إيماناً بالتغيير للأفضل، واستفادة من القوانين الرياضية في الساحة العالمية، يقدم «البيان الرياضي» على الالتفات للعبة كرة القدم، وبثّ بعض من تفاصيلها التي استعارتها أخيراً من ألعاب أخرى، لتبصر النور أخيراً في حفل مونديال 2014 الصاخب.
ويقابل ذلك وضع خطوط عريضة لمقترحات مستقبلية، يمكن توظيفها للرقي بتلك المستديرة والحفاظ على مكنون جمالها، أداءً وتحكيماً. بدءاً باستراحة الماء التي شهدناها للمرة الأولى في مباراة المكسيك وهولندا، ووصولاً إلى البطاقات البرتقالية، والرغوة المتلاشية، وتقنية خط المرمى (عين الصقر).
1970
عام 1970 تحديداً، كانت كأس العالم شاهدة على تطبيق قانون «البدلاء» الذي يسمح بإخراج لاعب من المباراة واستبداله بآخر احتياطي نظراً لحرارة طقس المكسيك.
واليوم في عام 2014، كان للمكسيكيين الصدارة خلال بطولة كأس العالم في مباراتهم أمام هولندا، في لعبةٍ زادت من لهيبها أشعة الشمس الحارقة.
بيد أن قراراً سبق اعتماده من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وتحديداً في التاسع من يونيو 2014، بهدف مواجهة الحرارة والرطوبة المرتفعتين في المدن البرازيلية، رجح كفة الميزان.
ليستفيد مدرب هولندا لويس فان غال من ارتفاع درجات الحرارة لنحو 35 درجة مئوية في الملعب، ويحظى بأول توقف رسمي لشرب الماء في نهائيات الكأس الجاري في البرازيل، وينسف خططه الأولية محققاً فوزاً صعباً.
وكما صرح غال، فإن الفضل في تغيير خططه كان له الأثر في تدارك هولندا تأخرها بهدف، وتحقيقها للفوز بهدفين مقابل واحد.
وكما هو معروف، فإن الوقت المستقطع لشرب الماء ليس بدعةً جديدة في عالم الرياضة، بل يعود لألعاب كرة السلة، وكرة اليد، وكرة الطائرة.
فمثلاً في كرة السلة، يحق لمدرب الفريق طلب وقت مستقطع لوضع خطة أو تكتيك معين، في مدة 30 ثانية، ولا يحق للفريق النزول للملعب إلا بعد انقضاء المدة.
وشأن تلك المواقف، جاء الوقت المستقطع في كرة القدم حفاظاً على صحة اللاعبين، وبناءً على نصيحة الأطباء ليتم التزود بالماء في أي مباراة تتجاوز فيها درجة الحرارة 30 درجة مئوية.
من هنا نستطيع القول إن للماء مفعول السحر، في انثيال الحياة وبثها في أجساد اللاعبين المرهقين، ضخاً لنشاط وانتعاش متجددين.
ولا يغيب عن أذهاننا البُعد التكتيكي لمدرب المنتخب على حساب التزود بالماء. إذ يتواجد اللاعبون بالقرب منه، لإعادة تقييم أدائهم، وتغيير الخطط، وشدّ أزرهم نفسياً بعبارات تشجيعية تقربهم من عين الهدف.
والجدير بالذكر أنه وكما هو مألوف في كرة القدم، يُسمح للمدرب بإعطاء تعليماته قبل المباراة، وبين الشوطين في غرف تبديل الملابس.
فيما يتعين عليه الوقوف على خط الملعب والصراخ أحياناً بأعلى صوته لتوجيه التعليمات للاعبين، الذين قد لا يتمكنوا من سماعه، إلا إذا كانوا على مسافة قريبة منه. وكمخرج، ينتظر المدرب بكل توتر الكرات الثابتة، أو إصابة أحد اللاعبين لدفع تعليماته الفنية، بصورة مباشرة.
عدم فاعلية
التقنيات الحديثة، والقوانين المستحدثة من قبل الفيفا، خصوصاً ما شهده جمهور المستطيل الأخضر في نهائيات كأس العالم الأخيرة، مهد الطريق لأخذ آراء مهنيين وحكام في المجال الكروي، من بينهم الحكم الدولي الإماراتي السابق، عيسى درويش، الذي شارك في مونديال ألمانيا 2006، سارداً في حوارٍ هاتفي، أبعاد تلك التغييرات التي أيد بعضها، وحكم على بعضها بعدم الفاعلية، لأسباب تتعلق بمصلحة اللعبة وجمهورها، ونسق الاستمتاع بما أسماه «حلاوة اللعبة»، التي شدد على أنها صميمُ عشق المشجعين لكرة القدم، وتشبثهم بها.
وفي الحوار الذي سبق تتويج ألمانيا بطلة مونديال 2014، استفتح درويش حديثه قائلاً: « سلامة اللاعبين هي الأهم، ومن هذا المنطلق يسخّر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» كمّاً كبيراً من العصف الذهني، والمتابعة والملاحظة، في استنباط قوانين تسهم في تطوير اللعبة، أملاً بالمحافظة على سير استمتاع الجماهير باللعبة، وسلامة اللاعبين».
مضيفاً أن خطوة الوقت المستقطع التي أقدم عليها الاتحاد الدولي أخيراً، في مباراة المكسيك وهولندا، كانت في محلها.
لأن لاعبي تلك المنتخبات لا يتحملون قساوة درجات الحرارة، ناهيك عن أنه من الضروري أخذ تلك الخطوة بعين الاعتبار، خصوصاً وأن مونديال 2022 يقام في قطر، وخلال فصل الصيف حيث تفوق درجات الحرارة في دول الخليج نظيرتها في البرازيل، بمعدلات لا يمكن احتمالها.
غير أنه ومن وجهة نظر شخصية، لا يؤيد درويش الوقت المستقطع كقرار معتمد في رياضة كرة القدم. فمثلاً هنالك استغلال لتلك القوانين من قبل المدربين، من جانب تكتيكي بحت، لا يتوافق حينها مع مصلحة اللعبة، ويحمل أبعاداً سلبية.
مؤكداً بنبرة حرص على جمالية واستمرارية أداء اللاعبين خلال الخمس وأربعين دقيقة لكلا الشوطين: « أقف دائماً في صف نجاح اللعبة واستمراريتها، فكلما كانت المباراة متواصلة، كلما استمتع الجمهور على أرض الملعب، وكذلك المتابعون على شاشات التلفزيون. إذ إن اللعب المتواصل جانب من حلاوة اللعبة».
وقت مستقطع
من بين الأصوات المؤيدة للوقت المستقطع، المدرب الإيطالي فابيو كابيلو لمنتخب روسيا لكرة القدم، وأنطونيو كونتي المدرب المحنك لفريق يوفنتوس الإيطالي، ليبديا دعمهما بتطبيق ذلك القانون خلال المباريات في خطوة ستفيد اللاعبين والمدربين والشركاء التجاريين. إذ يمكن الاستفادة تجارياً من الوقت المستقطع من جانب رعاة الحدث.
