أحدثت المناوشات التي شهدتها بداية الموسم الجديد قدراً كبيراً من الإثارة وعكست جوانب جيدة وأخرى سيئة بل وقبيحة في اللعبة التي يشار إليها أنها الرياضة الجميلة حتى قياساً بالمعايير العالية لكرة القدم الإنجليزية.

وشهد الأسبوع الماضي وحده نموذجاً مصغراً عنيفاً لموسم لم يمر عليه ثلاثة أشهر بعد.

وقدم فوز أرسنال الرائع بنتيجة 7-5 في كأس رابطة الدوري الإنجليزي على حساب ريدينج بعد ان كان الفريق متأخراً 4-صفر وانتصار تشيلسي على مانشستر يونايتد 5-4 في المسابقة نفسها إجابة على تساؤلات حول السر في وصول متابعة الكرة الإنجليزية لما يشبه الإدمان بالنسبة للكثيرين.

وأضاف أداء لويس سواريز مع ليفربول مطلع الأسبوع الماضي في مباراة قمة ضد إيفرتون أكمله بتعمد السقوط بشكل ساخر أمام ديفيد مويز مدرب ايفرتون قدراً من الدعابة كان الجميع في حاجة إليها في يوم انتهى بمشكلة عنصرية تطورت أبعادها إلى جانب بعض أوجه الأداء التمثيلي داخل الملعب.

وتحولت المباراة التي خسرها تشيلسي 3-2 أمام يونايتد ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز من قمة "تقليدية" إلى ذريعة يستخدمها من يعتقدون أن الكرة الإنجليزية تندفع بشدة إلى خارج نطاق السيطرة.

عنصرية

وطرد الحكم مارك كلاتنبرج وهو واحد من أبرز الحكام في إنجلترا اثنين من لاعبي تشيلسي كان ثانيهما فرناندو توريس بسبب تعمد السقوط لكنه اتهم لاحقاً باستخدام "لغة غير ملائمة" في تعامله مع النيجيري جون أوبي ميكل لاعب وسط تشيلسي.

وازدادت الأمور سوءاً بسبب الإصابة الخطيرة التي تعرض لها أحد مراقبي المباراة بعد أن أفرغ مشجعو تشيلسي غضبهم فيه بعد احتفال لاعبي يونايتد بهدف الفوز الذي جاء قبل نهاية اللقاء.

وبدأ الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم التحقيق في مزاعم غير مؤكدة حتى الآن باستخدام الحكم للغة عنصرية تجاه ميكل.

مشاجرة

وفي الأسبوع نفسه تم توجيه الاتهام لاثنين من اللاعبين الإنجليز ضمن 12 شخصاً وجهت الشرطة الصربية الاتهام لهم عقب مشاجرة كبيرة تلت مباراة ضمن تصفيات بطولة أوروبا تحت 21 عاماً الشهر الماضي.

وانتهت المباراة بما يشبه الفوضى، حيث زعم داني روز لاعب إنجلترا انه تعرض لصيحات استهجان من قبل الجماهير تشبه صيحات القردة قبل وبعد خروجه من الملعب.

ويأتي كل هذا في ظل وقوع جون تيري قائد تشيلسي والقائد السابق لمنتخب إنجلترا في قلب العاصفة بإيقافه لأربع مباريات بسبب توجيهه إهانات عنصرية لانطون فرديناند مدافع كوينز بارك رينجرز قبل نحو عام وهي الواقعة التي هددت بتسميم حالة التوافق العرقي التي حققتها كرة القدم في إنجلترا عقب فترات من التعصب التي مرت بها الرياضة هناك.

قضية تيري

كما شهدت الكرة الإنجليزية خلافات بسبب قضية تيري التي دامت طويلاً للدرجة التي دفعت لاعبين عدة أبرزهم ريو لاعب مانشستر يونايتد وشقيق انطون فرديناند لإعلان مقاطعته الصريحة لحملة لمناهضة العنصرية. كما أثار ريو فرديناند مسألة الانسحاب من رابطة اللاعبين المحترفين.

وظلت الإثارة كما هي في الملعب إلا انه بدا ان هناك نقصاً كبيراً في التناغم خارجه خاصة في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز.

والأسبوع الماضي قال اندريه فيلاس بواش مدرب توتنهام هوتسبير الذي كان مدرباً لتشيلسي حين وجه تيري عباراته إلى فرديناند في أكتوبر من العام الماضي "هناك أشياء تحدث في الوقت الحالي لا تفيد الرياضة. هذه الأشياء يبدو انها تنتقص من جمال الرياضة وبدأت عناوين الصحف في الميل نحو الجوانب السيئة. هذا أمر يدعو للأسف نظراً لأن مباريات (تشيلسي ومانشستر يونايتد) تعد من المباريات الرائعة والكبيرة".

النجاح الأولمبي

وبدا هذا بعيداً للغاية عن أسابيع الصيف السعيدة في لندن عندما استعرضت الرياضة كل أمجادها وشعرت بريطانيا بوهج الانتصار لتنظيمها واحدة من أنجح الدورات الأولمبية على الإطلاق.

فقد كانت تلك الأوقات التي شهدت الكثير من التضحيات الشخصية والمبادرات الإنسانية وقصص النجاح إلى جانب التنوع والإنجازات التي تأخذ بالألباب على الصعيد المهاري والبدني والتي شدت أنظار المتفرجين من كل أنحاء العالم.

وبينما يتوقع الإنهزاميون ان تواجه كرة القدم مخاطر فإن اللعبة تواصل نموها القوي رغم الأسعار المرتفعة للتذاكر الموسمية والإحساس المتنامي بأن اللاعبين من أصحاب الملايين باتوا بعيدين عن "رجل الشارع".