في اللحظة التي كان كارلو أنشيلوتي يفكر في مصيره وهل يكفي لقب كأس الملك لإرضاء فلورينتو بيريز الذي انشغل بدوره في دراسة قائمة الانتقالات للموسم المقبل بحثاً عن العاشرة وهو يرى دييغو سيميوني يستعد لانطلاقته الشهيرة وجاره في مقصورة ملعب النور في لشبونة إنريكي سيريزو رئيس أتلتيكو مدريد يحصي في الملايين القادمة من التتويج بلقب الأبطال وما بعد ذلك من استثمارات عاد رجل المستحيل لممارسة هوايته، نجح سيرجو راموس كالعادة في أن يكون فارس اللحظات القاتلة وهو يعيد الريال إلى المباراة النهائية قبل دقيقتين من نهاية الوقت المبدد من اللقاء، فارضاً على أتلتيكو مدريد التوجه نحو الخسارة بعد أن كان بطلاً لأبطال أوروبا.
راموس الذي استحق لقب رجل المستحيل قبل ست سنوات من الآن بعد أحد أشهر التصريحات في تاريخه، ففي بداية عام 2008 التقت «ماركا» مع مدافع الريال، الشخص الوحيد الذي كان يؤمن بقدرة فريقه على حصد لقب الدوري الإسباني وهو يقف على بعد 11 نقطة من برشلونة المتصدر قبل بداية مرحلة الإياب، حينها اعتقد فابيو كابيلو المدير الفني للنادي الملكي أن كل شيء قد انتهى فحتى لو تراجع برشلونة فلن يحدث ذلك من إشبيلية ثاني الترتيب، لم يكن أي شخص في قلعة النادي الملكي مؤمناً بإمكانية أن يصل الفريق إلى اللقب عند نهاية الموسم إلا المدافع الحماسي راموس.
تصدر غلاف الصحيفة المدريدية وهو يحمل «أجندة ما تبقى من الدوري» ويشير إلى مباريات برشلونة وإشبيلية وهو يؤكد أن البارسا سيتعثر في بالباو ويخسر أمام فياريال وأن الفريق الأندلسي لن يكون بمقدوره المواصلة حتى النهاية، وحتماً سيصل الملكي إلى اللقب.
توقعات مجنونة
رد الفعل الأول جاء من الصحافة الكاتالونية التي وصفت توقعات راموس بأنها مجنونة من رجل «فقد الأمل» ويعيش في الخيال بعيداً عن الواقع، بل حتى بعض لاعبي الريال في ذلك الوقت اعتقدوا أن راموس كان مجبراً على الأدلاء بهذه التصريحات لتخفيف الخسارة المنتظرة للقب على الجماهير ومنحهم بعض الأمل في أن لاعبي الريال يقاتلون حتى النهاية، ولكن أثبتت الأيام صدق توقعت راموس بل وكما رسمها تماماً، فحصد الريال اللقب في اليوم الأخير بالفوز على مايوركا بثلاثة أهداف لهدف.
من يومها استحق راموس لقب رجل المستحيل الذي أثبت بالفعل أنه كذلك، ولا أدل على ذلك من مسيرة الريال في البطولة الحالية وتحديداً في المراحل الحاسمة منها.
ثنائية ميونيخ
توجه الريال إلى معقل ملك بافاريا حامل لقب الأبطال من أجل مقعد في المباراة النهائية، والتوقعات تشير إلى قدرة بايرن ميونيخ على إلحاق هزيمة كبيرة بالنادي الملكي تذكره بالتي تلقاها على الأراضي الألمانية قبل عام عندما خسر من بروسيا دورتموند برباعية لهدف أو على الأقل الخسارة بهدفين نظيفين كما حدث قبل أيام وهو يواجه دورتموند في ربع النهائي، وحضر الريال إلى مواجهة حامل اللقب الذي تفوق في امتلاك الكرة بنسبة كبيرة في مواجهة الفريقين في ذهاب الدور ذاته إلا أن الملكي تحول إلى اليانزا أرينا بأفضلية هدف بن زيمة.
وكانت الجميع ينتظرون بداية قوية لحامل اللقب والوصول سريعاً إلى مرمى إيكر كاسياس لكن المفاجأة أتت من رجل المستحيل، ملك اللحظات الحاسمة عندما منح فريقه هدفين قبل مرور عشرين دقيقة على انطلاقة اللقاء ليقوده إلى انتصار تاريخي بأربعة أهداف بعد هدفين آخرين من الدون كريستيانو رونالدو، ليتجه الفريق إلى ملعب النور بحثاً عن العاشرة التي استعصت عليه لأكثر من عشر سنوات، ومع بداية تلاشي الآمال وانتظار أتلتيكو صافرة الفرح، وإرسال الهموم ومشكلات لا يعرف متى تنتهي إلى الجانب الآخر من المدينة.
وبينما كانت الأضواء تخفت في استاد سنتياغو بيرنابيو التابع للنادي الملكي وبعض جماهير الفريق تغادره بعد أن حضرت اللقاء عبر شاشة عملاقة نصبت خصيصاً لمتابعة تتويج اللاعبين باللقب العاشر واستعد فيسنتي كالديرون التابع لأتلتيكو لفرحة هيسترية، تحول الأمر كله في لحظة عندما قفز رجل المستحيل وحول كرة رأسية إلى شباك الجار العنيد أعلنت عن بداية جديدة للمباراة النهائية قبل دقيقتين من نهايتها.
عاد رجل المستحيل في التوقيت المناسب كالعادة، بدأ النهائي مرة أخرى ابتسمت ملكيو مدريد وعرفت المدينة أصعب اللحظات في تاريخها الرياضي وهي تبحث عن ملكها الجديد هل سيبقى الريال كما هو دائماً ملكاً لأوروبا والعاصمة الإسبانية أم أن العهد الجديد قد انطلق.
مدافع هداف
في عام 2005 انضم راموس إلى القلعة البيضاء قادماً من إشبيلية ومنذ ذلك اليوم نجح في إحراز 36 هدفاً للنادي الملكي لعل أهمها على الإطلاق هدفه أول من أمس الذي أعاد الحياة إلى النادي الملكي وتمكن من قيادة اللقاء إلى وقت إضافي منح النادي الملكي لقبه العاشر. وكان قبله قد أحرز هدفين في شباك النادي البافاري ليتساوى في صدارة هدافي نصف نهائي الأبطال مع الدون كريستيانو رونالدو الذي يحمل أيضاً الرقم القياسي في التسجيل في بطولة واحدة بعد أن رفع رصيده إلى 17 هدفاً بآخر أهداف الريال في النهائي.
7
على الرغم من أنه مدافع، إلا أن راموس تمكن من خطف لقب أفضل لاعب في الدوري الإسباني في موسم 2006 2007 عندما توج مع فريقه باللقب بعد عامين من انضمامه إلى القلعة البيضاء.
وجاء اختيار راموس بعد تمكنه من إحراز سبعة أهداف للنادي الملكي في ذلك الموسم على الرغم من أنه يلعب في خط الدفاع.
8
حصد سيرجيو راموس ثمانية ألقاب منذ انضمامه إلى الريال، حيث حصل على لقب الدوري الإسباني لكرة القدم ثلاث مرات، كما حصل على لقب كأس ملك إسبانيا مرتين ومثلها للسوبر الإسباني قبل أن يحصد اللقب الثامن أول من أمس وهو أول ألقابه في دوري الأبطال.
كما حصل من قبل على ثلاثة ألقاب مع منتخب إسبانيا بعد لقبين في أمم أوروبا ولقب كأس العالم 2010.
2011
وصل به الفرح مرحلة الهستيريا عندما فاز ريال مدريد بلقب كأس إسبانيا على حساب برشلونة في عام 2011، فأخذ يلوح بالكأس من فوق الحافلة المكشوفة التي استقلها نجوم الفريق المدريدي للطواف حول العاصمة الإسبانية لتقع تحت إطارات الحافلة التي دهستها تماماً مما فتح الباب للسخرية من جماهير برشلونة التي كتبت عن الحادثة معتبرة أن ما حدث أمر طبيعي لفريق لا يصدق أنه فاز على برشلونة.
في سطور
الاسم: سيرجيو راموس غارسيا
الجنسية: إسبانيا
العمر: 28 عاماً
الطول: 1.83 متراً
المركز: مدافع



