ولا تفتأ بطولة عام 1970 التي أقيمت في المكسيك بالالتصاق بأولى القوانين الكروية التي أخذت حيزها العملي، ففي ذات البطولة، وأثناء احتفال لاعبي البرازيل بالكأس، فوجئ الجميع بشخص يخطف كأس جول ريميه محاولاً الهرب به، لولا تدخل رجال الأمن. وذلك في أول بطولة يتم فيها استخدام البطاقات الملونة، الصفراء والحمراء. ناهيك عن كونها أول بطولة تشهد البث التلفزيوني بالألوان.

وبالحديث عن الألوان، جميعنا يدرك وظيفة تلك البطاقات الملونة في لعبة كرة القدم، وغيرها من الرياضات، كوسيلة للتحذير والردع والعقاب. لتستخدم عادة من قبل الحكام للدلالة على ارتكاب مخالفة معينة، حيث يرفع الحكم البطاقة بمستوى أعلى من رأسه، مصوباً نظره، أو مشيراً إلى مرتكب المخالفة . كما يختلف شكل البطاقة ولونها باختلاف المخالفة، ومستوى العقاب المستحق.

غير أن الأمر الجديد الذي ناقشته بعض الأوساط الكروية، ودار في أروقتها، هو استحداث بطاقة جديدة، تكون وسيطا بين الأصفر والأحمر، كإنذار ثانٍ ملطف، من دون طرد اللاعب كفرصة تتيح مراجعة المخالف لنفسه وسلوكه، حفاظاً على هيكل الفريق وسير اللعبة، وتكون باللون «البرتقالي».

ويدلل كثيرون على أن تلك الخطوة التي من المؤمل أن تأتي بها لوائح القوائم الانضباطية ليست فكرة عبثية، بل منطقية إلى حد ما. وذلك من منطلق التجديد والمواكبة مع احتياجات اللعبة، سعياً للعدل والمرونة.

البطاقة البرتقالية

وقد أصبحت مسألة البطاقة البرتقالية، وهو لون يقع بين الأحمر والأصفر، ضرورة ملحة استناداً إلى آراء مشجعة، خصوصًا مع الاحتكاكات والالتحامات التي لا مفر منها بين اللاعبين. زد على ذلك أن اللاعب الذي يحوز على بطاقة صفراء، خصوصاً في بداية المباراة، يقع تحت ضغط عامل نفسي هائل، يحتم عليه الحرص على عدم ارتكاب خطأ ثاني يزج به خارج الملعب.

حينها قد يتأثر أداء اللاعب طوال المباراة سعياً لتقنين أخطائه على حساب أدائه الطبيعي والعفـــوي.

وفي سياق الموضوع، ارتأى الحكم الدولي السابق عيسى درويش ضرورة عدم الالتفات لمثل تلك التحديثات على اللعبة، مبيناً أنه لا يملك فكرةً عن الموضوع، غير أنه لا يفضل صياغة مثل تلك القرارات الجديدة، حيث هنالك معايير لاستحقاق البطاقة الصفراء الثانية، ومن ثم طرد اللاعب.

مشيراً إلى أن مثل تلك القوانين تفتح أبواباً لا يمكن سدها، وتضيع في ذات الوقت نسق استمرار والاستمتاع بالمباراة جراء فترات الانقطاع والتنبيه.

كما أن لطرد اللاعب ذاته من أرض الملعب جانبٌ ممتع وحماسي لمشجعي الفرق المتنافسة، من الضروري أن لا يفقد طعمه.