ميلان.. كان صرحاً فهوى

اعتاد الصرح الكروي ميلان الايطالي منذ تأسيسه عام 1899 اللعب من أجل الألقاب في الكالشيو وفي المسابقات الأوروبية، غير أنه هوى الى الدرك الأسفل ونزع ثوب البطل العملاق الموسم الحالي، وبات فريقا تائها ضعيفا تعصف به الهزائم وتتلاعب به أندية كانت حتى وقت قريب مغمورة.

ميلان .. كان صرحاً فهوى، فبعد المرحلة الثالثة عشرة من الدوري الايطالي يقبع ميلان في المركز الثاني عشر بمجوع 15 نقطة فقط متخلفا عن يوفنتوس المتصدر بفارق 17 نقطة. ولا شك أن الأزمة العاصفة التي تهز ميلان بطل القارة العجوز في 7 مناسبات لم يعرفها من قبل، ناهيك عن أنه لم يتدحرج تحت المركز السادس منذ عام 2000.

بدأت بوادر أزمة ميلان (الروسينيري) منذ نهاية الموسم الماضي لما عجز الفريق عن منافسة يوفنتوس واستسلم له وتنازل عن لقب الدوري الايطالي، ثم تضاعفت المخاوف مع دخول باريس سان جيرمان الفرنسي في مفاوضات مع نجوم الفريق اللومباردي وتوصل لاحقا الى ضم أفضل لاعبين وهما الهداف السويدي زلاتان ابراهيموفيتش والمدافع البرازيل المتألق تياغو سيلفا الذي كان مطلوباً من برشلونة كذلك.

رحيل النجوم

ولم يكتف ميلان بالتنازل عن ابراهيموفيتش وتياغو إنما سمح لنجم الوسط كاسانو بالانتقال الى الغريم انتر ميلان. كما اختار الهولندي كلارنس سيدورف الذي يعيش خريف عمره الكروي الرحيل الى البرازيل، حيث انضم الى نادي بوتافوغو.

واختار الهولندي الآخر فان بوميل العودة الى بلاده وتعاقد مع اندهوفن. ولم تقتصر قائمة النجوم الذين غادروا ميلان خلال الصيف الماضي على هذه الأسماء فحسب وإنما توسعت لتضم أكويلاني وتاي تايو وروما وماكسي لوبيز.

وتزامن موسم هجرة النجوم من ميلان مع نهاية الجيل الذهبي، حيث قرر اينزاغي وزامبروتا وغاتوزو ونيستا وفلاميني الاعتزال بعد مشوار طويل من الوفاء للفريق اللومباردي.. وبعد سنوات من التتويجات والمجد في الدوري الايطالي ودوري أبطال أوروبا ومونديال الأندية.

تعاقدات متواضعة

وفي المقابل لم يتوصل ميلان الى تعويض هذه الترسانة والأسماء اللامعة التي تركت الفريق وخرج بتعاقدات متواضعة جدا من ميركاتو صيف 2012، حيث ضم بويان لاعب برشلونة المعار الى روما والمدافع الهولندي دي يونغ من مانشستر سيتي ومونتيليفيو من فيورونتينا وباتزيني من الغريم والجار انتر ميلان.

ويبدو واضحا أن الراحلين أفضل كماً وكيفاً من القادمين، لذلك غرق مركب ميلان في الدوري الايطالي وعجز عن السباحة منذ الجولة الأولى إذ تكبد خسارة على أرضه 1-0 أمام سمبدوريا ثم خسر من أتالانتا 1-0 وانحنى لأودينيزي 2-1 وتتالت الخيبات لتكون المحصلة بعد المرحلة الثالثة عشرة 6 هزائم و3 تعادلات و 4 انتصارات فقط.. وهي محصلة مخجلة لميلان العريق الذي كان صرحا عملاقا.

وفي الواقع فإن الرياح جرت بما لا يشتهي ميلان، فعندما ترك مالكه سيلفيو برلسكوني رئيس الوزراء السابق لايطاليا السياسة ذهب الظن بعشاق الفريق اللومباردي بأن الرجل سيصب كل اهتمامه بميلان ويغدق عليه الأموال ويحوله الى مجرة نجوم مثلما فعل بيريز مع ريال مدريد والناصر الخليفي مع باريس سان جيرمان وسمو الشيخ منصور بن زايد مع مانشستر سيتي، غير أن برلسكوني انشغل بالمرافعات عن نفسه أمام المحكمة لتورطه في قضايا أخلاقية وترك ميلان تعبث به الأقدار.

ولم يأت الأرجنتيني كارلوس تيفيز ولا الايطالي ماريو بالوتيللي ولا المدرب جوسيب غوارديولا.

تألق الشعراوي

يدين ميلان في تفادي نتائج أكثر كارثية للنجم الصاعد المصري الأصل ستيفان الشعراوي الذي تألق وسجل 10 أهداف خلال 13 مباراة كان أغلبها حسماً إما في تحقيق الفوز أو في إنقاذ الفريق من الخسارة. وأنقذ الشعراوي ميلان السبت الماضي من خسارة محققة أمام نابولي الذي تقدم بهدفين لصفر غير أن ستيفان تحامل على نفسه وسجل هدفين ليمنح فريقه التعادل ويجنبه الخسارة السابعة في الكالشيو الموسم الحالي.

 برلسكوني يزور ميلان بطائرة خاصة

 

 قام رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني مالك نادي ميلان بزيارة إلى مقر تدريبات لاعبي الفريق لمؤازرتهم وتحفيزهم على الخروج من الأزمة التي يواجهها الفريق في الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وكان الظهور هو الأول لبرلسكوني منذ نحو عام في نادي ميلان الذي يحتل المركز الثالث عشر في الدوري حاليا برصيد 17 نقطة حصدها خلال 12 مباراة.

وهبط رجل الأعمال ورئيس الوزراء السابق برلسكوني بطائرة مروحية (هليكوبتر) عند ملعب تدريب الفريق وتحدث إلى اللاعبين لمدة عشر دقائق. وبعدها أبدى برلسكوني في حديثه للصحفيين ، دعمه لعمل المدير الفني ماسيميليانو أليغري. وقال برلسكوني "طالما هو متواجد هنا، فهو يتمتع بثقتي"، ووعد الجماهير بأن يعود ميلان إلى مكانته المرموقة من جديد.

 غضب

 يواجه مدرب ميلان أليغري انتقادات حادة من الفنيين والصحافة الايطالية بعد تردي نتائج الفريق وعجزه عن تجاوز الفترة الصعبة، وطالبت جهات عديدة بضرورة استبداله بمدرب برشلونة السابق جوسيب غوارديولا. ونقلت صحف ايطالية خلال الأيام الأخيرة أن شقيق غوارديولا، وهو وكيل أعماله، التقى خلال الأيام الماضية غالياني وتحادثا بشأن إتمام الصفقة، وفي حال تعثر ميلان الأحد المقبل في مباراة القمة وكلاسيكو الكالشيو عندما يواجه يوفنتوس المتصدر فإن أليغري قد يرحل.