تشتهر مدينة بورت إليزابيث دائماً بأنها المدينة الصديقة النظيفة الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي لجنوب إفريقيا، نظراً للطبيعة الهادئة لمواطنيها وإيقاع الحياة البطيء والعائلي في هذه المدينة.

ولكن بورت إليزابيث ستتحول اليوم السبت إلى مسرح لمواجهة في غاية الأهمية على الساحة الكروية بالقارة الإفريقية، عندما تستضيف المباراة المرتقبة بين منتخبي غانا العملاق وكيب فيردي (الرأس الأخضر) الواعد في دور الثمانية لبطولة كأس الأمم الإفريقية التاسعة والعشرين، المقامة حالياً بجنوب إفريقيا. و

قدم منتخب الرأس الأخضر قصة نجاح رائعة على مدار مبارياته الثلاث في الدور الأول للبطولة، وقدم للقارة الإفريقية نموذجاً لدولة صغيرة الحجم يستطيع منتخبها أن يفاجئ ويبهر عشاق الساحرة المستديرة في كل مكان بالقارة.

ورغم المفاجأة التي فجرها الفريق التصفيات المؤهلة للبطولة الحالية، بتأهله على حساب أسود الكاميرون، كانت معظم التوقعات تتجه إلى أنه لن يكون سوى استكمال للعدد في النهائيات، خاصة أن مجموعته في الدور الأول ضمت منتخبات جنوب أفريقيا صاحب الأرض والمغرب وأنغولا.

ولكن منتخب الرأس الأخضر، الذي يبلغ تعداد سكان بلاده الواقعة في المحيط الأطلنطي غربي القارة السمراء، أكثر قليلاً من نصف مليون نسمة، فجر مفاجأة جديدة في النهائيات، وشق طريقه إلى دور الثمانية في أول مشاركة له بالقارة الأفريقية. وشاهدت أفريقيا فريقاً يدار بمهارة فائقه من قبل المدير الفني الوطني لوسيو أنتونيس، ويقوده المدافع المخضرم ناندو.

واستحق الفريق تعادلاً سلبياً ثميناً مع منتخب جنوب أفريقيا في المباراة الافتتاحية للبطولة، وكاد يحقق الفوز على المنتخب المغربي في المباراة الثانية، كما ساهمت الروح القتالية للاعبي الفريق في تحقيق الفوز على أنغولا في اللحظات الأخيرة من اللقاء، ليشق القروش الزرقاء طريقهم إلى دور الثمانية. مدرب غانا يخشى القروش الزرقاء

وقال جيمس كويسي أبياه المدير الفني للمنتخب الغاني قبل مباراة اليوم، والمقرر إقامتها على استاد «نيلسون مانديلا باي»، في بورت إليزابيث، إن منتخب الرأس الأخضر منافس يشكل خطورة على النجوم السوداء، لأن القروش الزرقاء ليس لديها ما تخسره.

وقال أبياه «كنت أفضل مواجهة كوت ديفوار عن مواجهة الرأس الأخضر، لأن منتخب الرأس الأخضر لا يعاني من أي ضغوط. منتخب كيب فيردي فريق يتمتع باللياقة البدنية، كما أنه فريق منظم وملتزم».

وأضاف «علينا أن نجهز أنفسنا بشكل جيد للغاية قبل هذه المباراة.. أحترم منتخب كيب فيردي، ولا يمكن أن نستهين به، لأن أي فريق تأهل لهذه البطولة لديه مستوى جيد، ولا يمكن التقليل من شأنه. علينا أن نجتهد بشدة لنجتاز هذا الفريق».

وقد يلجأ المنتخب الغاني إلى نظيره الكاميروني لمعرفة أسرار تفوق منتخب القروش الزرقاء. ورغم فوز غانا 1/صفر على الرأس الأخضر ودياً قبل بداية هذه البطولة، قال أبياه إن نتائج المباريات الودية ليست مهمة دائماً.

وقال أبياه «المهم في هذه المباريات هو الأداء الخططي لفريقك. وتصدر المنتخب الغاني المجموعة الثانية في الدور الأول للبطولة. وقال أبياه إن المواجهة مع مالي في الدور الأول كانت إعداداً جيداً للنجوم السوداء قبل مواجهة القروش الزرقاء اليوم.

وأصبح المهاجمان ريتشموند بواكي ومبارك واكاسو جاهزين بدنياً للمشاركة مع المنتخب الغاني في مباراة اليوم، ما يدعم فرص الفريق في تحقيق الفوز، واستكمال مسيرته في البطولة التي يسعى من خلالها للفوز بلقبه الأفريقي الأول منذ 31 عاماً، وبالتحديد منذ فوزه بلقب بطولة 1982 في ليبيا. وفي الوقت نفسه، أكد منتخب الرأس الأخضر أنه جاهز للتحدي مع المنتخب الغاني الفائز بلقب البطولة أربع مرات سابقة.

أنتونيس سعيد بالمواجهة الغانية

وقال أنتونيس «المنتخب الغاني هو أقوى فريق في المجموعة الثانية بالدور الأول للبطولة الحالية.. نشعر بالسعادة لمواجهة هذا الفريق، لأنه أحد أفضل المنتخبات في أفريقيا. وفي هذه المرحلة من البطولة، يجب أن نواجه منتخبات بهذه القوة. سنواصل عملنا، ونحاول تحقيق الفوز في هذه المباراة».

وقال ناندو إن معنويات الفريق مرتفعة للغاية بعد تحقيق الفوز 2 / 1 على أنغولا، ولكن الفريق يحتاج للتعامل مع البطولة تدريجياً، والاستعداد لمبارياته يوماً بيوم، ليضمن الوصول لأبعد نقطة ممكنة له. ولم يبدِ ناندو أي اندهاش من كفاح وعودة فريقه في المباراة أمام أنغولا لينهي اللقاء لصالحه، رغم تأخره بهدف أمام المنتخب الأنغولي صاحب الخبرة الجيدة بالبطولة الأفريقية.

وقال ناندو «إنه مثل حلم مجنون. ولكنها لم تكن مفاجأة بالنسبة لي. نعلم ما نستطيع تقديمه، ولا نعاني من أي ضغوط.. لسنا مجموعة من اللاعبين فحسب. نحن عائلة. عندما يتراجع مستواك أو تعاني من كبوة، تعيد المجموعة الارتقاء بك».

ورغم كون القروش الزرقاء هم حديث البطولة حتى الآن، حافظ الفريق على سياسته في رفض الحديث بأي لغة إلى الصحافة إلا باللغة البرتغالية التي تتحدث بها بلادهم (جزر الرأس الأخضر).

وقال جيرسون دي ماتوس المتحدث عن الفريق، إلى صحيفة برتغالية، «أحد الأسباب وراء عدم انتشار البرتغالية عالمياً، هو تعاملنا المهذب مع الأجانب، حيث نتحدث بلغاتهم». وتأتي التعليمات بأن يتحدث الفريق بلغة بلاده من قبل جورجي كارلوس فونسيكا رئيس الرأس الأخضر.

دعم مورينيو للمدرب أنتونيس

كما كانت علاقة فونسيكا بالمدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو المدير الفني لريال مدريد الإسباني، سبباً في الدعوة التي وجهها النادي الملكي إلى أنتونيس لزيارة الريال، وقضاء أسبوع من المعايشة مع الفريق للاستفادة من خبرات مورينيو التدريبية، وطرق التعامل مع طاقمه التدريبي ولاعبيه.

وكانت هذه الزيارة إلى الريال هي العنصر الأساسي في صقل موهبة أنتونيس التدريبية، وزيادة خبراته. وقال دي ماتوس «إذا التزمنا بنقطة التحدث بالبرتغالية، ربما يتعامل الناس مع لغتنا بمزيد من الجدية».

وفي ظل التقدم السريع والرائع لمنتخب كيب فيردي في التصنيفات الكروية على مدار السنوات القليلة الماضية، والأداء الرائع الذي قدمه الفريق في البطولة الحالية، تختفي قضية اللغة البرتغالية خلف ظلال اللهجة الأخرى لكيب فيردي، وهي كرة القدم.