يبحث دييغو كوستا، مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني عن معجزة تساعده على اللحاق بنهائي الأبطال بعد غدٍ، حيث توجه إلى العاصمة الصربية بلغراد لتلقي علاج تكميلي لتسريع وتيرة التعافي من الإصابة التي تعرض لها في الفخذ الأيمن، وتجددت إصابة كوستا خلال مواجهة برشلونة السبت الماضي في الجولة الأخيرة من الليغا، حيث خرج من الملعب في الدقيقة 14 من عمر المباراة التي انتهت بتعادل الفريقين بهدف لكل منهما ليتوج «الروخيبلانكوس» بلقب الدوري.

وسافر كوستا إلى بلغراد برفقة المعد البدني المختص بتعافي لاعبي أتلتيكو، أوسكار بيتياس، لمواصلة عملية الشفاء الاعتيادية بجانب دراسة خيار بديل، تقدمه ماريانا كوفاسيفيتش، والتي سبق وأن ساعدت لاعبين آخرين في التعافي من الإصابات التي يعانون منها في فترة أقل من المتوقعة في مثل هذه الإصابات.

اتفاق

صحيفتا الماركا والاس اتفقتا على العنوان نفسه «كوستا يبحث عن المعجزة مع الطبيبة ماريانا»، حيث إن الأخيرة نسجت حولها قصص عدة عن قدرتها على جعل اللاعبين يعودون للمنافسات بشكل أكثر من المتوقع.

ومن المقرر أن يشرف بيتياس على العلاج التكميلي بجانب الجهاز الطبي للفريق الإسباني، فضلاً عن مواصلة عملية التعافي التي بدأها، في إطار الجهود الحثيثة التي تبذل ليصبح كوستا جاهزاً لخوض نهائي دوري الأبطال ضد ريال مدريد في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.

هجوم

في ظل الغياب المحتمل بقوة لدييغو كوستا عن هجوم أتلتيكو مدريد الإسباني بسبب الإصابة، ينتظر أن يستعيد المهاجم الإسباني المخضرم ديفيد فيا الأضواء إليه من خلال المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال أوروبا والمقررة يوم السبت في العاصمة البرتغالية لشبونة. ويصطدم أتلتيكو، الفائز حديثاً بلقب الدوري الإسباني، بجاره ومنافسه العنيد ريال مدريد في المباراة النهائية لدوري الأبطال.

ولكن الإصابة يرجح أن تحرم كوستا من هذه المباراة لتعيد فيا إلى بؤرة الأضواء مجدداً، حيث ينتظر أن يقود هجوم الفريق في هذه المباراة الصعبة والمهمة. وفي ظل غياب كوستا أيضاً قد يعتمد الأرجنتيني دييغو سيميوني على طريقة اللعب 4 5 1. وتمثل المباراة فرصة رائعة أمام فيا (32 عاماً) ليظهر للعالم كله أنه لا يزال مهاجماً بارزاً وخطيراً.

كما ستكون الفرصة سانحة أمامه لتأكيد جدارته بالتواجد ضمن قائمة المنتخب الإسباني في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل. واستدعى فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للمنتخب الإسباني فيا ضمن القائمة الأولية للفريق والتي ضمت 30 لاعباً استعداداً لكأس العالم.

ولكن اللاعب يدرك تماماً أنه بحاجة إلى تقديم عرض رائع وبراق في لشبونة ليضمن لنفسه مكاناً في القائمة النهائية للمنتخب الإسباني بالمونديال وذلك بعد الإصابات التي طاردته على مدار أكثر من عامين وأفسدت عليه مسيرته الكروية.

وحتى ديسمبر 2011، كان كل شيء رائعاً ووردياً بالنسبة لفيا، حيث تألق عبر سنوات في فرق سبورتنج خيخون وريال سرقسطة وبلنسية وساعد كلاً من سرقسطة وبلنسية على الفوز بكأس ملك إسبانيا. كما ساهم فيا بقدر هائل في فوز المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2010 وكأس الأمم الأوروبية (يورو 2008) كما تصدر قائمة أفضل هدافي المنتخب الإسباني عبر التاريخ.

إصابة في مونديال الأندية

وبعد فوزه بلقب كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا مباشرة، انتقل فيا من فالنسيا إلى برشلونة وساهم في فوز الفريق بلقب دوري الأبطال الأوروبي في العام التالي كما سجل هدفاً رائعاً في المباراة النهائية التي فاز فيها على مانشستر يونايتد الإنجليزي 3 - 1 على استاد «ويمبلي» الشهير بالعاصمة البريطانية لندن.

ولكنه تعرض لإصابة مضاعفة في الساق اليمنى خلال مشاركته مع برشلونة في كأس العالم للأندية خلال ديسمبر 2011 وأصبح مستقبل اللاعب محل شك، حيث كان في الثلاثين من عمره وقتها. ولم يستطع فيا بعد تعافيه من الإصابة أن يستعيد مكانه في التشكيلة الأساسية لبرشلونة كما غاب عن صفوف المنتخب الإسباني في يورو 2012.

وفي 2013، باعه برشلونة إلى أتلتيكو مدريد من أجل إفساح الطريق أمام المهاجم البرازيلي نيمار دا سيلفا الذي ضمه برشلونة من سانتوس البرازيلي. وقدم فيا مسيرة صلدة أكثر منها رائعة مع فريق أتلتيكو، حيث كان بديلاً للمهاجم الكولومبي راداميل فالكاو جارسيا الذي انتقل إلى موناكو الفرنسي.

13 هدفاً

وخلال 30 مباراة شارك فيها فيا مع أتلتيكو خلال الموسم الذي اقترب من نهايته، سجل اللاعب 13 هدفاً ولكنه لم يكن دائماً ضمن التشكيلة الأساسية، حيث يميل سيميوني دائماً إلى الاعتماد على كوستا بشكل أساسي. ورغم هذا، لم يكن لدى فيا سوى الإشادة بمدربه الأرجنتيني. وقال، بعد التعادل 1/1 مع برشلونة يوم السبت الماضي في المرحلة الأخيرة من الدوري الإسباني، سيميوني هو المفتاح والروح والقائد لهذا المشروع. وأضاف «بمعرفته بكرة القدم ومجموعة المحاربين الذين يتألقون في صفوف

الفريق تحت قيادته. حقق سيميوني مع الفريق إنجازاً مدهشاً»، في إشارة لفوز بلقب الدوري الإسباني للمرة الأولى في تاريخ أتلتيكو منذ 1996.

 سيميوني لا يتوقف عن مطاردة الألقاب

لم يتوقف المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لأتلتيكو عن مطادرة الألقاب منذ أن تولى مسؤولية فريق العاصمة الإسبانية الثاني، وبعدما نجح في تغيير موازين القوى بكرة القدم الإسبانية من خلال عمله مع أتلتيكو مدريد على مدار عامين، يسعى إلى منح الفريق حالياً لقبه الأول في دوري أبطال أوروبا من خلال الفوز على جاره ومنافسه العنيد ريال مدريد وفي مطلع عام 2012، كانت الكرة الإسبانية لا تزال في القبضة الحديدية للثنائي ريال مدريد وبرشلونة اللذين احتكرا لقب الدوري الإسباني لسنوات دون منافسة حقيقية من أي فريق.

ومنذ 2004، أحكم الفريقان قبضتهما على اللقب الإسباني وحصل كل منهما على عائدات مالية ضخمة أكبر من باقي أندية الدوري الإسباني وذلك من خلال العقود الخاصة بكل منهما للبث التلفزيوني لمباريات الفريق. وساهمت هذه العائدات الضخمة في زيادة الاعتقاد بأن الفريقين سيواصلان إحكام قبضتهما لسنوات عديدة مقبلة. ولكن سيميوني، الذي يعشق ارتداء الملابس ذات اللون الأسود، كسر هذه الهيمنة وأعلن عن نفسه وفريقه بقوة من خلال عودته إلى ناديه السابق أتلتيكو ليتولى منصب المدير الفني للفريق بعد سبع سنوات من انتهاء فترته الثانية كلاعب متألق في خط وسط الفريق.

حدث نادر

ونادراً ما نجح شخص بمفرده في تغيير موازين القوى بهذه السرعة في أي بطولة دوري كبيرة ولكنه نجح في تحويل أتلتيكو من فريق يسعى للهروب من شبح الهبوط إلى فريق قادر على المنافسة ثم إلى فريق يتوج بلقب البطولة. وبعد عامين من عودته إلى أتلتيكو، أصبح الفريق في السماء التاسعة، حيث فاز بلقب الدوري الإسباني للمرة الأولى منذ 1996 وهو العام نفسه الذي لعب فيه سيميوني دوراً كبيراً في فوز الفريق باللقب من خلال تألقه في خط وسط الفريق.

وخلال عامين ونصف العام فقط، قاد سيميوني فريق أتلتيكو للفوز بأربعة ألقاب ما دفع لاعبي الفريق إلى الإشادة بهذا المدرب وإبداء الامتنان له. وقال خوانفران مدافع الفريق «تطور مستواي بقدر تطور مستوى الفريق نفسه من وصول سيميوني. رويدا رويدا، تطورنا إلى فريق رائع لديه الشخصية والروح وعقلية الانتصارات». كما قال سيميوني، بعد الفوز بلقب الدوري الإسباني من خلال التعادل 1/1 مع مضيفه برشلونة، «هذا الانتصار تحقق بفضل العمل الجاد. الفريق تفهم دائماً مدى أهمية العمل الجاد والصمود».