لم يكن البولندي روبرت ليفاندوفسكي يحلم بأن يخرج من أمسية أول من أمس وهو في سجل عمالقة الدوري الألماني لكرة القدم، خصوصاً أنه بدأ الموقعة المرتقبة بين فريقه بايرن ميونيخ حامل اللقب وضيفه ووصيفه فولفسبورغ على مقاعد الاحتياط.

»ما حصل كان جنونياً. 5 أهداف، أمر لا يصدق! أنا سعيد للغاية. هذه ليلة عملاقة بالنسبة لي«، هذا ما قاله ليفاندوفسكي الذي تعملق في موقعة »اليانز ارينا« وقلب الطاولة على فولفسبورغ بتسجيله خماسية تاريخية في غضون 9 دقائق ليمنح فريقه فوزاً ثأرياً كاسحاً 5 - 1 في المرحلة السادسة من الدوري المحلي.

وبدأ مدرب بايرن الأسباني جوسيب غوارديولا مواجهة القمة مع فولفسبورغ وصيف البطل وبطل الكأس بإبقاء ليفاندوفسكي على مقاعد الاحتياط بعد تعافيه من إصابة في كاحله أبعدته عن لقاء المرحلة السابقة ضد دارمشتات (3 - 0)، لكنه اضطر إلى الزج به في بداية الشوط الثاني بعد أن أنهى فريقه الشوط الأول متخلفاً صفر - 1.

فكان المهاجم البولندي عند حسن ظن مدربه بتسجيله خماسية رائعة في غضون 9 دقائق، مانحاً النادي البافاري انتصاره السادس على التوالي فانفرد بالصدارة مؤقتاً برصيد 18 نقطة كاملة وبفارق ثلاث نقاط عن دورتموند.

ضغط

واستهل بايرن اللقاء ضاغطاً بحثاً عن الوصول إلى الشباك مبكراً لكن الهدف جاء من الجهة المقابلة وإثر هجمة مرتدة سريعة وتمريرة طولية متقنة من الوافد الجديد جوليان دراكسلر إلى الإيطالي دانيال كاليغويري الذي سيطر عليها عند مشارف المنطقة ثم تقدم بها قبل أن يطلقها صاروخية رائعة على يسار مانويل نوير.

وأنهى بايرن الشوط الأول متخلفاً بهذا الهدف ما دفع غوارديولا إلى الزج بليفاندوفسكي، فاتحاً الطريق أمام المهاجم البولندي لكي يدخل تاريخ الدوري الألماني بخماسيته الرائعة التي بدأها بهدف التعادل وبعد 6 دقائق فقط على دخوله وذلك بعدما سقطت الكرة أمامه إثر تدخل من زميله السابق البرازيلي دانتي على توماس مولر فتابعها في الشباك (51).

ولم يكد فولفسبورغ يستفيق من صدمة الهدف حتى اهتزت شباكه بعد دقيقة فقط بتسديدة من حدود المنطقة إلى الزاوية اليمنى الأرضية (51)، ثم سرعان ما أضاف البولندي الهدف الثالث الذي جعله صاحب أسرع ثلاثية في تاريخ الدوري الألماني..

وجاء بعدما وصلته الكرة داخل المنطقة على الجهة اليسرى إثر لعبة مزدوجة بين توماس مولر وماريو غوتسه فسددها في بادئ الأمر بالقائم ثم بالمدافع قبل أن يتابعها في الشباك (55).

مهرجان

وتواصل مهرجان ليفاندوفسكي بهدف رابع في الدقيقة 57 بعدما توغل البرازيلي دوغلاس كوستا في الجهة اليسرى قبل أن يلعب كرة عرضية تلقفها مهاجم دورتموند السابق مباشرة من نقطة الجزاء تقريباً إلى وسط الشباك.

واكتمل الإنجاز التاريخي لليفاندوفسكي بهدف خامس وبعد ثوان فقط وجاء إثر عرضية من غوتسه تلقفها الهداف البولندي »طائرة« مقصية جانبية رائعة في شباك الحارس السويسري دييغو بيناليو (60)، رافعاً رصيده إلى 8 أهداف في الدوري حتى الآن.

وأصبح ليفاندوفسكي اللاعب الرابع عشر في تاريخ الدوري الألماني الذي يسجل خماسية في مباراة واحدة والأول منذ أن حقق ذلك ميكايل تونييس في 27 أغسطس 1991 في مباراة ديوسبورغ وكارلسروه (6 - 2).

أسف

»أشعر بالأسف بعض الشيء لأن إنجازي السابق قد انتهى، لكن ما حققه روبرت كان مذهلاً. أهنئ روبرت على ذلك«، هذا ما كتبه على فايسبوك ميكايل تونييس الذي شعر بالأسف لأنه كان يتمنى أن يكون آخر من سجل 5 أهداف في مباراة واحدة.

وكان ليفاندوفسكي قريباً جداً في أكثر من مناسبة من أن يعادل الرقم القياسي لأكبر عدد أهداف للاعب في مباراة واحدة والمسجل باسم ديتر مولر الذي وصل إلى الشباك في 6 مناسبات خلال لقاء فريقه كولن مع فيردر بريمن (7 - 2) في المرحلة الثالثة من موسم 1977 - 1978.

ما هو مؤكد أن أحداً لم يصدق ما حصل في »اليانز ارينا« وعلى رأسهم المدرب غوارديولا الذي تصدرت صورته وسائل الإعلام وهو يضع يديه على رأسه تعجباً مما يحصل.

تفسير

»لا يمكنني أن أفسر ما حصل«، هذا ما قاله المدرب الأسباني بعد اللقاء، مضيفاً: »لم اختبر في حياتي شيئاً مماثلاً إن كان كمدرب أو لاعب. 5 أهداف في 9 دقائق. أنا سعيد جداً من أجل روبرت. لم نلعب جيداً في الدقائق الـ45 الأولى ثم سجلنا 5 أهداف في غضون 9 دقائق. لا يمكنني تفسير ما حصل«.

وقد أصبح ليفاندوفسكي بإنجاز الأمس أول لاعب يدخل كبديل ويسجل خمسة أهداف، وهو تحدث عما كان يشعر به بعد دخوله في الشوط الثاني وبعد الأهداف المتتالية التي سجلها، قائلاً: »كل ما أردته هو التسديد ثم التسديد مجدداً وبما أن النتيجة كانت صفر - 1 فكان يتوجب عليّ تسجيل هدفين على الأقل. كانت ليلة لا تصدق ويا له من شعور رائع«.

وواصل ليفاندوفسكي الذي أصبح ثاني لاعب أجنبي في تاريخ الدوري الألماني يسجل خماسية بعد الإيسلندي اتلي ايدفالدسون (عام 1983 في مباراة فورتونا دوسولدورف مع اينتراخت فرانكفورت): »بعد الهدف الثالث أو الرابع نظرت إلى شاشة الملعب وتفاجأت لأنه كان هناك الكثير من الوقت قبل الوصول إلى نهاية المباراة. لم يكن المدرب مضطراً إلى توجيهي لأني كنت أعلم ما يجب القيام به«.

مقارنة

وقارن ليفاندوفسكي بين إنجاز الأهداف الأربعة التي سجلها في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا مع فريقه السابق دورتموند ضد ريال مدريد الأسباني (4 - 1) عام 2013، وما حققه الأمس، قائلاً: »أن أسجل أربعة أهداف في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا فتلك كانت قصة رائعة ومهمة جداً في مسيرتي. وأن أسجل خمسة أهداف فذلك يعني أنها أمسية أخرى كبيرة جداً بالنسبة لي«.

ورغم الهزيمة المذلة لفريقه، أشاد مدرب فولفسبورغ ديتر هيكينغ بما حققه ليفاندوفسكي، قائلاً: »ما بإمكان المرء أن يقول؟ إنه مهاجم من الطراز العالمي لقد سدد خمس مرات على المرمى وفي الواقع كان بإمكانه أن يسجل سبعة أهداف. من الواضح أنه كان بالأحرى علينا عدم السماح بما حصل«.