عرفت عقود اللاعبين في كرة القدم بعض الشروط التي أقل ما يمكن أن يطلق عليها أنها غريبة أو مثيرة للحيرة والارتباك، وربما الأكثر دقة هي وقوع النادي تحت سيطرة النجم، لذا لا يجد مفراً من تلبية شروطه للاستمرار في صفوف الفريق أو يمتنع عن التعاقد مع اللاعب خوفاً من شروط أخرى أغرب تظهر مستقبلاً.

ورغم أن بعض اللاعبين يتقاضون مبالغ كبيرة إلا أن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة إليهم لتمديد عقودهم أو الموافقة على الانتقال إلى الفريق مثل الدون كريستيانو رونالدو الذي وضع شروطاً محددة في تمديد عقده الأخير مع النادي الملكي عندما اشترط عدم ذكر كلمة ميسي أمامه، ومارادونا الذي حدد في تمديد عقده مع نابولي الإيطالي متى يتدرب ومتى يشارك في المباريات، أما سول كامبل فقد اشترط على برشلونة الإسباني أن يبقى في لندن.

محظورات

عقد كريستيانو الأخير مع ريال مدريد، وحسب الصحافة الإسبانية، عرف عدداً من الشروط غير المألوفة في تعاقدات لاعبي كرة القدم بداية من تحديد الدون للمناسبات التي يحضرها أو يرفض المشاركة فيها مثل رفضه المشاركة في حفل توزيع جوائز «فيفا» لأفضل لاعب.

فلا يستطيع ريال مدريد أن يأمر الدون بالتوجه إلى زيوريخ أو إلى أي مكان آخر للمشاركة في أي احتفالية لتوزيع الجوائز إذا كان رونالدو غير واثق من الحصول على المركز الأول، بل والأكثر أن على الريال الاعتراف صراحة بأن الدون غير راغب في الحضور لهذا الاحتفال على عكس ما كان يجري في السابق، عندما كان يغيب عن حفل تسليم جوائز «فيفا»، وكان النادي يخرج بمبررات غير مقنعة في الأصل، وكان فيها نوع من الدبلوماسية.

منع شامل

ويشمل عقد الدون الجديد بنداً يمنع أي منتسب رسمي لريال مدريد من ترديد كلمات معينة خاصة في حضور رونالدو، ولا يمضي أمر المنع تجاه إدارة النادي فقط بل حتى أصغر الموظفين بالريال عليهم الامتناع عن ذكر كلمات مثل: «ميسي، وليونيل، والبرغوث، والكرة الذهبية، وفيفا، وفرانس فتبول»، مقترنات، متى ما كان رونالدو موجوداً ويعتبر الأمر غريباً جداً أن يمنع على نادٍ مجرد ذكر اسم أفضل لاعب في العالم والمنافس الدائم في الدوري.

إلا أن الدون الذي يعتبر «فيفا» منحازاً لميسي في السنوات الماضية على حسابه هو شخصياً، يعتبر أن ذكر مثل هذه الكلمات أمامه نوعاً من الاستفزاز في الوقت الذي يتعين على جميع المنتسبين للريال مساندته في معركته «الشخصية» في مواجهة «فيفا» الذي يميل حسب اعتراف رئيسه إلى ميسي، ويسخر من رونالدو، مع العلم بأن الدون وضع هذا الشرط حتى قبل حادثة بلاتر الأخيرة التي سخر فيها من النجم البرتغالي وشبهه فيها بالقائد في الميدان.

مواعيد ومباريات

ولا يبدو رونالدو وحده صاحب الشروط الغريبة في عالم كرة القدم، بل سبقه إلى ذلك أسطورة الكرة الأرجنتينية دييغو مارادونا الذي خرج بشرط لم يفكر فيه أي لاعب من قبل لدى تمديد عقده مع نابولي الإيطالي في عام 1987 في الفترة التي عاني فيها الأرجنتيني من الاتهامات بتعاطي المخدرات.

واشترط مارادونا في عقده وبوضوح شديد بنداً غريباً، إذ أصر على تحديد عدد التدريبات الأسبوعية التي يخضع لها وعدد ساعاتها، بحيث يمكنه أن يتدرب ساعة واحدة في اليوم على عكس بقية الفريق، بل يمكنه أن يتدرب في المنزل بعيداً عن بقية لاعبي نابولي، ولكن الأغرب كان الجزء الثاني من البند نفسه الذي اشترط فيه مارادونا أن يحدد المباريات التي يريد المشاركة فيها.

فيمكن أن يرفض المشاركة في مباراة على الرغم من اعتماد الجاهز الفني عليه، كما يمكنه أن يطلب المشاركة في أخرى دون أن يكون موضوعاً أصلاً في قائمة المباراة، ولم يجد نابولي مفراً من تلبية شروط النجم الذي منحه لقب الدوري وجعله منافساً أساسياً في البطولة الإيطالية بعد أن انضم إليه قادماً من برشلونة الإسباني في أغلى صفقة انتقال للاعب في ذلك الوقت.

شروط عجيبة

في عام 2001 انتهى عقد نجم إنجلترا سول كامبل مع فريقه توتنهام الإنجليزي، واشتد الصراع بين برشلونة وآرسنال على التعاقد مع أحد أفضل المدافعين في تلك الفترة، وصرح سول كامبل بأنه لن يقبل باللعب إلا لفريق يشارك في دوري الأبطال.

وهذا هو السبب الرئيسي في مغادرته توتنهام، وكان برشلونة في المركز الخامس في ترتيب الدوري قبل جولتين من النهاية ويحتاج إلى الوصول إلى المركز الرابع وحصل على ما يريد نهاية الموسم، ليعتقد الجميع أن كامبل لن يقبل بعرض آرسنال المنافس التقليدي لتوتنهام في شمال لندن وسيتجه إلى برشلونة، وبينما هذه القناعة مسيطرة على الكرة الإنجليزية ظهر آرسين فينغر مدرب آرسنال ليعلن عن تقاعده مع سول كامبل.

بينما أعلن برشلونة بشكل مفاجئ للغاية أن مساعيه للتعاقد مع كامبل لم تفلح على الرغم من تلبية شروط اللاعب المالية، وأضاف النادي في بيان من سطر واحد: «لقد منعتنا شروطه السيئة من التعاقد معه»، وبعدها أصدر توضيحاً أبان فيه هذه الشروط.

إذ إن الإنجليزي الدولي اشترط موافق برشلونة على إقامته في لندن على أن يحضر للتدريبات كل يوم ولمدة خمسة أيام في الأسبوع، واشترط أيضاً الحصول على راحة لمدة 48 ساعة بعد كل مباراة يشارك فيها دون استثناء، إذا كانت تلك الراحة تتضارب مع موعد مباراة أخرى للفريق في الدوري أو الكأس أو دوري الأبطال.

«دلع» بيكهام

 

تعاقد الإنجليزي ديفيد بيكهام مع نادي لوس أنجلوس غلاكسي الأميركي في عام 2007 في تعاقد أذهل العالم كله، بقيمة الراتب السنوي للاعب الذي تقاضى وفقاً للعقد مبلغ 50 مليون دولار في السنة، ولمدة وصلت إلى خمس سنوات.

ورغم أن اللاعب شارك فقط في 98 مباراة مع ناديه أحرز خلالها 18 هدفاً فقط، إلا أن ذلك لم يمنعه من الحصول على مبلغ 250 مليون دولار في السنوات الخمس، ولكن الشرط الأغرب هو ما وضعه بيكهام ليس على ناديه فقط بل على رابطة الدوري الأميركي، حيث بات من حقه أن يدفع فقط 25 مليون دولار، إذا أراد تأسيس ناد ينافس في البطولة التي تشترط على الأقل دفع مبلغ 105 ملايين دولار لتأسيس ناد منافس.