لعل الصفات الرئيسية التي تلازم الهولندي لويس فان غال المدرب الجديد لمانشستر يونايتد هي «التقشف والقسوة والعناد».. فحتى مع وجود الملايين في خزانة النادي الذي يدربه فإنه لا يلجأ إلى استخدامها كما يبقى صارماً وقاسياً جداً مع لاعبيه ومتمسكاً برأيه حتى لو تراجعت النتائج بل يفرض على اللاعبين اي نوع من كرة القدم يقدمونه دون النظر إلى مردود طريقته الجديدة على مستوى اللاعب.

وكما عانى منه ربييري وآرين روبين في بايرن ميونيخ عندما كان مدربا للفريق البافاري من تمسكه الشديد برأيه، كان نجم العالم حينها البرازيلي ريفالدو أول من تعرض لقسوة وتمسك فان غال برأيه عندما كان الهولندي مدربا لبرشلونة وفرض على أفضل لاعب في العالم أن يتحول إلى مركز الجناح بدلا عن صناعة اللعب من الوسط ولم يتراجع عن هذا القرار حتى بعد انخفاض مستوى ريفالدو - الرافض للخانة الجديدة - وتراجع نتائج الفريق الكاتالوني.

ورغم ذلك يبقى فان أحد أميز المدربين في تاريخ كرة القدم الأوروبية ويبقى قادرا بالفعل على إعادة يونايتد إلى أمجاده وهو ما تعهد به الرجل أمس وهو يؤكد أنه سيصنع التاريخ بإعادة «الشياطين الحمر» إلى القمة بعد الخيبة التي عاشها في أول موسم له بعد اعتزال مدربه الأسطوري الإسكتلندي اليكس فيرغوسون.

ويحل فان غال مدرب منتخب هولندا «البرتقالي» حالياً في «اولدترافورد» وفي جعبته عدد مهم من الألقاب توج بها مع أياكس امستردام (الدوري المحلي ثلاث مرات والكأس المحلية مرة واحدة ودوري أبطال أوروبا مرة ومثلها في كأس الاتحاد الأوروبي وكأس الانتركونتيننتال) وبرشلونة الإسباني (أحرز الدوري مرتين والكأس مرة والكأس السوبر الأوروبية مرة أيضاً) والكمار (الدوري مرة واحدة) وبايرن ميونيخ الألماني (الدوري مرة واحدة والكأس والكأس السوبر مرة واحدة أيضاً).

وسيساعد فان غال الذي سيتسلم منصبه بعد قيادة منتخب بلاده في نهائيات مونديال البرازيل 2014، في مهمته الجناح التاريخي لفريق «الشياطين الحمر» الويلزي راين غيغز الذي تسلم الإشراف بشكل مؤقت بعد إقالة مويز الشهر الماضي.

وأعلن غيغز (40 عاماً) اعتزاله اللعب نهائياً بعد أن تم تثبيته مساعداً لفان غال، وهو بدأ الموسم لاعباً ومساعداً للمدرب وأنهاه لاعباً ومدرباً بعد إقالة مويز.

أول مرة

وأصبح فان غال أول مدرب غير بريطاني يتولى الإشراف على يونايتد، حامل الرقم القياسي بعدد مرات الفوز بالدوري الإنجليزي، الذي أقال مويز بعد 10 أشهر فقط على تعيينه خلفاً للأسطورة فيرغوسون، وذلك بعد خروجه من كل المسابقات وفقدانه الأمل بالتأهل إلى المسابقتين الأوروبيتين.

ويتعين على فان غال المعروف بـ«التقشف والقسوة والعناد» بناء فريق جديد مدعماً بميزانية 100 مليون يورو لتدعيم الفريق بلاعبين إضافيين.

«لطالما كانت أمنيتي أن أدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز»، هذا ما قاله فان غال، مضيفاً «أنا أعمل كمدرب في مانشستر يونايتد، النادي الأكبر في العالم، فهذا أمر يجعلني فخوراً جداً. لقد زرت أولد ترافورد في السابق كمدرب وأعلم مدى روعته وحجم شغف جمهوره ومعرفته (باللعبة)».

وأضاف المدرب الهولندي البالغ من العمر 62 عاماً: «هذا النادي يتمتع بطموح كبير. انا املك ايضا طموحاً كبيراً. معا، انا متأكد من اننا سنصنع التاريخ».

أما بالنسبة لغيغز الذي ساهم كلاعب محترف في يونايتد منذ 1990 (بدأ مشواره في الفرق العمرية للجار اللدود مانشستر سيتي عام 1985 ثم انتقل إلى يونايتد عام 1987 قبل أن يسجل بدايته الاحترافية معه عام 1990) بقيادة «الشياطين الحمر» للفوز بلقب الدوري 13 مرة والكأس أربع مرات وكأس الرابطة ثلاث مرات ودوري الأبطال مرتين والكأس السوبر الأوروبية وكأس الانتركونتيننتل وكأس العالم للأندية مرة واحدة، فقال بدوره: «أنا مسرور لحصولي على فرصة تولي مهمة مساعد المدرب. لويس فان غال مدرب من الطراز العالمي وأنا أعلم أني سأتعلم منه الكثير في مسألة التدريب من خلال تمكني من مراقبته عن كثب والمساهمة معه».

أفضل المدربين

ومن جهته، قال نائب رئيس يونايتد ايد وودوورد إن النادي «حصل على خدمات أحد أفضل المدربين في اللعبة في يومنا هذا». فيما رحب مهاجم الفريق واين روني بالمدرب الجديد، قائلاً: «من الرائع رؤية فان غال مدرباً لمانشستر يونايتد. أتطلع للعمل معه».

ولم تنحصر كلمات الترحيب والمدح بمانشستر يونايتد وحسب، بل أشاد المدرب البرتغالي لتشلسي جوزيه مورينيو الذي عمل مساعداً لفان غال في برشلونة ثم حرمه لاحقاً من إحراز لقب دوري أبطال أوروبا مع بايرن ميونيخ حين خسر الأخير نهائي 2010 ضد انتر ميلان الإيطالي، بنظيره الهولندي قائلاً: «إنه مدرب رائع وأنا سعيد لانضمامه إليّ في البلد ذاته وفي الدوري الممتاز». وأضاف «لكن الأمر الأهم هو انه شخص رائع، رجل رائع وأتمنى له كل الخير».

فخر

وعن قدومه إلى يونايتد، قال فان غال: «لم اتصل بمانشستر يونايتد، ولم اتصل (سابقاً) ببايرن ميونيخ، لقد اتصلوا بي دوماً وأنا فخور بذلك».

وظهر فان غال سريعاً كالمرشح الأوفر حظاً لخلافة مويز الذي أقيل من منصبه بعد أقل من عام على توقيعه العقد الذي يربطه بفريق «الشياطين الحمر» لمدة ستة أعوام، وذلك بسبب فشل الفريق في الحصول على أحد المراكز المؤهلة إلى المسابقتين القاريتين، إذ اكتفى بالمركز السابع في الدوري الممتاز وودع مسابقتي الكأس خالي الوفاض إضافة إلى دوري أبطال أوروبا. وبانتظار فان غال مهمة تجديد فريقه الجديد خصوصاً في خط الدفاع بعد رحيل الثنائي ريو فرديناند والصربي نيمانيا فيديتش.

 

تهنئة

مازح فان غال مدرب مانشستر يونايتد الجديد صديقه جوزيه مورينيو مدرب تشلسي قائلاً في مقابلة تلفزيونية: «هنأني مورينيو. كان أول من يبعث لي برسالة نصية وكان أول من رددت عليه. قال إنه يغار من لائحة الأندية التي دربتها... خصوصاً الكمار».