فجأة، تحول الكابوس إلى حلم بالنسبة إلى فرنسا التي عادت من بعيد جدا لتنتزع بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم وعدم الغياب عن العرس الكروي للمرة الأولى منذ عام 1994.
فبعد خسارته ذهابا أمام أوكرانيا بهدفين نظيفين تعرض المنتخب الفرنسي لانتقادات لاذعة من الصحف المحلية التي توقعت خروج المنتخب خالي الوفاض. لكن أفراد المنتخب الفرنسي انتفضوا ونجحوا في قلب الأمور في مصلحتهم من خلال الفوز بثلاثية نظيفة ليصبح بالتالي أول منتخب في الملحق يقلب تخلفه بهدفين نظيفين ذهابا ويبلغ النهائيات.
واستعاد المنتخب الفرنسي ثقة الجمهور المحلي حيث ستكون نهائيات كأس العالم المقبلة فرصة لهم لكي يأسسوا لبطولة كأس أوروبا التي يحتضنها عام 2016. وكان الخروج لو حصل، كارثيا على منتخب يزخر بعناصر رائعة أثبتت علو كعبها وعلى رأسها مهاجم بايرن ميونيخ فرانك ريبيري، والظهير الايسر باتريس ايفرا، بالإضافة الى لاعبين شبان واعدين أمثال بول بوغبا ورافايل فاران وبلاز ماتويدي.
تبديلات حاسمة
لكن مدرب الفريق ديدييه ديشامب الذي قام بثلاثة تبديلات كانت جميعها حاسمة في مباراة العودة، يدرك في قرارة نفسه بان الفوز العريض واللافت لا يحجب المشاكل التي عانى منها فريقه في الآونة الأخيرة.
ويدرك ديشامب جيدا الصعود والهبوط على أعلى مستوى، فهو كان احد افراد المنتخب الذي فشل في بلوغ نهائيات كأس العالم عام 1994، لكنه انتفض وتوج بلقب النسخة التالية التي نظمها بعد اربع سنوات. وبعد مباراة الذهاب يوم الجمعة الماضي، كان مرشحا لان يصبح ثاني مدرب يفشل في قيادة منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم بعد جيرار هوييه، لكن وبعد أربعة أيام كان لاعبو المنتخب يقذفونه في الهواء احتفالا بالتأهل الثمين في أجواء احتفالية في ملعب سان دوني في ضواحي فرنسا.
طي الصفحة السوداء
وكان الغياب عن العرس الكروي للمرة الأولى منذ عقدين نتيجة طبيعية لفريق عانى كثيرا لاستعادة مستواه بعد فضيحة كأس العالم الأخيرة في جنوب افريقيا حيث قام اللاعبون بإضراب قبل ان يخرجوا من دور المجموعات.
بقيت صورة المنتخب سلبية منذ تلك اللحظة لدى الرأي العام الفرنسي. ولم تتحسن الأمور بعد حادثة سمير نصري في كأس اوروبا 2012 عندما توجه بعبارات نابية ضد احد الصحافين، ثم مؤخرا بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها باتريس ايفرا الى عدد من المحللين والنقاد في مقابلة تلفزيونية. وكان ديشامب استلم منصبه بعد نهائيات كأس اوروبا 2012 خلفا لزميله السابق في المنتخب لوران بلان لكن سجله لا يتضمن سوى الفوز في 8 مباريات من اصل 18 خاضها الديوك بإشرافه حتى الآن.
بناء منتخب قوي
ويمكن لديشامب ان يبني فريقه حول عناصر الخبرة الموجودة حاليا بالإضافة إلى تطعيمه ببعض الشبان علما بان منتخب فرنسا تحت 20 سنة توج بطلا للعالم في يونيو الماضي في تركيا، في حين بلغ منتخب تحت 19 المباراة النهائية لبطولة أوروبا.
لكن قبل هذا كله، يتعين على ديشامب ان يجد خطة جيدة لخوض غمار مونديال البرازيل وهو قال بعد التأهل "لن نذهب الى البرازيل لمجرد المشاركة، لكن بهدف الاستعداد لكأس اوروبا 2016 بطريقة جيدة". وتابع "لدينا لاعبون شبان امثال فاران وبوغبا، واخرون سبق لهم ان شاركوا في نهائيات كأس أوروبا أو نسخات سابقة من كأس العالم". وختم "كل ما نحتاجه هو إيجاد التوازن الصحيح".
