00
إكسبو 2020 دبي اليوم

كشف أسرار 30 عاماً من شغب الملاعب

ت + ت - الحجم الطبيعي

كشف الإنجليزي أندي نيكولاس أسرارا مثيرة لللغاية بعد أن أصدر كتابه « سكالي» وهو الخامس له ضمن سلسلة تتحدث عن شغب الملاعب وأفكار الهوليغانز ويتحدث نيكولاس في هذا الكتاب عن ايامه ضمن مجموعة « هوليغانز» إيفرتون ، سارداً تفاصيل 30 عاماً أمضاها ضمن واحدة من أسوأ مجموعات شغب الملاعب في العالم .

معترفا بأنه يفضل أن يكون الصياد على أن يصبح فريسة موضحا أسباب انضمامه إلى مجموعة « سكالي» او كما يفضل ان يسميها زمرة البلوز القاتلة معتبراً أن غوغاء إيفرتون هم الأقوى ليس في الكرة الإنجليزية وحدها بل في عالم شغب الملاعب في أوروبا كلها .

وجاء نشر مقطتفات من كتاب نيكولاس في وقت تعاني فيه كرة القدم من الشغب والعنصرية بعد حادثة الفيلا بارك في مباراة كأس إنجلترا بين استون فيلا وويست بروميتش البيون والتي اقتحم فيها جمهور الفريقين الملعب بعد نهاية المباراة في منظر من أسوأ ما يمكن مشاهدته في كرة القدم حتى ان نجم استون فيلا داميان ديلف وصفه بأنه أكثر المناظر رعبا في حياته.

كما لا زالت الكرة الإنجليزية متأثرة بحادثة العنصرية التي أقدم عليها جمهور تشيلسي بعد لقاء الذهاب أمام باريس سان جيرمان في دوري الأبطال عندما منعوا الفرنسي الأسمر سيلا سيلمان من ركوب المترو معهم منشدين « نحن عنصريون ونفتخر بذلك»

مصنف خطر

وقال نيكولاس المصنف ضمن الفئة » C« وهي أعلى فئات الهوليغانز خطورة أنه أمضى أجمل 30 عاماً من حياته وسط محبي الشغب والعنف مستمرا : لم أندم لحظة واحدة على ما قمت به كانت أجمل 30 عاماً من حياتي استمتعت بكل لحظة فيها بل اتمنى ان اقدر مرة أخرى على تكرارها ، لو عاد بي الزمن إلى الوراء لاخترت طريق الشغب من جديد .

معترفاً لم اتخل عن الأمر بإرادتي لقد تزوجت – وكان هذا خطئي الكبير – ليس بمعنى انني لست سعيداً في زواجي بل على العكس فزوجتي واولادي يمثلون أجمل ما في حياتي الآن ، لكن مع مثل هذه المسؤولية لا اتحمل ان اعود إلى السجن وأقف مرة أخرى أمام المحاكم وأقاتل في الطرقات كما فعلت من قبل ، الآن هناك أشياء أخشى عليها في حياتي على العكس من السابق .

واستمر نيكولاس : لا اعراف عدد المرات التي وقفت فيها أمام المحكمة ، وبالطبع لا اتذكر كم مرة دخلت إلى السجن ، ولكني أعرف جيداً أنني محظور من دخول جميع الملاعب في إنجلترا ليس ذلك فحسب.

بل وحتى على مستوى أوروبا بل ووصل الحظر أن تم حرماني من مرافقة منتخب بلادي في كأس العالم ، لكني لست نادماً على هذا الامر و أعتقد بأن طريقي الأول في الحياة كان ولازال « الشغب والقتال» ، لقد منحتني تلك الفترة لحظات لا يمكن ان انساها أبداً استمتعت جداً بحياتي عشت في افخم الفنادق .

وحصلت على كل أنواع المخدرات الممكنة ، كانت قمة السعادة التواجد وسط مجموعتي الخاصة من المشاغبين ، حتى ضمن مشاغبي إيفرتون كنا نحن « سكالي» الأكثر تميزا ويتم الاعتماد علينا في اللحظات الصعبة والحرجة من القتال .

إحباط

وعن أكثر الاشياء التي أحطبته خلال مسيرته أيام الهوليغانز قال نيكولاس : قد يعتقد البعض أن الدخول إلى السجن أو الإصابة او حتى الانهيار في الشارع بعد تلقي الكثير من الضربات هو من الأمور المحبطة ، ليس ذلك متى ما تعرض لضربة في الشارع ستعود أقوى في المرة القادمة وأحب أن أؤكد بأننا انتصرنا أكثر بكثير مما خسرنا ، وحتى المرات النادرة التي تعرضنا فيها للخسارة كانت عندما يقل عددنا عن العشرة ونكون في مواجهة ما لا يقل عن أربعين من المقاتلين الشرسين .

لكن ما يحبطني بالفعل هو بعض « مدعي الشغب» الذين يخشون من الشرطة ويفضلون الغناء والرقص ، نحن نقترب منهم ويكون في نيتنا القتال لكنهم يلتزمون بالرقص والغناء ، هل هذا هو التشجيع ، ما افهم أنه مثلما يقاتل لاعبك في الميدان من أجل الفوز يجب عليك القتال أنت ايضا في مواجهة مشجعي الفريق المنافسن ، حتى لا تخذل لاعبيك .

الصياد والفريسة

وعن فلسفته تجاه الأمر قال : في عالم كرة القدم إما ان تكون الصياد أو الفريسة لا يوجد ما يسمى بالتشجيع المثالي ، أمر كهذا يجب ان يكون في عالم التنس وتحديداً تنس السيدات ،وحتى تنس الرجال يجب ان يتحلى فيه المشجعون ببعض الشجاعة ، لم يكن أمامي غير خيارين إما أن أكون الصياد أو أصبح أنا الفريسة ، وبالطبع لا يمكن ان اقبل بدور الفريسة ، كنت استمتع للغاية عندما يحمى الوطيس .

ويشتد القتال وأذكر انني تحملت حوالي 13 طعنة بسكين في ظهري من أجل أن احمي احد اعضاء مجموعتي الذي كان يحاول ان يبقي « كليته» داخل جسده بعد ان تم شق بطنه بالكامل ، وبعد ان انتهت المعركة تحولنا إلى السجن قبل ان نرحل إلى المستشفى ، وهناك تصادف وجود مجموعة من الذين كنا نقاتلهم ، اعتقد أنهم ندموا الآن على كل لحظة قاتلونا فيها ، لا أريد أن أكشف ما حدث لكنني لم ارهم في الملاعب بعد ذلك .

احتلال

وقال نيكولاس : على الرغم من ان مباريات الأرض تمنحك ميزة إضافية ، إلا أنني أفضل المباريات بعيداً عن ملعبنا ، نحن نتجه إلى احتلال المدينة التي يلعب فيها إيفرتون ، هو احتلال بالكامل المئات من مشجعي الفريق والعشرات من « سكالي» يحتلون شوارع المدينة حتى الشرطة تبتعد عنا ، كما حدث في لكسمبورغ مع منتخب إنجلترا .

فقد فضل افراد الشرطة المحلية الفرار من مواجهتنا للحفاظ على حياتهم ، ان تعداد الشرطة في لكسمبورغ أقل من مدرج في غوديسون بارك وفجأة وجدوا انفسهم أمام أكثر المجموعات شراسة في عالم كرة القدم ،لم يكن أمامهم إلا الفرار من أجل الحفاظ على حياتهم .

آندي نيكولاس: اخترت أن أكون الصياد بدلاً من الفريسة

يطلق مصطلح «سكالي» في الأصل على مجموعة شابة تهتم بالموضة وتعيش حياة الشوارع، وهو مصطلح يعود في نشأته إلى ايرلندا حيث ظهرت المجموعة للمرة الأولى، إلا أن المشاغبين في كرة القدم اختاروا هذا المسمى بعد أن مالت مجموعة سكالي الأصلية إلى تفضيل اللون الأزرق، وهو اللون الرئيسي لإيفرتون، ومنها استعار مثيرو الشغب في الفريق الثاني لمدينة ليفربول اسمهم وباتوا معروفين به أكثر.

قانون

عقوبات بريطانية صارمة

سنت مارغريت تاتشر إبان فترتها في رئاسة الوزراء البريطانية أحد أكثر التشريعات صرامة لمواجهة شغب الملاعب، كما فرضت حظراً على الكرة الإنجليزية من المشاركة أوروبيا لخمس سنوات، وليفربول لتسع سنوات بعد كارثة هيسل.

وتم التراجع عن هذه العقوبة لاحقاً، إلا أن قوانين محاربة الشغب الأخرى لا زالت سارية، وهي تصل إلى السجن سنوات طويلة، كما تقضي بمنع المشاغبين المسجلين من الدخول إلى ملاعب كرة القدم، ليس في إنجلترا وحدها بل في جميع أنحاء العالم.

ويتم حرمانهم من السفر إلى الدولة التي يتواجد فيها المنتخب الإنجليزي، أو فريقهم المفضل حتى لو كان ذلك لاغراض غير رياضية، متى ما تصادف وجود المنتخب أو النادي في الدولة التي يرغب المشاغب المسجل في السفر اليها.

وتقوم إنجلترا بتحديث قائمة المشاغبين بشكل دوري وترسلها إلى شرطة البلد المنظم للمونديال أو الذي يستضيف منتخب إنجلترا أو اي ناد إنجليزى لمنع هؤلاء من الدخول إلى أراضيها بعد أن بات بإمكانهم التحايل والسفر لدولة أخرى ومن ثم التوجه إلى مكان المباراة.

أسباب

عن أسباب الاتجاه إلى حياة الهوليغانز قال أندي نيكولاس: قد يكون الأمر مستغربا في هذه السنوات التي يوجد فيها الكثير من الهوايات ووسائل الترفيه مثل العاب الفيديو والانترنت، لكن في ايامنا لم يكن هناك غير القتال في الشوارع لتسلية نفسك.

كنا نعاقر الخمر وننطلق إلى المباريات، وكلما قويت مجموعة مقاتلي الفريق كلما ازدادت هيبته في الملعب. ما يحدث مع إيفرتون الآن هو أن مثيري الشغب تحولوا إلى مجموعة مشجعين، لذا تراجعت نتائج الفريق الذي تأثر بعد أن كان على أيامنا من أقوى الفرق في إنجلترا.

شمال إنجلترا للمبتدئين ولندن المفضلة عندي

قال أندي نيكولاس إن مدن شمال وشمال شرق إنجلترا لا تعتبر مركزاً للتحدي، على العكس من العاصمة لندن، مضيفا عندما تكون لدينا مباراة في إحدى تلك المدن نصطحب معنا المشاغبين المبتدئين، من أجل تعليمهم اساليب قتال الشوارع، أما في العاصمة لندن فإن الأمر مختلف؛ فالمباراة الحقيقية تبدأ بعد خروج الجماهير من الملعب وتحديدا عندما نتجه إلى مترو الانفاق.

ويواصل: تحت الأرض جرت أعظم المعارك وأكثرها شراسة. قد يعتقد البعض أن مشجعي أرسنال أو توتنهام هم الأكثر قوة في العاصمة لندن، لكن الأمر على العكس من ذلك.

بالطبع هم شرسون، لكن الصراع الذي لا أنساه كان مع مشجعي تشيلسي في أواخر القرن الماضي، فعلى الرغم من أنه كان فريقا صغيرا في تلك الفترة، إلا أنه يملك مشاغبين يجب أن يعتز بهم، إنهم مقاتلون من الدرجة الأولى وأكثر من نجح في التصدي لنا، لا أعتقد أن ناديهم كان يعرف قيمتهم في تلك الفترة.

لكننا نعرف وكنا نتحضر بشكل خاص لمباريات تشيلسي وويست هام بينما مشجعو أرسنال وتوتنهام يمكن التغلب عليهم بسهولة، فهم يفضلون الإحتفال أكثر خاصة عندما يكون فريقهم منتصرا يدخلون معنا في معركة محدودة ثم يهرعون إلى المترو من أجل الاحتفال في منطقة أخرى، أما مشاغبو البلوز فهم مثلنا لا يهتمون بالنتيجة وتبدأ المباراة عندهم بعد مغادرة الملعب، حيث تبدأ المتعة الحقيقية في القتال تحت الأرض.

كشف أندي نيكولاس أنه كان جزءا أساسيا في واحدة من أسوأ كوارث شغب الملاعب في عالم كرة القدم الشهيرة بمجزرة هيسل، عندما التقى ليفربول ويوفنتوس في نهائي أبطال أوروبا في 29 مايو عام 1985، وقبل ساعة من المباراة اندفع جمهور ليفربول تجاه مشجعي الفريق المنافس واغتال 36 منهم.

وبيّن نيوكلاس: على الرغم من أنني من مشجعي إيفرتون إلا إننى تلقيت دعوة من «فتيان» ليفربول لمساندتهم في المباراة النهائية.

كانوا يخططون للقتال مع جمهور يوفنتوس، لم نكن نخطط بالطبع لمثل هذا العدد من القتلى، وأعترف بأنني لم أخذلهم في ذلك اليوم، ولكنني لم أقتل أي شخص طوال مسيرتي في عالم الشغب. تسببت في تحويل الكثيرين إلى المستشفيات، لكن القتل لم يكن أبدا من تصرفاتي.

كنت أتحكم في ضرباتي مهما كانت شراسة القتال، أعرف كيف أعيق منافسي، لكنني لا يمكن أن أقتله، ما حدث هو أن مجموعة جديدة على الشغب كانت موجودة في ذلك اليوم، وهي من تسببت في هذه الكارثة، حملوا معهم أسلحة مختلفة. كنا نعتمد على أيدينا، وفي بعض الأحيان الشفرات، لكن الأسلحة البيضاء بمعناها المعروف لم أكن أسمح لأي من مجموعتي باستخدامها.

طباعة Email