هناك نجوم مهما مر عليهم الزمن سيظلون يحتفظون بمكانة خاصة في قلوب محبيهم بلمساتهم الساحرة للكرة أو بأهدافهم الحاسمة التي أشعلت المدرجات، فيما ظهر آخرون كجنود مجهولين لم تعرف قيمتهم إلا بعد رحيلهم عن البساط الأخضر.
قرر بعض هؤلاء الاستمرار في علاقتهم بعالم الكرة عن طريق اتخاذ خطوة أكبر وهي الدخول عبر بوابة عالم التدريب ولكن فضّل عام 2014 ألا يمر عليهم دون أن تطيح مقصلته برؤوس بعضهم أو يخون ذكرياتهم الجميلة مع الكرة وهم لاعبون.
وكرة القدم علمتنا عبر التاريخ أن اللاعب المتميز وإن كان أسطورة ليس بالضرورة مشروعا لمدرب ناجح واسألوا عن تجربة مارادونا مثلا. وفي عام 2014 كثير من نجوم المستطيل الأخضر السابقين اقتحموا عالم التدريب لكن البداية كانت صعبة والطريق بدت معبدة بالأشواك أمام زيدان وسيدورف وغاتوزو وماكيللي وإنزاغي.
غاتوزو.. تجربة صعبة

جينارو غاتوزو أسطورة إيه سي ميلان الإيطالي، المقاتل العصبي العنيف ورمز »الجرينتا« الإيطالية لم يقدم في 2014 نتائج تذكر مثلما حدث في العام الماضي الذي بدأ فيه مسيرته التدريبية مع سيون السويسري.
وتولى غاتوزو في يونيو 2014 تدريب أوفي كريت اليوناني واستقال بعد مرور أربعة أشهر فقط، تاركا الفريق في المركز التاسع بعد أن فاز بأربع مباريات فقط وخسر في ثلاث.
المثير في الأمر أن استقالة غاتوزو التي بررها بأنه لم يجد الدعم الكافي من مسؤولي النادي للقيام بالأشياء كما يرغب كانت بعد تصريح شهير له انتقد فيه مدرب المنتخب الإيطالي السابق شيزاري برانديلي معتبرا أن »الآزوري« لعب تحت قيادته في المونديال »مثل الماعز«.
مكاليلي يقود باستيا إلى الهاوية

لم يسلم الفرنسي كلود مكاليلي، الذي كان ينظر له في جانب كبير من مسيرته على أنه »الجندي المجهول« ووتد الارتكاز، خاصة في حقبته مع ريال مدريد بين عامي 2000 و2003، من قسوة 2014.
وعمل مكاليلي قبل أن يخوض تجربة التدريب منفردا مساعدا لأنشيلوتي لوران بلان في تدريب باريس سان جيرمان خلال المواسم الثلاثة الماضية ليعمل على تجهيز نفسه للأمر.
واصطدم النجم الأسمر السابق بالواقع هذا العام، حيث فضل بدء تجربته التدريبية مع فريق صغير على أن يتولى قيادة ناد بحجم ليون، لذا وقع اختياره على باستيا.
وعلى الرغم من السنوات التي قضاها مكاليلي للتخطيط في بدء مسيرته التدريبية، يبدو أن قصور طموحاته كان سببا في توجيه أول ضربة له في هذا العالم، حيث كان صرح بعد الاعلان عن تعاقده لتدريب باستيا أن هدفه هو البقاء بالنادي في دوري الدرجة الأولى، ولكنه أقيل بسبب سوء النتائج واحتلاله حينها للمركز الـ19.
إقالة زيدان من تدريب شباب الريال

الفرنسي زين الدين زيدان الذي قرر 2014 أن يطعنه دون قتله ليتركه يتألم بعض الوقت، فبعد أن ابتسم له وهو لا يزال مساعدا لمدرب ريال مدريد الإسباني كارلو أنشيلوتي بالفوز بلقب دوري الأبطال الأوروبي العاشر وكأس الملك، لم يجعله يسعد في تجربته الأولى بالتدريب منفردا مع كاستيا، رديف النادي الملكي.
جاءت طعنة زيدان من حيث لا يحتسب، حينما قدمت أكاديمية إسبانية تدعى (سينافي) لاعداد المدربين ببلاغ ضده بحجة مزاولته المهنة دون الرخصة المطلوبة لتصدر لجنة المسابقات قرارا بإيقافه.
وتحرك الاتحاد الفرنسي وريال مدريد للتأكيد على أن الشهادات التي بحوزة زيدان والتي حصل عليها من بلاده تتيح له مزاولة المهنة ليتم تجميد الايقاف وبعدها صدر حكم قضائي بإلغائه.
ويحتل كاستيا مع ريال مدريد في الوقت الحالي المركز الخامس في المجموعة الثانية بدوري الدرجة الثالثة الإسباني، حيث قاده زيدان في 18 مباراة فاز بثمانٍ منها وخسر في ست وتعادل في أربع.
سيدورف.. فشل مع ميلان

على الرغم من كل ما قدمه الهولندي سيدورف لكرة القدم كلاعب إلا أنه لم يسلم من مقصلة 2014 بمرسوم من سيلفيو برلسكوني رئيس إيه سي ميلان الإيطالي الذي احترف فيه قرابة عقد كامل من 2002 وحتى 2012.
اللاعب السابق متعدد المواهب القادر على اللعب في كل مراكز وسط الملعب تقريبا كان من ضمن الجنود الأوفياء لـ»روسونيري« طوال فترة طويلة من الزمن، لذا لم يرفض تلبية النداء في مطلع 2014 ليقود الفريق خلفا للمقال ماسيمليانو أليغري.
تعامل سيدورف مع تجربته التي استمرت أربعة شهور من منطلق أنه قائد لا يحب تلقي التعليمات في اختصاصه ولكن برلسكوني كان له رأي آخر مما ساهم في خلق جو من التوتر بين الطرفين، فعلى الرغم من تحسن أداء الفريق بصورة نوعية تحت قيادته وإنهائه للموسم الماضي في المركز الثامن، إلا أن رئيس النادي قرر الاطاحة به من منصبه.
إنزاغي.. تحديات صعبة

لم يخن 2014 الإيطالي فيليبو إنزاغي في رحلته التدريبية التي بدأت في نفس العام، حيث لم يتعرض للإقالة، ولكنه وجه له سهامه التي تحمل نفس الطابع القاتل لأهدافه التي يتذكرها الجميع.
هذه السهام تمثلت في تراجع احترام محبيه، حيث يرى الكثيرون منهم بل وحتى الصحافة الإيطالية أن »بيبو« لم ينجح في التعامل مع نزوات برلسكوني ومتطلباته وتدخله في الشؤون الفنية للفريق وأصبح بمثابة »دمية« بين يديه.
ولم يختلف وضع ميلان كثيرا هذا الموسم تحت قيادة إنزاغي عن المواسم الأخيرة المخيبة للآمال حيث يحتل الفريق حاليا المركز السابع بـ25 نقطة وبفارق 14 نقطة عن يوفنتوس المتصدر، حيث فاز في ست مباريات وتعادل في سبع وخسر ثلاثاً.
