تلوح العنصرية والاشتباه في التلاعب بنتائج المباريات بالأفق مثل سحابة سوداء تُحلّق فوق رأس الكرة الإيطالية مع اقتراب ضربة البداية لموسم الكالشيو.
وفي الجولة الأولى من منافسات الدوري الإيطالي لن يسمح لفريق لاتسيو بحضور جماهيره خلال رحلته التقليدية إلى الاستاد الأولمبي في روما بعد أن استهدفت الجماهير عنصرياً ثلاثة من لاعبي يوفنتوس خلال مباراة كأس السوبر الإيطالي.
عقوبة معتادة
وليس بجديد على لاتسيو أن يتعرض للعقاب جراء السلوك العنصري لجماهيره، رغم النضال الطويل للنادي لإيقاف هذه الظاهرة الكريهة.
ففي يناير الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) غرامة مالية بقيمة 90 ألف يورو (120 ألف دولار) على لاتسيو وبعدها بشهر واحد قرر يويفا معاقبة الفريق بخوض مباراتين على أرضه بالدوري الأوروبي بدون جمهور بسبب ترديد هتافات معادية للاعبي الفرق المنافسة.
عاصمة عنصرية
ويأمل لاتسيو في أن يتم رفع عقوبة إيقافه خلال طلب الاستئناف الذي سيتم نظره الأسبوع المقبل، في حين يواجه الخصم اللدود ونادي العاصمة الآخر روما في غضون أسبوعين نفس المصير بسبب انتهاج نفس السلوك من قبل جماهيره الموسم الماضي.
وبعد يوم واحد من قيام جماهير روما في مايو الماضي من استهداف ماريو بالوتيللي مهاجم ميلان صاحب البشرة السمراء عنصرياً، كتب السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر حسابه الشخصي على شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر"، "شعرت بالفزع لما قرأته حول الإساءة العنصرية في الدوري الإيطالي الليلة الماضية، معالجة هذه القضية أمر معقد، ولكننا ملتزمون بالتصرف، وليس فقط الكلام".
«فيفا» يكافح العنصرية
وغرد بلاتر هذا الأسبوع لدعم السلطات والأندية التي تكافح العنصرية، مشيراً إلى الواقعة التي حدثت في روما وأخرى مماثلة كان بطلها الرئيسي جماهير نادي 1860 ميونيخ المنافس بدوري الدرجة الثانية الألماني.
وأكد بلاتر عقد اجتماع للفيفا في سبتمبر المقبل لمكافحة العنصرية، بينما تعهدت السلطات الإيطالية بالتعامل بمنتهى الحسم مع هذه القضية الشائكة.
وتنص لوائح فيفا على إيقاف المباريات لحظياً أو الغائها في حال حدوث إساءة عنصرية من جانب الجماهير، وقد يمتد الأمر ليصل إلى اعتبار الفريق الذي تقوم جماهيره بهذه التصرفات مهزوماً صفر/3 وأيضاً حرمانه من اللعب على أرضه.
جدل قائم
وهناك جدل قائم حول العقوبات التي تؤثر بشكل أساسي على الأندية، مما سهل لكلاوديو لوتيتو رئيس نادي لاتسيو إيجاد الدعم من بعض المعنيين عندما قال في اجتماع الأسبوع الماضي، إن ناديه يفعل كل ما بوسعه لعزل مجموعة صغيرة من المشجعين المشاغبين.
وقال لوتيتو: "قراراتنا الصارمة ضد العنصرية والسلوك غير الملائم معروف تماماً للجميع". وأضاف: "ما هو الهدف من أن ندفع ثمن أخطاء لم نرتكبها؟".
غرامة للإنتر
وطال السلوك العنصري للجماهير فريق إنتر ميلان أيضاً الموسم الماضي، حيث تم تغريم النادي 45 ألف يورو من قبل يويفا بسبب سلوك غير ملائم من جماهيره في مباراة أمام توتنهام الإنجليزي في الدوري الأوروبي.
وأدى استهداف عنصري ضد ستة من لاعبي ميلان من أصحاب البشرة السمراء خلال مباراة ودية أمام فريق برو باتريا المغمور في يناير الماضي إلى محاكمة ستة من جماهير الفريق، حيث أدينوا في يونيو الماضي بارتكاب جرائم تفاقمت جراء التمييز العنصري.
دعوة
وخلال هذه المباراة، انسحب كيفين برنس بواتينج من الملعب تبعه زملاؤه قبل أن يتم دعوته من قبل بلاتر في وقت لاحق للانضمام إلى برنامج فيفا لمكافحة العنصرية.
ومن المتوقع أن تشهد الكرة الإيطالية المزيد من الحوادث العنصرية من الجماهير، في الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات بشأن التلاعب بنتائج المباريات التي أدت في السنوات الأخيرة إلى إيقاف العشرات من المدربين واللاعبين والمسؤولين.
غسل أموال
وتعرض ماوري للاحتجاز أسبوعين في يونيو 2012 ويظل قيد التحقيقات بشأن اتهامات الفساد وغسل الأموال في إيطاليا وسويسرا. وتم تغريم لاتسيو 40 ألف يورو وهي نفس غرامة ماوري، ولكن الفريق يأمل في تخفيف العقوبة في الاستئناف.
وفي العام الماضي تعرض انطونيو كونتي مدرب يوفنتوس لعقوبة مماثلة لماوري وتم إيقافه أربعة أشهر، لعدم ابلاغه عن واقعة تلاعب بنتيجة مباراة أثناء فترة تدريب سيينا.
وفي الوقت الذي يبدو فيه أن الأمور في طريقها نحو التحسن فيما يتعلق بشبح العنصرية في الكرة الإيطالية، تخشى السلطات من عنف الجماهير بداية من مباراة ليفورنو وروما الأحد المقبل.

