أعرب لاعب كرة القدم البرازيلي السابق رونالدو عن حزنه وأسفه الشديدين لأن تنظيم بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل لن يترك للشعب البرازيلي الإرث الذي وعد به المنظمون سواء من بنية أساسية أو من أعمال تحديث في المطارات.

وجاءت تصريحات رونالدو، الذي يشغل أيضاً عضوية اللجنة المنظمة للمونديال البرازيلي، خلال ندوة نقاشية عقدتها صحيفة «فوليا دي ساو باولو» البرازيلية الرياضية.

وأشار رونالدو خلال الندوة إلى الانتقادات القاسية واللاذعة الموجهة للمنظمين بسبب التأخيرات في أعمال الإنشاءات والاستعدادات الخاصة بالمونديال البرازيلي. ورد رونالدو على السؤال الذي وجه إليه قبل أيام، عما إذا كان لا يشعر بالخجل بسبب هذه التأخيرات وعدم تنفيذ المنظمين ما وعدوا به؟

وقال «أشعر بالخجل من الناس الذين انتظروا بالفعل هذه الاستثمارات الضخمة وتوقعوا إرثاً رائعاً من كأس العالم، وإصلاحات في المطارات، ونقلة حضارية. كل شيء وعدوا به لم ينفذ». وأوضح رونالدو، المعروف بلقب «الظاهرة»، أن الانتقادات سيثبت صحتها. وقال «هناك إحصائيات وأنباء : 30 بالمئة فقط (من العمل المفترض) تم إنجازه قبل المونديال. من هنا ينبع قلقي وخجلي».

وأشار رونالدو إلى أنه عندما ينتقد الاستعدادات في مقابلة مع أي وكالات أنباء أجنبية، وهي الانتقادات التي تثير إنزعاجاً واضطراباً عميقاً لدى الحكومة البرازيلية .

فإنه لا يشير إلى الاستادات التي تطابق متطلبات الاتحاد الدولي للعبة (فيفا). وأوضح «العمل اكتمل في جميع الاستادات. بالصواب أو الخطأ، ستكون جميعها جاهزة»، ولكنه أكد أن كأس العالم التي تستضيفها البرازيل ستكون ضحية المشاكل العديدة الخاصة بالبنية الأساسية في البرازيل.

ذاكرة ضعيفة

وأضاف «لا يمكننا نسيان البلد الذي نعيش فيه. البرازيليون أيضاً لديهم ذاكرة ضعيفة. يبدو لهم أن مجالات الصحة والتعليم والأمن كانت بحالة جيدة ومتكاملة قبل المونديال. كأس العالم ضحية لكل هذه الأمور»، في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية التي تنتقد إنفاق الملايين من الدولارات على تنظيم كأس العالم بدلاً من إنفاقها على تحسين هذه المجالات.

وتعتبر منطقة فيلا أوتودرومو نموذج واقعي لما يجري وعلى الرغم من ان سكانها يشعرون بعشق وحماس شديدين تجاه الرياضة مثل باقي البرازيليين كما غمرتهم سعادة بالغة لدى فوز البرازيل باستضافة كأس العالم 2014 ورغم ذلك، يشعر المواطنون في هذه المنطقة حالياً بأنه ما من شيء يحتفلون به.

وكانت هذه المنطقة، المتاخمة لمضمار السباق في ريو دي جانيرو، قرية صيد، ولكن البحيرة الآن لم يعد بها أي أسماك وإنما باتت مستنقعاً مليئاً بالزجاجات البلاستيكية والمواد المتحللة.

وفي الشوارع المليئة بالأتربة في هذه المنطقة، يلعب الأطفال الكرة وسط القمامة والأكواخ، ويعكس افتقاد الخدمات العامة الكافية في المنطقة المجاورة رغبة سلطات المدينة في إجلاء المواطنين وإزالة منازلهم لإفساح الطريق أمام أعمال «التخطيط المدني» لهذا الموقع القريب من مواقع المنشآت التي سيتكون منها المتنزه الأولمبي في أولمبياد 2016.

وقالت إينالفا مينديز بريتو واحدة من زعماء معركة البقاء السياسية والقانونية التي استمرت لسنوات في هذه المنطقة: «ثمن كأس العالم والأولمبياد هو تضحية العمال».

وعود وإرهاب

وأضافت بريتو، التي تعمل معلمة بالمرحلة الابتدائية: «البلدية تأتي دون أن تطلب إذناً، دون أن تقدم تفسيرات، وتحدد المنازل. بعد ذلك تلاحق السكان بالوعود،وإذا لم يصدق الناس الوعود فإنها ترهبهم».

وأصبح الإجلاء الإجباري أمراً معروفاً ومتكرراً لألتاير غيمارايش رئيس رابطة المقيمين في فيلا أوتودرومو.

وقال غيمارايش: «أجليت مرة بعد الأخرى من هذه المدينة منذ أن كنت في الـ14 من عمري». ويستنكر غيمارايش أن تصبح البطولات الرياضية الكبيرة هي «العدو» للفقراء، وأوضح «الرياضة تفيد الصحة ويجب أن تسهم في ترك ميراث هائل، ولكن يجب أن تكون للمدينة كلها وليست لمدينة مقسمة. لأن ريو دي جانيرو مدينة مقسمة مثل مدن أخرى عديدة في هذه البلدان التي استضافت مثل هذه البطولات».

استثناء غريب

وصرح فابريسيو ليل دي أوليفيرا المهندس المدني بالجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو، قائلاً إن الاستثمار العام في هذين الحدثين الكبيرين (المونديال والأولمبياد) لا يذهب إلى المناطق الفقيرة في هذه المدينة ولكن يذهب بشكل أكبر لمناطق مجاورة مثل بارا دي تيغوكا، «قلب» أولمبياد ريو دي جانيرو 2016.

وأوضح أن «الأولوية القصوى في الاستثمارات بريو دي جانيرو تكون لبارا دي تيجوكا التي تعد المنطقة الأكثر ثراء في المدينة. خلال فترة كل من كأس العالم والأولمبياد، تنال المناطق والمدن الأكثر ثراء الدعم والمساعدة من الحكومة على كل المستويات».

وتتفق جيزيل تاناكا المهندسة المعمارية بالجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو، مع وجهة نظر ليل دي أوليفيرا وتوضح أن المونديال والأولمبياد مهدا الطريق نحو عمليات إجلاء إجبارية.

وقالت تاناكا: «تعرض أكثر من 200 ألف شخص للتهديد بالإجلاء»، وأوضحت: الحكومة و«فيفا» قدما المونديال على أنه فرصة كبيرة لتنمية البلاد، لكن كلما اقتربنا من المونديال نرى أنه كذبة كبرى، وتابعت «في احتجاجات يونيو ضد كأس العالم، الناس كانت تعرب عن استنكارها لإنفاق المليارات على الاستادات».

وأضافت: «تزايدت التوقعات لدى الناس بتحسن مستوى حياتهم وأن يكون لديهم المزيد من الفرص في الحصول على الخدمات العامة إضافة لتحسن مستوى النقل. هذا ليس صحيحاً لأن الأولويات لم تكن طبقاً لاحتياجات الناس والمدن وإنما لمتطلبات الفيفا والسلطات المحلية».

وأشارت إلى أن الربط بين آمال الناس في تحسين معيشتهم وميراث البطولات الرياضية الكبيرة كان من بين الأسباب التي أدت للمظاهرات والاحتجاجات في الشوارع خلال بطولة كأس القارات 2013 بعدما أصيب الناس بالإحباط لعدم تحقق هذا.

وقالت تاناكا: «لا يريد الناس استثمار ملايين عدة من الدولارات في الاستادات بينما يبدو العجز في الموارد واضحاً في البرامج الاجتماعية». وتتفق معها بريتو قائلة: «الناس لا تريد كأس العالم. إنهم يريدون الإسكان والمياه والصحة والتعليم».