الأزمات تظهر المعدن الحقيقي، هكذا يبدو الأمر في مانشستر سيتي الذي بدأ بالفعل في رسم خريطة المستقبل بعد التراجع في نتائج الفريق الذي تحول من المركز الأول إلى المركز الرابع وبات مهدداً بخوض المعارك التأهيلية لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل بعد ان كان الفريق يصارع للاحتفاظ بلقبه في الدوري الإنجليزي، في صراع مباشر مع شريكه السابق في الصدارة تشيلسي الذي بات بعيدا عن القمر السماوي بتسع نقاط، بعد ان تراجعت نتائج سيتي منذ بداية العام الجديد.
وتبدو خطوات سيتي نحو استعادة الالقاب والعودة إلى القمة واضحة حسب الصحافة البريطانية التي ظلت تنشر تقارير تتناول فيها وضع حامل لقب الدوري الإنجليزي وتقدم النصائح من أجل استعادة بريقه مرة أخرى في الوقت نفسه، كشفت عبر مصادر مقربة من النادي الخطوات التي تنتهجها ادارة القمر السماوي لتخطي الأزمة الحالية بكل تركيز وبعيداً عن الانفعال.
مدرب مبدع
من غير شك يحتاج سيتي إلى مدرب مبدع قادر على خلق اساليب لاعب متنوعة وفعالة تناسب كل مباراة، فالأمر الأول الذي عانى منه سيتي في الفترة الأخيرة هو ان الفريق بات كتابا مفتوحاً أمام جميع المنافسين وبالتالي يسهل وضع الخطط المضادة لتحركاته، وعلى الرغم من امتلاك التشيلي مانويل بيلغريني الكثير من النجوم في تشكيلة الفريق، إلا انه فشل تماما في الاستفادة منها بل وتراجع مستوى الكثير من الأسماء المميزة في سيتي بفضل «رتابة» تكتيكات بيلغريني .
واعتبرت صحيفة ديلي ميل أمس أن الخيار الأول لسيتي هو البحث عن مدرب صاحب شخصية قوية تفرض سيطرتها على نجوم الفريق ويملك في الوقت نفسه القدرة على الإبداع، ومضت ان الاسم الاميز في هذه الناحية هو الإسباني بيب غوارديولا ولكن من الواضح ان البايرن متمسك للغاية بمدربه الذي لم يحسم أمر تمديد عقده حتى الآن، واضافت الصحيفة، الاتجاه إلى كارلو انشيلوتي يبدو خياراً أيضا.
لكن الإيطالي يشبه بيلغريني في مسألة عدم حسم النجوم سريعا كما حدث في الإشكاليات بين بيل ورونالدو، وفضلت ديلي ميل ان ينتظر سيتي غوارديولا وفي الفترة القادمة حتى نهاية عقده الحالي يتم التعاقد مع مدرب مؤقت لمدة عام يكون قادراً على إعادة الانضباط لمرشحه الإسباني رفائيل بينتيز مدرب نابولي الذي سبق له ان عمل مع ليفربول، أو مدرب ليفربول الحالي بيرندن رودجرز الذي اثبت قوة شخصية بأبعاده لجيرارد واعتماده على الشباب خاصة اذا جاء انتقاله إلى سيتي ضمن صفقة تشمل رحيم ستيرلينغ، مضيفة ان مثل هذا الخيار هو الأنسب لسيتي مستقبلاً فليس شرطاً ان تحصل على المدرب الذي تريد الآن ، لكن الأهم انها تصل إلى بنية تحتية تمكن الفريق من الحصول على لقب على الاقل كل موسم.
متوسط الأعمار
من الإشكاليات الواضحة التي تسبب فيها بيلغريني في هو عدم التركيز على تقليل متوسط اعمار المجموعة الموجودة الآن، فعلى الرغم من ان سوق الانتقالات كانت مفتوحة أمامه بدعم كامل من ادارة القمر السماوي، إلا بيلغريني تعاقد مع لاعبين كبار في السن سرعان ما تجاهل وجودهم لكنهم اضافوا عبئا جديداً على تشكيلة الفريق خاصة في خط الدفاع الذي يتواجد في قلبه لاعبان فوق الثلاثين عاماً في الوقت الذي دعم الفريق ببكاري سانيا في عمر التاسعة والعشرين، لينضم إلى كولاروف وديمليش وكومباني وجميعهم في الثلاثين وبعضم تجاوزها، كما ان المنطقة الحيوية في وسط الملعب مكدسة بلاعبين في حدود الثلاثين من العمر، بينما يبدو خط الهجوم هو الأكثر تأثرا بالتعاقدات التي انجزها بيلغريني، اذا تعاقد مع يونوفيتش واخيرا بوني وكلاهما لم يقدم أي شيء للفريق .
وتبدو الخطوة الجوهرية التي يمضي فيها سيتي حاليا من أجل معالجة جذرية للمسألة هي استعادة حيوية خط الوسط وتبرز اسماء ويلشير لاعب أرسنال وجوردون هيندسون قائد ليفربول وزميله رحيم سترلينغ على رأس القائمة التي تدرس ادارة سيتي التعاقد معها.
ويدرس سيتي حسب مصادر مقربة من النادي التخلي عن سمير نصري إلى يوفنتوس الإيطالي في صفقة تشمل أيضا المهاجم يونوفيتش من أجل الحصول على خدمات الفرنسي الآخر بول بوغبا الذي يسعى سيتي إلى التعاقد معه لكنه يجد نفسه في معركة مباشرة مع جاره يونايتد النادي السابق لبوغبا في الوقت نفسه فان عملاقي إسبانيا ريال مدريد وبرشلونة ضمن الأندية الراغبة في التعاقد مع نجم الوسط الفرنسي، الذي يتحول كل يوم ليصبح أحد أفضل اللاعبين المتواجدين الآن، وستكون المعركة شرسة جداً للتعاقد معه، ولا يبدو سيتي بعيدا عن التعاقد مع بوغبا خاصة في ظل رغبة يوفنتوس في ضم المهاجم يونوفيتش .
صفقات
قدم التشيلي بيلغريني نموذجاً مثاليا في فشل التعاقدات وهو يصر على استقدام الفارو نغريدو من فالنسيا، إلا ان اللاعب لم يمض في صفوف القمر السماوي أكثر من موسم عاد بعده إلى الدوري الإسباني، في الوقت الذي كان فيها اصراره غريبا على التعاقد مع مانغلا مهما كلف ذلك ادارة النادي التي استجابت لطلب المدرب من واقع قرارها والذي تحافظ عليه دائما ان المدرب هو المسؤول الأول والأخير عن التعاقدات، لكن الصفقة اثبتت بالفعل عدم جدواها وكان من الممكن ان يتم التعاقد مع لاعبين أفضل بكثير وبمبالغ أقل من التي أتى بها الفرنسي من بورتو البرتغالي.

تنشئة النجوم الطريق إلى استعادة القمة
واحدة من الإشكاليات الأساسية التي عانى منها مانشستر سيتي في هذا الموسم هي السلبية التي وصلت إلى درجة اللامبالاة من بعض اللاعبين وكان واضحاً جداً أنهم يفضلون أنفسهم على مصلحة الفريق، في الوقت نفسه يفتقد الفريق للعناصر الشابة التي نشأت في النادي.
وجاء تراجع مستوى كبار اللاعبين مستغلين اعتماد التشيلي مانويل بيلغريني عليهم بشكل كامل على الرغم من تواجد لاعبين يمتازون بالصفات القتالية ويحرصون على الاداء الجيد في الملعب ولكنهم لا يجدون أنفسهم في التشكيلة الأساسية، ويعتبر الإنجليزي جيمس ميلنر هو الضحية الأبرز لبيلغريني، فعلى الرغم من عدم مشاركته اساسيا بشكل مستمر.
إلا ان ارقام ميلنر تكشف عن قدرات هائلة، فهو أكثر لاعبي الفريق تعاملا مع الكرة هذا الموسم، وأكثر من قطع مسافات داخل الملعب، بل على الرغم من انه لم يشارك اساسيا في 9 مباريات للفريق هذا الموسم، إلا أنه أكثر من بذل مجهودا وفق الاحصاءات من بين لاعبي الدوري الإنجليزي وليس سيتي وحده، وكان طبيعيا ان يفكر ميلنر في الرحيل عن سيتي، بل كاد يرحل إلى أرسنال قبل بداية هذا الموسم، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وان كانت مصادر مقربة من اللاعب كشفت عدم رغبته في تمديد عقده اذا استمر الوضع الحالي بالنسبة له.
خاصة ان غيره من اللاعبين يحصلون على فرص المشاركة المستمرة على الرغم من ان الاحصاءات تكشف تراجعا واضحا في مستواهم. وارجعت تقارير صحافية بريطانية حالة اللامبالاة إلى الطريقة التي يتبعها بيلغريني في التعامل مع النجوم الكبار، مضيفة ان المشكلة الرئيسية تكمن في أن مدرب الفريق لم يستخدم سياسة حاسمة في تعامله مع اللاعبين الذين يقدمون أقل مما يحصلون عليه بكثير.
مواهب النادي
ولعل من النقاط السالبة في تشكيلة سيتي الحالية هي نقص العناصر محلية التنشئة، فلا يوجد في التشكيلة الحالية لاعبون تدرجوا في المدارس السنية للقمر السماوي وكان آخر من عرف طريقه إلى القائمة الاساسية بداية من مدارس الناشئين بالنادي المدافع ميكا ريتشارد الذي وجد نفسه مجبراً على الرحيل إلى الدوري الإيطالي بعد ان تعاقد بيليغريني مع باكاري سانيا مفضلا الاعتماد على لاعب كبير في السن على أحد ابناء النادي، ولا يبدو ريتشارد الحالة الوحيدة من بين ناشئي الفريق الذين سيجبرون على المغادرة متى ما استمر بيلغريني في تجاهل العناصر الصاعدة، والتي تؤدي بروح قتالية عالية من أجل تحقيق الانتصارات والحصول على الألقاب، بدلا عن لاعبين يرفضون القتال من أجل سيتي ويركزون على ادخار مجهودهم متى ما كانت الوضعية في المباراة لا تبشر بانتصار.

