لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

كرس هذا الموسم نظرية تتويج الأغنياء في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى لكرة القدم أكثر من أي وقت مضى، في اتجاه سائد منذ قرار بوسمان للانتقالات الحرة بتحويل الأندية الصغرى الى صفوف المتفرجين.

في فرنسا، أصبح لقب مونبلييه عام 2012 من التاريخ، ففي تلك الحقبة كان فريق المالك لوي نيكولان في المركز الثالث عشر في ترتيب ميزانيات أندية الدوري مع 36 مليون يورو، وهو مبلغ ليس كافيا حتى لشراء الأرجنتيني خافيير باستوري لاعب وسط باريس سان جرمان الحالي (42) الذي استقدمته آنذاك الإدارة القطرية الجديدة لفريق العاصمة.

يقول ديدييه بريمو مدير مركز قانون واقتصاد الرياضة في ليموج: «مونبلييه كان من دون شك آخر شذوذ عن القاعدة». مذاك الوقت هيمن سان جرمان على المسابقات المحلية بشكل كبير، وبميزانية بلغت 480 مليون يورو أصبح فريق العاصمة أغنى بثلاث مرات من اقرب مطارديه ليون وموناكو ومرسيليا.

يتابع بريمو: «أصبحت المفاجآت أقل نظرا لقوة سان جرمان الضاربة، وباتت الفوارق صغيرة بين ترتيب الأندية وميزانياتها». السيناريو يتكرر في ألمانيا وإيطاليا واسبانيا وبنسبة اقل في انجلترا. في البوندسليغا، يحتكر بايرن ميونيخ (487 مليون يورو) الألقاب، تاركا بعض الفجوات لبوروسيا دورتموند (285 مليون يورو).

في إيطاليا عاد يوفنتوس (280 مليون يورو) الى أمجاده السابقة، بعد تعافيه من فضيحة التلاعب وإسقاطه الى الدرجة الثانية، مستفيدا من ازمة مالية ضربت عملاقي لومبارديا ميلان وانترميلان.

 

صراع البارسا والريال

أما في اسبانيا، فلا تزال ثنائية برشلونة (484 مليونا) وريال مدريد (550 مليونا)، تتصدر أرقام الليغا باستثناء خرق بسيط من اتلتيكو مدريد العام الماضي.

لكن الوضع في انجلترا، يبدو مختلفا قليلا، في ظل منافسة خمسة أندية على المراكز الطليعية، لكنها أغنى من بعضها البعض وجميعها بين أغنى عشرة أندية أوروبية (مانشستر يونايتد 518 مليون يورو، مانشستر سيتي 414، تشلسي 388، ارسنال 359 وليفربول 305).

يلاحظ بريمو: «هي البطولة الأكثر تضامنا من دون أي شك، لأن حقوق النقل التلفزيوني تتوزع مناصفة بين كل الأندية والتبادل يصبح اكثر منطقية»، لكنه تبادل بين الأغنياء، ولم يقدر احد «الفقراء» في اختراق خماسي المقدمة إلا نادرا.

استثمار

وإذا كان هناك من دخلاء على اللائحة، فهذا ناتج عن استثمارات كبرى كما حصل لدى تشلسي وباريس سان جرمان ومانشستر سيتي، وبنسبة أقل موناكو الفرنسي وفولفسبورغ الالماني.

المال يأتي بالمال والفروقات تكبر. يقدر ليونل مالتيزي استاذ التسويق الرياضي في «كيدج بيزنس سكول» في مرسيليا: «أصبحت الأندية الغنية جيدة في كل مصادرها، مراكز التدريب، الملاعب، التذاكر، الترويج. هم اقوياء في كافة الصعد ويقتصر توظيفهم على اشخاص ذوي تدريب مرتفع».

اللعب المالي النظيف عزز هذ الاتجاه كما يضيف مالتيزي: «على الاندية ان تكون تنافسية على مختلف الصعد كي تظهر بأن ثروتها ليست مصطنعة».

وما هي الفائدة الرياضية من كل ذلك؟، يعتقد بريمو ان «الهيمنة يجب ان تكون طويلة كي يتعب الجمهور» ويعبر عن قلقه على «النموذج الاقتصادي للأندية المهيمن عليها والبنية الكاملة المهددة». وهذا احد أسباب محاولة إسبانيا الاقتداء بإنجلترا باعتماد توزيع بالتساوي لحقوق النقل.