بسبب خطأ تنظيمي وعدم تعاون رجال الأمن وإقفال الأبواب. وتعتبر هذه الكارثة أعنف الكوارث الرياضية في تاريخ بريطانيا وإحدى أسوأ حوادث كرة القدم.
وأمرت يومها، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، مارجريت تاتشر، بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة اللورد تايلور غوسفورث الذي أصدر تقريره لتجنب تكرار الأخطاء نفسها.
تطوير الملاعب
وعقب هذه الحوادث الصادمة، قامت عدة أندية بتوسيع مدرجاتها لتفادي وقوع مثل هذه الحوادث.
فعلى سبيل المثال كانت السعة الاستيعابية لملعب «أولدترافورد» التابع لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، تقل باطراد مع كل تغيير له، ففي الثمانينات من القرن العشرين قل استيعابه من 80,000 متفرج إلى 60,000، وعاد مرة أخرى ليقل في التسعينات من نفس القرن عندما اقترح تقرير تايلور والحكومة الإنجليزية جعل الملاعب كلها بمقاعد، ما أدى إلى دفع ما بين 3 و5 ملايين جنيه استرليني لاستبدال جهة ستريتفورد بمدرج جديد مع إزالة شرفة للوقوف وسطح ناتئ يتصل بالملعب كله، وأدى هذا إلى إعادة تطوير الملعب مرة أخرى.
ملاعب جديدة
بينما فضلت بعض الأندية بناء ملاعب جديدة مواكبة للإقبال الجماهيري على حضور المباريات على الملاعب.
فنادي آرسنال الإنجليزي، قام ببناء ملعب «الإمارات» في منطقة آشبرتون جروف في شمال لندن بإنجلترا، وافتتح في يوليو 2006، بسعة قدرها 60432 متفرجاً، ما يجعله ثاني أكبر ملعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ملعب أولد ترافورد الخاص بنادي مانشستر يونايتد. عرف سابقاً باسم آشبرتون جروف قبل أن يتم الإعلان عن توقيع صفقة لشراء حقوق اسم الملعب مع طيران الإمارات في عام 2004.وبلغت كلفة المشروع 390 مليون جنيه استرليني. المقعد الأول في الاستاد تم الاحتفال بتركيبه في 13 مارس 2006 بحضور لاعب الوسط آبو ديابي، بينما تم اختبار الأضواء الكاشفة بنجاح للمرة الأولى في 25 يونيو، وبعدها بيوم واحد تم نصب عوارض المرميين.
