الأحداث الدرامية لا تتوقف في برشلونة.. أزمة تلو فضيحة وفضيحة تلو أزمة.. على هذا الإيقاع عاش البارسا وعشاقه خلال الموسمين الأخيرين وتحديداً منذ رحيل مدربه بيب غوارديولا. لقد عاش فريق «التيكي تاكا» 20 أزمة وفضيحة كان آخرها استقالة رئيسه ساندرو روسيل بعد قضية تزوير عقد التعاقد مع النجم البرازيلي نيمار.

وقبل فضيحة نيمار هزت زلازل مدوية القلعة الكاتالونية من انهيار منظومة أسلوب اللعب التي كرسها غوارديولا(الأم دبيلو) والتهرب الضريبي وحرب التصريحات بين نائب الرئيس وميسي مروراً بما ورد في كتاب إبراهيموفيتش من أسرار وتهم.. وشبح شاكيرا ومرض أبيدال وفيلانوفيا والخسارة بسباعية أمام بايرن ميونيخ في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا وصولاً إلى استقالة روسيل.

في عدد اليوم من «البيان الرياضي» نستعرض أبرز 20 أزمة وفضيحة عاشها البلوغرانا خلال الموسمين الأخيرين لنفهم جلياً لماذا تراجع ولماذا فقد بريقه ولماذا تنازل عن العرش الأوروبي للملك البافاري؟.

 

 

خروج غوارديولا

 

بدأت أزمات برشلونة مع الخروج المفاجئ للمدرب بيب غوارديولا نهاية موسم 2011-2012، حيث خلف فراغاً فنياً كبيراً هز عرش النادي الكاتالوني. ولم تُفلح كل الإصلاحات والترقيعات بمعالجة الشرخ الكبير.

فقد تم تعيين مساعده فيلانوفيا مدرباً أول لكن الفريق بدأ يتهاوى شيئاً فشيئاً وفقد بعد أشهر انسجامه ولحمته وتراجعت نتائجه بشكل واضح في الدوري الإسباني وفي دوري أبطال أوروبا. لقد كشفت الأيام أن سحر البارسا كان بلمسة من غوارديولا وأنه ليس باستطاعة أي مدرب أن ينجح مع البارسا ويحقق الألقاب ويتسيد القارة الأوروبية.

 

مرض فيلانوفيا

 

تحولت حالة العملاق الكاتالوني مع مدربه الجديد في 2012 فيلانوفيا من الإمبراطور المهيمن على الكرة الأوروبية الى الرجل المريض. تراجعت النتائج وتخلى عن لقب دوري أبطال أوروبا ثم خسر الجزء الأكبر من معاركه مع الغريم والعدو اللدود ريال مدريد.

ولم تقتصر أزمة البارسا على سوء النتائج فحسب وإنما تعقدت أوضاعه بعدما ألمّ المرض بالمدرب فيلانوفيا مما اضطره للغياب والى علاج مرض السرطان في الولايات المتحدة الأميركية. وخلّف مرضه جدلاً واسعاً وانقساماً في النادي، حيث روّج البعض إشاعات تذمر فيلانوفيا من غوارديولا الذي لم يزره في أميركا.

 

 

رورا والنتائج الُمخيّبة

 

اختار روسيل تعيين رورا خلفاً لفيلانوفيا تكريساً لسياسة الاستقرار في النادي وبحثاً عن تفادي التغيير على المستوى الفني حتى لا يربك الفريق ويهدر الوقت في الانسجام والتناغم. ولكن نتائج البارسا مع رورا كانت أسوأ من النتائج التي حققها سلفه فيلانوفيا.

واستمر بالتالي السقوط تدريجياً وسط جدل إعلامي عالمي كبير طرح أسئلة حول نهاية منظومة "التيكي تاكا". واختلفت الآراء بين مؤيد لسقوط أسلوب مميز سحر العالم وضعه غوارديولا وبين مصر على أن الأمر لا يتعلق سوى بكبوة فارس وأزمة عابرة يمكن أن يعيشها أي ناد ٍفي العالم.

 

 

تاتا.. بقرار من ميسي

 

سارع رئيس البارسا ساندرو روسيل الصيف الماضي بالتعاقد مع المدرب الأرجنتيني مارتينو (تاتا) حتى ينهي الجدل ويعيد الاعتبار للفريق ويحميه من سهام الصحافة والنقاد لكن سرعان ما وجد البلوغرانا نفسه أمام إشاعات فضائح مدوية تتناقلها خصوصاً الصحف الموالية للغريم المدريدي الريال تشير إلى أن المدرب تاتا جاء بقرار من مواطنه ليونيل ميسي.

هكذا قيل وهكذا راج في الإعلام وإسبانيا ميسي بات الرجل الأول في كاتالونيا وصاحب القرار الحاسم في البارسا قبل روسيل وقبل الإدارة.

 

 

التهرب الضريبي

 

مضت الأيام والشهور ولكن البارسا لم يتعاف من طاعون الفضائح والأزمات بل تعقدت وضعيته أكثر وبات نحمه الأول ليونيل ميسي مهدداً بالسجن الصيف الماضي بسبب التهرب الضريبي.

قضية هزت عرش كاتالونيا وأوروبا لأنها طالت أفضل لاعب في العالم والمتوج بجائزة الكرة الذهبية 4 مناسبات متتالية بل إنه اللاعب الخلوق والمؤدب الذي استبعد الجميع تورطه في قضية مثل هذه.

ومثل ميسي أمام القضاء الإسباني في سبتمبر الماضي ونجا من السجن والتزم بدفع غرامات مالية فقط.

 

 

نائب الرئيس يهاجم «ليو»

 

صيف البارسا 2013 كان ساخناً أكثر من أي صيف مضى.. فقد تتالت الأزمات والفضائح وكان روسيل يبذل جهوداً كبيرة لإخماد الحريق وتطويق العاصفة ولكن النار جاءت هذه المرة من داخل البيت الكاتالوني، حيث هاجم نائبه ميسي وقال إن النادي لا يُفكّر في تحسين عقد ميسي ولا يوجد أي ضرورة لمنح النجم الأرجنتيني امتيازات إضافية.

وكان الخبر لقمة سائغة للصحافة التي حاولت سكب الزيت على النار وتأجيج الوضع في قلعة الغريم الكاتالوني.

وجاء رد ميسي سريعاً وبقوة ليؤكد أن نائب روسيل لا يفهم شيئاً في كرة القدم وعليه الاهتمام بالشؤون الإدارية.

 

 

كابوس لابورتا

 

مع ظهور كل أزمة في برشلونة يطل خوان لابورتا الرئيس السابق للفريق ويعود الى الأضواء بتصريحات مثيرة يطالب فيها باستمرار بضرورة عقد جمعية عمومية طارئة وانتخاب رئيس جديد.

واستغل لابورتا خصوصاً انتقال غوارديولا الى بايرن ميونيخ الألماني ليكشف الحقائق الخفية ويتحدث عن مضايقات روسيل للمدرب الذي صنع مجد البارسا وأنه تعرض لنكران الجميل ولم يبوأ المكانة التي يجب أن يستحقها. ويبقى اتهام لابورتا لروسيل بأنه خرب برشلونة أبرز تصريح.

 

 

 

كتاب إبراهيموفيتش

 

السهام وجهت إلى العملاق الكاتالوني من كل حدب وصوب خلال الموسمين الأخيرين وتحديداً بعد رحيل غوارديولا. فلا يكفي ما عاشه البارسا من أزمات حتى أطل عليه النجم السويدي زلاتن إبراهيموفيتش بكتاب يروي فيه سيرته الذاتية.

وقد توقف عند تجربته مع البلوغرانا ليكشف للعالم عن الوجه القبيح لمدربه غوارديولا ويرد فصولاً من سوء المعاملة والتمييز بين اللاعبين. وأشار إلى أنه تعرض لمظلمة كبيرة في كاتالونيا وفتح النار على الجميع. وألمح بين السطور الى أن ميسي كان الفتى المدلل بدرجة أكثر مما يستحق.

 

 

 

فالديس يُهدد بالرحيل

 

لم يعرف برشلونة ماذا يفعل للصمود أمام موجة الفضائح والأزمات هل يركز لصد السهام القادمة من الخارج أم يقاوم المنفلتين عن نظام البيت. فقد أعلنها فيكتور فالديس صراحة: أريد الرحيل عن برشلونة.. لن أستمر في كاتالونيا وسأخلع القفازات مع نهاية الموسم.

وجاء تصريح فالديس بالرغبة في ترك البارسا والانضمام لفريق آخر رداً على موجة الانتقادات الكبيرة التي واجهها الموسم الماضي بسبب تواضع مردوده في كثير من المباريات.

وهكذا اشغل النادي بمتابعة ردود الأفعال داخل أسرة كاتالونيا بشأن السماح لفالديس بالرحيل أو الإبقاء عليه.

 

شبح شاكيرا

 

عانى برشلونة كثيراً من ارتباط مدافعه جيرارد بيكيه بالفنانة الكولمبية شاكيرا، فقد بات اللاعب حديث الصحافة الصفراء وفقد كثيراً من تركيزه على كرة القدم كلاعب محترف، حيث نشرت صوره وهو في الملاهي ليلاً مع صديقته.

واتضح لاحقاً أن عطاء بيكيه تراجع كثيراً وفقد توهجه واندفاعه الرائع خلال سنواته الأولى مع البلوغرانا.

لقد أصبح بيكيه اليوم أحد نقاط الضعف في الدفاع الكاتالوني.واضطرت إدارة برشلونة الى تنبيه اللاعب بعدم إقحام حياته الشخصية وعلاقته مع شاكيرا في الجانب الرياضي والاخلال بالتزاماته مع النادي.

 

 

شيخوخة بيول

 

بيول يعتزل.. بيول مستمر مع برشلونة.. بيول مصاب.. كارليس يعود إلى التدريبات.. على وقع هذه الإسطوانة المشروخة عاش البارسا خلال الموسمين الأخيرين. فلاعبه الحديدي وكابتن الفريق القوي لم يلعب مباراتين متتاليتين في الدوري منذ الموسم الماضي.

وحتى المباريات النادرة التي شارك فيها والتي كانت أبرزها في مسابقة دوري أبطال أوروبا تسبب فيها اللاعب في هزائم الفريق لضعف جاهزيته البدنية وثقل حركته.

لقد بات واضحاً أن الشيخوخة نالت من بيول كثيراً ولم يعد قادراً على مجاراة نسق نجوم الليغا والتصدي لمهاجمين يتمتعون بمهارات بارعة وسرعة فائقة.

مرض أبيدال

 

المصائب لا تأتي فرادى على برشلونة فلم يكفه مرض فيلانوفيا بالسرطان وما هدم أسوار القلعة الكاتالونية من فضائح ليطال المرض نجمه الفرنسي ايريك أبيدال أيضاً. أكدت الفحوصات أنه يشكو من سرطان الكبد ليدخل النادي في أزمة أخرى على المستطيل الأخضر فقط هذه المرة باعتبار أن العالم كله تعاطف مع أبيدال.

لم يجد البارسا اللاعب البديل على الجهة اليسرى للفريق. لقد جرب فيلانوفيا ورورا أدريانو وبيول وغيرهما لكن الفريق دفع الثمن غالياً، حيث ركزت الأندية المنافسة على نقطة الضعف هذه ونجح الكثير منها في تحقيق الفوز وكسر شوكة البلوغرانا.

 

خسارة الكرة الذهبية

 

ألقت الحظوظ الضعيفة لميسي بالفوز بالكرة الذهبية 2013 خلال الأشهر الأخيرة بظلالها على برشلونة، حيث حولتها الصحف الإسبانية الى موضوع مثير للجدل: كيف سيتقبل ميسي والبارسا الهزيمة أمام رونالدو وريال مدريد؟

وحاولت الصحف المدريدية بزعامة ماركا تشتيت تركيز نجزم برشلونة في مباريات الليغا بالتغني بكريستيانو وتفوقه على ميسي.

وطاردت صحف أخرى لاعبي البارسا لتقصي آرائهم بشأن ميسي ورونالدو على الكرة الذهبية.

 

 

 

نيران غوارديولا

 

لا يكفي أن غوارديولا هزّ عرش كاتالونيا بإعلانه ربيع العام الماضي بالانتقال الى بايرن بل فتح النار على رئيس النادي ساندرو روسيل وانتقد سياسته في التسيير كاشفاً بتلميحات واضحة أنه خرج من برشلونة دون اقتناع وأنه كان يود الاستمرار مع رفاق انييستا لو وجد الدعم من رئيسه.

ومثلت تصريحات غوارديولا مادة دسمة تناولتها وسائل الإعلام لتضاعف محن البارسا وينشغل عن المباريات وايجاد سبل تحقيق الانتصارات بقضية أخرى مجانية مصدرها ابن النادي ومدربه السابق. وتباينت المواقف بين داعم لغوارديولا في تصريحاته النارية وبين منتقد له.

سباعية بايرن

 

أكبر فضيحة عاشها برشلونة على المستطيل الأخضر كانت خسارته أمام بايرن ميونيخ الألماني الموسم الماضي بنتيجة 4-0 في الذهاب و3-0 في الإياب ضمن قبل نهائي دوري أبطال أوروبا. خسارة مست كثيراً سمعة النادي الكاتالوني وكانت بمثابة الشهادة الصادقة أو التوقيع الأصلي بأن الزمن الأوروبي للبارسا انتهى.

إن الملك البافاري سحب من تحت أقدامه البساط وبات الأقوى والأفضل. ومثلت النتيجة الكارثية 7-0 بمجموع مبارتي الذهاب والإياب فضحية مدوية ومخجلة لفريق كثيراً ما أبهر العالم بسحره. وكان تفوق بايرن واضحاً وجلياً.

خروج تياغو

 

لم ينل بايرن ميونيخ من برشلونة بالفوز عليه بسباعية وإقصائه من مسابقة دوري أبطال أوروبا وخطف مدربه وصانع بطولاته غوارديولا بل تمادى في هجمته وتعاقد مع تياغو ألكنتارا الذي يعد أحد أفضل النجوم الصاعدة في الفريق الكاتالوني والتي يعول عليها النادي كثيراً في بناء فريق للمستقبل يواصل حصد الألقاب.

ومثّل انتقال تياغو إلى ألمانيا ضربة قوية للبارسا ونقطة سوداء أُضيفت إلى الأخطاء والهفوات التي ارتكبتها إدارة النادي في عهد ساندرو روسيل.

 

 

الملعب الجديد

 

لم تحظ قضية بناء ملعب جديد لبرشلونة باهتمام بالغ في الإعلام مثل سابق القضايا التي عاشها النادي ولكنها تسببت في انقسامات بين المسؤولين الحاليين والسابقين.

فقد تباينت الآراء بين مطالب بالرحيل عن الملعب الحالي كامب نو وبناء ملعب جديد في مكان آخر وبين تيار ثان ٍيدعو الى الاكتفاء بتوسيع كامب نو وتغطية مدرجاته بالكامل لتجنب صرف مبالغ خرافية قد تؤثر سلباً على الموازنة المالية.

ولئن تم حسم الخلاف في هذا الموضوع بالتصويت ليتم إقرار فكرة توسيع الملعب الحالي فإن المعارضين بقيادة الرئيس السابق خوان لابورتا فتحوا النار مرة أخرى على روسي.

إصابة ميسي

 

ما فتئ برشلونة يتعافى من جراحه ويتخلص من تبعات الأزمات والفضائح التي حلت به خصوصاً خلال الصيف الماضي حتى أصيب ميسي نهاية عام 2013 وغاب عن الملاعب مدة شهرين. وفي غياب ليو تكبد الخسائر في الليغا وفي أبطال أوروبا وكاد يفقد صدارة الترتيب المحلية لو تأخر غياب ميسي أكثر.

وأثرت إصابة ميسي بشكل كبير على الأجواء في النادي الكاتالوني خلال الأسابيع الأخيرة قبل عودته، حيث ساد شعور باليأس والإحباط وتقهقرت روح المنافسة بقوة في صفوف اللاعبين.

 

 

قضية نيمار

 

خطف برشلونة الأضواء خلال ميركاتو الصيف الماضي وفاز بصفقة الموسم عندما تعاقد مع نيمار مقابل 57 مليون يورو. وتصور العالم أن برشلونة ألحق هزيمة نكراء بغريمه الريال الذي بذل جهوداً كبيراً من أجل ضم اللاعب.

 ولكن الفرحة بالتعاقد مع ساحر السامبا سرعان ما تحولت إلى قضية. فقد وجهت المحكمة تُهماً إلى روسيل بأنه خادع إدارة الضرائب بعقد مغلوط لنيمار لم يتضمن المبلغ الحقيقي لقيمة الصفقة.

وحاولت إدارة البارسا الدفاع والتمسك بموقفها قبل أن ينهار روسيل ويعلنها صراحة أن الصفقة كلفت خزينة البلوغرانا 96 مليون يورو.

 

 

استقالة روسيل

 

مثّلت فضيحة التلاعب بعقد نيمار الضربة القاضية التي أسقطت ساندرو روسيل عن كرسي رئاسة برشلونة. لقد جاءت هذه القضية لتقضي على ما تبقى له من جهود في الصمود أمام العواصف التي هزت القلعة الكاتالونية خلال عهده.

روسيل لم يجد حلاً غير الاستقالة .ولكن حزن ساندرو كان انتصاراً باهراً للابورتا الذي سارع بدعوة الرئيس الحالي إلى عقد جمعية عمومية لانتخاب رئيس خلفاً لروسيل، ولا شك أن لابورتا سيكون أول المترشحين للتربع على كرسي يعرف نشوته ويتوق إلى العودة إليه أكثر من أي وقت مضى، فإن تُصبح رئيساً للبلوغرانا شرف لا يناله كل الرجال.