لئن اعتزل يوب هاينكس التدريب منذ نهاية الموسم الماضي، فإنه لا يزال يسيل حبراً كثيراً في ألمانيا ولا يزال الإعلام يحاصره في كل مكان يحل به. فالثلاثية التاريخية التي توج بها مع بايرن ميونيخ العام الماضي قادته إلى المجد وصنعت منه أسطورة للتدريب في أوروبا والعالم. بعد صمت أشهر كسر هاينكس جدار الصمت وفتح قلبه لمجلة (عالم الكرة) ليتحدث عن حياته الجديدة بعيداً عن الساحرة المستديرة فقال الشيء الكثير، وأوله أن منتخب «المانشافت» لن يتوج بلقب كأس العالم في البرازيل، إلا إذا كان لاعبه باستيان شفاينشتيغر على أتم الاستعداد.
هل لاتزال تتابع المباريات بعد اعتزالك التدريب؟
ابتعدت شيئاً ما عن كرة القدم لم أعد أتابع المباريات بنفس الوتيرة التي كنت عليها في السابق. لقد حضرت المباراة الودية بين المنتخب الألماني ونظيره النمساوي في ميونيخ. أتباع أيضاً بعض مباريات البوندسليغا وخصوصاً مواجهات بايرن ودورتموند وليفركوزن. عموماً علاقتي بالساحرة المستديرة تراجعت كثيراً.
عندما تشاهد مباريات بايرن هل تشعر أحياناً بعدم رضاك عن طريقة اللعب وأن شيئاً ما يحتاج إلى تغيير أثناء المباراة؟
حصل هذا في كثير من الأحيان، ولكن اعذرني لن أذكر التفاصيل احتراماً للمدرب الحالي غوارديولا.
ألا تثير التغييرات التكتيكية على أسلوب بايرن حالياً غيرتك أو غضبك؟
غوارديولا قام ببعض التغييرات كتحويل لام من ظهير أيمن إلى وسط ارتكاز، ولكنه في العموم يهدف إلى تطوير الفريق. وبايرن ميونيخ يهدف إلى أن يكون أفضل فريق في أوروبا وفي العالم لأعوام طويلة.
هل ندمت على الاعتزال وعلى عدم قبول العروض التي وصلتك من ريال مدريد وباريس سان جيرمان ومنتخبي روسيا وقطر؟
المال لا يهمني أبداً في التدريب. لقد عملت في هذا المجال مدة 50 عاماً ولم أفكر يوماً قبل توقيع أي عقد في المال بقدر ما أفكر في التحديات الرياضية التي تنتظرني مع النادي. لذلك لست نادماً على التفريط في العروض المغرية من الريال وسان جيرمان وقطر وغيرها.
هل تغيرت حياتك بعد الثلاثية التاريخية مع بايرن العام الماضي؟
نعم تغيرت كثيراً، وما أردت هذا التغيير. كلما أذهب إلى مكان يبادرني الناس بالحديث عن الألقاب مع بايرن.. أتعرض إلى هذا في المقهى والمطعم والسوبر ماركت حتى أصبحت أتضايق من الموضوع.
وهل تعتقد حقاً أن بايرن قادر على الاحتفاظ بلقبه الأوروبي؟
الفريق البافاري يمتلك كل مقومات البطل، لأنه يضم في صفوفه أفضل اللاعبين في العالم حالياً، كما أنه يتميز بروح المجموعة والعقلية الانتصارية.
هل الفوز بلقب أبطال أوروبا يحول المدرب إلى أسطورة؟
ليس صحيحاً، فالفوز بلقب أبطال أوروبا لا يصنع نجومية المدرب على مدار مسيرته. ولا أرى أن المدرب الأفضل هو الذي يتوج بهذا اللقب فهناك مدربون ممتازون لم يتوجوا باللقب الأوروبي، ولكنهم يقومون بعمل رائع مع أنديتهم، ودعني أذكر لك مرسيا لوسيسو مدرب شاخاتار الأوكراني أو دييغو سيموني مدرب أتلتيكو مدريد.
من هو أفضل مدرب في التاريخ برأيك؟
في الواقع يوجد كثير من المدربين الذي صنعوا الأمجاد، ولكن إذا خيرتني أن أذكر لك اسماً واحداً، فدعني أقل لك إنه هونيس ويسفيلر مدرب بوروسيا منشنغلادباخ سابقاً.
خلال مسيرتك التدريبية دربت أندية كثيرة صغيرة، هل ندمت على ذلك وعلى إهدارك وقتاً كان بالإمكان تخصيصه للعمل مع فرق كبيرة؟
لا، أبداً، المدرب الناجح يجب أن يقود كل الفرق كبيرة وصغيرة. لا يوجد مدرب اختصاصه تدريب الفرق المعروفة. هذا مخالف لطبيعة المهنة ولشرفها وأصولها. لقد دربت أتلتيك بيلباو واستفدت كثيراً من تجربتي معه.
هل كنت تتمنى مسيرة أفضل كلاعب ومدرب؟
لقد حصل ما حصل الآن وأن راض عن مسيرتي كلاعب وكمدرب. لقد عملت كل ما في وسعيت لنحت سجل رائع. فزت بمباريات وخسرت أخرى وتوجت بألقاب وضاعت مني الكثير وهذه كرة القدم.
هل لاتزال باتصال مع لاعبي بايرن ميونيخ؟
أتحدث أحياناً مع باستيان شفاينشتيغر بالهاتف للاطمئنان عليه، خصوصاً بعد ما تعرض إلى إصابة.
هل يمكن لمنتخب ألمانيا الفوز بلقب المونديال؟
فقط إذا كان باستيان شفاينشتايغر في كامل استعداداته البدنية، وعلى أتم الاستعداد للمونديال مع مساعدة من فيلب لام.
هل كان التدريب حلمك؟
أبداً، لم أحلم يوماً بالتدريب. حلم طفولتي كان أن أصبح مهندساً بارعاً.
ما هو أفضل لقب في مسيرتك الكروية كلاعب ومدرب؟
بالتأكيد هو اللقب الأول لي كلاعب ثم بطولة أبطال أوروبا مع ريال مدريد عام 1998. ويبقى للثلاثية مع بارين ميونيخ العام الماضي طعم خاص.
هل يوجد أمل في عودتك إلى التدريب؟
لا أمل في ذلك، فقرار الاعتزال نهائي ولا رجعة فيه. أريد أن أستمتع بحياتي مع عائلتي.
يوب: أخطأت في التعامل مع اللاعبين
اعترف المدرب الألماني يوب هاينكس، بأن الخطأ الوحيد الذي ارتكبه خلال مسيرته التدريبة كان طلبه من اللاعبين التفكير والتعامل مع المباريات وما يحيط بها من ضغوط وغيرها بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها هو ذاته عندما كان لاعباً سابقاً.
وقال هاينكس. كان خطأ وسوء تقدير مني، لأن الزمن تغير والعقليات تغيرت، فزمني كلاعب ليس زمن لاعبي اليوم. كما أن اللاعبين بشر وللبشر طباع مختلفة لا يمكنها أن تتوحد في التصرف تجاه مسألة واحدة.
نصائح الأسطورة إلى المدربين
قدم أسطورة التدريب الألمانية يوب هاينكس إلى مدربي الجيل الحالي 3 نصائح:
الانفتاح على العالم وعدم العيش في عزلة مع الفريق داخل ملعب التدريب، بحيث لابد من مواكبة آخر المستجدات في عالم الكرة من أساليب تريب وغيرها.
المصداقية مع اللاعبين ومصارحتهم بكل الحقيقة وضرورة الاستماع إليهم باستمرار، كل لاعب على حدة.
التحلي بالجرأة والشجاعة في الحوار مع اللاعبين والمسؤولين.
تاريخ
توج يوب هاينكس كلاعب مع منتخب ألمانيا الشرقية عام 1972 ببطولة أوروبا وبلقب المونديال عام 1974. وفي عمر 34 عاماً، قاد هاينكس ريال مدريد إلى الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1998 ويبقى الإنجاز الأبرز ثلاثيته التاريخية مع بايرن ميونيخ في 2013.
20
كشف يوب هاينكس، أن أول راتب حصل عليه في بداية مسيرته التدريبية قبل 30 عاماً، كان يقدر بنحو 20 ألف درهم فقط.



