من المؤكد أن العالم سوف يذكر عام 2009 باعتباره موسم تحطيم كافة الأرقام القياسية في عالم تنقلات نجوم كرة القدم حول العالم. ثلاثة لاعبين وصل سعرهم إلى 234 مليون يورو، جعلهم ثالث ورابع وأعلى اللاعبين سعراً في تاريخ اللعبة.
يحدث هذا في الوقت الذي يعاني فيه مؤشر داو جونز الشهير في سوق الأوراق المالية من تراجع مخيف، وارتفاع البطالة في الولايات المتحدة إلى ثمانية بالمئة.. أما الناديان الإسبانيين الأشهر الريال وبرشلونة فأنفقا 300 مليون يورو فيما بينهما.. أما إذا قارنت هذا الرقم مع بعض الدول فتجد أنه يتجاوز الدخل القومي لعدد منها.
ومع ذلك الارتفاع المخيف في أسعار نجوم اللعبة يتزايد الاهتمام بأكاديميات كرة القدم، فهي تعتبر المورد الأساسي لضخ الدماء في عروق الأندية الصغرى، وكذلك منجم الذهب الضخم للأندية الكبرى.
هذا الواقع جعل الاهتمام يتزايد من حيث تطوير الأندية لأكاديمياتها وإنفاق المزيد من الأموال لتحويلها إلى ما يشبه الجامعات الكروية.
كذلك نشطت الأندية في التعاقد مع أشهر كشافي المواهب في العالم لجلب المواهب ابتداء من سن أصغر، يعلمون الصغار منذ أعمار صغيرة كيفية إحراز الأهداف بطريقة «ركلة البايسيكيل» أو الدراجة اللولبية الشهيرة قبل أن يتمكنوا من كتابة الكلمة. وبالتأكيد اكتسبت بعض الأكاديميات شهرة أكبر من الأخرى. وبما أن العدد أصبح هائلاً، اكتفينا هنا بذكر أشهرها..
لاماسيا: برشلونة
المقر الرمزي لأكاديمية برشلونة للناشئين، وساهمت في تطوير وتخريج ثمانية من أحد عشر لاعباً الذين واجهوا فريق مانشستر يونايتد في نهائي دوري أبطال أوروبا وفازوا عليه، وإذا وضعنا في الاعتبار موقف برشلونة كأحد أفضل أندية كرة القدم في العالم، أصبحت لاماسيا المثال الذي تقدمه لبقية أكاديميات العالم من الناحية الاقتصادية، الرياضية والاجتماعية لتطوير وتدريب اللاعبين المواطنين على أرضهم وملاعبهم.
ولاماسيا تختلف عن جميع أكاديميات العالم ومنها المثال الأميركي لتطوير الناشئين رياضياً، والذي يعتمد عادة على المدارس. كذلك تختلف عن النموذج الأوروبي التقليدي، حيث يغادر الطلاب عادة المدرسة عند سن الخامسة عشرة للتركيز تماماً على الرياضة.
ومن أمثلة ذلك ما قاله أحد المسؤولين عن الفريق: إن نحو اثني عشر لاعباً مع فريق برشلونة الرديف وأحد نجومه لاعب الوسط أندرياس إنييستا يدرسون كورسات جامعية. وكل لاعب مقيم في الأكاديمية يمنح جهاز كمبيوتر «نقال» لابتوب، وأحد اللاعبين يقوم بدور طباخ الأكاديمية للمجموعة. ومنهم أخصائي التغذية، الطبيب، خبير العلاج الطبيعي، كذلك هناك المشرفون الذين يصحبون اللاعبين في جولات حول المدينة.
ــ ولم يكن نجاح أكاديمية برشلونة في وضوح ما حدث لها عام 2010 عندما ترشح ثلاثة من خريجيها لجائزة الكرة الذهبية وهم ليونيل ميسي وشافي هيرنانديز وأندرياس إنييستا.
من وجهة النظر الاقتصادية البحتة، لا يختلف الإشراف على تنشئة لاعبيك عند الإشراف على خضراواتك الخاصة. وكلاهما بمثابة إدخال للمال في السوق. وفي حالة برشلونة فقد سمحت هذه الاستراتيجية للنادي بكسب ملايين الدولارات في سوق انتقالات اللاعبين، وكذلك إنفاق الملايين عند الحاجة لضم نجم أو اثنين أو لتسديد رواتب من معه من النجوم.
ومن المقارنات الطريفة هناك، أنه في عام 2009 أنفق ريال مدريد 132 مليون دولار مقابل الشرط الجزائي لشراء كريستيانو رونالدو من مانشستر يونايتد، ومبلغ 94 مليون دولار مقابل صانع الألعاب البرازيلي كاكا من فريق ميلان الإيطالي. ومنذ ذلك التاريخ فشل الريال في الفوز بالدوري الإسباني ناهيك عن دوري أبطال أوروبا.
خرجت أكاديمية لاماسيا كلاً من جوسيب غوارديولا الذي تحول إلى أعظم مدرب في تاريخ البارسا، شافي هيرنانديز، إنييستا، ميسي، بيدرو، بويول، بيكيه، فابريغاس، أرتيتا، ثياغو الكانتارا وبوسكيتس.. الخ.
أكاديمية ريال مدريد لكرة القدم «إيدوكيك»
في السادس عشر من يوليو 2012 تجمع عدد كبير من أشبال وناشئي كرة القدم من حول العالم في إسبانيا، لتعلم كرة القدم على الطريقة الإسبانية في أكاديمية ريال مدريد المعروفة باسم «إيدوكيك»، يقول جوي بيلوتا الصحافي الأشهر في مدريد: «الطريقة الإسبانية تعني تعلم الأسلوب المثلث في الاستحواذ على الكرة وإتقان مهارات كرة القدم العليا لتأكيد التفوق التقني على الخصم».
وبعد أن أنهت الأكاديمية برنامجها ومعسكرها السنوي في يوليو تستعد لبداية معسكر أغسطس للنخبة، وعادة ما تقدم «إيدوكيك» مدريد، دورات تمتد لعام أكاديمي لطلاب كرة القدم، وكذلك برامج شهرية تدريبية علاوة على دورتها الصيفية لكرة القدم الإسبانية في يوليو وأغسطس.
ويشرف على هذه الأكاديمية الشقيقان الكرويان الأشهر من مدريد، أنسيلمو وبولي فيسبوسو أراغونيس، وهما يحملان رخصة تدريب إسبانية لممارسة المهمة، وهما كذلك ابنا أخت المدرب الإسباني الشهير لويس أراغونيس.
ومباني أكاديمية إيدوكيك بما في ذلك سكن الطلاب توجد داخل مباني جامعة مدريد العريقة.
ــ ويقول قاموس «إيدوكيك»: إن مهمة الأكاديمية هي تشغيل برامج يناسب أكاديميات العالم من نفس النوع حول العالم وبناء علاقات عمل قوية معها وكذلك لتعليم المواهب الكروية العالمية أفضل وسائل ممارسة كرة القدم الحديثة.
وكما ذكرنا سابقاً افتتح ريال مدريد فرعاً لأكاديميته بمدينة دبي، وسنقوم بتغطية مناشطها وفعالياتها في ملف قادم.
أكاديمية كليرفونتين الفرنسية
تأسست عام 1988، واسمها الحقيقي مركز «فرناند ساستر القومي التقني». واحدة من أشهر أكاديميات اللعبة في العالم، ومتخصصة في تدريب الفرنسيين. وهي واحدة من 12 أكاديمية داخل وحول فرنسا، تحت إشراف ورعاية اتحاد كرة القدم، ويتدرب فيها نخبة المواهب ، وبقية الأكاديميات الأخرى موزعة على عدد من المدن الكبرى ومنها ديجون، مرسيليا فيش وريمس. أطلق عليها الاسم رئيس اتحاد الكرة في الفترة من 1972 وحتى 1984، وهي على بعد 50 كيلومتراً جنوب غرب باريس في منطقة كليرفونتين إن إيفلين. تخرج فيها نخبة من أفضل نجوم كرة القدم في العالم أمثال تيري هنري، أنيلكا، ساما، ويليام غالاس، حاتم بن عرفة، أبو ديابي و بوسونغ، يعسكر فيها عادة المنتخب الفرنسي ومنهم الذي فاز بكأس العالم 1998.
مفارقات عالم الأكاديميات
تتفاوت أكاديميات كرة القدم حول العالم في المهام والأهداف، وكذلك أعمار اللاعبين من أكاديمية لأخرى. وعادة ما يقوم كل فريق من فرق المحترفين بإنشاء أكاديميات لتطوير الأعمار السنية لديه، وتحويل الناشئين إلى النجوم الذين تتابعهم على الملاعب. وتتمركز مهمة الأكاديمية عادة حول تطوير اللاعب واللعبة ولا تهتم بالنتائج عادة.
وأكاديميات تطوير الشباب الأوروبية متقدمة عدة أعوام مقارنة بالأخرى في الأميركتين وبقية أنحاء العالم.
ومن أشهرها أكاديميات أندية أرسنال، تشيلسي، مانشستر، يونايتد وبرشلونة.
الغريب أن عدداً كبيراً من دول أميركا الجنوبية تتمتع بشهرة مدوية من حيث نجوم الكرة، وهي الممول الأول لكبار النجوم مع عدد من أندية أوروبا والعالم، ومع ذلك لا يوجد هناك سوى عدد قليل من الأكاديميات المتخصصة بسبب الفقر وقلة الإمكانات.
والآن وبعد الانتشار الرهيب لكرة القدم وازدياد شعبيتها حول العالم، وخصوصاً كبرى الأندية الشهيرة، خرجت كبرى الفرق العالمية من محيط بلادها، وأسست لها أكاديميات في الكثير من دول العالم الثالث والعربي، ليس مصادفة، لكن بعد دراسة متخصصة أكدت جدوى مثل هذه المدارس الكروية في عدد من الدول التي يتمتع لاعبوها بالموهبة الطبيعية وينقصهم الدراسة والتدريب المتخصص.
وهي ظاهرة انتشرت كثيراً، بحيث يدرس «البيان الرياضي» تخصيص ملف خاص لها خلال الأعداد المقبلة، بينما نفرد هذا العدد لتسليط بعض الضوء على أهم وأشهر الأكاديميات الكروية في العالم الغربي والأوروبي.
قواعد عامة
أكاديميات كرة القدم لا تركز فقط على الكرة ونظرياتها، بل تهتم كذلك بالتعليم العام. وفي أوروبا جميع الأكاديميات عبارة عن مدارس داخلية، حيث يقيم الطالب إقامة دائمة ويدرس جميع المواد التي تدرس في المدارس الأكاديمية. ويعتبر الكثير من المدربين أن مجرد احتراف كرة القدم وفنونها لا يعتبر مهنة، حتى وإن نشأ اللاعب في مثل هذه الأكاديميات.
التدريب: تختلف التدريبات من أكاديمية لأخرى حسب التنظيم الذي تتبعه كل أكاديمية. وعادة ما توفر كل أكاديمية مجموعة من مدربي حراس المرمى، مدربي اللياقة البدنية، تحت إشراف مدرب عام يشرف على جميع هؤلاء المدربين.
التسجيل: غالبية اللاعبين يتم تسجيلهم في الأكاديميات في سن مبكرة، وفي أوروبا يتم ذلك ابتداءً من عمر 9 إلى 21 سنة. ورغم أن عدداً من اللاعبين يتقدمون بأنفسهم للالتحاق بالأكاديمية أو بوساطة ذويهم، فإن لكل أكاديمية كشافوها الذين ينتشرون بحثاً عن المواهب الكروية.
فوارق: الأكاديميات الأوروبية عبارة عن مدارس داخلية يقيم فيها الطالب للدراسة إقامة كاملة، أما في الولايات المتحدة فهي عبارة عن مدارس ذات برنامج يومي يبدأ صباحاً وينتهي بعد الظهر أو مساء حسب برنامج كل أكاديمية.
أكاديمية مانشستر يونايتد
خرجت أكاديمية مان يونايتد عدداً كبيراً من نجوم لعبة كرة القدم على مر السنوات، واهتم السير أليكس فيرغسون مدرب الفريق العريق بعمل خلطة من خريجي الأكاديمية مع انتقالات النجوم من الخارج في توليفة أثبتت نجاحها طوال فترة خدمته. ومن أبرز خريجي أكاديمية مان يونايتد بوب شارلتون هيوز، ديفيد بيكهام، ريان غيغر، بول سكولز، سمولينغ، رافائيل، فابيو.
أكاديمية أرسنال
يعتمد أرسين فينغر مدرب فريق أرسنال اللندني، مبدأ تنشئة اللاعبين الصغار وتدريبهم بدلاً من شراء لاعبين جاهزين، لذلك ليست مصادفة أن أكاديمية أرسنال تقوم بتفريخ أعداد كبيرة من اللاعبين الموهوبين وبمعدل مثير للاهتمام، وإن قال البعض: إن الأكاديمية تهتم أكثر بالكم وليس الكيف. لكن هذا القول يفضحه نوعية خريجي الأكاديمية أمثال آشلي كول، غايل كليشي، جارد ويلشاير، أليكس سونغ، نيكلاس بنتندر، راي بارلور، بول ميرسون وتوني آدمز.
أكاديمية مانشستر سيتي
يسهل ملاحظة سياسة الانتقالات لدى فريق مانشستر سيتي خلال الأعوام الأخيرة، والقول إنه فريق لديه المقدرة على الحصول على توقيع أي لاعب في العالم، بما لديه من إمكانيات مالية، لكن في هذا ظلم كبير لنظام الأعمار السنية بالنادي. وأكاديمية مان سيتي أشرفت على تخريج نجوم كبار أمثال شون رايت فيليبس، ستيفن أيرلاند، وفلاديميرويس غاسبر، وسمايكل، ودانيال ستوريج. ومن السهل على سيتي مواصلة إنتاج لاعبين من الشباب إذا أرادوا وقف أو تقليص فاتورة مشترياتهم من النجوم، وتحديد أي لاعب يجب انتقاله إلى ملعب الاتحاد، ومن يجب بقاؤه في إيستلاند. كذلك مواصلة الاهتمام بالأكاديمية يجعل من الممكن للمسؤولين بالنادي كسب الملايين من خلال بيع الفائض عن حاجتهم من اللاعبين الموهوبين أو إعارتهم.
أكاديمية ليفربول
رغم أنهما دخلا خريف مشوارهما الكروي إلا أنهما من خريجي أكاديمية ليفربول وهما ستيفن جيرارد وجايمي كاراهار، وهما يعتبران من أعمدة الفريق خلال الأعوام الماضية. وهما من مواليد ليفربول ومن تلاميذ أكاديمية الفريق، عملا بجد إلى أن وصلا إلى قمة الفريق، فهما كابتن ومساعد الكابتن على التوالي. أما الجيل الجديد من خريجي الأكاديمية الحمراء، فمنهم: رحيم ستيرينغ، وأندريه ويزدوم، ويعول عليهما المسؤولون الكثير وأمامهما مستقبل باهر.
أكاديمية سبورتنغ لشبونة
النادي البرتغالي الذي تتساوى فرقته الشابة مع تشكيلة الفريق الأول، يملك واحدة من أنجح أكاديميات العالم بمدينة «الكوشتيل»، وتخرج منها عدد كبير من النجوم منهم : رونالدو، لويس فيغو، ناني، ريكاردو كواريزما، جواو مونتيو، والقائمة تطول، وفي خزانة سبورتنغ حالياً 39 لقباً وهو الأفضل في تاريخ الكرة البرتغالية.
أكاديمية أياكس أمستردام
أياكس أمستردام أحد أندية المقدمة في الكرة الأوروبية، وما تقدمه الأندية الهولندية للكرة العالمية يقف شاهداً على مدى اهتمام اتحاد كرة القدم هناك بالأشبال والمراحل السنية. ومن أدلة اهتمام الفرق هناك أن كامل عناصر فريق أياكس أمستردام باستثناء لاعب أو اثنين هم من خريجي أكاديميته، ومن عمالقة خريجيها كذلك الأساطير أمثال: يوهان كرويف، فرانك ديبور، ماركو فان باستن، ونجم أرسنال السابق دينيس بيركامب، وفي هولندا عدد من الأكاديميات الكروية منها أكاديمية فينورد التي تهتم بتطور نفسها أكثر من كونها أكاديمية شهيرة وعتيقة وتخرج فيها على سبيل المثال روبن فان بيرسي مهاجم مان يونايتد وجوناثان دي غوزمان.
أكاديمية ساو باولو
ساو باولو أكبر مدينة في البرازيل، ويبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة. وأندية كرة القدم البرازيلية مشهورة بأن فرقها الكروية لديها أفضل لاعبي العالم من المواهب. لكن هذه الشهرة ذات شقين، لأن عدداً كبيراً من الأندية قادرة على الحصول على أفضل المواهب الكروية التي قد يفوق عددها حاجة الفرق، وساو باولو واحد من هذه الأندية، لكن يبدو أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح من خلال أكاديميته المميزة التي تخرج فيها عدد من الأسماء اللامعة في عالم كرة القدم أمثال كاكا وأوسكار ولوكاس ماورا.
سانتوس
ومع وجود عدد كبير من المواهب في انتظار الاكتشاف بالبرازيل، يعتبر ساوباولو من أكبر الفرق تطويراً وتفريخاً للمواهب الشابة. وهناك عدد من الأندية ذات الأكاديميات التي اكتسبت شهرتها من نوعية اللاعبين الذين يتخرجون فيها، ومن ذلك أكاديمية سانتوس، كون فريقها يلعب له حالياً الموهبة نيمار، وهو الفريق الذي خرج منه للعالم الأسطورة بيليه، وكوتينهو وبيبي. وما زال سانتوس يعمل على تحويل مواهبه الشابة إلى فريقه الأول ثم يقوم ببيعها للعالم ومنهم روبينهو، غانزو ودييغو.








