أعاد البرتغالي جوزيه مورينيو ريال مدريد إلى القمة في عالم كرة القدم لكن شخصيته ومواقفه المثيرة للجدل ربما تترك إرثاً مضراً للنادي الملكي يمثل الإفلاس والتراجع المدوي في عقود الرعاية والدعم المادي أبرز أوجهه حال رحيله قبل انتهاء مدته.

وراهن فلورنتينو بيريز عملاق صناعة التشييد في أسبانيا ورئيس النادي - الذي أغرى مورينيو بالانضمام للفريق قادماً من انتر ميلان الإيطالي في صفقة كبيرة جرت عام 2010 - بكل شيء على مدرب بورتو وتشيلسي السابق في ظل سعيه المحموم لتحقيق النجاح الرياضي ونيل اللقب العاشر على صعيد بطولة أوروبا والذي يراوغ ريال منذ عام 2002.

ومع ذلك فإن البداية المضطربة للموسم الحالي ترجح أن النادي الذي ينافس في دوري الدرجة الأولى الأسباني ربما يخفق في البناء على النجاح الذي تحقق الموسم الماضي عندما أنهى ريال سيطرة غريمه برشلونة على اللقب والذي دام لثلاث سنوات. كما كان ريال قاب قوسين أو أدنى من بلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا.

وبعد أن عين مديراً للكرة إلى جانب كونه مدرباً للفريق وهي خطوة غير معتادة بالنسبة لفريق في أسبانيا بات مورينيو يتحمل مسؤولية غير محدودة في تطوير المنتج الخاص بريال وفقاً لخبراء التسويق.

وتتطلب أي استراتيجية تسويق ناجحة في الأساس النجاح في الملعب لكن يتعين عليها أيضاً الترويج لصورة النادي الذي يجب أن يحظى بقبول لدى الجماهير الحالية مع تشجيع المزيد منهم على استثمار الوقت والمال في متابعته.

فشل مورينيو

وأدى مورينيو إلى نفور جانب من مشجعي ريال مدريد التقليديين الذين أطلقوا صفارات الاستهجان ضده في ملعب برنابيو العملاق التابع للنادي بينما بات بطلاً لدى مجموعة "التراس سور" وهي مجموعة معروفة بآرائها شديدة التطرف.

وإذا ما قرر مورينيو أن يقفز من السفينة قبل انتهاء عقده في عام 2016 من دون الفوز بالمزيد من الألقاب فإن خليفته سيتناول كأس السم، كما أن فترة مورينيو في ريال سيتم تذكرها بكل ما هو سيئ.

ذكرى سيئة

وستشمل تلك الذكريات مشهد تسلل مورينيو من خلف تيتو فيلانوفا مساعد مدرب برشلونة في ذلك الوقت خلال شجار بين لاعبي ومدربي الفريقين وتوجيهه أصبعه في عين فيلانوفا مباشرة إضافة للشكاوى المتواصلة منه إزاء تحامل الحكام على الفريق والاشتباكات المقيتة بينه وبين الصحافيين ومسؤولي ريال والتلميحات السيئة بأن برشلونة يحصل على معاملة تفضيلية من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

وقال كارلوس جارسيا دي كاسترو وهو عضو مجلس إدارة في الاتحاد الأسباني للتسويق لرويترز "من وجهة نظر النجاحات الرياضية فإن الأهداف تبدو متحققة إلى الآن".

وأضاف جارسيا دي كاسترو والذي يعمل أيضاً كمدير عام لمجموعة هافاس سبورتس أند انترتينمنت والتي تندرج شركة أديداس الراعية لريال ضمن عملائها "لقد كان هو والشخص الذي عينه من صاغا عملية التحدي والفوز بالألقاب في مواجهة أفضل فريق عرفه برشلونة على مدار تاريخه".

وتابع "يبدو هذا حقيقة الآن إلا انه عندما وصل (مورينيو) كان الأمر أشبه بمهمة مستحيلة. إضافة إلى ذلك فقد تواصلت أرباح النادي في الزيادة بمعدل أكثر من تسعة في المئة على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة".

واستطرد قائلاً "القول بهذا يوضح أن شخصيته القوية وادعاءاته المبالغ فيها ومسلسل تصرفاته غير الرياضية العديدة قد أبعدت النادي عن الصورة التقليدية المنطبعة عنه باعتباره نادي النبلاء ليصبح نادياً للجميع".

وقال جارسيا دي كاسترو "هذه القيم تكمن في جينات العلامة التجارية ومن الخطورة دوماً أن تتلاعب بالحمض النووي للعلامة التجارية".

ويعد ريال أغنى ناد في العالم من حيث الإيرادات وتجري مقارنته دوماً بما يحققه برشلونة - ثاني أغنى ناد - والذي عمل فيه مورينيو كمدرب مساعد لبوبي روبسون ولويس فان جال في أواخر التسعينات من القرن الماضي.

فيلانوفيا يجلب الاستثمار

وقال دومينيجو اوليفو دي ميجيل وهو مدير تطوير الأعمال في هافاس أسبانيا إن المؤشرات الأولى ترجح أن فيلانوفا الذي تولى المهمة بديلاً لبيب غوارديولا في نهاية الموسم الماضي كان له تأثير إيجابي على صورة النادي القطالوني.

وتنحى فيلانوفا - صاحب الطباع الهادئة الميال للتفكير والمهتم بخصوصياته بشكل كبير على النقيض من مورينيو - عن المشهد الأسبوع الماضي عقب الأنباء التي تواردت عن حاجته لجراحة وعلاج كيماوي بسبب إصابته بورم في الغدد اللعابية.

وينظر إلى فيلانوفا وهو نتاج لأكاديمية الشباب في برشلونة والذي شغل العديد من المناصب في النادي باعتباره من أشد المدافعين عن سياسة الدفع بلاعبين شبان من خريجي الأكاديمية بدلاً من شراء لاعبين من الخارج وهو ما يتناقض بشدة مع مورينيو الذي يلاحظ مدى تركيزه الشديد على تحقيق نتائج سريعة.

وقال اوليفو دي ميجيل في إشارة لنجاح غوارديولا خلال فترته التي دامت أربع سنوات في قيادة الفريق والأداء الخاص بهذا الجيل من اللاعبين الموهوبين أمثال ليونيل ميسي وتشابي وأندرياس انيستا "من الصحيح أيضاً أن معظم الإيرادات المترتبة على استراتيجية الإدارة الخاصة في برشلونة موروثة".

وأضاف "مهما يكن الأمر فإن بوسع برشلونة أن يعول على استراتيجية أكثر توازناً ونجاحاً واستمرارية في تطوير منتجه".

أزمة الرحيل

وإذا ما ترك مورينيو منصبه بسبب أي خلافات فإن التأثير الفوري على ريال سيكون اقتصادياً مؤلماً وسيعادل إنفاق عشرات الملايين من اليورو لضم لاعب كبير على حسب ما يعتقد اوليفو دي ميجيل.

وأضاف دي ميجيل "على صعيد الاستقرار المشروع الرياضي والمؤسسي فإنه لن يكون في مصلحة الفريق أن يرحل مورينيو في المدى القريب".

وتابع "على المدى الطويل فإنه سيجري إسداء النصح للنادي بتحجيم الجوانب السلبية لإدارة مورينيو للفريق مع السماح له بإنهاء مشروعه والبدء في وضع استراتيجيات بديلة للمستقبل إذا لم تلب إدارة مورينيو التوقعات".

وخلص جارسيا دي كاسترو إلى أن "رحيل مورينيو الافتراضي سيلحق ضرراً شديداً باستقرار المشروع الرياضي أكثر من أي شيء آخر وهو المشروع الذي يشكل أساس كل شيء".

وأضاف "سيكون من الأسهل تعديل بعض أكثر الأوجه المثيرة للجدل في الصورة الخارجية للمدرب بدلاً من البحث عن مدرب جديد والبدء من الصفر. كل العلامات التجارية بحاجة لاستقرار واستمرارية. التغييرات المفاجئة تكون مدمرة دوماً".