ملاعب الرياضة مسرح للمحبة والتعارف بين شباب العالم والتنافس النزيه على ألقاب زائلة ولكن عدداً من النجوم يصابون أحياناً بالجنون فيقدمون على تصرفات ليست متنافية مع ميثاق الرياضي بل هي غريبة على سلوك الإنسان العاقل، ففي إيطاليا أقام لاعب لاتسيو دي كانيو الدنيا ولم يقعدها بتحيته الفاشية كلما سجل هدفاً بينما أثار تعنيف ايرك كانتونا لمشجع لكريستال بلاس بأسلوب الكونغ فو جدلاً كبيراً في إنجلترا وتسبب في رحيل اللاعب الى فرنسا وغادر مانشستر يونايتد. الشطحات عديدة ومختلفة ولعل نطحة زيدان أشهرها، ولكن سبقتها حادثة أغرب وملأت الدنيا وشغلت الناس وذلك عندما قضم الملاكم مايك تايسون أذن خصمه ايفاندر هوليفيلد في منازلة أقيمت عام 1997.
جنون نجوم الملاعب مستمر وآخر المصابين كان النجم الأوروغوياني لنادي ليفربول الإنجليزي إذ عض ذراع المدافع الروسي ايفانوفيتش خلال مباراة «الريدس» و«البلوز» منذ أسبوعين.
«البيان الرياضي» ينبش صفحات التاريخ وينفض الغبار عن أبرز شطحات نجوم الرياضة ويرصد أهم اللحظات التي أصيبوا فيها بالجنون...
نطحة زيدان
لا شك أن الجميع يتذكر "نطحة زيدان" في مباراة فرنسا وإيطاليا في نهائي كأس العالم 2006 بعد أن قام زيزو بالتوجه نحو ماركو ماتيراتزي ونطحه بكل قوة في صدره ليسقطه أرضاً. ولم يَهتم زيدان بأنه يخوض نهائي المونديال وأن هذه المباراة هي الأخيرة له في مسيرته الكروية لسابق إعلانه اعتزال كرة القدم. وبرر زيدان نطحه لماتيرازي بأنه كان مدافعاً عن كرامته بعد أن شتم النجم الإيطالى والدته بألفاظ عنصرية. وخطفت هذه الحادثة في ذلك الوقت الأضواء من تتويج المنتخب الإيطالي بكأس العالم وانصب اهتمام الصحافة العالمية بنطحة زيدان وضاعفت من شهرته. وكانت النطحة التي تلقاها ماتيرازي سبباً في شهرته، حيث لم يكن معروفاً في السابق وبعدها بات نجماً لامعاً.
عضة سواريز
أقدم لويس سواريز مهاجم فريق ليفربول الإنجليزي على تصرف غريب عندما عض ذراع الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش مدافع تشلسي في مباراة الفريقين الأسبوع الماضي فتح الباب أمام الجميع وفي مشهد ذكر جماهير الكرة بشطحات النجوم في الملاعب وتصرفاتهم المتهورة.
فلم تكن "عضة" سواريز والتي بسببها تم إيقافه ثلاث مباريات هي الأولى أو الأخيرة في سلسلة "جنون نجوم الكرة" بالملاعب فسبقتها تصرفات أخرى ربما أشد غرابة.
وفي الحقيقة فإن سواريز نفسه له سوابق عديدة في عض المنافسين عندما كان يلعب في صفوف أياكس أمستردام الهولندي، ففي نوفمبر 2010 عض عثمان بقال لاعب نادي بي إس في آيندهوفن وتمت معاقبته انذاك بالإيقاف سبع مباريات.
تايسون يلتهم أذن هوليفيلد
اشتدت المنافسة بين عملاقي الملاكمة مايك تايسون وايفاندر هوليفيلد على العرش العالمي عام 1997 وأمام اعتماد الثاني على أسلوب الاحتكاك بخصمه أثناء النزال ورفض المواجهة المباشرة خوفاً من اللكمات الساحقة قضم تايسون جزءاً من أذن هوليفيلد. وانهمرت الدماء من أذن ايفاندر ليعلن الحكم إيقاف المنازلة التاريخية وتم اعتبار تايسون خاسراً للمعركة. وسلط الاتحاد الدولي للملاكمة عقوبات صارمة على تايسون وسحب منه رخصة الملاكمة. وبدأت رحلة تايسون مع المتاعب بعد قضم أذن هوليفيلد إذ دخل السجن بتهمة اغتصاب فتاة سوداء وهي كانت قضية قيل إنها ملفقة للانتقام من النجم الأسود، وفي السجن تعرف على بعض الأشخاص الذين أقنعوه بالإسلام ثم أعلن اعتناقه الإسلام وسمى نفسه عمر عبد العزيز ثم بعد ذلك تم تغييره لمالك تايسون. ويذكره محبو الملاكمة أثناء ظهوره الأول على حلبة الملاكمة بعد خروجه من السجن وقد رفع أتباعه الأعلام البيضاء ويكبرون تكبيرات الإسلام. وتعد تلك الخطوة في نظر بعض المتابعين، مجرد مناورة لتحسين صورته أمام الأميركيين وخاصة "الأميركيين الأفارقة" بعد إدانته في قضية الاغتصاب.
كانتونا يؤدب مشجعاً بالكونغ فو
في لقطة طريفة، ترك نجم مانشستر يونايتد السابق ايريك كانتونا ملعب مباراة فريقه وكريستال بالاس وقفز الى المدرجات واعتدى على أحد المشجعين مستخدماً أسلوب الكونغ فو أمام أنظار الجميع غير مبالٍ بالحكم. وادعى كانتونا أن المشجع، ويدعى ماتا سيمونس، قد تعدى عليه بألفاظ نابية عنصرية وقذف صاروخاً تجاهه عند خروجه من أرض الملعب بعد أن حصل على البطاقة الحمراء لركله لاعباً من الفريق المنافس أثناء محاولة لاستخلاص الكرة. هذا وقد قام اللاعب الفرنسي بالقفز صوب المشجع وصوب كلتا قدميه ناحية صدره، ثم وجه إليه عدة لكمات قبل أن ينجح رجال الشرطة وأفراد آخرون من الجمهور في سحبه. وقام النادي بوضع المهاجم النجم الفرنسي على دكة البدلاء لمدة تسعة أشهر، كما تم أيضاً خلع شارة الكابتن وفقد مكانه في صفوف المنتخب الفرنسي.
صفعة إبراهيموفيتش
في واقعة غريبة تكشف جنون نجوم كرة القدم أحياناً قام النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش بالتدخل في أزمة لم يكن طرفاً فيها بعد أن وقعت مُشاجرة حادة بين لاعب وسط ميلان أنتونيو نوتشورينو ولاعب نابولي سلفاتوري رانوكيا في الدوري الإيطالي موسم 2012 - 2011 وأثناء تحقيق الحكم روتزولي في الحادثة للتعرف على اسباب الصفعة قام إبراهيموفيتش بالدخول وسط الزحام وصفع رانوكيا من خلف ظهر الحكم ليطرد بالتالي من الملعب بعد تدخل الحكم الرابع والحكم المساعد.
وتسبب هذا الطرد في إيقاف زلاتان من اللجنة التأديبية للاتحاد الإيطالي ثلاث مباريات محلية بعدها اعترف اللاعب بحماقته، مؤكداً أنه أقدم على تصرف "غبي".
توتي يركل باليوتيللي
لم يتمالك كابتن روما فرانشيسكو توتي أعصابه عندما رأى المشاغب ماريو باليوتيللي وهو يغادر الميدان بخطى متثاقلة سعياً منه لإهدار الوقت فلحق به وركله من الخلف ركلة قوية خطيرة كادت تؤذي نجم الانتر. حدث هذا في نهائي كأس ايطاليا لكرة القدم عام 2010 الذي جمع بين روما وانتر ميلان.
وأفصح لاعب روما وقائده فرانشيسكو توتي لاحقاً عن سبب ضربه لماريو باليوتيللي، فقال: شعرت بالغضب وأنا أراه غير مبالٍ بالوقت، كان يمشي ببطء شديد، استفزني المشهد فقررت تأديبه،فقدت أعصابي لأن الرهان كان كبيراً فالأمر يتعلق بنهائي الكأس وكنا متأخرين في النتيجة وتحت ضغط كبير. وكانت هذه الحادثة حديث الصحافة الإيطالية لأسابيع فقد خطف "ملك روما" الأضواء بركله بـ"الشلوت".
همجية بيبي
في واحدة من أكثر اللقطات همجية، تم إيقاف البرتغالي بيبي مدافع ريال مدريد 10 مباريات وذلك على خلفية ما بدر منه بحق لاعب خيتافي كاسكيرو في المباراة التي جمعت فريقي اللاعبين في الدوري الإسباني عام 2009 نظراً لما قام به بيبي من الاستمرار في ركل لاعب خيتافي بدون كرة. وفي الحقيقة فإن بيبي لم يتركب هذه الهفوة فحسب في مسيرته الكروية وإنما هو معتاد على اللعب العنيف، ولعل حادثته الشهيرة في كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة عام 2011 تؤكد همجيته وذلك عندما داس على قدم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي كان طريح الأرض. فقد تظاهر بيبي بالمرور بجانب هداف البارسا ولكنه داس أصابع يده بسرعة، وإذا لم يتفطن الحكم لحقيقة ما جرى فإن الكاميرا فضحت المدافع البرتغالي وقدمته في صورة سيئة جداً للعالم.
دي كانيو «الفاشي»
يختلف احتفال اللاعبين بتسجيل الأهداف وتعددت أساليب الرقصات والإشارات ولكن احتفال النجم الإيطالي السابق لنادي لاتسيو دي كانيو كان مثيراً للجدل، فمع كل هدف يحرزه في شباك الفريق المنافس يقف ويرفع يده اليسرى ليحيي الجماهير على الطريقة الفاشية.
وكرر دي كانيو تحيته الفاشية في مباريات عديدة لعل أبرزها التي واجه فيها فريقه لاتسيو ليفورنو ( 0-1) وكذلك أمام يوفنتوس (1-1).
وكانت اللجنة التأديبية بالاتحاد الإيطالي لكرة القدم تصدر في كل مرة عقوبات صارمة على الللاعب بإيقافه عن اللعب وبغرامات مالية.
وتعرض دي كانيو لانتقادات من سياسيين ولاعبين ومشجعين وجماعات يهودية بعد أن أدى التحية أمام جماهير فريقه الزائر في نهاية المباراة في ليفورنو.
وعلق سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم قائلاً إن اللاعبين الذي يؤدون تحيات فاشية يجب أن يتم منعهم من اللعب إلي الأبد.
ولكن دي كانيو لم يبد أي ندم، وقال ان حركة اليد الهدف منها ليس سياسياً وأنه سوف يستمر في تأدية التحية بنفس الطريقة.
نيني يكسر رقبة خرجة
في واقعة مفاجئة وغريبة على سلوكيات اللاعب البرازيلي نيني حيث هاجم حسين خرجة من الخلف ومسكه من رقبته محاولاً كسرها في مشهد عنيف. وأصيب الشارع الرياضي القطري بذهول من الحادثة التي صدرت عن لاعب كان يعرف بحسن أخلاقه في الدوري الفرنسي عندما كان يلعب مع باريس سان جيرمان.
وسلط الاتحاد القطري لكرة القدم عقوبات الإيقاف 9 مباريات على نيني وغرامة مالية قدرها 300 ألف ريال.
الأمثلة السابقة كانت مجرد نماذج لظاهرة الخروج عن النص من نجوم لها وزنها بالملاعب الأوروبية لتؤكد الساحرة المستديرة دائماً أن "الجنون" ليس فقط داخل المستطيل الأخضر بالفنيات والأهداف ولكن أيضاً بتصرفات اللاعبين.








