يتعرض «فيفا» لضغوط متزايدة بسبب قرارها المثير للجدل بشأن منح أحقية استضافة مونديال كأس العالم 2022 لقطر طبقا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي) والتي قالت بأن( سوني) أحد أكبر الرعاة الرئيسيين لـ«فيفا» دعت الهيئة الإدارية لإجراء تحقيق ملائم في مزاعم ارتكاب مخالفات أثناء عملية تقديم العطاءات لاستضافة كأس العالم 2022. وفي الوقت نفسه نشرت صحيفة صنداي تايمز مزاعم جديدة تقوم على تسرب الملايين من الوثائق السرية المرتبطة بمنح قطر حق استضافة كأس العالم 2022 في ديسمبر من عام 2010.
وتقول هيئة الإذاعة البريطانية بأن القرار جاء بعد تزايد المطالبات بفتح تحقيق بشأن تلك المزاعم وتصريح نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جيم بويسي بأنه سيدعم إعادة التحقيق لإيجاد دولة جديدة لاستضافة مونديال 2022 إذا ما ثبتت مزاعم الفساد.
استغلال
وكانت صحيفة الصنداي تايمز البريطانية قد زعمت بأن محمد بن همام وهو عضو سابق في اللجنة التنفيذية لـ«فيفا» قد دفع 5 ملايين دولار( 3 ملايين جنيه إسترليني) لكبار مسؤولي كرة القدم للمساعدة في كسب التأييد لقطر في الفترة التي سبقت التصويت لاستضافة كأس العالم في عام 2010.
ويواجه بن همام ادعاءات بأنه استغل اتصالاته على أعلى المستويات في الأسرة الحاكمة في قطر والحكومة لترتيب صفقات تصب في صالح تأمين البطولة لبلاده طبقا لما قالته هيئة الإذاعة البريطانية.
لقاء رئاسي
ووفقا لرسائل بريد إلكترونية، اطلعت هيئة الإذاعة البريطانية على بعض منها فإن بن همام كان قد التقى فلاديمير بوتين الرئيس الروسي لمناقشة العلاقات الثنائية بين روسيا وقطر قبل شهر واحد من التصويت على استضافة كأس العالم لعامي 2018 و 2022.
كما توسط بن همام في محادثات على مستوى الحكومة مع رئيس اتحاد كرة القدم التايلاندي والمرشح لرئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وراوي ماكودي، لدفع اتفاق بشأن استيراد الغاز من قطر إلى تايلاند. في حين قال ماكودي إنه لم يحصل على امتياز لدوره في أي صفقة الغاز.
كما دعا بن همام فرانز بيكنباور لاعب كرة القدم الألماني السابق ورئيس اللجنة المنظمة العليا لكأس كرة القدم فيفا لعام 2006 إلى الدوحة بعد خمسة أشهر فقط من التصويت مع رؤساء من شركة لشحن النفط والغاز كان يعمل معهم كمستشار.
وتقول الشركة إنها كانت تعمل لاستكشاف الاستثمارات القطرية الممكنة في الشحن والقطاع البحري إلا أنها أشارت بأنه لم يحصل أي صفقة على الإطلاق جراء تلك المحادثات في ردها على اتصال من صحيفة صنداي تايمز، فيم امتنع بيكنباور اللاعب الدولي الألماني السابق عن التعليق.
لقاءات
كما قام بن همام بترتيب لقاءات مع تسعة أعضاء من اللجنة التنفيذية لفيفا بمن فيهم سيب بلاتر مع أعضاء من الأسرة الحاكمة في قطر طبقا لهيئة الإذاعة البريطانية. وكذلك رتب ما بين فريق ملف قطر وميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في نيون ، بالقرب من جنيف. بلاتيني والذي اعترف صراحة بالتصويت لقطر قال بأن بن همام لم يكن حاضرا الاجتماع ويصر على أنه ليس لديه ما يخفيه.
وكانت اللجنة المنظمة لكأس العالم في قطر قد أصدرت الأسبوع الماضي بيانا نفت فيه مجددا لعب بن همام أي دور « رسمي أو غير رسمي » في الاستضافة فيما امتنع بن همام عن التعليق.
وتقول هيئة الإذاعة البريطانية إنه ومع ذلك تثبت رسائل البريد الإلكتروني بأن بن همام والذي منع من كرة القدم مدى الحياة في عام 2012 لدوره في فضيحة فساد أخرى كان يعمل في الواقع لتأمين الدعم لملف استضافة قطر لكأس العالم 2022 وفي حين قد يكون ذلك غير مريح بالنسبة لدولة قطر و« فيفا» معا إلا أنه ليس من الواضح أن بن همام أو العطاءات قد كسرت أي من قواعد تقديم العطاءات.
إلا أن أعضاء اللجنة التنفيذية «لفيفا» لا يخضعون لنفس القيود المفروضة على مسؤولين العطاءات وبأن جميع البلدان المقدمة للعطاءات تستعين بـرؤسائها وكبار الشخصيات الحكومية في محاولة لكسب النفوذ والأصوات.
وكانت إنجلترا التي فشلت في عطائها لكأس العالم 2018 قد استعانت بالأمير وليام، رئيس اتحاد كرة القدم، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في جميع أنحاء المراحل الأخيرة من الحملة الانتخابية. بل هي أيضا جزء لا يتجزأ من العطاءات الرياضية الكبيرة للبلدان لاستخدامها في محاولة التوسط وفي الصفقات التجارية الكبيرة.
مراحل حظر ابن همام
حظرت الفيفا بن همام في البداية من كرة القدم مدى الحياة في يوليو من عام 2011 بعد إدانته بمحاولة الرشوة. وحامت حوله مزاعم تتمحور حول عطاءات لشراء الأصوات في الانتخابات الرئاسية للفيفا من ذلك العام. ومع ذلك، تم إلغاء الحظر على بن همام في وقت لاحق من العام من قبل محكمة التحكيم الرياضية التي قالت إنه ليس هناك أدلة كافية لدعم عقابه. وبعد ذلك قطع بن همام صلاته بالرياضة قائلاً بأنه شاهد الوجه القبيح للغاية لكرة القدم.
وفي ديسمبر من عام 2012 أصدرت الفيفا الحظر الثاني مدى الحياة على بن همام بسبب ( تضارب المصالح) بينما كان لايزال رئيسا للاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وفي شهر مارس عام 2014، ذكرت صحيفة ديلي تلغراف بأن شركة مملوكة من قبل بن همام قد دفعت لـ جاك وارنر نائب رئيس الفيفا السابق ولعائلته أكثر من مليون جنيه استرليني. وهي مدفوعات ادعى بأنها تمت بعد فترة وجيزة من فوز قطر بأحقية استضافة كأس العالم 2022 .
نصف أعضاء تنفيذية الاتحاد الدولي فقدوا مناصبهم
وصف نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم البريطاني جيم بويسي لهيئة الإذاعة البريطانية الأسبوع الماضي بأنه كان أسبوعا صعبا جدا لـ «فيفا» وبأن الاتحاد الدولي آخذ في التغير. قائلاً إنه ومنذ انضمامه لـ اللجنة التنفيذية للفيفا في عام 2011 غادر نصفها .
حظر
وقال : بن همام الذي كثر الحديث عنه مؤخرا، تم حظره مدى الحياة من قبل «فيفا» والكثير من هؤلاء الناس الآخرين المذكورين لم يعودوا متواجدين في "فيفا" أيضا. ونوهت هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير لها عن الفساد في التصويت لملف مونديال قطر 2022 إلى أنه « هناك الكثير من الناس الجيدون جدا في كرة القدم والكثير من الناس الذين يهتمون فقط بتعزيز لعبة كرة القدم، وأضافت بالقول من الواضح أن الفيفا لا تحظى بالتقدير الكافي تجاه كل ما يفعلونه في جميع أنحاء العالم.
ودعت هيئة الإذاعة البريطانية كبير محققي «فيفا»، المحامي النيويوركي مايكل غارسيا إلى النظر في ما إذا كان عليه أن يضم إلى تحقيقاته أحدث ما تكشف عنه مؤخرا من معلومات في التحقيق المستمر الذي يجريه منذ فترة طويلة في عطاءات كأس العالم. لكنه صرح الأسبوع الماضي بأنه سوف يختتم تحقيقاته في مطلع الأسبوع المقبل قبل الكتابة و تقديم تقريره للغرفة القضائية الجديدة لكرة القدم في منتصف يوليو المقبل.
ومن المعلوم أنه في حين أن دور بن همام يثير تساؤلات جديدة حول حملة قطر، إلا أن من غير المرجح أن ينظر غارسيا بشكل عميق جدا في تصرفات بن همام والذي كان قد تم حظره من قبل من قبل «فيفا».
مناشدة
ناشد الاتحادان العربي والخليجي وسائل الإعلام الرياضي العربي الالتزام بوقفة واحدة قوية للدفاع عن مونديال 2022 مؤكدا أن قطر دولة عربية شقيقة مؤهلة للاستضافة واستحقت الفوز بها وطالب الاتحادان من الزملاء المتواجدين في البرازيل لتغطية المونديال من خلال كل وسائل الإعلام الرياضي بما فيها المواقع الإلكترونية الفاعلة الناطقة بلغات أجنبية مختلفة. كما دعا « فيفا» إلى التحلي بالحكمة والحنكة لأن سمعته هي التي ستكون أولاً وأخيراً على المحك وهو الذي اتخذ القرار بعد دراسات ومتابعات مكوكية معمقة في كل ملفات الدول التي تقدمت لاستضافة مونديال 2022 وأقر أن ملف دولة قطر هو الأفضل .


