منذ اليوم الأول لوصول غوارديولا لقيادة فريق بايرن ميونيخ الألماني، وهو يحاول أن يضع بصمته الشخصية على أداء الفريق وأيضاً تغير عقيدته وما تعود عليه، وهو ما جعل الفريق البافاري اليوم أفضل فريق في تاريخ الكرة الألمانية.

وكانت فرحة اللاعبين أمثال أريين روبين وتياغو ألكانتارا وتوماس مولر واضحة جداً للعيان، بعد تمكنهم من حسم لقب بطولة الدوري لصالح فريقهم دون منافسة تذكر، الأمر الذي كانت تشوبه بعض الشكوك في بداية الموسم الحالي، في مباراة أمام هيرتا برلين، والتي انتهت بفوز بايرن ميونيخ 3/1.

وقال فرانك ريبيري نجم بايرن ميونيخ: «بداية غوارديولا مع الفريق في يوليو الماضي كانت غريبة إلى حد ما، فهو أراد في أول الأمر أن يغير من كل خطط الفريق، ولقد تساءلنا فيما بيننا هل من الجيد لفريق حصل على الثلاثية التاريخية (بطولة دوري أبطال أوروبا - الدوري الألماني - بطولة الكأس) تحت قيادة يوب هينكس أن يغير النظام الذي تعود عليه».

ولم تدرك جماهير بايرن ميونيخ قصد غوارديولا عندما عمد إلى التعاقد مع الإسباني تياغو ألكانتارا، بينما كان يمتلك ضمن صفوف الفريق لاعبي خط وسط من أفضل لاعبي العالم في هذا المكان أمثال باستيان شفانيشتايغر وتوني كروس وروبين وخافي مارتينيز الذي يعد اللاعب الأغلى في تاريخ الدوري الألماني (البونديسليغا). ولكن سرعان ما اندمج اللاعب الإسباني الدولي الشاب (22 عاماً)، في صفوف فريقه الجديد وتمكن من تغيير شكل أداء الفريق في أكثر من مناسبة.

رقم قياسي

وحقق ألكانتارا لاعب نادي برشلونة الإسباني السابق، رقماً قياسياً جديداً في عدد التمريرات التي قام بها لاعب واحد خلال أي مباراة في تاريخ الكرة الألمانية، عندما نفذ 185 تمريرة خلال المباراة التي جمعت فريقه بفريق إنتراخت فرانكفورت في الثاني من فبراير الماضي.

وكسر غوارديولا قاعدة أخرى داخل الفريق الألماني، عندما قام بجعل فيليب لام قائد الفريق، والذي اشتهر بدوره الدفاعي البحت، ما جعله من أفضل لاعبي خط الوسط المدافعين في العالم بالتقدم والقيام بمبادرات هجومية.

وكان رهان غوارديولا على قائد الفريق فيليب لام في محله تماماً، حيث أسفرت طريقة لعبه الجديدة عن تفعيل الشق الهجومي للفريق الألماني، وزيادة فرص التهديف وهو ما علق عليه اللاعب في ديسمبر الماضي قائلاً: «أشعر براحة كبيرة في اللعب في وسط الملعب».

وكان تغيير استراتيجية اللعب والأداء المرتبك للفريق في بداية الموسم الحالي دليلاً على أن غوارديولا كان يبحث ويختبر طريقة اللعب المثلى، وهو ما ذكره المدير الفني الإسباني أكثر من مرة قائلاً: «لانزال نحتاج إلى مزيد من الوقت».

تجانس

ومع مرور مراحل البطولة أصبح الفريق أكثر تجانساً، وأدت الأرقام القياسية الساحقة التي كان يحققها الفريق من مرحلة إلى أخرى إلى تبديد نظرات الريبة تجاه تأقلم غوارديولا مع الكرة الألمانية، حتى إنه عمد إلى إحداث تغيير كبير في عادات الفريق الألماني، والتي كان يشتهر بها وتمكن من تطبيق على سبيل المثال نظام التدريب خلف الأبواب المغلقة.

ونشرت وسائل الإعلام غير مرة صوراً مركبة لبيب غوارديولا وهو يخرج لسانه مثل أينشتاين، أو وهو يرتدي سراويل داخلية مثل بطل مسلسل «بريكينج باد» الأميركي، وقامت أيضاً بتحليل أدائه الفني بدقة بالغة وتحليل إجادته للغة الألمانية منذ اللحظة الأولى لوصوله، كما أبرزت حبه الشديد لعالم الموضة.

خسارتان فقط

يذكر أن غوارديولا خسر مباراتين فقط، الأولى أمام فريق بروسيا دورتموند في بطولة كأس السوبر، والثانية في مباراة ودية أمام سالزبورغ النمساوي.

ويواجه بطل الدوري الألماني مرحلة حاسمة في عمر الموسم الحالي، فهو يعد من الفرق المرشحة بقوة للفوز ببطولة الكأس وبطولة دوري أبطال أوروبا. ويخوض الفريق الألماني هذه المرحلة الحاسمة في وضعية مشجعة، حيث إن صفوف فريقه لا تعاني من الإصابات، بفضل طريقة التناوب في اللعب التي ينتهجها المدير الفني للفريق، والتي مكنته من الوصول لهذا الإنجاز، إضافة إلى أن اللاعبين تمكنوا من استيعاب طريقة لعب اللمسة الواحدة وتغيير المراكز والتحرك من دون كرة وطريقة الضغط المتقدم على الخصم.

ويتبقى لغوارديولا بطولتان يجب عليه أن يدافع فيهما عن تفوق الفريق البافاري.