صحيح أن مشوار جون تيري مع المنتخب الإنجليزي شابته الكثير من الخلافات وصلت إلى حد تجريده من شارة القيادة، ومع ذلك يعتبر النقاد في إنجلترا أن المدير الفني للمنتخب روي هودجسون سيندم لخسارته لكابتن الفريق.
وقرر مدافع تشلسي اتخاذ موقف هجومي وقائي لمستقبله الدولي عندما أعلن اعتزاله مساء الأحد قبيل مواجهة جلسة استماع شخصية لاتحاد كرة القدم حول تهمة تأديبية متعلقة بمزاعم إساءة عنصرية ضد انطون فرديناند مدافع كوينز بارك رينجرز. وسبق لمحكمة ويستمنستر أن برأت المدافع الذي جردت منه شارة قيادة منتخب بلاده مرتين، في يوليو الماضي بسبب إساءة عنصرية ضد فرديناند، ولكن تيري يعتقد أن السعي المتواصل لاتحاد الكرة لاتهامه «لا يمكن الدفاع عنه».
إشادة هودجسون
وكان هودجسون قد أشاد قبل أسابيع عدة بقائد تشلسي (31 عاماً) كـ«محارب» عندما اضطر إلى اللعب ببطء خلال الفوز 5- صفر على مولدوفا في تشيسيناو بسبب إصابته في الكاحل التي أبعدته عن المباراة ضد أوكرانيا في تصفيات نهائيات كأس العالم. وأعرب هودجسون عن إعجابه الشخصي بتيري بكل وضوح عندما واجه انتقادات كثيرة لما وصفه بـ«قرار كروي» بعدما اختار تيري بدلاً من مدافع مانشستر يونايتد ريو فرديناند (شقيق انطون) لصفوف منتخب البلاد في يورو 2012.
وبرر تيري بالكامل الدعم الذي تلقاه من المدير الفني بتألقه المميز في المنافسة التي أقيمت في بولندا وأوكرانيا، خصوصاً مع العرض الرائع في تعادل إنجلترا سلبياً مع ألمانيا في الدور ربع النهائي لتخسر، كالعادة، بركلات الجزاء الترجيحية. وفي الوقت الذي سيفهم أن هودجسون سيدعم أرباب عمله في هذه المسألة والاستعداد للحياة من دون اللاعب الذي شارك في 87 مباراة دولية في 9 سنوات، فإنه سيأسف لرؤية اعتزال كابتن المنتخب بعد حياة مهنية قصيرة.
مشوار متقلب
وكانت مهنة تيري متقلبة، وتصميمه على المشاركة ووضع حياته على المحك حتى عندما كان يعاني من إصابة، يعني أنه أصبح على نحو متزايد أكثر هشاشة في صفوف الفريق. وكان قد استمتع بدور القائد مع إنجلترا، وبالتالي كان متألماً جداً بفقدان شارة القيادة في 2010 وسط مزاعم علاقته الحميمة مع الصديقة السابقه لزميله السابق في تشلسي وإنجلترا واين بريدج، ومرة أخرى في وقت سابق من هذا العام قبل بدء المحاكمة في قضية فرديناند.
تسبب في استقالة كابيلو
وكان قرار الاتحاد الإنجليزي بنزع الشارة من تيري حافزاً لإنهاء المدير الفني السابق فابيو كابيلو خدمته مع منتخب البلاد، والآن اعتزل مدافع تشلسي مع تأهيلات نهائيات كأس العالم 2014 في مهدها. وكان تيري لايزال جزءاً مهماً في خطط هودجسون، وكان قريباً من الاختيار التلقائي إذا كان متعافياً، ولكن هو أيضاً اللاعب الذي تخطى قمته وجوهريته وأصبح قريباً جداً من نهاية حياته المهنية، وبدأت تظهر عليه علامات قاتلة من التعب والانهاك.
وكان يمكن أن يقدم الكثير من الخدمات لهودجسون، ولكن كانت هناك مؤشرات أيضاً إلى أن المدير الفني كان بصدد توجيه أنظاره إلى جيل جديد من المدافعين، وربما قبل البرازيل 2014 إذا تأهلت إنجلترا لنهائيات كأس العالم.
عنصر محوري في يورو 2004 ومونديال 2010
وكان تيري عنصراً مركزياً في خط الدفاع في يورو 2004 وكذلك بعد عامين في نهائيات كأس العالم في ألمانيا، قبل أن يجد نفسه في العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام مرة أخرى بعد مؤتمره الصحافي سيئ السمعة في ما سمي بـ«معسكر كابيلو» في روستنبرج خلال نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب افريقيا. ففي تلك الفترة، تصدى تيري بشراسة لكل بند في أجندة الفريق، من الملل وطريقة اختيار التشكيلة واستعداده لمواجهة كابيلو بشأن ما كان يشعر بأنه بحاجة للتصحيح. واتهمه بعض اللاعبين تيري بأنه يخطط لانقلاب ضد كابيلو في محاولة استعادة شارة القيادة، ولام كابيلو تيري على فعلته لكن ذلك لم يقلل من إعجاب الإيطالي بكابتن المنتخب السابق كلاعب وكشخصية.
البدلاء
ورغم أن منتخب إنجلترا سيفتقده في الأشهر المقبلة إلا أن المدرب هودجسون مضطر لمراقبة مدى تطور مستوى مدافعين أمثال غاري كاهيل زميل تيري في تشيلسي وفيل جاجيلكا من ايفرتون وظهير مانشستر سيتي جوليون ليسكوت، ومدى جاهزيتهم لتولى لهذه المهمة. بل هي أيضاً فرصة لاستدعاء الثنائي في مانشستر يونايتد كريس سمولينج وفيل جونز شرط استعادتهما للياقتهما البدنية. وحتى مع معاناته وتراجع مستواه وغيابه يعتبر جونز الخليفة الطبيعي لتيري. ورغم هذه المعطيات فلا شك أن تيري سيترك فجوة قد يصعب ملؤها، فقد خسرت إنجلترا ومديرها الفني روي هودجسون مدافعاً جيداً.
السيرة الذاتية
تاريخ الولادة: 7 ديسمبر 1980.
3 يونيو 2003: أول مباراة دولية كبديل ضد صربيا والجبل الأسود
15 أغسطس 2004: حل محل مارسيل دوسايي ككابتن لتشلسي.
19 أغسطس 2006: خلف ديفيد بيكهام قائداً لمنتخب إنجلترا على أساس دائم.
5 شباط 2010: تم تجريده من شارة قيادة البلاد عقب اجتماع مع فابيو كابيلو.
9 مارس 2011: أعاده كابيلو إلى منصبه السابق.
21 ديسمبر 2011: اتهمته النيابة العامة بإساءة عنصرية ضد انطون.
13 يوليو 2012: برأته محكمة ويستمنستر من التهمة.
23 سبتمبر 2012: أعلن اعتزاله دولياً بعد 87 مباراة مع إنجلترا.
منتخب إنجلترا وتيري
مشاركته: لعب 87 مباراة (فاز في 50 وتعادل في 18 وخسر 10).
نسبة تسجيل الأهداف: 2.01
نسبة دخول الأهداف في مرماه: 0.79
نسبة الفوز: 64.1 في المئة
من دون مشاركته: 32 مباراة (19 فوزاً و5 تعادلات و8 خسارة)
نسبة تسجيل الأهداف: 1.81
نسبة دخول الأهداف في مرماه: 0.91
نسبة الفوز: 59.4 في المئة
المصدر: أوبتا سبورتس.
