كثيراً ما يكرر التاريخ نفسه في دوري »الأبطال«، حتى بات الأمر أقرب إلى القاعدة، فقد عرفت البطولة عبر تاريخها انحيازاً غريباً للأندية التي تدخل إلى الموسم..
وهي مرشحة من أجل اللقب، على حساب تلك التي تُحدث مفاجآت في الطريق إلى النهائي، حيث تنتهى أحلامها في اليوم الأخير، وربما تمضي المباراة النهائية اليوم إلى الطريق نفسه، لتفضل برشلونة المرشح للقب منذ اليوم الأول للبطولة على حساب يوفنتوس الذي شق طريقه بقوة إلى النهائي، محدثاً الكثير من المفاجآت قبل الوصول إلى برلين.
تكرر هذا الأمر كثيراً، ولنبدأ من السنوات الأخيرة، قبل أن نغوص في عمق تاريخ »الأبطال«، ففي الموسم الماضي قدم أتلتيكو مدريد واحدة من أفضل النتائج في »الأبطال«، ولم يكن أحد يضع النادي المدريدي من بين المرشحين للبطولة قبل بداية المنافسة، بل كانت ضمن المستوى الثالث في ترتيب الفرق، ووقع في المجموعة السابعة مع بورتو وزينت الروسي صاحبي التصنيف الأول والثاني..
لكن النادي الإسباني أنهى المجموعة في المركز الأول، ثم تقدم في مرحلة الإقصاء، بعد تخطي ميلان الإيطالي بنتيجة عريضة ذهاباً وإيابا »5 1«، وفجّر مفاجأة كبرى في المرحلة التالية، عندما أقصى برشلونة »2 1«، ومن بعده أسقط تشيلسي على ملعبه »3- 1«، ليصل إلى نهائي لشبونة..
ويكون على بعد دقيقة من الفوز باللقب، بعد أن تقدم على ريال مدريد، إلا أن هدفاً متأخراً من راموس قاد المباراة إلى الوقت الإضافي، حيث تمكن الريال من الفوز باللقب العاشر، واغتيال حلم جاره وإنهاء واحدة من المفاجآت الرائعة..
وهو تكرار لما قام به الريال نفسه قبل 14 عاماً عندما أنهى مشواراً مميزاً لمواطنه فالنسيا الذي نجح في مخالفة التوقعات التي أشارت إلى خروجه المبكر من المجموعة السادسة التي ضمت إلى جواره بايرن مونيخ وأيندهوفن ورينجرز..
إلا أن الخفافيش تمكنوا من خطف الصدارة قبل أن يبعد لاتسيو في مرحلة الإقصاء، ومن بعده برشلونة، ليواجه الريال في النهائي في استاد فرنسا في سانت دونية، إلا أنه لم يستطع إكمال المشوار بعد أن سقط بثلاثية نظيفة.
معركة الألمان
في الموسم السابق مباشرة، كانت إنجلترا تترقب وصول أنديتها إلى النهائي الذي أحتضنه ملعب ويملبي الشهير، لكن المفاجأة كانت في نجاح الألمان في الوصول إلى المباراة النهائية، بعد أن تمكن بايرن ميونيخ بشكل متوقع من أن يدرك النهائي للموسم الثاني على التوالي..
بينما كانت المفاجأة في وصول بروسيا دورتوند الذي قطع مشواراً مميزاً، على الرغم من أن الترشيحات كانت تشير إلى خروجه من المجموعة الرابعة التي ضمت إلى جواره ريال مدريد ومانشستر سيتي وإياكس، إلا أن الفريق الألماني تمكن من إنهاء المجموعة في الصدارة، ثم واصل المشوار على حساب شاختار الأوكراني..
ومن بعده ملقا الإسباني، قبل أن ينجح مرة أخرى في تكرار تفوقه على ريال مدريد الذي حل ثانياً في المجموعة الرابعة، ليدرك المباراة النهائية أمام بايرن الذي تخلص من برشلونة في دور الأربعة، لكن النهائية لم تكن كما يشتهي يورغن كلوب وفريقه، إذ تمكن الملك البافاري من حسم النتيجة لمصلحته في اللحظات الأخيرة عبر أرين روبين.
انهيار ستيوا
أسهمت القرعة بشكل كبير في تمهيد طريق ستيوا بوخارست الروماني إلى المباراة النهائية عام 1989، بعد أن جنبته مواجهة الفرق الكبيرة في جميع المراحلة في البطولة التي كانت تجرى بنظام الإقصاء المباشرة في تلك الفترة، ففي المرحلة الأولى تخطى سبارتابراغ بنتيجة كبيرة ذهاباً وإياباً »7 3«، ثم تخطى سبارتاك موسكو الروسي »5 1«، ومن بعده غوتنبيرغ السويدي »5 2«..
وفي نصف النهائي اكتسح غلاطة سراي التركي بنتيجة »5 1« ذهاباً وإياباً، إلا أنه انهار في المباراة النهائي التي جمعته بميلان الإيطالي المرشح الأول للقب منذ بداية البطولة في كامب نو التابع لبرشلونة، حيث نجح الفريق الإيطالي بقيادة الثنائي الرهيب فان باسيتن وغوليت من الفوز بأربعة أهداف نظيفة تناوب الثنائي في تسجيلها.
وتواصلت قاعدة المرشح في الموسم الثاني على التوالي، وكان ميلان أيضاً طرفاً في المباراة النهائية، عندما واصل الفريق رحلة الدفاع عن لقبه، ليصل إلى مواجهة بنفيكا في استاد أرينست هابل في العاصمة النمساوية فيينا..
وكان للقرعة دور مؤثر في وصول النادي البرتغالي إلى النهائي، إذ لم يختبر مواجهات كبيرة، حتى وصل إلى نصف النهائي عندما التقى مارسيليا الفرنسي، إلا أن النهاية كانت لمصلحة الفريق الإيطالي الذي تمكن من الفوز بصعوبة 1 0 بهدف الهولندي فرانك ريكارد.
برشلونة يُسقط المدفعجية
في موسم 2005 2006، لم يكن أرسنال من بين الأندية المتوقعة حتى وصولها إلى دور الثمانية في البطولة، وعلى الرغم من نجاحه في تصدر المجموعة الثانية التي ضمت إلى جواره أياكس وثون السويسري وسبارتا براغ، فإن الترشيحات ذهبت ضد المدفعجية بداية من دور الستة عشر، إذ أوقعته القرعة في مواجهة ملك البطولة ريال مدريد، لكن النادي اللندني اجتاز العقبة الكبيرة مستمراً في طريقه.
ثم ينهي آمال يوفنتوس الإيطالي، ومن بعده فياريال الإسباني، متأهلاً إلى المباراة النهائية في مواجهة برشلونة، في فترة تألق أفضل لاعب في العالم حينها رونالدينهو، وتميز الكاميروني إيتو لينجح النادي الكاتالوني في خطف اللقب، بعد أن تقدم أرسنال، إلا ان نجوم البارسا تمكنوا من إحباط المفاجأة اللندنية، وظفروا باللقب الثاني في تاريخهم.
خسارة مبكرة
لم يجد يوفنتوس أية صعوبة في الوصول إلى النهائي عام 1973، إذ إن القرعة منحت الفريق الإيطالي طريقاً ممهداً، وهو يواجه أندية اندثرت الآن أو تراجعت إلى الدرجات الدنيا في بلادها، فعدا مارسيليا الفرنسي الذي التقاه في الدور الأول لم يواجه يوفنتوس صعوبة في بقية المشوار بداية من ماغديبرغ الألماني الذي يلعب الآن في الدرجة الثالثة في بلاده..
ثم أوبسيرت المجري، ومن بعده ديربي كاونتي الإنجليزي القابع في الدرجة الأولى الإنجليزية الثانية حيث تخلص من هذه الأندية بسهولة، لكنه كان على موعد مع مفاجأة سيئة في المباراة النهائية، عندما تلقى هدفاً من أياكس الهولندي بعد مرور 5 دقائق فقط على انطلاقة اللقاء الذي جرى على ملعب غورفان في بلغراد، وكان هو الهدف الوحيد في اللقاء.
نهائيات برشلونة

عرف برشلونة الوصول إلى نهائي الأندية الأوروبية أبطال الدوري سبع مرات من قبل، وكانت المرة الأولى التي نجح فيها الفريق الكاتالوني في الوصول إلى المباراة النهائية في عام 1961، وخلال خمسين عاماً، وتحديداً حتى 2011، نجح الفريق الكاتالوني في الحضور في سبع مباريات نهائية، حصد اللقب في أربع مرات منها، أخرها في ويبملي أمام مانشستر يونايتد في الظهور الأخير للفريقين في قمة الكأس ذات الأذنين.
نهائيات يوفنتوس

جاء تأهل »السيدة العجوز« متأخراً إلى النهائي الأوروبي للأندية مقارنة بمكانة النادي وقدراته في الدوري الإيطالي، حيث لم يظهر اليوفي في النهائي الأوروبي، إلا بداية من النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، عندما التقى أياكس أمستردام الهولندي، وفشل في محاولته الأولى في الحصول على اللقب، أمام أقوى الأندية الأوروبية ذلك الوقت، وتعددت محاولات السيدة العجوز حتى وصلت إلى سبع نهائيات، ثلاث منها على التوالي .
زيدان يحقق حلمه على حساب ليفركوزن
كان يحلم بالثلاثية، ولكنه في نهاية الأمر خرج بدون أي لقب في ذلك الموسم، هذا ما عاناه بايرن ليفركوزن الألماني في موسم 2002، عندما كان الفريق يصارع على ثلاث جبهات في الوقت نفسه..
وهو يقاتل على لقب الدوري الألماني، والكأس المحلية، وكذلك لقب الأندية الأوروبية أبطال الدوري التي بدأ مشواره فيها من التصفيات الأولية، عندما تمكن من تخطي ريد ستار الصربي »3 0« في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، ثم تمكن من حجز مقعده في دور الستة عشر، عندما حل ثانياً خلف برشلونة في المجموعة السادسة..
وأكمل المشوار نحو ملعب هامبدون بارك في اسكتلندا على حساب ليفربول الإنجليزي، ومن بعده مواطنه مانشستر يونايتد، إلا أن النهاية كانت أمام ملك البطولة ريال مدريد الذي قدم إلى النهائي، وهو يضم أغلى لاعب في العالم حينها، بعد أن تمكن من التعاقد مع الفرنسي زين الدين زيدان، وكان الأخير قد ترك يوفنتوس، معلناً أنه يريد لقب الأبطال..
وليس هناك أنسب من الريال لتحقيق هذا الحلم، لينجح الفرنسي بنفسه في منح الريال اللقب التاسع عندما سجل أحد أروع الأهداف في المباريات النهائية، في مباراة عرفت أول مشاركة لايكر كاسياس في نهائي الأبطال، وكانت بداية النهاية لأحلام الفريق الألماني الذي فشل بعد ذلك أيضاً في الفوز بالدوري في بلاده والكأس المحلية، ليتحول حلم الثلاثية التاريخية إلى كابوس.
قذيفة كومان تسقط سامبدوريا في ويمبلي
كم كان المنظر مؤثراً للغاية في ملعب ويمبلي الإنجليزي، عندما انهمرت دموع أتيليو لومباردو نجم سامبدوريا، الفريق الذي كان مستواه من أروع ما يكون خلال موسم 1992، وهو يبدأ مشوراه بقوة على حساب روزبيرغ النرويجي، وبنتيجة كاسحة »7 1«، ثم تخلص من هونفيد المجري 4 3، ليتأهل إلى مرحلة المجموعتين نظام البطولة..
في ذلك الوقت كان يعتمد على قياد دور الثمانية بنظام المجموعتين، يتأهل متصدراً المجموعتين إلى النهائي مباشرة دون أدوار أخرى، متأهلاً في الصدارة على حساب ريد ستار وأندرلخت وبانسينياكوس اليوناني، ليواجه برشلونة الذي تصدر المجموعة الثانية على حساب سبارتا براغ وبنفيكا ودينامو كييف..
وقدم الفريق الإيطالي واحدة من أروع المباريات، إلا أن قذيفة الهولندي رونالد كومان قبل ثماني دقائق من نهاية الوقت الإضافي، حطمت آمال لومباردو وسامبدوريا، لينفجر بالبكاء في مشهد أسر قلوب العالم كله الذي تابع تلك المباراة..
وهو ينظر بكثير من الاحترام إلى الفريق الإيطالي الذي أتى من بعيد، ونجح في فرض احترامه على القارة العجوز، بعد أن وصل إلى النهائي، وكان على بعد دقائق من إنهاء المباراة بالتعادل، والتوجه إلى الضربات الترجيحية من نقطة الجزاء، آملاً بالحصول على أول ألقابه في أغلى الكؤوس القارية.
