اجتاح ريال مدريد منافسه برشلونة على أرضه ووسط جماهيره بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في إياب الدور نصف النهائي لبطولة كأس ملك إسبانيا (لقاء الذهاب انتهى بتعادل الفريقين بهدف لمثله) ليضرب رفاق رونالدو موعداً في النهائي يوم 18 مايو المقبل مع الفائز من لقاء اليوم بين أتلتيكو مدريد وإشبيلية في الضلع الثاني من رباعي نصف النهائي، وكان لقاء الذهاب قد انتهى بينهما بفوز الأتلتيك بهدفين مقابل هدف وحيد.
تقدم الريال مبكراً في الدقيقة 13 عن طريق ركلة جزاء حولها رونالدو بنجاح دخل الشباك الكتالونية، وأضاف رونالدو نفسه الهدف الثاني بعد مرتدة مثالية ومتابعة رائعة لتسديدة زميله دي ماريا عند الدقيقة 57، ثم تكفل المدافع الشاب رفاييل فاران بإضافة الهدف الثالث برأسية مثالية عند الدقيقة 68، فيما أحرز المدافع خودي ألبا هدف حفظ ماء الوجه لرفاق ميسي في الدقيقة 89.
الملفت للنظر خلال اللقاء أن موجات الهجمات المرتدة من رونالدو، أوزيل ودي ماريا كانت أشبه بموجات التسونامي التي لا تكاد تتوقف حتى تنشط من جديد مقتلعة الدفاعات البرشلونية الهشة بفضل الرشاقة والسرعة في التحول الرهيب من الدفاع للهجوم.
الفوز الذي حققه تلاميذ المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو اصطاد جميع العصافير الممكنة في اللقاء إذ حقق الريال أكبر انتصار في السنوات الأخيرة على منافسه، ليس هذا فقط إنما على أرضه ووسط جماهيره، أيضاً أنقذ الميرنجي موسمه المحلي وبات قريباً من تحقيق بطولة الكأس (بعد ضياع لقب الدوري نظريا) بغض النظر عن الطرف الآخر للمباراة النهائية فرغم قوة أي من أتلتيكو أو اشبيلية يبقى الريال مرشحاً فوق العادة لإحراز اللقب، كذلك وجه رونالدو ورفاقه رسالة شديدة اللهجة لفريقه القديم مان يونايتد قبل اللقاء الحاسم على مسرح الاحلام الاولد ترافورد الأسبوع المقبل.
الشوط الأول
بدأ برشلونة اللقاء بالطريقة والتشكيلة المعتادة باستثناء الدفع بالحارس بينتو بديلا لفيكتور فالديز، وكذلك اعتمد مورينيو ومال لتثبيت التشكيل رغم تكهنات الدفع بالبرازيلي المتألق في الفترة الأخيرة ريكاردو كاكا فأبقاه على مقاعد البدلاء وكذلك أجلس مواطنه البرتغالي بيبي ودفع بالشاب الرائع فاران.
بدا في اللحظات الأولى من اللقاء أن برشلونة أكثر رغبة في التسجيل بعدما مرر بيدرو كرة عرضية روضها ميسي وسدد بيمناه غير أن كرته لامست القائم الأيمن للحارس المدريدي دييجو لوبيز عند الدقيقة الثانية، غير ان هذه البداية الجيدة من ميسي وزملائه كانت خادعة إذ انتقلت السيطرة إلى الريال بفضل الحالة غير العادية التي كان عليها جميع اللاعبين الأساسيين بلا استثناء فقدم الجميع عرضا خالياً من العيوب إذا ما تم غض الطرف عن هفوة الهدف التي ارتكبها راموس في الضغط على الظهير البا.
بعد البداية الكتالونية الجيدة تماسك الريال ومن هجمة مرتدة تلاعب الدون رونالدو بالمدافع بيكيه فلم يجد الأخير بداً من عرقلته داخل المنطقة المحرمة لم يتردد الحكم ماينكو في احتسابها ركلة جزاء انبرى لها كريستيانو نفسه وحولها على يمين الحارس بينتو الذي ذهب للناحية الأخرى محرزاً هدف التقدم للريال ومانحاً نفسه تاريخاً جديداً كأفضل مسجل في شباك برشلونة للمرة السادسة على التوالي في الكامب نو.
اطمأن لاعبو الريال نسبياً بعد الهدف فأعطى كل لاعب اقصى ما عنده هجوماً ودفاعاً وخاصة الثلاثي رونالدو، أوزيل ودي ماريا الذي ساند أربيلوا دفاعياً وكان نقطة تفوق الريال هجومياً عن طريق المرتدات السريعة.
على الجانب الآخر غاب نجوم برشلونة بطريقة تثير الدهشة وخاصة تشافي الذي لم يظهر سوى عند تغييره، حتى ميسي أفضل لاعب في العالم لآخر أربع سنوات غاب بعد فرصة الدقائق الأولى ولم يعد سوى بتسديدة إثر مخالفة خارج منطقة الجزاء لكن كرته ضلت طريق الشباك المدريدية د39.
انتهى الشوط الأول بتقدم مستحق للريال بفضل الرقابة اللصيقة على لاعبي برشلونة والدفاع المتقدم من منتصف ملعبهم بهدف تضييق المساحات على منافسهم وهو ما نجحوا في الوصول له.
الشوط الثاني
كما انهى الريال الشوط الأول بدأ نظيره الثاني فواصل تفوقه وهدد مرمى بينتو مستغلاً الحالة السيئة لقلبي دفاع برشلونة وكاد المدافع الايسر كوينتراو أن يزور الشباك الكتالونية بعدما اخترق منطقة الجزاء من الناحية اليسرى لكنه سددها في يد الحارس د 50.
وفي لحظة تقدم برشلونية على أمل احراز هدف التعادل شتت لاعب الريال سامي خضيرة الكرة باتجاه زميله دي ماريا الذي انطلق كالسهم وتلاعب بقائد برشلونة كارلوس بيول ثم سدد كرة قوية اصطدمت بالحارس بينتو وارتدت لتجد رونالد الذي أودعها الشباك بسهولة واضعاً ثاني بصماته على الشباك الكتالونية د 57.
لم يكتف لاعبو الريال بالهدفين والتأهل المستحق بل عاد المدافع الفرنسي رفاييل فاران واستغل هفوة في الرقابة باتت معتادة في الدفاع البرشلوني وحول عرضية أوزيل من ركنية الى المقص الايسر للحارس بينتو لتصبح النتيجة ثلاثة أهداف نظيفة عند الدقيقة 68.
أضاع لاعبو الريال فرصة انتصار تاريخي على منافس لم يكن أي من لاعبيه في يومه، وكثيراً ما أذاقهم هزائم بنتائج بأكثر من ثلاثة أهداف، فأضاع خضيرة ورونالدو فرصتين قريبتين، وفي الدقيقة الأخيرة نجح الظهير الايسر خوردي ألبا في احراز هدف حفظ ماء الوجه بعد تمريرة عميقة من انييستا لينتهي اللقاء بفوز مستحق للريال بثلاثة اهداف مقابل هدف.
قضية
الفوز الريالي المستحق اثار قضية أدلى فيها الكثير من المحللين بدلوه وهي، ما جدوى وجود مدرب كبير مثل جوارديولا ( المدرب السابق) مع نجوم بحجم ميسي وتشافي وانييستا وفابري وغيرهم؟
فالبعض كان يرى أن فريقاً بحجم برشلونة وما يضمه من نجوم ليس بحاجة لمدرب من الأساس ليحقق نتائج كبيرة، والآن يتعلل البعض بغياب المدرب فيلانوفا عن الفريق!!
كذلك تثار قضية على قدر من الأهمية وهي، هل المدرب الكبير هو من يصنع فريقاً قوياً، أم أن اللاعبين الكبار هم من يصنعون مدرباً كبيراً؟
