يدخل ريال مدريد الإسباني إلى الفصل الأول من مواجهته مع بوروسيا دورتموند الألماني، الليلة، في ذهاب الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بكثير من الحذر والخوف، إذ لايزال سيناريو مباراتي دور المجموعات في ذاكرته، فقد خسر لقاء الذهاب في ألمانيا 2-1 واكتفى بالتعادل إياباً على ملعب البيرنابو 2-2.

كما يأمل الأبيض الملكي في تكرار سيناريو عام 1998 عندما كان بطل الـ«بوندسليغه» في الموسمين السابقين بوابة عبوره لفك صيامه الطويل جداً عن الفوز بلقب المسابقة الأوروبية الأم.

وشاءت الصدف أن يكون دورتموند مجدداً الحاجز قبل الأخير بين النادي الملكي واللقب الذي ينتظره منذ عام 2002 (تغلب حينها على فريق ألماني آخر هو باير ليفركوزن 2-1)، إذ إن المواجهة الأولى بين الطرفين كانت في نصف نهائي موسم 1997-1998، حين كان الفريق الألماني حامل اللقب، ونجح ريال حينها في العودة من ملعب «فيشتفالن شتاديون» بالتعادل صفر-صفر، ثم فاز إياباً على أرضه 2-صفر، وبلغ النهائي، حيث تغلب على يوفنتوس الإيطالي بهدف للصربي بردراغ مياتوفيتش وتوج باللقب للمرة الأولى منذ 1966.

لكن مهمة النادي الملكي الذي يتوجه للتنازل عن لقب الدوري المحلي لمصلحة غريمه الأزلي برشلونة الذي قد يكون خصمه في المباراة النهائية في حال تخطي الفريق الألماني الآخر بايرن ميونيخ، لكن تكون سهلة في «سيغنال أيدونا بارك»، إذ سبق أن سقط هذا الموسم على هذا الملعب 1-2 عندما التقى الفريقان في الدور الأول، ثم اكتفى بالتعادل 2-2 على ملعبه «سانتياغو برنابيو» الذي يستضيف إياب دور الأربعة الثلاثاء المقبل.

مهمة صعبة

وعلى النادي الملكي أن يقدم أداء أفضل بكثير مما أظهره في الدور السابق في حال أراد التأهل إلى النهائي للمرة الرابعة عشرة في تاريخه (رقم قياسي)، إذ اعتقد الجميع أنه سيكون في نزهة في إياب ربع النهائي أمام مضيفه غلطة سراي التركي، وذلك بعد أن حسم لقاء الذهاب بثلاثية نظيفة لكن النادي الملكي كاد أن يتلقى درساً لا ينساه قبل أن ينقذه نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي سجل الهدفين.

وعاشت جماهير ريال مدريد لحظات صعبة في اسطنبول، بعد أن وجدت فريقها متخلفا أمام مضيفه التركي 1-3، لكن رونالدو كان المنقذ مجدداً بتوجيهه الضربة القاضية للفريق التركي في الدقيقة الثانية من الوضع بدل الضائع، حاملاً فريقه إلى الدور نصف النهائي للمرة الثالثة في المواسم الثلاثة الأخيرة.

درس اسطنبول

ويأمل جمهور النادي الملكي أن تشكل مباراة اسطنبول عبرة لفريقه الساعي إلى الفوز باللقب للمرة الأولى منذ 2001 والعاشرة في تاريخه (رقم قياسي)، وعلى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو أن يجد اللاعب الذي بإمكانه أن يؤازر رونالدو الذي كان حاسماً مجدداً بتسجيله هدفيه العاشر والحادي عشر في المسابقة هذا الموسم.

ويبقى السؤال من سيكون شريك البرتغالي في مهمة قيادة ريال إلى اللقب الغائب عنه منذ 12 عاماً؟ هل سيكون الفرنسي كريم بنزيمة أم الأرجنتيني غونزالو هيغواين.

أهمية ألونسو وراموس

كما أثبتت مباراة اسطنبول أن لا غنى لريال الذي تواجه مع دورتموند أيضاً في موسم 2002-2003 (فاز عليه ذهاباً 2-1 وتعادلا إياباً 1-1 في دور المجموعات)، عن الثنائي تشابي ألونسو وسيرجيو راموس اللذين غابا عن الإياب بسبب الإيقاف الناجم عن «تعمدهما» الحصول على إنذار في لقاء الذهاب بهدف الدخول إلى نصف النهائي بسجل نظيف، إذ افتقد النادي الملكي إلى التوازن في خطي الوسط والدفاع في غيابهما خصوصاً في الشوط الثاني حين عجز عن احتواء لاعبي وسط غلطة سراي البرازيلي فيليبو ميلو والهولندي ويسلي سنايدر.

راموس ظهير أيمن

وسيضطر مورينيو على الأرجح إلى الاستعانة براموس في مركز الظهير الأيمن، حيث بدأ مسيرته الكروية، خلال لقاء اليوم، وذلك بسبب إيقاف ألفارو أربيلوا الذي دخل في الدقيقة 31 بدلاً من الغاني مايكل إيسيان بسبب إصابة الأخير، لكنه طرد في الدقيقة 89 لحصوله على إنذار ثان.

وفي ظل الاعتماد على راموس في مركز الظهير الأيمن، ستوكل مهمة قلبي الدفاع إلى البرتغالي بيبي والفرنسي رافايل فاران اللذين قدما أداء متواضعاً في لقاء اسطنبول.

يذكر أن مورينيو أشرك راموس ولفترة وجيزة في مركز الظهير الأيمن خلال مباراة الدور الأول ضد بوروسيا دورتموند بالذات (2-2).

مورينيو وكاسياس

ومن المستبعد أن يتجاوز مورينيو خلافاته الشخصية مع كاسياس، وأن يشرك الأخير في مباراة اليوم، وحتى إن كانت مباراة اسطنبول المرة الثالثة فقط التي تتلقى فيها شباك فريق يدربه البرتغالي ثلاثة أهداف في المسابقة الأوروبية الأم.

تألق دورتموند

وفي المعسكر الآخر، يأمل فريق المدرب يورغن كلوب الذي يخوض نصف النهائي للمرة الأولى منذ خسارته أمام ريال عام 1998، أن يؤكد تفوقه على الإسبان هذا الموسم في ملعبه، إذ إن بطاقته إلى دور الأربعة كانت على حساب ملقة، وبطريقة دراماتيكية، بعد أن فاز على الأخير 3-2 في إياب ربع النهائي في مباراة حسمها صاحب الأرض في الوقت بدل الضائع بعد أن تخلف 1-2 في الدقيقة 82 وفقد الأمل كلياً حتى لو تعادل (لقاء الذهاب انتهى صفر-صفر)، لكنه تمكن من تسجيل هدفين مثيرين للجدل في الوقت بدل الضائع، ووضع حداً لمغامرة منافسه الذي كان يخوض غمار المسابقة الأوروبية الأم للمرة الأولى في تاريخه.

اعتراف مورينيو

 

كان مورينيو أول من اعترف بمعاناة فريقه، قائلاً: «كان بإمكاننا أن نكون أفضل من ذلك، خصوصاً في الشوط الثاني، حيث لم نتمكن من الدفاع كمجموعة. تركنا الكثير من المساحات».

لكن البرتغالي الساعي لأن يصبح أول مدرب يحرز اللقب مع ثلاثة فرق مختلفة بعد أن سبق وتوج به مع بورتو عام 2004 وإنتر ميلان عام 2010، بدا متفائلاً بحظوظ فريقه، خصوصاً أنه سيستعيد تشابي وراموس في نصف النهائي بسجل نظيف.