لا تخلو لعبة كرة القدم من المتعة والإثارة وأحياناً المهارات الفنية التي يشبهها البعض بالسحر، وذلك عندما يكون هناك تفاعل كبير من جانب اللاعب وحالته المزاجية التي تدفعه إلى التألق والإبداع فيمرر كرة جميلة، أو يراوغ المدافعين ويمر من بينهم ليسجل أهدافاً ولا أروع، لتنطلق الآهات من الأفواه دون شعور، وتذهل العيون ويصفها البعض باللمسات السحرية للاعب هذا أو الفريق ذاك، إلا أن البعض تجاوز هذا التنافس الشريف إلى اللجوء إلى أعمال السحر التي يؤمن بها الكثيرون.
هذه الأعمال السحرية انطلقت من موطنها الرئيسي القارة الإفريقية التي تشتهر بها منذ سنوات طويلة، حتى إن السحر الأسود لم يعد غريباً على كرة القدم في القارة السمراء، ففي عام 2008، أجرى خبير الأنثروبولوجيا أرنولد بانبورغ تحقيقاً موضوعه كرة القدم الإفريقية والدجل..
وأشار فيه إلى أن أقوى أشكال السحر في كرة القدم هو الاستعانة بإله مائي يدعى «مامي واتا» لحماية حارس المرمى ومنع دخول الكرات في شباكه، ويوضح بانبورغ قائلا: «للتصدي لذلك ينبغي إلقاء حبة جوز الهند في الملعب، لأنه أكثر ما يحب أكله مامي واتا».
شهرة
هذه الأعمال السحرية التي تشتهر بها القارة السمراء دفعت الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى القول بأن استخدام السحر الأسود يسيء لسمعة كرة القدم الإفريقية،ومن ثم فإن العديد من الاتحادات الإفريقية، مثل الاتحاد السنغالي، يمنع عادات السحر هذه المسماة أيضاً التحصين بالشعوذة في محيط ملاعب كرة القدم.
شماعة الإخفاق
السحر الأسود الذي تشتهر به الأندية والمنتخبات الإفريقية لم يعد قاصراً على القارة السمراء لكنه تجاوزها إلى بعض المناطق في أوروبا، ومنطقتنا العربية، وداخل دولتنا هناك اعتقاد قوي في السحر والعين والحسد، وهي أمور تتفق مع ديننا الحنيف، إلا أن البعض قد بالغ في الأمر وبات يتشاءم وينسب أي إخفاق إلى السحر والشعوذة، فالسحر بات الشماعة الجاهزة التي تعلق عليها إدارات الأندية إخفاقاتها المتتالية..
وقد قام نادي الوصل على سبيل المثال وليس الحصر مؤخراً بإذاعة آيات من الذكر الحكيم لأحد المشايخ الكبار في مكبرات الصوت لمدة ثلاثة أيام متتالية في ملعب الكرة الرئيسي، لتحصينه وطرد الأعمال والشياطين..
خاصة وأن هناك نوعاً من الخلاف الداخلي الغامض بين الحرس القديم لإدارة النادي وأصحاب الإدارة الجدد الذين عانوا الإخفاقات المتتالية وبات مصيرهم مجهولاً، مما يؤكد على الإيمان القوي بالسحر،وإن كان الإخفاق إدارياً أو فنياً واضحاً للجميع.
تبركٌ
البعض تعلل بأن إذاعة آيات من الذكر الحكيم هو نوع من التبرك وليس له علاقة من قريب أو بعيد بالسحر وغيره، كما أنه نوع من الفأل الطيب الذي يهدي النفس الطمأنينة ويزرع الثقة في قلوب اللاعبين، والبعض الآخر أكد أنه هناك من يقوم بالأعمال السحرية بالفعل لإفشال إدارة النادي..
وأن شخصاً ما يلجأ إلى دول مجاورة لإفشال الفريق وإلحاق الهزيمة به خاصة في المباريات التي تقام على أرضه، لسهولة وضع السحر بالملعب. ومن المفارقات أن الوصل تمكن في أعقاب ذلك من تحقيق الفوز على فريق الظفرة ووصل إلى النقطة التاسعة التي ابقته في صفوف الكبار بجهد لاعبيه في المقام الأول ومدربهم المواطن والتعامل الإداري المكثف إلى آيات الذكر الحكيم
يد القرد تمنح حارس المرمى قوة سحرية لصدالكرات
تزخر الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» بالعشرات من القصص الغريبة التي ترصد وقائع حدثت بالفعل خاصة بالسحر والشعوذة وعلاقتها بكرة القدم، وتأخذ ظاهرة السحر والشعوذة في كرة القدم وخصوصاً في القارة الإفريقية بعض الأشكال والطقوس الغريبة التي يقوم بها السحرة والمشعوذون الذين يدعون قدرتهم على التأثير في نتائج المباريات..
وهي الطقوس النابعة من إيمان هؤلاء ببعض الخرافات والتقاليد الغريبة، فعلى سبيل المثال يوجد مشعوذان كاميرونيان شهيران يدعى الأول بوبيو والثاني اسمه مبينكين يقومان بخلط بعض المساحيق المجففة ويضيفان إليها مسحوقاً أخضر مدعين قدرة هذه الخلطة على التأثير في نتائج المباريات لما تحدثه من إرباك على لاعبي المنافس وإثارة الشعور بالخوف في أنفسهم.
نوعان من السحرة
ويوجد نوعان من السحرة في كرة القدم، حيث يزعم النوع الأول بأنه يقوم باستحضار الأرواح والتحدث إلى الموتى، بينما يعتمد النوع الثاني على استعمال بعض الخلطات الموجودة في بعض النباتات والحيوانات المنتشرة في الطبيعة مع خلطها ومزجها مع بعضها البعض..
أما طريقة التنفيذ فتكون إما من خلال تناولها أو شربها، أو تعليقها كحجاب أو حرز في مكان ما أو رشها إذا كانت سائلاً في الأماكن التي تطؤها أقدام المنافس، ويعمد هؤلاء المشعوذون في الغالب إلى إبقاء تلك الوصفات سرية خوفاً من انتقالها لغيرهم أي أنهم يسعون دائماً للحفاظ على ما يعتبرونه ملكية فكرية خاصة بهم.
أغرب من الخيال
يزعم أحد المشعوذين الكاميرونيين ويدعى مبينكين بأن مدرب أحد أندية كرة القدم تقرب منه للاستعانة بخدماته لأجل مساعدة فريقه على الفوز، فما كان عليه سوى تلبية طلبه من خلال رش خلطته السحرية المزعومة على الرواق الذي كان مفترضاً مرور لاعبي الفريق المنافس عبره..
كما أمر ذات المدرب لاعبيه بتفادي ذلك الطريق بحيث دخلوا الملعب من أبواب أخرى، ولأن الفريق المنافس مر على الرواق الذي رش فيه السحر فإن لاعبيه عجزوا عن مجاراة منافسهم وخسروا أمامه بهدفين بحسب ما يدعيه هذا المشعوذ، ويروي ذات الساحر قصة عن أحد حراس المرمى الذي قيل بأنه قام بدفن عظام مسحورة تحت عشب الملعب الذي كان مفترضاً أن يلعب فوقه، غير أنه تم اكتشاف أمره وطرد من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
دم الماعز
عرف عن السحرة والمشعوذين الأفارقة في مجال كرة القدم استخدام بعض الطقوس التي تحمل أسماء أو بالأحرى مصطلحات معينة تعبر عنها، على غرار مصطلح «كيوسينيسيا»..
حيث يقوم المشعوذون بعقد جلسات روحانية مع اللاعبين، كما تذبح الماعز على الخطوط الخارجية للمستطيل الأخضر للملعب كإعتقاد بأنها قربان تقدم للأسلاف قبل المباريات، فيما يعمد بعض السحرة الآخرين لرش المنطقة التي سيمر منها لاعبو الفريق المنافس بالدم ومرارة الماعز إضافة إلى إلقاء بعض الخلطات على لاعبيه، والشرط الوحيد حسب هؤلاء المشعوذين لكي تنجح وصفاتهم هذه هو الإيمان بها وعدم التصريح بها أي إبقاؤها في طي السرية.
يد القرد
وصلت طقوس السحر والشعوذة في كرة القدم الإفريقية درجات يصعب تصورها، إذ وفي تحقيق تلفزيوني قامت به إحدى القنوات التلفزيونية العالمية في الموزمبيق، كشف بأن هناك أحد الأندية الكروية يستعين قبيل مبارياته دائماً بأحد السحرة المعروفين هناك، حيث يقوم هذا الأخير قبيل المباراة بتسليم الفريق يد قرد، نعم يد قرد ..
وذلك بحسب زعمهم حتى تقوي يد حارس المرمى ويتمكن من التصدي لجميع هجمات الفريق المنافس بل وقد زعم هذا الساحر بأن خلطاته الغريبة تبقى فعالة جداً شريطة أن يؤمن بها من يريدها بحسب ما يدعيه.
عظام حيوانات وطلاسم تحت مقاعد لاعبي المنتخب المصري
على هامش مباراة جمعت المنتخب المصري بنظيره السنغالي في بطولة كأس أمم إفريقيا سنة 2002، عثر مراقب المباراة على كيس مشبوه تحت مقاعد بدلاء المنتخب المصري وبعد فتحه عثر داخله على مجموعة من عظام الحيوانات إضافة إلى قصاصات من الورق عليها كتابات غريبة قيل بأنها مجموعة من «الحروز» الإفريقي.
وفي عام 2010، عانى المنتخب المصري من الوقوع تحت هذه الأجواء الغريبة، حينما وصل إلى دولة النيجر لخوض مباراة ضد منتخب الدولة ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2012، حيث قام الكثير من السحرة والمشعوذين بالالتفاف حول لاعبي المنتخب المصري، وأخذوا يرشونهم بماء غريب، ويتفوهون بكلمات غير مفهومة..
وهو ما سبب التوتر للاعبين وكادوا يشتبكون مع هؤلاء الأشخاص، لولا تدخل الشرطة وبعض أعضاء البعثة المصرية المرافقة للمنتخب، والذين أكدوا للاعبين أن مثل هذه الطقوس السحرية لا تنتهي في دول إفريقيا، وأن الأجيال السابقة قد عانت أكثر من ذلك في أدغال القارة السمراء، بينما كانوا يبحثون عن البطولات.
دومينيك يستطلع الأبراج الفلكية قبل اختيار التشكيلة
المدير الفني الفرنسي ريمون دومينيك عُرف عنه أنه يختار تشكيلة المنتخب الفرنسي تبعاً لحالة الأبراج الفلكية، وأنه يتجنب اختيار أي لاعبين من مواليد برج العقرب، لأن هذا البرج أحد صفاته الكسل، لكن الأبراج لم تشفع لـ«دومينيك» الذي أضاع منتخب بلاده خلال نهائيات كأس العالم 2010، وهو ما دفع الاتحاد الفرنسي لإقالته.
ولأن إدخال السحر والتنجيم والتطير في عالم كرة القدم ليس مقصوراً على الدول الفقيرة والأقل حظاً من التعليم والمعرفة وحدها، نجد أن الكثير من نجوم الرياضة الأشهر في العالم، يؤمنون هم أيضاً بتلك الغرائب..
فقد اعترف جون تيري قائد المنتخب الإنجليزي وفريق تشلسي بأنه كان يقوم بعدة أشياء هامة قبل كل مباراة كي يضمن الفوز، وكان أهمها ارتداء نفس واقي القدم لمدة تزيد على 10 سنوات لأنه كان يتفاءل به ويعتبره سر الفوز، حتى ترك هذه العادة بعدما خرج فريقه تشلسي من دور الـ4 في بطولة دوري أبطال أوروبا 2009، بهدف متأخر من الرسام «إنيستا».
«فيفا» يعتبر السحر موروثاً ثقافياً و«الكاف» يُحرّمه دون جدوى
يتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» موقفاً ليناً جداً من ظاهرة السحر والشعوذة المتواجدة بكثرة، خصوصاً في كرة القدم الإفريقية، حيث ترفض الهيئة الكروية الأعلى في العالم سن وإقرار قوانين أو بنود تُجرّم وتعاقب هذه الظاهرة بحجة أن ذلك يدخل ضمن الموروث الثقافي لبعض البلدان ..
وبالتالي لا يمكن تجريمه ولو أنه يمكن منع البعثات الكروية من اصطحاب هؤلاء المشعوذين داخل الملعب، في حين يبدو موقف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «الكاف» أكثر تشدداً تجاه هذه الظاهرة بحيث يمنعها ولكن ما باليد حيلة، حيث إنها تبقى منتشرة بقوة خصوصاً في المباريات الدولية الإفريقية.
واعترف الاتحاد الدولي "فيفا" أنه لا يمكن أن يعاقب من يمارس عمل الطلاسم السحرية وتعويذات الشعوذة أو من استعملها، لأن ذلك داخل في النسيج الثقافي لهذه القارة ومعتقداتها، لكن بالاستطاعة أن يمنع أي فريق من اصطحاب ساحر أو مشعوذ داخل الملعب.
ذبح ثور على أبواب مونديال 2010
لم تعد ظاهرتا السحر والشعوذة في كرة القدم تقتصران على بعض المباريات المحلية في بعض البلدان أو المباريات القارية في إفريقيا، وإنما أضحت تطرق أبواب العالمية من بوابة نهائيات كأس العالم وهو ما حصل برسم المونديال الذي جرى في صيف العام 2010 بجنوب إفريقيا..
حيث بادر أحد المشعوذين إلى ذبح ثور قرب بوابة ملعب "سوكر سيتي ستاديوم" وهو أحد الملاعب التي احتضنت مباريات المونديال الأخير، وقد بررت مجموعة تدعى "منظمة المعالجين التقليديين" إقدامها على هذه الخطوة بإضفاء البركة على البطولة.
قصص غريبة
لويس أراغونيس يتشاءم من اللون الأصفر
المدير الفني السابق للمنتخب الإسباني لويس أراغونيس الذي قاد الفوريا لا روخا «منتخب إسبانيا» لحصد لقب أمم أوروبا 2008، كان معروفاً بأنه يتشاءم جداً من اللون الأصفر، وهو ما كان سيتسبب في أزمة دبلوماسية بين بلاده ودولة ألمانيا عام 2006، حيث رفض أراغونيس باقة من الورد ذات اللون الأصفر لدى وصول أعضاء الوفد الإسباني إلى مدينة دورتموند الألمانية التي تشتهر بهذا اللون.
استعانوا بالسحرة فخرجوا من الدور الأول
كان المنتخب الجنوب إفريقي أول منتخب في تاريخ نهائيات كأس العالم يخرج من الدور الأول لدورة هو البلد المنظم لها، إذ إن المستوى المتواضع لهذا المنتخب في المونديال لم تنجح معه محاولات السحر التي قام بها المشعوذون الأفارقة الذين زعموا بأنهم سيساعدون بها منتخب بلدهم..
حيث يقال بأن لاعبي المنتخب الجنوب إفريقي قد استخدموا بعض الوصفات التي منحهم إياها المشعوذون من خلال استخدام بعض الخلطات النباتية والحيوانية وطلاء أرجلهم بها وهي الخلطات التي قال معدها بأنه معها لن ينجح حراس المرمى في التصدي لأي من التسديدات التي يسددها أصحاب هذه الأرجل المطلية بهذه الخلطة السحرية..
حارس غامبيا يرش مادة بيضاء على خط مرماه
التقطت الكاميرا التلفزيونية لمباراة منتخبي غامبيا والجزائر، في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2013 عدة لقطات لحارس منتخب غامبيا موسى كامارا أثناء قيامه بتنفيذ وصايا أحد مشعوذي بلاده، وذلك برش مادة بيضاء على خط مرماه حتى يمنع الأهداف، وهي ممارسات معتادة في العديد من الدول الإفريقية.
المنتخب المالي يتهم الكاميروني بممارسة السحر
شهدت مباراة نصف نهائي بطولة أمم إفريقيا 2002، بين مالي والكاميرون والتي انتهت بفوز الفريق الأخير بثلاثية نظيفة، خروج مسؤولي المنتخب المالي باتهام رسمي للمنتخب الكاميروني يؤكدون فيه أن منافسيهم اعتمدوا على السحر الأسود في الوصول للفوز وأن لديهم الكثير من الأدلة الدامغة على ذلك، وهو ما لم تعترف به اللجنة المنظمة للبطولة، حيث إن لوائح الاتحاد الإفريقي لا توجد بها بنود معاقبة من يستخدم السحر والشعوذة والطلاسم.

