كالأشباح التي تسكن منزلا ما ولا ترحل عنه، يبدو أن جوزيه مورينيو لا يزال ساكنا في ريال مدريد، وبات على كارلو أنشيلوتي الآن أن يختار ما بين تغيير طريقة اللعب أو العودة إلى الماضي.
وحقق أنشيلوتي أول من أمس أفضل نتيجة منذ وصوله إلى ريال مدريد. وفعل ذلك بفضل وصفة قديمة، تلك التي استخدمها النادي الملكي خلال المواسم الثلاثة التي تولى فيها مورينيو تدريبه: لعب رأسي، وسرعة، وكريستيانو رونالدو متألق يحرز ثلاثة أهداف "هاتريك".
وفاز الفريق الملكي بملعب غلطة سراي 6 / 1 بعد استعراض قوة هجومي، حقق من خلاله ثاني أكبر انتصار خارج أرضه في تاريخ البطولة القارية، لكن الأداء جاء بعيداً عما تحدث عنه أنشيلوتي عندما عين مدربا للفريق.
تركيز
وعلى سبيل المثال، ورغم الفوز الكبير، أكدت صحيفة (أس) أن اسطنبول شاهدت "ريال مدريد دون تركيز، وسط حيرة بين البقاء كريال مورينيو أو التطور نحو أمر آخر".
وأضافت صحيفة (الباييس): "طالته الشكوك حول كيفية إحداث التوازن في الفريق، ومال أنشيلوتي لاستعادة دي ماريا وخضيرة... كلاهما ساعد في صناعة ريال مدريد الضارب عبر الهجمات المرتدة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة".
صراحة
وأظهر الإيطالي في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة صراحة غير معتادة، وبعيدا عن إبداء سعادته بالنتيجة الكبيرة، اعترف بأن الفوز "خادع". وقال: "نحن سعداء، لكن علينا تحسين المشكلات التي عانينا منها في نصف الساعة الأولى. حتى هدف إيسكو لم نكن جيدين. المباراة لم تكن سهلة كما يبدو". وأبرز أنشيلوتي، وجود بعض الجوانب التي تحتاج إلى التحسين في أداء الميرينغي.
وأضاف: النتيجة رائعة على رغم أننا عانينا بعض الشيء في الشوط الأول. بعد هدف إيسكو أصبح اللقاء سهلاً للغاية، دافعنا في شكل جيد وأجدنا تنفيذ الهجمات المرتدة. وأوضح: لقد بدأنا المباراة بشيء من الخوف، ولكن الأمور سارت على نحو جيد بعد ذلك.
خوف
وأشار أنشيلوتي إلى أن الفريق ينبغي له تدارك الأخطاء لأنه أقر بأن لاعبيه كانوا في حاجة إلى الثقة في بداية المباراة، موضحاً: النتيجة مثالية، ولكن المباراة كانت صعبة. غلطة سراي بدأ بوضع صعوبات أمامنا، ولكن بعد ذلك تعاملنا مع المباراة على نحو جيد.
وأبرز أنشيلوتي أهمية بدء البطولة بالفوز في ظل تعادل يوفنتوس في المباراة الأخرى بالمجموعة الثانية بدوري أبطال أوروبا أمام كوبنهاغن الدنماركي.
وأوضح الفوز مهم للغاية، فعندما تبدأ في شكل جيد في مرحلة المجموعات تكون لك أفضلية ضئيلة على بقية الفرق. ليس بالأمر المهم، ولكن الفوز بالمباراة الأولى أمر جيد. لا تزال هناك خمس، وهذا يمنحنا الثقة.
و تطرق إلى جلوس الويلزي غاريث بيل على مقاعد البدلاء في بداية المباراة، إذ أوضح الجميع يعرف أنه ليس في كامل لياقته البدنية. الدفع به في بداية المباراة بعد أن لعب 60 دقيقة السبت في الليغا ربما كان يحمل شيئاً من الخطورة. لعب نحو 30 دقيقة، وسيكون أمامه الوقت ليتحسن.
لغز
ويعج فريق ريال مدريد بالكثير من "العدائين"، أي اللاعبين الذين يرون في كرة القدم رياضة تعتمد على القوة الهجومية، مثل أنخل دي ماريا وكريم بنزيمة وكريستيانو رونالدو، أو حتى جاريث بيل أحدث صفقاته.
ويبدو أنشيلوتي واعياً لذلك، وفي تحليله لمباراة اسطنبول أشار إلى كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة: "عندما يحظى لاعبان كبيران بليلة مميزة، تصبح كل الأمور أبسط بكثير. في وجود مساحات هما أفضل لاعبين في العالم ، وفي الشوط الثاني استمتعا كثيرا".
ويبقى اللغز في معرفة ما إذا كان سيفرض فكره الشخصي أو على العكس، سينتهي الأمر بأنشيلوتي مرتضيا الفلسفة القديمة لمورينيو. ولا يزال يتبقى الكثير من البرتغالي في ريال مدريد.
