يعتقد جيفري ويب المسؤول عن مكافحة العنصرية بالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أن العنصرية الموجودة في روسيا ستمثل «تحدياً كبيراً» وهاجساً للاتحاد الدولي «فيفا» وكذلك لروسيا قبل استضافتها لنهائيات كأس العالم 2018.

وقال ويب -رئيس مجموعة عمل للفيفا ضد العنصرية والتمييز- في مقابلة مع رويترز إن السلطات الروسية اعترفت بوجود مشكلة العنصرية وأكدت التزامها بالتعامل معها. وأضاف ويب قوله «روسيا تواجه تحدياً كبيراً. لقد التقيت مع فيتالي موتكو وزير الرياضة وهو أيضا من أعضاء اللجنة التنفيذية بالفيفا ولقد رد على ذلك في العلن قائلاً «هذا التحدي يواجهنا ويمثل مشكلة كبيرة‭‭‭،‬‬‬ ستبدأ روسيا محاولة معالجة ذلك وسنعمل نحن معهم عن كثب».

تعليم

ويرى رئيس اتحاد دول أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) أن الأنشطة التعليمية يجب أن تكون هي الأساس في هذا الصدد.

وقال ويب «التربية هي الحل فالمرء لا يولد بهذا السلوك لكنه يتعلم ذلك. يتعلم المرء من شخص آخر الكراهية أو تطوير نفسه بطريقة معينة». وأضاف «عندما يترك المرء أثراً في النادي فإنه يؤثر أيضا على الموجودين بالاستاد ويؤثر على المجتمع. يجب أن يبدأ الأمر بالمدربين واللاعبين داخل غرف الملابس وذلك قبل أن يبدأ السلوك في الانتشار».

حوادث

وفي أكتوبر الماضي تعرض البرازيلي هالك مهاجم زينيت سان بطرسبرغ والكونغولي كريستوفر سامبا مدافع دينامو موسكو المولود في فرنسا لأصوات تشبه القرود خلال مواجهتيهما لسبارتاك وتوربيدو موسكو على الترتيب بالدوري الروسي الممتاز، وحينها قرر اللاعبان مغادرة الملعب، إلا أن تدخل الأجهزة الفنية حال دون هذا القرار، وهو ما جعل مسؤولين في «فيفا» والاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» يقرون بأحقية اللاعبين الدفاع عن أنفسهم بأية طريقة يرونها مناسبة مذكرين في الوقت نفسه بأن القانون لا يجيز مثل هذا التصرف ولكن القانون نفسه في طريقه إلى التغير.

كما سبق أن حدث أمر مماثل مع يحيي توريه لاعب وسط ساحل العاج خلال اللعب مع مانشستر سيتي في ضيافة سسكا موسكو بدوري أبطال أوروبا في أكتوبر 2013، وكانت واقعة مؤسفة للغاية، إذ إن الفريق الروسي وبدلاً عن أن يدين جماهيره ادعى عدم حدوث الواقعة خوفاً من العقوبات، لكن الأمر تم التأكد منه، خاصة أن الأمر تكرر مع لاعبين آخرين إذ تعرضوا لهتافات عنصرية في الملعب نفسه، مما أجبر «يويفا» على حرمان سسكا من جمهوره 3 مباريات في دوري الأبطال.

تركيز إعلامي

ولا تقتصر مشكلة العنصرية على أوروبا فقط بعدما حدثت واقعة مؤخراً للاعب من بنما يلعب في بيرو وقال ويب إن تركيز الفيفا ينصب على أن يشكل نظاماً فعالاً للإبلاغ عن الوقائع وفرض العقوبات.

وأضاف «هناك تركيز إعلامي كبير على أوروبا بسبب الشغف الإعلامي الكبير بالمباريات هناك. لكننا بالفعل أصبحنا نملك في الفيفا فريقاً مخصصاً في الوقت الحالي للتصدي لذلك».

وتابع «لدينا قسم مخصص للتصدي للعنصرية. نحدد المباريات التي تواجه خطراً كبيراً بوقوع حوادث عنصرية ونحن الآن بصدد تعيين مراقبين من الفيفا».

وواصل ويب قائلاً «في الوقت الحالي يتم تعيين مراقبين من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتحاد الكونكاكاف للمباريات التي تواجه خطراً كبيراً لكن بحلول الصيف المقبل سيشارك الفيفا في ذلك».

وأكد ويب أن واقع فرض عقوبات على الأندية ربما يصل بالواقعة إلى محكمة التحكيم الرياضية في لوزان وهو ما يعني ضرورة أن يكون الأمر واضحاً ولا لبس فيه على الإطلاق.

وأضاف «عندما تفرض أي لجنة انضباط العقوبة وتتخذ قرارها فإن الاستئناف قد يصل إلى محكمة التحكيم الرياضية ولذلك يجب الإبلاغ عما حدث بشكل جيد جداً». وتابع «هذا يؤكد أهمية تدريب المراقبين حتى نتأكد أنه إذا أبلغنا أي ناد بأننا سنخصم النقاط من رصيده أو حتى سيعاقب بالهبوط للدرجة الأدنى».

تاريخ

لا تعد العنصرية حديثة على ملاعب كرة القدم إذ اعترف اسطورة الكرة البرازيلية بيليه أنه عاني منها كثيراً خلال مشواره الرياضي، مضيفاً في تلك الحقبة لم يكن هناك اهتمام بما نعاني منه، لكن الأمر ليس بالجديد، إن العنصريين متواجدون في مدرجات كرة القدم منذ بداية هذه الرياضة، لكن ما يحدث الآن تجاوز كل الحدود.