دخلت زامبيا تاريخ كرة القدم الإفريقية بتتويجها بلقب كأس الأمم للمرة الأولى في تاريخها بفوزها على ساحل العاج 8 - 7 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي صفر - صفر) في المباراة النهائية في ليبرفيل مطلع العام الحالي.

وحفلت النسخة الـ28 التي أقيمت في الغابون وغينيا الاستوائية بالمفاجآت وخيبات الأمل وأسفرت عن تتويج منتخب جديد نال اللقب للمرة الأولى في تاريخه هو المنتخب الزامبي.

وأكد المنتخب الزامبي تغيير الخارطة الكروية في القارة السمراء بشكل كبير في الآونة الأخيرة، حيث لم يعد هناك منتخبات صغيرة ومتواضعة وأخرى كبيرة وقوية، والدليل الأبرز تتويجه باللقب أمام ساحل العاج التي كانت الأوفر حظاً لذلك لاعتبارات كثيرة أبرزها النجوم والخبرة.

وكان المنتخب الزامبي أحد 7 منتخبات في النسخة الحالية كانت تسعى إلى لقبها القاري الأول في تاريخها إلى جانب ليبيا وبوركينا فاسو وأنغولا والغابون ومالي وغينيا.

وهي المرة الرابعة التي يحسم فيها اللقب بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، بعد الأولى عام 1986 في القاهرة بين مصر والكاميرون (5 - 4)، والثانية عام 1992 في دكار بين ساحل العاج وغانا (11 - 10)، والثالثة عام 2006 بين مصر وساحل العاج (4 - 2).

وكانت الثالثة ثابتة للمنتخب الزامبي لأنه خسر مباراتين نهائيتين عامي 1974 في مصر أمام الزائير (الكونغو الديمقراطية حالياً) صفر - 2 في المباراة النهائية المعادة (تعادلا في الأولى 2-2)، وعام 1994 أمام نيجيريا 1 - 2 في المباراة النهائية في تونس.

وبات مدرب زامبيا الفرنسي هيرفيه رينار رابع مدرب فرنسي ينجح في التتويج باللقب بعد كلود لوروا وبيار لوشانتر (كلاهما مع الكاميرون) وروجيه لومير (تونس).

مفاجأة كبيرة

وفجرت زامبيا ثالث مفاجأة في نسخة 2012 التي استضافتها الغابون وغينيا الاستوائية، بعدما تغلبت على 3 منتخبات كانت مرشحة للقب: السنغال 2 - 1 في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى، غانا 1 - صفر في ربع النهائي، وساحل العاج في المباراة النهائية.

ولم يكن أي أحد يتوقع تتويج زامبيا باللقب لكنها حرقت المراحل في صمت وحجزت بطاقتها إلى المباراة النهائية التي أقيمت في ليبرفيل.

وكانت العاصمة الغابونية مصدر شحذ للمعنويات بالنسبة إلى الزامبيين لأنهم عادوا إليها للمرة الأولى منذ تحطم الطائرة العسكرية التي كانت تقل المنتخب إلى السنغال لخوض مباراة في تصفيات الكأس القارية عام 1993 في أحد شواطئ ليبرفيل.

وخاضت زامبيا جميع مبارياتها قبل النهائي في غينيا الاستوائية، قبل أن تحط الرحال في ليبرفيل وزار لاعبوها مكان تحطم الطائرة قبل 3 أيام من المباراة النهائية.

في المقابل، فشلت ساحل العاج في التتويج بلقبها القاري الثاني في ثالث مباراة نهائية لها بعدما أحرزت اللقب عام 1992 في السنغال على حساب غانا 12 - 11 بركلات الترجيح الماراثونية (24 ركلة)، والثانية عام 2006 عندما خسرت أمام مصر بركلات الترجيح أيضاً.

غياب الكبار

المفاجآت بدأت من التصفيات، حيث فشلت 5 منتخبات عريقة هي مصر المتوجة بالنسخ الثلاث الأخيرة وحاملة الرقم القياسي في عدد الألقاب 7 مرات أعوام 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010، والكاميرون (4 ألقاب أعوام 1984 و1988 و2000 و2002)، ونيجيريا بطلة عامي 1980 و1994، وجنوب أفريقيا عام 1996، والجزائر عام 1990، فيما حجزت 3 منتخبات بطاقاتها للمرة الأولى وهي بوتسوانا والنيجر وغينيا الاستوائية.

كما غابت 3 منتخبات أخرى سبق لها التتويج باللقب القاري وهي أثيوبيا (1962) والكونغو الديمقراطية (1968 و1974) والكونغو (1972).

واستمرت المفاجآت في أول مباراتين في النهائيات عندما فازت غينيا الاستوائية على ليبيا 1-صفر، وزامبيا على السنغال 2 - 1 في اليوم الافتتاحي للعرس القاري، ثم تواصلت بحجز غينيا الاستوائية بطاقتها إلى الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها وهي لم تكن لتحلم بهذا الإنجاز لو لم تمنح شرف الاستضافة مع الغابون.

زامبيا وحدها فجرت 3 مفاجآت مدوية بإزاحتها 3 منتخبات كانت مرشحة بقوة إلى التتويج باللقب، أولها منتخب السنغال الذي مني بثلاث هزائم متتالية وخرج خالي الوفاض وهو الذي تفوق على الكاميرون في التصفيات. وأضافت زامبيا غانا إلى قائمة ضحاياها عندما تغلبت عليها في دور الأربعة وحرمتها على الأقل من تكرار إنجاز النسخة الأخيرة في أنغولا عندما بلغت المباراة النهائية وخسرتها أمام مصر صفر - 1.

وأسدلت زامبيا الستار عن مفاجآتها بالفوز على ساحل العاج بركلات الترجيح في المباراة النهائية.

فشل سوداني

وخالف السودان التوقعات وحقق إنجازات تاريخية في النسخة الحالية في مقدمتها هزه الشباك للمرة الأولى منذ عام 1976 وتحقيق فوزه الأول في العرس القاري منذ تغلبه على غانا 1 - صفر في المباراة النهائية للنسخة التي استضافها عام 1970.

كما بلغ ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه منذ تتويجه باللقب، لأنه عندما حل وصيفاً عامي 1959 و1963 وثالثاً عام 1957 شهدت البطولة مشاركة 4 منتخبات عام 1957 و3 منتخبات عام 1959 و6 منتخبات عام 1963، كما أن الدور ربع النهائي لم يكن موجوداً في نسخة 1970 حيث شاركت 8 منتخبات فقط وزعت على مجموعتين تأهل أول وثاني كل منها إلى دور الأربعة.

خيبة أمل

وتميزت نسخة الغابون وغينيا الاستوائية بخيبات أمل مريرة لمنتخبات أبلت بلاءً حسناً في التصفيات وهي فضلاً عن السنغال التي أقالت مدربها امارا تراوري، المغرب الذي فقد آماله بعد مباراتين فقط خسرهما أمام تونس 1 - 2 والغابون 2 - 3 قبل أن يحقق فوزاً معنوياً على النيجر 1-صفر، وغينيا التي قدمت أحد أفضل العروض في البطولة وحققت أكبر فوز فيها وكان على حساب بوتسوانا 6 - 1، لكن ذلك لم يشفع لها وخرجت بأربع نقاط خلف غانا ومالي.

لم تكن حال غانا وساحل العاج أفضل وذهبتا ضحية التفوق الزامبي.

وإذا كانت غينيا الاستوائية سرقت الأضواء في أول مشاركة لها في العرس القاري وبلغت دور الثمانية قبل أن تخرج على يد ساحل العاج، فان بوتسوانا والنيجر خرجتا بثلاث هزائم متتالية على غرار بوركينا فاسو.