بعد خسارة الدوري على أرضه أمام أتلتيكو، قال مارتينو كلمة الوداع. وبتأثر شديد، اعتذر «تاتا» أمام الجماهير عن عدم تحقيق الأهداف الموضوعة، وقال برفقة المدير الرياضي أندوني زوبيزاريتا، ورئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو: «لقد كان شرفاً كبيراً تدريب هذه المجموعة من اللاعبين».
وأضاف «أريد شكر النادي، ورئيسه وزوبيزاريتا، وساندرو (روسيل) على ثقتهم. وآسف لأنني لم أتمكن من مساعدة الفتيان».
قصة فشل
التهم الأرجنتيني تاتا مارتينو كل من حوله وحول برشلونة من قمة النجاح إلى نهاية موسم فاشلة بكل المقاييس، وكان يمكن لخيراردو «تاتا» مارتينو أن يقضي ساعات وساعات حول طاولة، وهو يتحدث عن كرة القدم، عن ناديه المعشوق نيويلز أولد بويز، عن استراتيجياته في اللعب، عن الطرائف التي عايشها في عالم الساحرة المستديرة، عن إعجابه بهذا اللاعب أو ذلك. هناك في روساريو، مسقط رأسه ومع أصدقائهم لم يتخيل قط أنه على مسافة عشرة آلاف كيلو متر، كان القدر قد ادخر له فرصة عمره- تدريب واحد من أفضل الفرق في التاريخ- وأن التجربة ستنتهي بهذا القدر من الإحباط.
ذلك لأن مارتينو، الحالم، اعتقد أن معارفه الواسعة عن الرياضة، التي كرس لها حياته ستكون كافية أكثر من غيرها من العوامل، ساعة تحقيق الانتصارات مع فريق مثل برشلونة. ظن أن برسا ميسي، وإنييستا، وتشافي، والبقية كان حقلاً من السهل عليه أن يفرض فيه معاييره لكرة القدم.
هدية وحلم
وصل وهو يقول، إن الوصول إلى كامب نو بمثابة هدية، وحلم أي مدرب، وبعدها بتسعة أشهر يرحل، وهو يعترف بأنه لا يستحق فرصة ثانية، بعد فشل محاولته في إخراج أفضل ما لدى مجموعة أصابها الملل، وثملت من فرط النجاحات، حتى إن روح المنافسة لديها قد تراجعت منذ فترة.
لكن «تاتا» لم ينتظر إقالته. كان الأمر واضحاً له منذ أسابيع، أنه لا يناسب فريقاً لا يمثل المستطيل الأخضر إلا مكاناً لواحدة من آلاف المعارك التي ترتبط باسمه طيلة الوقت. جاء انتقال تاتا إلى العاصمة الكتالونية على يد ساندرو روسيل، رئيس النادي الذي هرب بمجرد أن وضعته المحكمة الوطنية في عين الإعصار بسبب صفقة نيمار.
ورث، على غير رغبة منه، الجهاز الفني السابق، لتبدو السفينة، كما لو كان فيها أكثر من قائد، ووجد نفسه فجأة في مؤتمرات صحافية يجيب فيها عن أمور لا تخصه، وأسئلة تتعلق باستقالات مسؤولين، وعمولات حصل عليها آباء ووكلاء لاعبين، وعقوبات مفروضة من (فيفا).
استسلام مبكر
وذات ليلة، سجل فريقه أربعة أهداف في مرمى رايو فايكانو، وفي الأيام التالية تعرض لحرب لمجرد أن البرسا كان فقد حيازة الكرة المعتادة في تلك المباراة. اعتباراً من تلك اللحظة لم يعد يفهم شيئاً.
وتبدو حكاية «تاتا» في برشلونة، أشبه برجل التهمه من حوله في النادي، فضلاً عن الهالة التي أحاطت بلاعبين قرر تدريبهم من نظرة الإعجاب، بعد أن رآهم عبر التلفاز يفوزون بكل شيء على مدار أعوام.
ولو فرض الشخصية التي توقعها البعض مع بداية الموسم، عندما نمت خططه عن تطور في الأسلوب، لربما اختلفت نهاية الموسم، لكنه استسلم مبكراً.
تغييرات كبيرة
وسيركز برشلونة على عملية إعادة بناء شاملة عقب إنهاء العملاق الكاتالوني الموسم من دون الفوز بأي لقب لأول مرة خلال ست سنوات، ما أدى لاستقالة المدرب مارتينو.
وقال بارتوميو، رئيس النادي،: «سنمر بمرحلة تشمل إجراء تغييرات جذرية. هناك بعض اللاعبين الذين لن يستمروا معنا إلا أن فلسفتنا لن تتغير».
وتابع: «هناك بعض الأمور التي حسمت. سنعلنها في الأيام المقبلة. سنواصل بنفس النهج على الصعيد الكروي».
ومع رحيل مارتينو يبدو الطريق ممهداً لبرشلونة لتعيين لويس أنريكي بديلاً له.
