فجرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية مفاجأة من العيار الثقيل عندما اتهمت منتخب ألمانيا لكرة القدم بتعاطي المنشطات بصورة منتظمة.

وعلى مدار سنين طويلة ونجحت الصحيفة ذات المصداقية العالية في الحصول على تقرير تم إعداده بواسطة معهد الدراسات الرياضية العلمية في ألمانيا بطلب من رئيس اللجنة الأولمبية الألمانية قبل عامين - رئيس اللجنة الأولمبية الدولية حالياً - توماس باخ بتقصي الاتهامات التي طاردت الرياضية الألمانية عموماً وكرة القدم خصوصاً حول تعاطي نجوم (المانشافت) للمنشطات بداية من 1954 وحتى تاريخ قريب.

 وأكد التقرير الذي صدر في (800) صفحة بعد بحث وتقصٍ وإفادات شهود عيان - وقامت مجلة وورلد سوكر بنشر ملخص له - إن المنشطات انتشرت بشدة وسط لاعبي منتخب ألمانيا الغربية وبطريقة منظمة خاصة في الفترة من 1954 وحتى 1982 مع التنبيه لعدم توقف هذه السلسلة إلى وقت قريب.

تعتيم

ونجحت الصحيفة الألمانية في اختراق ما اسمته بحاجز التعتيم بعد أن سلم معهد الدراسات الرياضية العلمية تقريره إلى مكتب وزير الشؤون الداخلية الألماني في أبريل من هذا العام ولم يتم الكشف عنه حتى نهاية أغسطس الماضي لتنجح الصحيفة في الحصول على نسخة غير منقحة من التقرير وتقوم بنشره لتجبر وزارة الشؤون الداخلية الألمانية ومعهد الدراسات الرياضية العلمية على نشر التقرير ولكن بعد عملية تنقيح حُذف خلالها الكثير من التفاصيل التي أوردتها الصحيفة.

اللقب الأول

وكانت أولى المفاجآت إتهام منتخب 1954 الذي حصل على أول ألقاب ألمانيا في المونديال على حساب المجر بتعاطي المنشطات عندما نجح منتخب ألمانيا الغربية في الحصول على لقب المونديال من أمام المجر بالفوز بثلاثة أهداف لهدفين فيما عرف بمعجزة "بيرن" .

اتهامات

منذ ذلك التاريخ في عام 1958 لم تتوقف الأقاويل والاتهامات عن تعاطى منتخب ألمانيا الغربية الفائز بلقب المونديال للمنشطات وأنها كانت العامل الرئيسي الذي مكن ألمانيا الغربية من تخطي المجر في ذلك اليوم، بل إن هذا الاتهام أعلن بشكل واضح على لسان قائد المجر بوشكاش الذي أكد أن ألمانيا تعاطت المنشطات وأنها لم تكن لتقهر منتخب بلاده إذا لم تلجأ إلى وسيلة غير رياضية.

وفجرت هذه التصريحات الكثير من ردود الفعل حتى أن نادي إنتراخت فرانكفورت رفض أداء المباراة النهائية لبطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري في موسم 1960 أمام ريال مدريد إذا لم يعتذر بوشكاش.

وكان حينها لاعباً للريال عن تصريحاته التي أطلقها واتهم فيها منتخب ألمانيا الغربية باستخدام حقن منشطة قبل نهائي مونديال 1958، ورفض فرانكفورت لعب المباراة النهائية إلا بعد أن اعتذر بوشكاش بالفعل عن هذه التصريحات، ولكن السؤال ظل يلاحق كرة القدم الألمانية دون توقف.

عملية منظمة

كل تلك الاتهامات عبر السنوات وجدت الطريق إلى الاعتراف بها ولو بشكل ضمني عبر تقرير مكون من (800) صفحة أعده باحثون في معهد الدراسات الرياضية العلمية التابع لمعهد برلين في جامعة هيموبلتدت الألمانية والذي تناول المنشطات في الحياة الرياضية الألمانية عموماً وكرة القدم بوجه خاص في الفترة من بين 1970/1980.

وخلص إلى أن المنشطات كانت موجودة في الحياة الرياضية الألمانية طوال العقدين، وأشار بوضوح إلى أن هذا الأمر ليس مقصوراً على تلك الفترة الزمنية وحدها بل بدأ قبلها بسنوات وهو ما استمر بعد تاريخ 1980 لفترة زمنية طويلة أيضاً.

تأكيد

وأكد التقرير ما ذهب إليه بوشكاش عام 1958 عندما أثبت تعاطي منتخب ألمانيا في تلك الفترة لمنشطات أعانته على تحقيق لقب المونديال، حيث أكد التقرير أن ما تناوله أعضاء المنتخب الألماني في ذلك الوقت لم يكن (فيتامينات) بل كانت مادة عرفت في ألمانيا أثناء الحرب العالمية بـ"شكولاتة بانرز" كانت تمنح للجنود للمساعدة على التركيز والاستيقاظ لأطول فترة زمنية ممكنة.

وخلص التقرير في هذه النقطة إلى أن تعاطى المنشطات لم يكن وليد لحظة وإنما عملية منظمة ومستمرة، ودعم هذا الافتراض النتائج التي كشفت عنها رسالة من ماخيلو اندريجفيتش رئيس اللجنة الطبيبة بالفيفا في تلك البطولة وأرسلها في التاسع والعشرين من نوفمبر من العام نفسه إلى ماكس دانز رئيس اتحاد ألعاب القوى الألماني.

مؤكداً فيها على ثبوت تعاطي ثلاثة من لاعبي منتخب ألمانيا في مونديال 1966 لمادة إفدرين على الرغم من نفي الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل ذلك بقليل وجود أي حالة منشطات في البطولة.

ولم تقف الاتهامات لذلك المنتخب عند هذا الحد بل تناثرت أخبار عن أن المنتخب بأكمله كان يتعاطى المنشطات وهذا ما نفاه بكينباور بشدة وكان ضمن المنتخب ولكن لم يكن أساسياً حيث أكد على الرغم من إنني لم أكن أساسياً وحتماً لا يمكن التركيز في تدعيم لاعب احتياطي على حساب الأساسي في عملية مثل المنشطات إلا إنني على ثقة أن أياً من هذا لم يحدث ولو تعاطى أي لاعب منشطات أو تم حقن أي لاعب بها لعرفت لا يمكن أن يحدث أمر مثل هذا في معسكر منتخبك دون أن تدركه.