تُعد شركة طيران الإمارات من اللاعبين الرئيسيين في مجال رعاية الأحداث الرياضية حول العالم، منذ العام 1987 عندما رعت بطولة العالم للزوارق السريعة التي أقيمت في دبي، لما تملكه من قدرة مالية قوية، منحتها دفعة كبيرة للقيام بمثل هذه العمليات.

ويعود الفضل في هذه الخطوات، إلى سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني رئيس مؤسسة مطارات دبي الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لمجموعة طيران الإمارات والرئيس الأعلى لمؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية، الذي ساهم في وضع هذه الرؤية القوية، والتي جعلت من الشركة مثالاً يُحتذى به في مجال الرعاية الرياضية في منطقة الشرق الأوسط، والعالم.

وقال سموه في مناسبة سابقة، نؤمن بأن الرعاية هي من أفضل طرق التواصل مع المسافرين، حيث تسمح لنا بمشاركتهم اهتماماتهم ودعم هذه الاهتمامات لبناء علاقة وثيقة معهم.

البداية إنجليزية

في العام 2001، قامت طيران الإمارات بأقوى صفقاتها الأوروبية على الإطلاق، وهي رعاية نادي تشلسي الإنجليزي لمدة أربع سنوات، ابتداء من موسم 2001/2002، في صفقة بلغت قيمتها المالية 24 مليون جنيه إسترليني.

واعتبرت الصفقة يومها ثاني اكبر العقود في كرة القدم الانجليزية بعد عقد شركة فودافون مع نادي مانشستر يونايتد متصدر الدوري الانجليزي الممتاز، بنحو 35 مليون جنيه استرليني (52 مليون دولار).

وفي العام 2004، اتجهت أنظار طيران الإمارات نحو نادي ارسنال الإنجليزي، الذي فاز يومها بالدوري، دون تحقيق أية خسارة، حيث وقعوا على اتفاق رعاية اعتبر الأضخم حينها، ويقضي بتمويل النادي اللندني ولمدة قياسية من الزمن بلغت 15 عاما، بحوالي 100 مليون جنيه إسترليني.

كما استطاعت الشركة من وراء الصفقة، القيام بخطوة لا تخطر على بال أحد، وهي تسمية ملعب ارسنال الجديد، باسم «الإمارات»، والذي تم تدشينه خلفا للملعب القديم «هايبوري» سنة 2006، حيث كان ثالث أكبر ملعب بمدينة لندن بعد «ويمبلي» و«تويكينهام» بسعة تقدر بـ60362 مشجعا.

إيطاليا المقبلة

وعقب النجاحات المدوية لها في المملكة المتحدة، أرتأت الشركة ان تبحث لها عن أماكن أخرى في كرة القدم، فكان الحل في نادي إسي ميلان الإيطالي الذي يعد ثاني ناد أوروبي متوج ببطولة دوري أبطال أوروبا.

ففي العام 2007، وقعت الشركة مع النادي الإيطالي، اتفاقية رعاية لمدة ثلاث سنوات، يتم بموجبها حصول الشركة على حقوق عرض إعلاناتها في ملعب «سان سيرو» التابع لـ «الرسونيري»، إضافة إلى وضع الإعلانات في ملعب التدريب التابع للنادي المعروف باسم «ميلانيلو»، ويومها قدرت الصحافة الإيطالية قيمة الصفقة بحوالي 30 مليون يورو.

وفي العام 2010، توسعت «طيران الإمارات» في رعايتها لنادي ميلان من خلال توقيعها على اتفاقية جديدة امتدت لخمسة مواسم، لتصبح الشركة بموجبها الراعي الرسمي لقميص النادي، وقدرت قيمة الصفقة بحوالي 60 مليون يورو.

وجاء العام الماضي، ليشهد تجديد العقد المبرم بين الجانبين، لمدة خمس سنوات إضافية، بصفقة قدرتها الصحافة البريطانية بـ 100 مليون يورو، تسمح لطيران الإمارات بوضع شعارها على مقدمة قمصان اللاعبين خلال المباريات والتدريبات ووضع شعار الشركة في استاد سان سيرو وتخصيص جناح ضيافة خاص بطيران الإمارات في الاستاد ورعاية فريق الناشئين في النادي بالإضافة لعدد من حقوق التسويق.

الوجهة الفرنسية

ولم تتوقف رحلة طيران الإمارات عند هذا الحد، بل اتجهت إلى دوريات أوروبية أخرى، فكانت فرنسا المحطة الثالثة لصفقات الشركة.

فقد شهد العام 2005، التوقيع بالأحرف الأولى بين الشركة ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، على رعاية الفريق الباريسي، ليشهد موسم 2006-2007 ظهور شعار الشركة على قمصان اللاعبين.

وفي العام 2008، تم تجديد العقد بين الجانبين، لتكون الشركة الراعي الرسمي للفريق، حيث شملت الاتفاقية حصول النادي على خمسة ملايين يورو سنويا، بالإضافة إلى منح حقوق عرض إعلاناتها في مواقع مميزة بملعب «حديقة الأمراء»، ووضع شعار «سافر مع طيران الإمارات» باللغتين الفرنسية والإنجليزية على قمصان الفريق.

وفي العام 2013، قامت الشركة بتجديد الاتفاقية، حيث تتضمن رعاية قميص الفريق لخمس سنوات.

الحلم الكبير

ولكن حكاية صيف 2013، كان لها طعم آخر بالنسبة لطيران الإمارات فبعد أشهر من الترقب، اعلنت الشركة عن توقيعها اتفاقية رعاية مع النادي الأغلى في العالم، وهو ريال مدريد الإسباني، لمدة 5 سنوات كاملة. يحصل بموجبها النادي الملكي على 30 مليون يورو سنويا لغاية العام 2018.

بطولات قوية

أبرمت الشركة اتفاقية مع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في شهر مايو الماضي، أصبحت بموجبها الشريك الرئيسي لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لثلاث سنوات.

كذلك ساهمت الشركة، في إنشاء بطولة ودية تقام كل عام بالعاصمة البريطانية لندن، حملت اسم كأس «الإمارات».

أما بالنسبة إلى دبي، فقد قامت الشركة بتأسيس بطولة كأس التحدي، والتي أصبحت من أكبر الاحداث الرياضية الكروية، والتي تجمع أقوى الأندية الأوروبية على أرض دانة الدنيا.

تفكير بالعودة لرعاية «فيفا» عقب نهاية عصر الفضائح

لم يتوقف طموح شركة طيران الإمارات عند رعاية الأندية الأوروبية فقط، بل امتد ليشمل عدداً كبيراً من البطولات المرتبطة بعالم كرة القدم.

وقد تكون أبرزها، اتفاقية الرعاية التي وقعت بين الشركة والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» خلال مونديال ألمانيا العام 2006، قيمة 195 مليون دولار للفترة من 2007 الى 2014، كانت بموجبها طيران الامارات احدى الشركات الرسمية الراعية لمونديالي 2010 و2014.

وأتاحت الاتفاقية للشركة الاستفادة من مختلف البطولات التي يشرف عليها الاتحاد الدولي بما في ذلك مونديالا 2010 في جنوب افريقيا و2014 في البرازيل.

وتحدثت وسائل الإعلام العالمية، عن نية الجانبين تمديد عقدهما لغاية مونديال قطر 2022، ولكن رائحة الفضائح التي خرجت من إمبراطورية «فيفا» أدت في نهاية المطاف إلى عدم اتفاق الجانبين، نتيجة المبالغ الطائلة التي طالب بها «فيفا».

رياح التغيير

ولكن مع التغيرات التي حدثت في «فيفا» والتي تمثلت بتنحي رئيسه جوزيف بلاتر عن سدة الرئاسة، عادت طيران الإمارات إلى التفكير مجددا بالعودة لرعاية الإمبراطورية الكروية. وقال تيم كلارك رئيس طيران الإمارات، ان الشركة تود العودة إلى رعاية «فيفا» فور انتهاء كافة المشاكل المتعلقة بالفساد. وأضاف، سعيد بأن اسم شركتنا لم يرتبط بفيفا في هذه المرحلة.

وقال كلارك إنه كان قرارا صعبا بالنسبة لطيران الامارات - التي ترتبط بعقود رعاية ضخمة مع أندية كبيرة مثل ارسنال وميلانو وباريس سان جيرمان - ألا يتم تجديد العقد وأنها ستكون مهتمة برعاية البطولة مجددا.

وتابع، أعتقد أنه عندما يتم حل الأزمة الحالية سنعود لأن ذلك شيء رائع لنا.. نحن متعلقون بكرة القدم جدا.

القارة الصفراء

أصبحت طيران الإمارات راعياً رسمياً وشركة الخطوط الجوية الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم للمرة الأولى في العام 2002، وقد حافظت طيران الإمارات على التزامها تجاه أكثر أحداث كرة القدم تألقاً منذ ذلك الحين.

وبفضل توجيهات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، تواصل كرة القدم الآسيوية السير بخطوات كبيرة نحو الأمام من حيث الجودة والانتشار، كما يعكس هذا الالتزام نحو النجاح جهود وطموحات طيران الإمارات في هذا المجال.

وتمتلك طيران الإمارات بصفتها راعياً رسمياً للاتحاد الآسيوي لكرة القدم حقوق الدعاية في جميع بطولات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بما فيها دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد الآسيوي وكأس تحدي الاتحاد الآسيوي، إضافة إلى عدد من البطولات على مستوى الأندية ومنتخبات السيدات والشباب.

ومن خلال هذه الشراكة، سوف تحظى طيران الإمارات بانتشار إعلامي واسع مع إقامة أكثر من 120 مباراة للاتحاد الآسيوي في كل عام يتم نقلها بشكل مباشر على شاشات التلفزيون أو يتم بثها مسجلة لمختلف مناطق العالم.

رياضات أخرى

لم تقتصر رعايات طيران الإمارات لعالم كرة القدم، بل امتدت لتشمل عددا آخر من الرياضات على رأسها التنس، حيث ترعى الشركة عددا من البطولات العالمية، كبطولة سوق دبي المفتوحة للتنس، رولان غاروس، الجولة العالمية لرابطة لاعبي التنس المحترفين، وغيرها.

وكان للشركة بصمتها في عالم الغولف، عبر رعاياتها لعدد من البطولات العالمية، ومنها بطولة جولة موانئ دبي العالمية للغولف، بطولة هونغ كونغ المفتوحة، بطولة أستراليا لرابطة محترفي الغولف.

عالم الرجبي

وخاضت طيران الإمارات في غمار عدد من الرياضات غير المعروفة في منطقة الشرق الأوسط كلعبة الرجبي، حيث قامت برعاية كأس العالم للرجبي في العام 2007 في فرنسا بصفتها راعيا للبطولة، ثم أصبحت شريكا عالميا لكأس العالم للرجبي في العام 2011 في نيوزيلندا، وقد أصبحت حاليا الشريك العالمي الأول، حيث قامت بتوقيع اتفاقية لرعاية كأس العالم للرجبي في العامين 2015 و2019 في إنجلترا واليابان على التوالي.

واستمرت طيران الإمارات في تقديم الدعم لبطولة طيران الإمارات دبي لسباعيات الرجبي لأكثر من عشرين عاما، نجحت خلالها البطولة في ترسيخ مكانتها على الساحة الدولية، حيث أصبحت إحدى أفضل البطولات التي تقام ضمن سلسلة بطولة العالم إتش إس بي سي للسباعيات. من ناحية أخرى تفخر طيران الإمارات برعايتها لمهرجان سباعيات طيران الإمارات جلاسكو، الحدث قبل النهائي في سلسلة التقويم السنوي.

وقد شهدت شراكتها مع رجبي الولايات المتحدة عرض شعار طيران الإمارات على قمصان اللاعبين في فرق إيجلز للرجال وفرق إيجلز للسيدات وفرق سباعيات الرجبي في الولايات المتحدة. كما تشهد طيران الإمارات حضورا في مركز الفعاليات في كل مباراة دولية من خلال رعايتها للنخبة من حكام كأس العالم للرجبي - الذين ينزلون إلى الملاعب دوما بقمصانهم التي تحمل شعار ‘Fly Emirate.

تعاون مشترك بين المدفعجية وطيران الإمارات

لم تكن العلاقة بين طيران الإمارات ونادي آرسنال الإنجليزي فقط في مجال الرعاية، بل تطورت لتشمل أيضا المواهب الكروية في الإمارات.

ففي عام 2009، افتتحت مدرسة آرسنال الكروية، والتي تقع بملعب ذا سيفنز، الموقع المخصص لأنشطة طيران الإمارات الرياضية. وتستقبل المدرسة الطلبة من جميع الجنسيات والقدرات، والراغبين في لعب كرة القدم وفقاً لأسلوب وطريقة ارسنال.

ومنذ اليوم الأول، التحق بالمدرسة العدد الكامل الذي تستوعبه سنوياً والمقدر بنحو 1200 طالب جاؤوا ليتعلموا كرة القدم بأسلوب ارسنال.

ونجحت المدرسة في موسمها السادس، في تدريب أكثر من ستة آلاف من براعم كرة القدم في الدولة.

فينغر: البطولة فرصة لاختبار الفريق قبل بداية الموسم

قال آرسن فينغر مدرب نادي آرسنال، إن بطولة كأس الإمارات تشكل فرصة لنا لمعرفة مدى قوة الفريق وتماسكه قبل بداية الموسم المقبل.

وأضاف فينغر، أن البطولة والتي ستنطلق اليوم، تعد من البطولات الودية، الذي يستفيد منها الفريق في كل موسم للوقوف على مستويات اللاعبين، ومدى تطورهم.

وسيدخل الفريق مباراته الاولى اليوم ضد ليون الفرنسي بروح معنوية قوية عقب تحقيقه لبطولة كأس الدوري الإنجليزي في آسيا، والتي أقيمت بسنغافورة.