رغم أن الشكل الحالي لـ «فيفا» أفضل مما كان، فإن المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي غير ممثل لأعضاء «فيفا» كما ينبغي، كما أن اللجنة التنفيذية كبيرة للغاية، إلى جانب تمتع رئيس الاتحاد بسلطات استثنائية. وهذه هي المسارات الثلاثة التي يتعين أن تسير فيها الثورة المنتظرة من أجل إعادة الهيبة والمكانة بعد عواصف السفاد التي تعصف بالمنظمة العالمية المسيطرة على كرة القدم.
فقد أوقعت المزاعم الخاصة بالفساد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في مصيدة التسلل. وظهرت تساؤلات حول كيفية فوز قطر بحق استضافة كأس العالم 2022 على السطح قبل أيام من بداية البطولة التي تقام كل أربع سنوات.. وهو توقيت سيئ للغاية، ربما أوقع «فيفا» في حرج كبير.
وزادت الإصلاحات الأخيرة في أساليب الإدارة من قدرة «فيفا» على التحقيق في أي سلوكيات وتصرفات، وربما تقلل هذه الأساليب أيضاً من احتمالية أي جدل مستقبلي.
ويعتبر المؤتمر السنوي أقرب حدث يملكه « فيفا» لتجمع المعنيين بالأمر. وإلى المؤتمر يتم إرسال وفود يمثلون كافة الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي وعددها 200 اتحاد. وربما يبدو من دواعي الفخر أن كافة الدول تبدو ممثلة، لكن من الغريب أن تجد قوى كبرى مثل البرازيل وألمانيا تقف على قدم المساواة مع دول صغيرة مثل سيشل وبرمودا.
وسيكون أكثر منطقية ومما يدفع لاتخاذ قرارات أفضل أن يكون التمثيل نسبياً، مقارنة بعدد اللاعبين المسجلين في كل دولة، وهو أمر معروف بالفعل لدى «فيفا». كما يمكن الأخذ في الاعتبار نسبة المشاهدة التلفزيونية، باعتبارها تعبيراً عن حماس شعبي أوسع للرياضة، إضافة للحضور الجماهيري الكبير في الملاعب.
ويمكن أن ترسل الدول الكروية الكبيرة أكثر من ممثل لها. وربما تتشارك الدول الكروية الصغيرة في ممثل واحد. أما بالنسبة للجنة التنفيذية فهي النظير الذي يقدمه «فيفا» لمجلس الإدارة في الشركات. وتضم اللجنة التنفيذية 25 عضواً، بما في ذلك الرئيس. وتبدو اللجنة التنفيذية كبيرة للغاية.
سيطرة مطلقة
ويتولى الرئيس الحالي سيب بلاتر الكثير من الوظائف والمهام. ويشرف بلاتر على الوظائف الإدارية لـ «فيفا»، كما أنه يدير العلاقات مع السياسيين واتحادات كرة القدم الإقليمية والوطنية وغيرها من الجهات الدولية. كما أنه يمثل «فيفا» من الناحية القانونية، ويترأس الاجتماع السنوي واللجنة التنفيذية. ولو وضعنا هذا في سياق تجاري، فسنجد أن الرئيس هو الرئيس التنفيذي أيضاً. ويجب على «فيفا» أن يفصل بين تلك الأدوار، ويقسم مسؤوليات القيادة بين الرئيس والأمين العام، وهو منصب موجود بالفعل في «فيفا»، وذلك بطريقة تحول دون سيطرة أحدهما.
ويحتاج الاتحاد الدولي لإدارة على أعلى مستوى لكي يعمل بفاعلية وتأثير واستقامة. لكن كلما كبر حجم المنظمة واتسع حجم الأموال التي تتعامل بها، زادت الحاجة لإجراء المزيد من التدقيق والتوازن والمحاسبة. وستكون كرة القدم، والتي يفترض أنها رياضة جميلة، أكثر جاذبية إذا ما استطاع «فيفا» تطبيق الإصلاح في أقسامه الثلاثة.
