هكذا يفكر الألمان في حل مشاكلهم، قطعا أني لا أقصد طبيعة علاقة الأصدقاء بمختلف جوانب الحياة، كل ما أعنيه، هو ما يتعلق بفلسفتهم في كيفية إدارة المشاكل التي تحدث لهذا الفريق أو ذاك في الدوري الألماني لكرة القدم بعيدا عن عيون الصحافة، باعتبار ذلك، فنا قائما بذاته ليتنا نستفيد منه ونحن في سنة سادسة احتراف!
سامر - بيب
حكاية (سامر - بيب)، هي المشكلة التي أرى أنها تستحق أن تكون نموذجا في كيفية التعاطي والتعامل مع المشاكل الداخلية لأي فريق، وعدم السماح لتلك المشاكل في التسرب أو التسلل إلى الصحافة، وأي من الوسائل الإعلامية الأخرى أو المواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية، ليس من باب التكتم أو تكميم الأفواه أو سلب الحريات، فهذه المعطيات قد لا تكون موجودة أصلا في القاموس الألماني عموما، ولكن ما أقصده هو أسلوب (لملمة) أطراف المشكلة، أي مشكلة وبذل أقصى جهد من أجل حلها في الإطار الداخلي للنادي.
تفاصيل الحكاية
وإليكم تفاصيل حكاية (سامر - بيب)، الرجل القوي مدير الكرة في نادي بايرن ميونيخ، ماثيوس سامر يطالب لاعبي الفريق البافاري بالتخلي عن (النعومة) بعد الفوز على هانوفر، البايرن ينقسم على نفسه، لاعبون ردوا على الرجل القوي بقوة، وآخرون فضلوا التجاهل، زوبعة كادت تعصف باركان بطل أوروبا، الكل يترقب ردة فعل المدير الفني، غوارديولا، ماذا يقول، تحدث بيب متهكما: إنه كلام من الرجل (الكبير)، يتوجب علي كمدرب قادم من إسبانيا أن أتعرف إلى كيفية معالجة الأمور في ألمانيا!
مجرد مهاترات
تفاعلت المشكلة كثيرا في أروقة البايرن، الصحافة، الإعلام، المواقع ما زالوا بعيدين عن المشهد، يظهر الرجل الأول في النادي، الرئيس أولي هونيس، يتحدث، التركيز على ما قاله سامر مجرد مهاترات، علينا التركيز على ما هو أهم لفريقنا، ضبط النفس وعدم السماح لمنافسينا، خصوصا بروسيا دورتموند، بأن يسخروا منا، لا نريد ذلك أن يحدث.
رد ذكي
رد هونيس، جاء بمثابة (لملمة) ناجعة لأصل المشكلة، ووضعها في إطارها البافاري، سامر رد بعقلانية أكثر، هونيس هو الأب لبايرن، وعلينا جميعا الانصياع لأوامره، لا شك أنه رد ذكي أوصد كل أبواب التأويل، وتسريب أصل المشكلة إلى الصحافة والإعلام والمواقع، أنه درس في كيفية (لملمة) المشاكل في إطارها المعتاد!
ما النتيجة
ما النتيجة، النتيجة أن البايرن أغلق أبواب المشكلة، وترك لمن يريد الاصطياد له بالماء العكر، يفعل ما يشاء، بطل الثنائية الألمانية انصرف إلى ما هو أهم، الفوز في 6 مباريات والتعادل في واحدة في (البوندسليغا)، الوقوف على قمة الترتيب بجدارة، النظر والتفكير بالمنافسين فحسب، لا شيء غير هذا، قطار العقل انطلق بعيدا عن العربة التي تقف أحيانا أمام الحصان، الصحافة علمت، الإعلام (استخبر)، المواقع تناولت الموضوع، لا يهم، المشكلة تم حلها، ولتقول الصحافة ما تقول، وليتحدث الإعلام ما يريد الحديث عنه، ولتكتب المواقع، المشكلة صارت خارج أسوار البايرن بفعل التصرف الاحترافي وكيفية معالجة المشاكل، أنه درس ألماني احترافي بامتياز!
درس للتعلم
ولأنه درس يصلح أن نتعلم منه، فإن عبيد هبيطة نجم دفاع منتخب الإمارات الأول وفريق الشباب لكرة القدم والمدير الإداري (العتيد) للجوارح الخضر يرى الأمر من زاوية محلية بقوله: من واجبنا أن نتعلم من الألمان، لأن الفارق شتان بيننا وبينهم، هم سبقونا بعقود من الزمن في عالم الاحتراف في مجال كرة القدم، وهم أناس معروفون بالجد والصرامة المطلوبة والدقة في العمل، وهي صفات مطلوبة في أحيان كثيرة في مجال كرة القدم للمحافظة على روح الفريق وتحقيق أهداف إدارته وجماهيره، وهذا لا يتحقق إلا بانتهاج سياسة إدارية هادفة لا بد منه لاحتواء الخلافات أو المشاكل التي تحدث داخل البيت الواحد.
احتواء الخلافات
وأضاف هبيطة قائلا: الأندية لا تخلو من المشاكل، وكل طرف له طريقته الخاصة في حل تلك المشاكل أو الخلافات، وهذا أمر طبيعي يحدث في مختلف جوانب الحياة، ولذا على المدير الإداري الناجح دائما أن يحاول احتواء المشاكل أو الخلافات وحصرها في الإطار الداخلي بعيدا عن الإعلام وغيره، وبذل أقصى ما لديه من خبرات في سبيل وضعها في حجمها الحقيقي وعدم السماح بخروجها إلى عموم الناس بإيجاد الحل الناجع لها منذ بدايتها وعدم السماح للمشكلة أو الخلاف بالاتساع حتى لا يتأثر الفريق.
سنوات الاحتراف
وشدد هبيطة على أن مصلحة الجميع تتطلب عدم السماح بتفاقم الاختلاف في وجهات النظر، منوها إلى أن مثل هذا السلوك موجود لدى أندية الإمارات بصورة عامة، خصوصا بعد تطبيق تجربة الاحتراف، مشيرا إلى أنه تعلم الكثير خلال سنوات الاحتراف الخمس الماضية.
16
يزخر سجل عبيد هبيطة بصفحات إدارية مميزة لا تقل تميزا عن مسيرته مدافعا مع منتخب الإمارات الأول وفريق الشباب، كان فيها لاعبا يحسب له ألف حساب، يخشاه الكثير من المهاجمين، 16 عاما سطرها هبيطة في المجال الإداري، سنتان مع رديف الشباب، واحدة مع منتخب الناشئين، و13 سنة مع الجوارح الكبار، حقا أنه صاحب خبرة إدارية زاخرة.
أبيض وأسمر
قلت لعبيد هبيطة المدير الإداري لفريق الشباب مازحا: ما الفرق بينك وبين الألماني ماثيوس سامر، فأجابني ضاحكا: حرام عليك، الفارق بيننا واضح، هو أبيض وأنا أسمر، فقلت له: دعنا من الشكل، ماذا عن بيت القصيد، الإدارة، فصمت قليلا قبل أن يرد بالقول: التقييم ليس من اختصاصي، هذا متروك للناس والإعلام والجماهير وإدارة النادي، هم من يُقيمني.
لا تكن ليناً
ماهي الحكمة التي تؤمن بها في عملك الإداري، سؤال طرحته على عبيد هبيطة المدير الإداري لفريق الشباب الأول لكرة القدم، فأجاب قائلا: لا تكن لينا فتعصر، ولا تكن يابسا فتكسر، حكمة أؤمن بها كثيرا لأني دائما أسعى إلى (الوسطية) في كيفية التعامل مع الأمور سواء في عملي في نادي الشباب أو في أي مجال حياتي آخر.
هذا هدفي
بعد 16 عاما إدارة، ما هو هدفك، سألت عبيد هبيطة المدير الإداري للشباب، فأجاب: هدفي هو تقديم أفضل خدمة لوطني، الإمارات ولفريق الشباب، دائما أبحث عن الجديد، ما زلت أتعلم من الآخرين رغم السنوات الطويلة لي في المجال الإداري، كل يوم أشعر أني لم أقدم شيئا، أبحث عن الجديد باستمرار، أريد أن أرى الشباب بأحسن حال.


