أصبحت الكرة العصرية تعتمد كثيرا على الكرات الثابتة من ركلات حرة مباشرة وضربات جزاء وركنيات لصنع الفارق وتحقيق الفوز خصوصا في المباريات الصعبة والكبيرة التي يتواجه فيها فريقان من نفس المستوى. فكم من مباراة رفضت فيها الشباك الاهتزاز قبل أن تلجها الكرة من ركلة حرة مباشرة لعبها نجم مبدع عرف كيف يركل الكرة بدقة ويخادع حارس المرمى.. فعندما يكون نادٍ بحاجة الى الفوز ليتوج ببطولة أو يتأهل الى دور قادم ويواجه منافسا متكتلا في الدفاع فالركلات الحرة المباشرة تبدو السلاح الأنجح لهز شباكه. وإيمانا بقيمة الركلات الحرة في قلب نتائج المباريات فإن أكاديميات كرة القدم الأوروبية والبرازيلية أصبحت منذ زمن تخصص حصصا للتدرب عليها. كما يخصص بعض المدربين في الفرق الأولى لأندية كبيرة وقتا بعد التدريب الرسمي لتنفيذ الركلات الحرة، وفي هذا السياق نذكر أن ميسي في بدايته مع برشلونة كان لا يغادر أرض الملعب ويواصل التدرب على الكرات الثابتة مع رونالدينو وصامويل ايتو وتشافي. وربما أن ليو ورث المهنة من هؤلاء العباقرة. ونقف في عدد اليوم من البيان الأسبوعي على أعتاب التاريخ لنتذكر أبرز عمالقة وأساطير النجوم الذين تخصصوا في تنفيذ الركلات الحرة المباشرة.
جونينيو
من بين المائة هدف التي سجل النجم البرازيلي جونينيو مع فريق أولمبيك ليون الفرنسي كان 44 عن طريقة ركلة حرة مباشرة. جونينيو من أفضل المبدعين في لعب الكرات الثابتة في تاريخ كرة القدم. والغريب أن كل أهدافه جميلة وكلما شاهدت هدفا حديثا إلا وانتابك شعور بأنه أجمل أهدافه. وبعد رحيل جونينيو عن ليون حاول غوركوف أن يضطلع بهذا الدور إلا أنه لم ينجح لأنه يفتقد الى الموهبة الفطرية. وتأثر ليون كثيرا بانتهاء عصر جونينيو، حيث تخلى عن لعب الأدوار الأولى في الدوري الفرنسي واستسلم للقوة الصاعدة باريس سان جيرمان.
بيكهام
يعد النجم الانجليزي ديفيد بيكهام من أبرز أساطير النجوم المتخصصين في تنفيذ الركلات الحرة المباشرة حيث أظهر براعة فائقة فيها منذ سنواته الأولى مع مانشستر يونايتد وأصبح لاحقا المتخصص الأول في البريمرليغ. وتابع بيكهام تألقه في الكرات الثابتة عموما والركلات الحرة المباشرة خصوصا مع ريال مدريد الاسباني وسجل له أهدافا عديدة رائعة. ولأن بيكهام نجم موهوب فقد اختاره نادي غالكسي الأميركي للعب في صفوفه حتى يستفيد من مهاراته ويكون نموذجا يقتدي به لاعبوه الناشئون في كيفية تنفيذ الركلات الحرة.
رونالدو
رونالدو نجم متخصص في الركلات الحرة المباشرة، ولكن السؤال يطرح دائما من الأفضل في هذا الاختصاص كريستيانو أم ميسي؟ الإجابة تبدو صعبة للغاية. ولكن الثابت أن النجم البرتغالي يحرز أهدافا كثيرة من الركلات الحرة المباشرة وهو الاختصاصي الأول في ريال مدريد في تنفيذ الكرات الثابتة. ولأن رونالدو يثق كثيرا في مهاراته في تنفيذ المخالفات كثيرا ما يجبر المدافعين على ارتكاب الأخطاء قريبا من منطقة الجزاء حتى يستثمرها ويحولها الى أهداف. ولكن الغريب أن رونالدو نفذ ركلة حرة بطريقة غريبة أمام دورتموند الثلاثاء الماضي، حيث سدد الكرة في السماء.
بلاتيني
قبل أن يكون رئيسا للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كان الفرنسي ميشيل بلاتيني جوهرة ذهبية في الملاعب الأوروبية وخصوصا مع يوفنتوس الايطالي والمنتخب الفرنسي. أبدع في الركلات الحرة المباشرة، بل كان يستمتع بتنفيذها ويتفنن في إحراز الأهداف منها. وكم من مباراة كان منتخب الديوك الزرقاء منهزما وبفضل براعة بلاتيني في الكرات الثابتة ينقذه من الورطة. بلاتيني موهوب بالفطرة ولن يجود الزمان بمثله مرة أخرى، إنه مروع الحراس والساحر الذي يعشق الكرة الجميلة.
دل بييرو
عندما اعتزل بلاتيني اللعب وودع يوفنتوس صعد نجم جديد بمواصفات ليست مماثلة ولكنها شبيهة.. لقد بزغت شمس دل بييرو في تورينو ومنح السيدة العجوز السعادة بأهدافه الجميلة التي يحققها في الغالب من الركلات الحرة المباشرة. تنفيذ الكرات الثابتة يحتاج الى دقة المهندسين وذكاء الرياضيين حتى يركن اللاعب الكرة في الزاوية المخادعة للحارس وكل هذه المواصفات تتوفر في دل بييرو. السندرو يمكن تسميته بملك الركلات الحرة في الكالشيو وحتى عندما بلغ ال 37 عاما وانتقل الى سيدني في الدوري الاسترالي لم يفقد الموهبة.
روبيرتو كارلوس
يعد البرازيلي روبيرتو كارلوس أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم في تنفيذ الركلات الحرة المباشرة، إنه المبدع والساحر. كراته لا تصدق وأحيانا لا ترى. فهو يسدد الكرة بطريقة عجيبة وفريدة، حيث يركلها بخارج القدم فتبتعد عن حائط الصد المكون من اللاعبين ويذهب الظن بالحارس أنها تسير نحو خارج الملعب لكنها فجأة تنعطف وتغير مسارها نحو المرمى أمام ذهول الجميع. ويغير كارلوس تقنية لعب الركلات الحرة المباشرة أحيانا أخرى فيسدد الكرة بمقدمة القدم بكل قوة دون شفقة في قلب المرمى.
مارادونا
عندما يتعلق الأمر بنجم بحجم ومهارة الأسطورة أرماندو دييغو مارادونا فإن تنفيذ الركلات الحرة المباشرة لن يصعب عليه.. إنه مجرد مزحة أو تدريب لطيف، وفعلا مارادونا كان يستمتع عندما ينفذ الركلات الحرة المباشرة، كان يلعب الكرة وهو مبتسما لأنه يثق في مهاراته ويعرف جيدا سحر قدمه اليسرى التي أبكت عشرات حراس المرمى وتركتهم عاقين في الشباك لمجرد محاولتهم التصدي لتسديدات الأسطورة.
مارادونا نجم كامل الأوصاف وفنياته العالية جعلته من أفضل المتخصصين في تنفيذ الركلات الحرة المباشرة.
رونالدينيو
أهداف النجم السابق لبرشلونة رونالدينيو من الركلات الحرة المباشرة كثيرة وجميلة ولكن أحلاها وربما أغلاها عنده ذلك الهدف الذي سجله في مونديال كوريا واليابان 2002 أمام انجلترا من بعد حوالي 40 مترا.
رونالدينيو أبهر العالم وأمتعه مع برشلونة وكان يصطاد حراس المرمى من الركلات الحرة وأبدع في ذلك على الرغم من تواجد نجوم كبار متميزين بحجم صامويل ايتو وتشافي وميسي. رونالدينيو لا يزال مستمرا في الملاعب ويأمل في المشاركة في مونديال البرازيل 2014.
تشيلافيرت
تشيلافيرت حارس مرمى لكنه متخصص في الركلات الحرة وقد سجل منها 62 هدفا. وقد اختير أفضل حارس مرمى في العالم ثلاث مرات في أعوام 1995 و1997 و1998، وفي عام 1998 لعب مع منتخب باراغواي لكرة القدم في مونديال 1998، وكان أول حارس مرمى في تاريخ كأس العالم يلعب ضربة حرة مباشرة، وكانت المباراة ضد منتخب بلغاريا. وفي إطار تصفيات كأس العالم لكرة القدم 2002، بصق تشيلافيرت على روبرتو كارلوس، فأوقف من قبل الفيفا 3 مباريات، مما اضطره إلى الغياب عن أول مباراتين في كأس العالم، وقد لعب تشيلافيرت 91 مباراة دولية وسجل 27 هدفا، ويحتفظ بهذا الرقم كأكثر حارس مرمى مسجل للاهداف.
ميهايلوفيتش
عندما يحصل نادي لاتسيو على مخالفة في وسط الميدان تبعد 40 مترا يقفز المهاجم ميهايلوفيتش فرحا ويسرع نحو الكرة لينفذ الركلة الحرة مباشرة ووسط ذهول الفريق المنافس يسكن الكرة في الشباك. كرر ميهايلوفيتش هذا السيناريو مرات عديدة حتى بات كابوسا مرعبا للفرق التي تواجه لاتسيو إذ ليس عليها تفادي الأخطاء قريبا من منطقة الجزاء بل كذلك في وسط الميدان.
لقد كان ميهايلوفيتش مدفعجيا ساحقا ومتخصصا بارعا في الركلات الحرة المباشرة وبعد اعتزاله تخلى لاتسيو عن لعب أدوار البطولة في الكالشيو.
جيرارد
يعد نجم ليفربول الانجليزي ستيفن جيرارد من أفضل اللاعبين الذين يمتهنون حرفة تنفيذ الركلات الحرة المباشرة في الدوري الانجليزي والعالم، فقد أظهر في مناسبات كثيرة أنه موهوب بالفطرة في هذا المجال وأن أقدامه تتقد سحرا.
وبعد ما أثبت جيرارد براعة كبيرة في الكرات الثابتة مع ليفربول بات الاختصاصي الأول في تنفيد الركلات الحرة في المنتخب الانجليزي خلفا لديفيد بيكهام.
وربما لو كان جيرارد يلعب مع ريال مدريد أو برشلونة أو مانشستر يونايتد لكان له قيمة وتقدير أكبر لفنه الكروي.








