تفتح البرازيل المضيفة صفحة مختلفة في كأس القارات لكرة القدم عندما تواجه الأوروغواي في نصف النهائي اليوم في بيلو هوريزونتي.
فبعد تصدرها مجموعتها الأولى بسهولة بفوزها على اليابان 3-صفر والمكسيك 2-صفر وإيطاليا 4-2، سيكون الدور نصف النهائي أكثر تعقيداً في مواجهة جارتها الأوروغواي، وصيفة المجموعة الثانية بخسارة أمام إسبانيا بطلة العالم 2-1 وفوزين على نيجيريا 2-1 وتاهيتي 8-صفر.
المواجهة مع الأوروغواي تحمل طابعاً تاريخياً، فكيف إذا كانت مقامة على الأرض البرازيلية، حيث خطف «الأزرق السماوي» لقب كأس العالم 1950 من فم البرازيليين في عقر دارهم ملعب ماراكانا 2-1 وأمام نحو 200 ألف متفرج، في مباراة لا تزال حتى اليوم من المعالم البارزة في تاريخ كرة القدم.
وصحيح أن خيبة «ماراكانا» هزت نفسية البرازيليين، إلا أن أبناء الأمازون ردوا بسرعة بعد ثماني سنوات في السويد بافتتاح باكورة ألقابهم الخمسة في كأس العالم بفضل موهبة «الجوهرة» بيليه.
قوة كروية
الأوروغواي الصغيرة نسبياً (3.5 ملايين نسمة) على الخاصرة الجنوبية للدولة العملاقة في أميركا الجنوبية، صنعت اسماً لنفسها على الساحة العالمية، فعلى رغم البعد الزمني للقبيها في كأس العالم (1930 و1950)، إلا أنها قوة لا يستهان بها، فقد حلت رابعة في مونديال 2010 الأخير، وتوجت بلقب كوبا أميركا 2011، كما أنها تملك في تشكيلتها مهاجمين تلهث وراءهما أبرز الأندية الأوروبية هما أدينسون كافاني هداف نابولي الإيطالي ولويس سواريز مشاغب ليفربول الإنجليزي.
لكن اللافت تدهور نتائج فريق المدرب أوسكار تاباريز في تصفيات مونديال البرازيل 2014، حيث يحتل المركز الخامس في مجموعة أميركا الجنوبية الموحدة.
تحذير سيزار
وحذر حارس البرازيل جوليو سيزار من عدم الوقوع في الفخاخ في بيلو هوريزونتي، المدينة التي شهدت مباراة تاريخية أخرى في مونديال 1950 عندما فازت الولايات المتحدة على إنجلترا: «المواجهات بين الفريقين تكون صعبة دائماً وتحسم من خلال بعض التفاصيل»، مؤكداً أن فوز فريق في المواجهات القليلة الماضية في السنوات الأخيرة لا يعني أن المنتخب البرازيلي له أفضلية.
نيمار يخطف الأضواء
وستتركز الأنظار مرة جديدة على نيمار، النجم الصاعد بقوة في سماء الكرة العالمية والمنتقل حديثاً من سانتوس إلى برشلونة الإسباني، فهو عدا عن كونه اللاعب الوحيد الذي في سجل في كل مباريات الدور الأول، إلا أن أهدافه جاءت بحرفية رائعة ألهبت عشاق الفريق الأصفر.
واللافت أن المنتخبات الأربعة المتأهلة إلى نصف النهائي، أحرزت لقب كأس العالم 12 مرة فيما بينها، بمعدل 3 ألقاب للمنتخب الواحد، وهي نسبة مرتفعة للغاية كون بطولة العالم أقيمت 19 مرة.
عودة سواريز وكافاني
في المقابل، سيعود إلى تشكيلة الأوروغواي كافاني وسواريز بعدما أراحهما تاباريز في مباراة العبور ضد تاهيتي، إضافة إلى النجم المخضرم دييغو فورلان صاحب 34 هدفاً مع «لا سيليستي».
وقال تاباريز: إن فريقه حقق «الهدف الأدنى في مهمته» بتخطي الدور الأول، وفي وقت تعتبر فيه البرازيل مرشحة احتفظ ببعض التفاؤل: «في كرة القدم لا شيء مستحيل. على رغم أن البرازيل فريق كبير وهو يلعب على أرضه».
ملعب المباراة
وستقام المباراة على ملعب مينيراو في بيلو هوريزونتي، ثالث أكبر مدن البلاد وعاصمة ولاية ميناس جيرايس، التي شهدت حملتين من التظاهرات التي ضربت البرازيل في الأسبوعين الأخيـرين، بسبــب مطالبات اجتماعية.
واحتشد نحو 20 ألف شخص الأسبوع الماضي في الطرقات، للاحتجاج على نفقات استضافة كأس العالم، ثم نزل 70 ألف شخص السبت الماضي للاحتجاج في وسط المدينة، حيث أصيب 25 شخصاً بجروح وأوقف عدد مماثل من قبل الشرطة.
تاريخ المواجهات
لقاءات البرازيل مع أوروغواي منذ 2001 شهدت تعادلين وستة انتصارات للمنتخب البرازيلي، بينها انتصاران في كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا 2004 في بيرو و2007 في فنزويلا). ويعود الفوز الأخير للأوروغواي إلى العام 2001 عندما كان لويز فيليبي سكولاري، المدرب الحالي، يقود البرازيل في أول مباراة له في فترته الأولى قبل أن يتابع المشوار ويحرز لقب مونديال 2002.
وستكون المباراة الـ71 بين المنتخبين، حيث فازت البرازيل 32 مرة والأوروغواي 19 مرة وتعادلا 19 مرة.
وعن المباراة الثانية في نصف النهائي بين إسبانيا بطلة العالم وأوروبا وإيطاليا وصيفة أوروبا غداً، قال سيزار: «إسبانيا تقدم كرة جيدة تحظى بالاحترام في كل أنحاء العالم، ولكنها ستلتقي إيطاليا بطلة العالم أربع مرات. لا يمكنني الإشارة إلى المنتخب الإسباني الآن على أنه أحد طرفي النهائي، لأن هذا يعني عدم احترام للمنتخب الإيطالي».

